بحث عن ابو بكر الصديق كامل , اجمل ما قيل عن الصحابة

بحث عن ابو بكر الصديق كامل , احلى ما قيل عن الصحابة


صورة photos



ابو بكر الصديق

واسمه عبدالله بن ابي قحافه التيمي القرشي، اول الخلفاء الراشدين واحد اوائل الصحابه الذين اسلموا من اهل قريش و رافقوا النبي محمد بن عبدالله منذ بدء الاسلام، و هو صديقه و رفيقه بالهجره الى المدينه المنورة، واحد العشره المبشرين بالجنه عند اهل السنه و الجماعة، اسلم على يده العديد من الصحابة. و هو و الد ام المؤمنين عائشه زوجه الرسول. ولد بعد عام الفيل بسنتين و سته اشهر الموافقه لسنه 50 ق.ه و سنه 573م. كان سيدا من ساده قريش و غنيا منكبيرة اغنيائهم، و كان ممن رفضوا عباده الاصنام بالجاهلية. يعرف بالتراث السني ب “ابي بكر الصديق” لانه صدق النبي محمد بقصة الاسراء و المعراج، و قيل لانه كان يصدق النبي بكل خبر ياتيه. بويع بالخلافه يوم الثلاثاء 2 ربيع الاول سنه 11 ه، و استمرت خلافته قرابه سنتين و اربعه اشهر. توفي بيوم الاثنين 22 جمادى الاولى سنه 13 ه الموافق 23 اغسطس 634م

حياته قبل الاسلام

ولد ابو بكر بمكه المكرمه بعد عام الفيل بسنتين و سته اشهر. و نشا بها بحضن ابوين لهما الكرامه و العز بقومهما مما جعل ابا بكر ينشا كريم النفس، عزيز المكانه بقومه. و كانت اقامته بمكه لا يظهر منها الا لتجارة، اذ كان بالجاهليه رجلا تاجرا، و دخل بصرى من ارض الشام للتجاره و ارتحل بين البلدان و كان راس ما له 40 الف درهم، و كان ينفق من ما له بسخاء و كرم عرف فيه بالجاهلية. كما كان من رؤساء قريش بالجاهليه و اهل مشاورتهم و محببا فيهم، اخرج ابن عساكر عن معروف بن خربوذ مولى عثمان قال: «ان ابا بكر الصديق رضي الله عنه احد عشر من قريش اتصل بهم شرف الجاهليه و الاسلام فكان اليه امر الديات و الغرم». و كان اعلم قريش بانساب القبائل و اخبارها و سياستها، و بما كان بها من خير و شر، فكانت العرب تلقبه ب “عالم قريش”.  كان رجلا تاجرا ذا خلق و معروف، و كان رجال قومه ياتونه و يالفونه لغير واحد من الامر لعلمه و تجارته و حسن مجالسته،وقد قال له ابن الدغنه حين لقيه مهاجرا: «والله انك لتزين العشيرة، و تعين على النوائب، و تفعل المعروف و تكسب المعدوم». كان ابو بكر يعيش بحي حيث يسكن التجار؛ و كان يعيش به النبي، و من هنا بدات صداقتهما حيث كانا متقاربين بالسن و الافكار و العديد من الصفات و الطباع.

كان ابو بكر ممن حرموا الخمر على انفسهم بالجاهلية، فلم يشربها، و ربما اجاب من ساله هل شربت الخمر بالجاهلية بقوله: «اعوذ بالله»، فقيل: «ولم؟» قال: «كنت اصون عرضي، و احفظ مروءتي، فان من شرب الخمر كان مضيعا لعرضه و مروءته».[5] و لم يسجد ابو بكر لصنم قط، قال ابو بكر بمجمع من الصحابة: «ما سجدت لصنم قط، و هذا انني لما ناهزت الحلم، اخذني ابو قحافه بيدي فانطلق بي الى مخدع به الاصنام، فقال لي: هذي الهتك الشم العوالي، و خلاني و ذهب، فدنوت من الصنم و قلت: انني جائع فاطعمني فلم يجبني فقلت: انني عار فاكسني، فلم يجبني، فالقيت عليه صخره فخر لوجهه».

صفاته

كان ابو بكر ابيض البشره نحيف الجسم خفيف العارضين  في ظهره انحناء لا يستمسك ازاره يسترخي عن حقويه، معروق الوجه لحم و جهه قليل)، غائر العينين ناتئ الجبهه، عاري الاشاجع اصول الاصابع التي تتصل بعصب ظاهر الكف).

اسمه و لقبه و كنيته

اتفق جمهور اهل النسب و جزم فيه البخاري و غيره من المحدثين على ان اسمه الاصلي هو “عبد الله” سماه فيه النبي محمد لما اسلم، و كان اسمه قبل هذا “عبد الكعبة”، و قال اكثر المحدثين ان “عبد الله” هو اسمه سماه فيه اهله. و يرى كثير من المحدثين ان اسمه كان “عتيق”، سماه فيه النبي محمد، و قيل بل سماه بذلك ابوه، و قيل بل امه. بينما رجح النووي و السيوطي و ابن عساكر ان “عتيقا” لقب له و ليس اسما. و اختلفوا لم سمي “عتيقا” فقيل: سمي بذلك لعتاقه و جهه و جماله والعتق: الجمال)، و قيل ان امه كانت لا يعيش لها و لد، فلما و لدته استقبلت فيه المنزل بعدها قالت «اللهم ذلك عتيقك من الموت فهبه لي»، و قيل انما سمي عتيقا لانه لم يكن بنسبة شيء يعاب به، و قيل كان له اخوان عتق و عتيق فسمي باسم احدهما، و قيل غير ذلك

واما لقب “الصديق” فقيل انه كان يلقب فيه بالجاهليه لما عرف منه من الصدق، اذ كان و جيها رئيسا من رؤساء قريش و اليه كانت الديات بالجاهلية، و كان اذا حمل شيءا قالت به قريش: «صدقوه و امضوا حمالته و حماله من قام معه ابو بكر»، و ان احتملها غيره خذلوه و لم يصدقوه.وفي الاسلام سمي “الصديق” لمبادرته الى تصديق النبي محمد بكل ما جاء به،واول ما اشتهر فيه لتصديقه له بخبر الاسراء و المعراج، عندما كذبت قريش هذا الخبر و جاءوا الى ابي بكر قائلين: «هل لك الى صاحبك يزعم انه اسري فيه الليلة الى بيت =المقدس»، فقال «لئن كان قال هذا لقد صدق». و يروى عن على بن ابي طالب انه كان يقول و يحلف بالله «ان الله انزل اسم ابي بكر من السماء “الصديق”». قال به ابو محجن الثقفي:

وسميت صديقا و كل مهاجر سواك يسمى باسمه غير منكر

سبقت الى الاسلام و الله شاهد و كنت جليسا بالعريش المشهر

وبالغار اذ سميت بالغار صاحبا و كنت رفيقا للنبي المطهر

وايضا لقب ابو بكر “بالاواه” و هو لقب يدل على الخوف و الوجل و الخشيه من الله، فعن ابراهيم النخعي انه قال: «كان ابو بكر يسمى بالاواه لرافته و رحمته». و كانت كنيته “ابو بكر” و هي من البكر و هو الفتى من الابل.وبعد و فاه النبي محمد صار يسمى ب “خليفه رسول الله ‪ﷺ” لتوليه الخلافه بعده.

نسبه

هو: عبدالله بن ابي قحافه و اسمه عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مره بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن ما لك بن النضر و هو قريش بن كنانه بن خزيمه بن مدركه بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان . و يلتقي بنسبة مع النبي محمد بن عبدالله عند مره بن كعب. اسلم يوم فتح مكه بالسنه 8 ه، و كان بصره مكفوفا، اذ اتى فيه ابو بكر الى النبي محمد فاسلم بين يديه. و لم يزل ابو قحافه بمكه لم يهاجر، حتى توفي بعد و فاه ابنه ابي بكر بسته اشهر و ايام بشهر محرم سنه 14 ه و هو ابن 97 سنة.

امه: ام الخير و اسمها سلمى فتاة صخر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مره بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن ما لك بن قريش بن كنانه بن خزيمه بن مدركه بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان ، و هي ابنه عم ابي قحافة.اسلمت قديما بدار الارقم بن ابي الارقم عندما طلب من النبي محمد ان يدعوا لها الله ان تسلم قائلا «يا رسول الله، هذي امي بره بوالديها، و انت مبارك فادعها الى الله، و ادع الله لها، عسى ان يستنقذها بك من النار» فدعا لها فاسلمت. توفيت قبل ابي قحافه و بعد ابنها ابي بكر، و ورثته.

زوجاته

ذريه ابي بكر الصديق و زوجاته

قتيله فتاة عبدالعزى العامريه القرشية: و ربما اختلف باسلامها، و هي و الده عبدالله و اسماء. كان ابو بكر ربما طلقها بالجاهلية، بها نزل من القران اية: ﴿لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم بالدين و لم يظهروكم من دياركم ان تبروهم و تقسطوا اليهم ان الله يحب المقسطين﴾ بعد ان رفضت ابنتها اسماء من ان تدخلها بيتها بالمدينه المنورة.

ام رومان فتاة عامر الفراسيه الكنانية: و هي من بني الحارث بن غنم من قبيله بني كنانه بن خزيمة، ما ت عنها زوجها الحارث بن سخبره بمكة، فتزوجها ابو بكر، و اسلمت قديما، و هاجرت الى المدينه المنوره و هي و الده عبدالرحمن و عائشة. توفيت بالمدينه المنوره بذي الحجه سنه 6 ه.

اسماء فتاة عميس الشهرانيه الخثعمية: اسلمت قديما قبل دخول دار الارقم بن ابي الارقم، و هاجر فيها زوجها جعفر بن ابي طالب الى الحبشة، فولدت له هناك: عبدالله، و محمدا، و عونا. و هاجرت معه الى المدينه المنوره سنه 7 ه، فلما استشهد زوجها جعفر يوم مؤته سنه 8 ه و بعد و فاه ام رومان فتاة عامر الكنانية، تزوج ابو بكر من اسماء فتاة عميس، فولدت له: محمدا وقت الاحرام فحجت حجه الوداع، بعدها توفي ابو بكر، فغسلته. بعدها تزوج فيها على بن ابي طالب.

حبيبه فتاة خارجه الخزرجيه الانصارية: اسلمت و ولدت لابي بكر ام كلثوم بعد و فاته. تزوجها من بعده “خبيب بن اساف بن عتبه بن عمر”.

اسلام ابي بكر الصديق:

كان ابو بكر من رؤساء قريش، و عقلائها، و كان ربما سمع من و رقه بن نوفل و غيره من اصحاب العلم بالكتب السابقة، ان نبيا سوف يبعث بجزيره العرب، و تاكد هذا لديه باحدى رحلاته الى اليمن؛ حيث لقي هناك شيخا عالما من الازد، فحدثه هذا الشيخ عن النبي المنتظر، و عن علاماته، فلما عاد الى مكه اسرع اليه ساده قريش: عقبه بن ابي معيط، و عتبة، و شيبة، و ابو جهل، و ابو البخترى بن هشام، فلما راهم قال لهم: هل نابتكم نائبة قالوا: يا ابا بكر ربما عظم الخطب، يتيم ابي طالب يزعم انه نبي مرسل، و لولا انت ما انتظرنا فيه فاذا ربما جئت فانت الغايه و الكفاية، فذهب اليه ابو بكر، و ساله عن خبره؛ فحكى له النبي*صلى الله عليه و سلم ما حدث، و دعاه الى الاسلام؛ فاسلم مباشرة، و عاد و هو يقول: ” لقد انصرفت و ما بين لابتيها اشد سرورا من رسول الله صلى الله عليه و سلم باسلامي”، و كان ابو بكر اول من اسلم من الرجال.




هجره ابي بكر الصديق:

لما اذن الله عز و جل لنبيه بالهجره الى المدينة، امر النبي(صلى الله عليه و سلم اصحابه ان يهاجروا، و جعل ابو بكر يستاذن بالهجرة، و النبي(صلى الله عليه و سلم يمهله، و يقول له: لا تعجل لعل الله يجعل لك صاحبا)، حتى نزل جبريل على النبي، و اخبره ان قريشا ربما خططت لقتله، و امره الا يبيت ليلته بمكة، و ان يظهر منها مهاجرا، فخرج النبي صلى الله عليه و سلم و فتيان قريش، و فرسانها محيطون ببيته، ينتظرون خروجه ليقتلوه، و لكن الله اخذ ابصارهم فلم يروه، و تناول النبي صلى الله عليه و سلم حفنه من التراب، فنثرها على رؤسهم، و هم لا يشعرون، و ذهب صلى الله عليه و سلم الى بيت =ابي بكر وكان نائما فايقظه}، و اخبره ان الله ربما اذن له بالهجرة، تقول عائشة: لقد رايت ابابكر عندها يبكى من الفرح، بعدها خرجا فاختفيا بغار ثور، و اجتهد المشركون بطلبهما حتى شارفوا الغار، و قال ابو بكر: لو ان احدهم نظر تحت قدميه لابصرنا، فقال له النبي صلى الله عليه و سلم): فما ظنك باثنين الله ثالثهما؟!)، و اقاما بالغار ثلاثه ايام، بعدها انطلقا، و كان ابو بكر اعرف بالطريق، و كان الناس يلقونهما، فيسالون ابا بكر عن رفيقه فيقول: انه رجل يهدينى الطريق، و بينما هما بطريقهما اذ ادركه سراقه بن ما لك وكان ربما طمع بالنياق المائه التي رصدتها قريش لمن ياتيها بمحمد)، و لما اقترب سراقه راه ابو بكر فقال: يا رسول الله ذلك الطلب ربما لحقنا، و دنا سراقه حتى ما كان بينه و بينهما الا مقدار رمح او رمحين، فكرر ابو بكر مقولته على النبي صلى الله عليه و سلم)، و بكى فقال له النبي صلى الله عليه و سلم لم تبكي فقال ابو بكر: يا رسول الله، و الله ما ابكي على نفسي، و لكنى ابكى عليك، فدعا النبي صلى الله عليه و سلم و قال: اللهم اكفناه بما شئت)، فساخت قوائم الفرس، و وقع سراقه و قال: يا محمد ان ذلك عملك فادع الله ان ينجيني مما انا فيه، فو الله لاعمين على من و رائي، فاجابه النبي(صلى الله عليه و سلم الى طلبه، و دعاه الى الاسلام، و وعده ان اسلم بسوارى كسرى، و استمرا بطريقهما، حتى بلغا المدينة، و استقبل الصحابه مهاجرون و انصا رسول الله و صاحبه بسرور و فرح عظيمين، و انطلق الغلمان، و الجواري ينشدون الانشودة الشهيرة: طلع البدر علينا من ثنيات الوداع

اضطهاد ابي بكر الصديق:

كان ابو بكر ذا مكانه و منعه بقريش؛ فلم ينله من اذاهم ما نال المستضعفين، و لكن هذا لم يمنع ابا بكر من ان ياخذ حظه و قسطه من الاذى، فقد دخل النبي(صلى الله عليه و سلم الكعبة، و اجتمع المشركون عليه، و سالوه عن الهتهم وهو لا يكذب فاخبرهم؛ فاجتمعوا عليه يضربونه، و جاء الصريخ ابا بكر يقول له: ادرك صاحبك، فاسرع ابو بكر اليه، و جعل يخلصه من ايديهم، و هو يقول: و يلكم اتقتلون رجلا ان يقول ربى الله”، فتركوا رسول الله صلى الله عليه و سلم)، و جعلوا يضربونه حتى حمل ابو بكر اهل بيته، و ربما غابت ملامحه من شده الاذى.

جهاد ابي بكر الصديق:

كان ابو بكر رفيق النبي صلى الله عليه و سلم بجهاده كله، فشهد معه بدرا، و اشار على النبي صلى الله عليه و سلم ان يبنى له المسلمون عريشا يراقب من خلاله المعركة، و يوجه الجنود، و ربما استبقى النبي صلى الله عليه و سلم ابا بكر معه بهذا العريش، و كان النبي يرفع يديه الى السماء و يدعو ربه قائلا: اللهم ان تهلك هذي العصابه لا تعبد)، فيقول له ابو بكر: يا رسول الله بعض مناشدتك ربك، فان الله موفيك ما و عدك من نصره، و شهد ابو بكر احدا، و كان ممن ثبتوا مع النبي صلى الله عليه و سلم حين انكشف المسلمون، و شهد الخندق، و الحديبية، و المشاهد كلها، لم يتخلف عن النبي بموقعه واحدة، و دفع اليه النبي صلى الله عليه و سلم رايته العظمى يوم تبوك، و كان ابو بكر ممن ثبتوا يوم حنين حينما هزم المسلمون ببدء المعركة

روايه ابي بكر الصديق:

كان ابو بكر اكثر الصحابه ملازمه للنبي صلى الله عليه و سلم و اسمعهم لاحاديثه، و ربما روى عن النبي صلى الله عليه و سلم احاديث عديدة، و روى عن ابي بكر كثير من الصحابه منهم: عمر بن الخطاب، و عثمان بن عفان، و على بن ابي طالب، و عبد الرحمن بن عوف، و حذيفه بن اليمان، و عبد الله بن مسعود، و عبد الله بن عمر، و عبد الله بن عباس، و زيد بن ثابت{رضى الله عنهم جميعا}، و مما رواه على قال حدثني ابو بكر و صدق ابو بكر ان النبي صلى الله عليه و سلم قال: ما من عبد يذنب ذنبا فيتوضا فيحسن الوضوء، بعدها يصلى ركعتين فيستغفر، الله الا غفر له).

اعمال ابي بكر الصديق و مواقفه:

لابي بكر الصديق رضى الله عنه مواقف و اعمال عظيمه بنصره الاسلام منها:

انفاقه عديدا من امواله بسبيل الله، و لذلك قال النبي(صلى الله عليه و سلم): ما نفعنى ما ل قط مثلما نفعنى ما ل ابي بكر)، فبكى ابو بكر و قال ” و هل انا و ما لى الا لك يا رسول الله ” رواه احمد و الترمذى و ابن ما جة). و ربما اعتق ابو بكر من ما له الخاص سبعه من العبيد اسلموا، و كانوا يعذبون بسبب اسلامهم منهم بلال بن رباح، و عامر بن فهيرة.

عندما مرض النبي صلى الله عليه و سلم قال لمن حوله: مروا ابا بكر فليصل بالناس)، فقالت عائشة: يا رسول الله لو امرت غيره، فقال: لا ينبغى لقوم فيهم ابو بكر ان يؤمهم غيره)، و قال على بن ابي طالب: قدم رسول الله صلى الله عليه و سلم ابا بكر، فصلى بالناس، و انني لشاهد غير غائب، و انني لصحيح غير مريض، و لو شاء ان يقدمنى لقدمنى، فرضينا لدنيانا من رضيه الله و رسوله لديننا.

عندما قبض النبي صلى الله عليه و سلم فتن الناس حتى ان عمر بن الخطاب قال: ان رسول الله لم يمت، و لا يتكلم احد بهذا الا ضربته بسيفي هذا، فدخل ابو بكر، و سمع مقاله عمر، فوقف و قال قولته الشهيرة: ايها الناس من كان يعبد محمدا فان محمدا ربما ما تومن كان يعبد الله فان الله حي لا يموت .

بعد مبايعه ابي بكر بالخلافة، اصر على انفاذ جيش اسامة، الذي كان النبي(صلى الله عليه و سلم ربما جهزه، و ولى عليه اسامه بن زيد، و كان فريق من الصحابه منهم عمر، ربما ذهبوا لابي بكر، و قالوا له: ان العرب ربما انتفضت عليك، فلا تفرق المسلمين عنك، فقال: و الذي نفسي بيده لو علمت ان السباع تاكلني بهذه القريه لانفذت ذلك البعث الذي امر الرسول بانفاذه، و لا احل لواءا عقده رسول الله صلى الله عليه و سلم بيده، و اتخذ الجيش سبيله الى الشام تحت امره اسامة.

واجه ابو بكر ببدء خلافته محنه كبرى، تمثلت برده كثير من قبائل العرب عن الاسلام بعد و فاه النبي(صلى الله عليه و سلم)، و منعت بعض القبائل زكاه اموالها، و امام هذي الردة، جهز ابو بكر الجيش، و قرر حرب المرتدين جميعا، و اعتزم ان يظهر بنفسه على قياده الجيش، غير ان على بن ابي طالب لقيه، و ربما تجهز للخروج، فقال له: الى اين يا خليفه رسول الله ضم سيفك، و لا تفجعنا بنفسك، فو الله لئن اصبنا بك ما يصبح للاسلام بعدك نظام ابدا، فرجع ابو بكر، و ولى خالدا على الجيش، و سار خالد فقضى على رده طليحه الاسدى و من معه من بنى اسد و فزارة، بعدها توجه الى اليمامه لحرب مسيلمه بن خسر و من معه من بنى حنيفة، و كان يوم اليمامه يوما خالدا، كتب الله به النصر لدينه، و قتل مسيلمة، و تفرق جنوده و مضى المسلمون يخمدون نار الفتنه و الرده حتى اطفاها الله، بعدها استمر جيش خالد بزحفه حتى حقق نصرا عظيما على الروم بمعركه اليرموك.

لما احس ابو بكر بقرب اجله، شاور بعضكبيرة الصحابه سرا بان يولى عمر بن الخطاب الخلافه من بعده فرحبوا جميعا، غير ان بعضهم اعترض على غلظه عمر، فقال ابو بكر: ” نعم الوالي عمر، اما انه لا يقوى عليهم غيره، و ما هو بخير له ان يلي امر امه محمد، ان عمر راى لينا فاشتد، و لو كان و اليا للان لاهل اللين على اهل الريب “، بعدها امر ابو بكر عثمان فكتب كتابا باستخلاف عمر.

اقوال ابي بكر الصديق:

كان ابو بكر اذا مدحه احد قال: ” اللهم انت اعلم بي من نفسي و انا اعلم بنفسي منهم، اللهم اجعلني خيرا مما يظنون، و اغفر لي ما لا يعلمون، و لا تؤاخذني بما يقولون “.

لما بايعه الناس خليفه للرسول صلى الله عليه و سلم)، خطب فيهم، فقال: ” اما بعد ايها الناس، فاني ربما و ليت عليكم، و لست بخيركم، فان احسنت فاعينوني، و ان اخطات فقوموني، و لا تاخذكم بالله لومه لائم، الا ان الضعيف فيكم هو القوي عندنا حتى ناخذ له بحقه، و القوي فيكم ضعيف عندنا حتى ناخذ الحق منه طائعا او كارها، اطيعوني ما اطعت الله فيكم فان عصيته فلا طاعه لي عليكم “.

عندما امتنع بعض المسلمين عن اداء الزكاة، قرر ابو بكر قتالهم، فذهب عمر اليه و قال له: ” كيف تقاتلهم، و ربما قال النبي صلى الله عليه و سلم): امرت ان اقاتل الناس، حتى يشهدوا ان لا اله الا الله، فان قالوا هذا عصموا منى دماءهم، و اموالهم الا بحقها، و حسابهم على الله)، فقال ابو بكر: “والله لاقاتلن من فرق بين الصلاة و الزكاة، فان الزكاه من حق الله، و الله لو منعوني عقالا كانوا يؤدونه الى رسول الله صلى الله عليه و سلم)، لقاتلتهم على منعه، قال عمر: ” فلما رايت ان الله شرح صدر ابي بكر للقتال، عرفت ان الحق معه”.

من مواعظ الصديق:

ان العبد اذا دخله العجب بشيء من زينه الدنيا مقته الله تعالى حتى يفارق تلك الزينة.

يا معشر المسلمين استيحوا من الله، فو الذي نفسي بيده انني لاظل حين اذهب الى الغائط بالفضاء متقنعا حياء من الله.

اكيس الكيس التقوى، و احمق الحمق الفجور، و اصدق الصدق الامانة، و اكذب الكذب الخيانة.

وكان ياخذ بطرف لسانه و يقول: ” ذلك الذي اوردني الموارد “.

اعلموا عباد الله ان الله ربما ارتهن بحقه انفسكم، و اخذ على هذا مواثيقكم و اشترى منكم القليل الفاني بالعديد الباقي، و ذلك كتاب الله فيكم، لا تفنى عجائبه، فصدقوا قوله، و انصحوا كتابته، و استضيئوا منه ليوم الظلمة.

قبل موته دعا عمر بن الخطاب و قال له: ” انني مستخلفك على اصحاب رسول الله…. يا عمر: ان لله حقا بالليل لا يقبله بالنهار، و حقا بالنهار لا يقبله بالليل، و انها لا تقبل نافله حتى تؤدى الفريضة، و انما ثقلت موازين من ثقلت موازينه باتباعهم الحق و ثقله عليه، و حق لميزان لا يوضع به الا الحق غدا ان يصبح ثقيلا، و انما خفت موازين من خفت موازينهم يوم القيامه باتباعهم الباطل، و حق لميزان لا يوضع به الا الباطل ان يصبح خفيفا، يا عمر انما نزلت ايه الرخاء مع ايه الشدة، و ايه الشده مع ايه الرخاء ليصبح المؤمن راغبا راهبا، فلا ترغب رغبه فتتمنى على الله ما ليس لك، و لا ترهب رهبه تلقى بها ما بيديك، يا عمر انما ذكر الله اهل النار باسوا اعمالهم و رد عليهم ما كان من حسن فاذا ذكرتهم قلت: انني لارجوا الا اكون من هؤلاء، و انما ذكر الله اهل الجنه باقوى اعمالهم لانه تجاوز لهم ما كان من سيء فاذا ذكرتهم قلت: اي عمل من اعمالهم اعمل فان حفظت و صيتي فلا يكن غائب احب اليك من الموت، و هو نازل بك، و ان ضيعت و صيتي فلا يكن غائب اكره اليك من الموت، و لست تعجزه “.

وفاه ابي بكر الصديق:

توفي ابو بكر رضى الله عنه بشهر جمادى الاخره سنه ثلاث عشره من الهجرة، قيل يوم الجمعة لسبع بقين من جمادى الاخرة، و قيل مساء ليلة الثلاثاء لثمان بقين من جمادى الاخرة، و صلى عليه عمر بن الخطاب، و كان ابو بكر ربما ولد بعد النبي(صلى الله عليه و سلم بسنتين و اشهر، و ما ت بعده بسنتين و اشهر مستوفيا ثلاثه و ستين عاما، و هو نفس العمر الذي ما ت عنه النبي(صلى الله عليه و سلم)، و استمرت خلافه ابي بكر سنتين و ثلاثه اشهر و اياما. قال عمر بحقه: رحمه الله على ابي بكر، لقد اتعب من بعده تعبا شديدا.

ابو بكر الصديق:

هو عبدالله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مره بن كعب بن لؤي القر شي التميمي، كنيته: ابو بكر، و لقبه الصديق، و كنيه ابيه ابو قحافة، و امه هي: ام الخير سلمى فتاة صخر بن كعب بن سعد التميميه فتاة عم ابي قحافة، و كان ابو بكر يسمى ايضا: عتيقا، و قيل ان اسباب هذي التسميه ان النبي صلى الله عليه و سلم قال له: انت عتيق من النار)، و قيل انه سمى ايضا لحسن و جهه و جماله، و لقب بالصديق لتصديقه بكل ما جاء فيه النبي(صلى الله عليه و سلم و خاصة تصديقه لحديث الاسراء و ربما انكرته قريش كلها، و ابو بكر الصديق اروع الامه مكانه و منزله بعد رسول الله صلى الله عليه و سلم فهو اول من اسلم من الرجال، و هو رفيق الرسول صلى الله عليه و سلم بهجرته، و خليفته على المسلمين، يقول حسان بن ثابت بحقه:

اذا تذكرت شجوا من اخي ثقة

فاذكر اخاك ابا بكر بما فعلا

خير البريه اتقاها و اعدلها

بعد النبي و اوفاها بما حملا

الثاني الاتي المحمود مشهده

واول الناس منهم صدق الرسلا

وقد رثاه على بن ابي طالب يوم موته بكلام طويل منه: ” رحمك الله يا ابا بكر، كنت الف رسول الله صلى الله عليه و سلم و انيسه و مكان راحته، و موضع سره و مشاورته، و كنت اول القوم اسلاما، و اخلصهم ايمانا، و احسنهم صحبة، و اكثرهم مناقب و افضلهم سوابق، و اشرفهم منزلة، و ارفعهم درجة، و اقربهم و سيلة، و اشبههم برسول الله هديا و سمتا… سماك الله بتنزيله صديقا فقال: والذي جاء بالصدق و صدق فيه فالذي جاء بالصدق محمد صلى الله عليه و سلم و الذي صدق فيه ابو بكر، و اسيته حين بخل الناس، و قمت معه على المكاره حين قعدوا، و صحبته بالشده اكرم صحبة، و خلفته بدينه اقوى الخلافة، و قمت بالامر كما لم يقم فيه خليفه نبي…”.

ثبات ابي بكر على فتنه الطاعه و العبادة

ابو بكر و العبادةوقد يظن ظان ان ذلك الامر بسيط، و هين الى جوار غيره من الفتن التي تعرضنا لذكرها انفا، فتن المال، و الرئاسة، و الاولاد، و الايذاء، و ضياع النفس، و ترك الديار، و غلبه اهل الباطل، ربما يظن ظان ان من ثبت بهذه الامور الشديده سيثبت حتما بامر الطاعة، و العبادة، فهي امور بيد كل مسلم، يستطيع ان يصلي و يصوم و يزكي، بديهيات عند كثير من الناس، لكن هذي لمن اعظم الفتن، ربما يسهل على الانسان ان يفعل شيئا عظيما مره واحده او مرتين او ثلاث بحياته، لكن ان يداوم على افعال العباده كل يوم كل يوم، بلا كلل و لا ملل و لا كسل، فان ذلك يحتاج الى قلب عظيم، و ايمان كبير، و عقل متيقظ و منتبه، لا يقوى على هذا الا القليل من الرجال، و ربما كان الصديق رضي الله عنه سيد ذلك القليل بعد الانبياء، اخرج البخاري و مسلم عن ابي هريره رضي الله عنه قال:

سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول: “من انفق زوجين بسبيل الله نودي بالجنه يا عبدالله، ذلك خير، فمن كان من اهل الصلاة دعي من باب الصلاة، و من كان من اهل الجهاد دعي من باب الجهاد، و من كان من اهل الصدقة دعي من باب الصدقة، و من كان من اهل الصيام دعي من باب الريان”.

فبعض الناس يصبح مكثر بالصلاة، فيدخل من باب الصلاة، و هكذا.

قال ابو بكر رضي الله عنه: ما على احد يدعى من تلك الابواب من ضرورة، فهل يدعى احد من تلك الابواب كلها؟

قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: “نعم، و ارجو الله ان تكون منهم”.

ذلك ان الصديق رضي الله عنه كان مكثرا، و بصفه مستديمه من كل اعمال الخير، و مر بنا من قبل كيف انه اصبح صائما و متبعا لجنازه و عائدا لمريض و متصدقا على مسكين كذا حياته كلها لا قعود، و لا فتور، كان رضي الله عنه يتحرج جدا جدا من فوات فضيله او نافلة، روى احمد، و ابو داود، و الحاكم بصحيحة عن جابر رضي الله عنه انه قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لابي بكر:

“متى توتر؟” قال: اول الليل بعد العتمة. اي: بعد صلاه العشاء، قال: “فانت يا عمر؟” قال:اخر الليل. قال: “اما انت يا ابا بكر فاخذت بالثقة”. اي: بالحزم، و الحيطه مخافه ان يفوت الوتر. “واما انت يا عمر فاخذت بالقوة”. اي: بالعزيمه على الاستيقاظ قبل طلوع الفجر؛ لصلاه قيام الليل، بعدها الوتر. فالصديق رضي الله عنه لا يتخيل ان يفوته الوتر، ماذا يحدث لو استيقظ على صلاه الفجر دون ان يصلي الوتر؟

في حقه تكون كارثة، لذا ياخذ نفسه بالحزم يصليه اول الليل، بعدها اذا شاء الله له ان يستيقظ، و يصلي قيام الليل صلى، و لا يعيد الوتر، بينما عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان ياخذ بالعزيمة، فهو يعلم علم اليقين انه سيستيقظ الفجر ليصلي، منهجان مختلفان، و لكنهما من افضل مناهج الصحابه رضي الله عنهم اجمعين، و مع حرصه، و طاعته، و مثابرته، و ثباته على امر الدين كان شديد التواضع، لا ينظر الى عمله، بل كان دائم الاستقلال له، كان يقول: و الله، لوددت انني كنت هذي الشجره تؤكل و تعضد.




وروى الحاكم عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: دخل ابو بكر الصديق حائطا حديقة و اذا بطائر بظل شجرة، فتنفس ابو بكر الصعداء، بعدها قال: طوبى لك يا طير، تاكل من الشجر، و تستظل بالشجر، و تصير الى غير حساب، يا ليت ابا بكر مثلك.

وكان يقول اذا مدح: اللهم انت اعلم بي من نفسي، و انا اعلم بنفسي منهم، اللهم اجعلني خيرا مما يظنون، و اغفر لي ما لا يعلمون، و لا تؤاخذني بما يقولون.

رضي الله عن الصديق، و عن صحابه رسول الله صلى الله عليه و سلم اجمعين.

ثبات ابي بكر امام فتنه الموت

والموت فتنه عظيمة، و الفراق المه شديد، و كم من البشر يسقطون بهذه الفتنة، الا ان الصديق رضي الله عنه، كان كما عودنا رابط الجاش، مطمئن القلب، ثابت القدم امام كل العوارض التي مرت فيه بحياته:

– مر بنا موقفه من و فاه ابنه عبدالله بن ابي بكر رضي الله عنهما شهيدا، و كيف تلقى الامر بصبر عظيم، و برضا و اسع.

– و ما تت كذلك زوجته الحبيبه القريبه الى قلبه ام رومان رضي الله عنها، و الده السيده عائشه رضي الله عنها، و عبد الرحمن بن ابي بكر رضي الله عنه، ما تت بالسنه السادسة من الهجره بالمدينة، بعد رحله طويله مع الصديق بطريق الايمان، اسلمت قديما و عاصرت كل مواقف الشده و التعب، و الانفاق، و الاجهاد، و الهجرة، و النصرة، و الجهاد، و النزال، كانت خير المعين لزوجها الصديق رضي الله عنه، بعدها ما تت، و فارقت، و فراق الاحبه اليم، لكن صبر الصديق رضي الله عنه و ارضاه صبرا جميلا، و حمد و استرجع.

– و ما ت كثير من اصحابه و احبابه و مقربيه، ما ت حمزه بن عبدالمطلب، و ما ت مصعب بن عمير، و ما ت اسعد بن زرارة، و ما ت سعد بن معاذ، و ما ت جعفر بن ابي طالب، و ما ت زيد بن حارثة، و غيرهم كثير رضي الله عنهم اجمعين، ما توا و سبقوا الى جنه عرضها السماوات و الارض فانتظر الصديق رضي الله عنه صابرا غير مبدل: من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه و منهم من ينتظر و ما بدلوا تبديلا [الاحزاب:23] .

– و جاءت فتنه كبيرة، فتنه موته هو شخصيا رضي الله عنه و ارضاه، و نام على فراش لا بد من النوم عليه، نام على فراش الموت، فماذا فعل و هو بلحظاته الاخيرة؟

ماذا فعل و هو يعلم انه سيغادر الدنيا و ما فيها؟

ماذا فعل و هو سيترك الاهل و الاحباب و الاصحاب؟

هل جزع او اهتز؟

حاشا لله، انه الصديق رضي الله عنها و ارضاه، ها هو على فراش الموت يوصي عمر بن الخطاب رضي الله عنه بثبات، و ثقة، و اطمئنان: اتق الله يا عمر، و اعلم ان لله عملا بالنهار لا يقبله بالليل، و عملا بالليل لا يقبله بالنهار.

يحذره من التسويف، و تاجيل الاعمال الصالحة، و يحفزه على السبق الذي كان سمتا دائما للصديق بحياته.

وانه لا يقبل نافله حتى تؤدي فريضة، و انما ثقلت موازين من ثقلت موازينه يوم القيامة، باتباعهم الحق بدار الدنيا، و ثقله عليهم، و حق لميزان يوضع به الحق غدا ان يصبح ثقيلا، و انما خفت موازين من خفت موازينه يوم القيامة، باتباعهم الباطل بدار الدنيا و خفته عليهم، و حق لميزان يوضع به الباطل غدا ان يصبح خفيفا، و ان الله تعالى ذكر اهل الجنه باقوى اعمالهم و تجاوز عن سيئه، فاذا ذكرتهم قلت: انني اخاف الا الحق بهم.

وان الله تعالى ذكر اهل النار باسوا اعمالهم، و رد عليهم احسنه، فاذا ذكرتهم قلت: انني لارجو ان لا اكون مع هؤلاء.

ليصبح العبد راغبا راهبا لا يتمنى على الله، و لا يقنط من رحمه الله، فان انت حفظت و صيتي فلا يك غائب احب اليك من الموت و لست تعجزه.

انظر الى صدق الوصية، و حرص الصديق ان يصل الى بكل المعاني التي كانت بقلبه الى عمر بن الخطاب الخليفه الذي سيتبعه بخلافه هذي الامة

ثم انظر الى ذلك الموقف العجيب، و هو ما يزال على فراش الموت، استقبل المثنى بن حارثه رضي الله عنه قائد جيوش المسلمين انذاك بالعراق، و كان ربما جاءه يطلب المدد لحرب الفرس، فاذا بالصديق الثابت رضي الله عنه لا تلهيه مصيبه موته، و لا تصده الام المرض، و اذا بعقله ما زال و اعيا متنبها، و اذا بقلبه ما زال مؤمنا نقيا، و اذا بعزيمته، و باسه و شجاعته كاقوى ما تكون، اسرع يطلب عمر بن الخطاب الخليفه الجديد، يامره و ينصحة و يعلمه، قال:

اسمع يا عمر ما اقول لك، بعدها اعمل به، انني لارجو ان اموت من يومي هذا، فان انا مت فلا تمسين حتى تندب الناس مع المثنى، و لا تشغلنكم مصيبة، و ان عظمت عن امر دينكم، و وصيه ربكم، و ربما رايتني متوفى رسول الله و ما صنعت، و لم يصب الخلق بمثله، و ان فتح الله على امراء الشام، فاردد اصحاب خالد الى العراق سيدنا خالد بن الوليد كان ربما انتقل بجيشه من العراق الى الشام)، فانهم اهله و ولاه امره و حده، و هم اهل الضراوه بهم و الجراءه عليهم.

ارايت عبدالله كيف يصبح الصديق رضي الله عنه و هو بهذه اللحظات الاخيرة؟

لم ينس الجهاد، و لم يشغل عن استنفار المسلمين، ارايت كيف انه و حتى اللحظه الاخيرة بحياته ما زال يعلم و يربي و يوجه و ينصح؟

هذا هو الصديق الذي عرفناه.

ودخلت عليه ابنته ام المؤمنين عائشه رضي الله عنها، و هو باخر اللحظات، و نفسه تحشرج بصدره، فالمها ذلك، فتمثلت ذلك المنزل من الشعر:

لعمرك ما يغني الثراء عن الفتى اذا حشرجت يوما و ضاق فيها الصدر

اي لا يغني المال عن الانسان اذا جاء لحظه الوفاة، فخشي الصديق رضي الله عنه ان تكون قالت ما قالت ضجرا، او اعتراضا، فتقول عائشه رضي الله عنها، فنظر الى كالغضبان، بعدها قال بلطف:

ليس ايضا يا ام المؤمنين، و لكن قول الله اصدق: وجاءت سكره الموت بالحق هذا ما كنت منه تحيد [ق:19].

هكذا ما زال يربي و يعلم، بعدها جاءوا لهم باثواب حديثة كي يكفن بها فردها، و امر ان يكفن باثواب قديمة له بعد ان تعطر بالزعفران، و قال:

ان الحي احوج الى الجديد ليصون فيه نفسه، انما يصير الميت الى الصديد و الى البلى.

هكذا بهذا الثبات العظيم، و اوصى ان تغسله زوجته اسماء فتاة عميس رضي الله عنها، و ان يدفن بجوار رسول الله صلى الله عليه و سلم، و كان احدث ما تكلم فيه الصديق بهذه الدنيا قول الله تعالى: توفني مسلما و الحقني بالصالحين [يوسف:101] .

غير انه مع كل ما سبق من فتن عرضت للصديق بحياته الى لحظه موته، فان كل هذي الفتن تهون، و تضعف، و تتضاءل امام الفتنه العظمى، و البليه الكبرى، و المصيبه القصوى التي لحقت فيه و بالمسلمين، لما ما ت ثمره فؤاد الصديق، و خير البشر، و سيد الانبياء و المرسلين، و حبيب الله، لما ما ت النور المبين الذي اضاء الارض بنبوته، و علمه، و خلقه، و رحمته، لما ما ت رسول الله محمد صلى الله عليه و سلم.

اعظم فتنه مرت بالصديق رضي الله عنه، و اعظم فتنه مرت بالصحابه رضوان الله عليهم اجمعين، و كان من فضل الله على الصديق رضي الله عنه انه من عليه بثبات يوازي المصيبة، و بوضوح رؤية يقابل الفتنة، و بنفاذ بصيره يكشف البلوى، و ينير الطريق للصديق و لمن معه من المسلمين.

وفي مقال ثبات الصديق رضي الله عنه يقول على بن ابي طالب رضي الله عنه عن الصديق رضي الله عنه جمله قصيرة لكن عظيمه المعاني قال: كان الصديق رضي الله عنه كالجبل، لا تحركة القواصف، و لا تزيله العواصف.

ثبات ابي بكر الصديق امام فتنه الرئاسه و المنصب

فتنه الرئاسه فتنه عظيمة، و ابتلاء كبير، و كثير من الناس يعيش حياة التواضع، فاذا صعد على منبر الحكم تغير، و تبدل، و تكبر، فتنه عظيمة، و انظر الى الحسن البصري يقول بكلمه عظيمه له: و احدث ما ينزع من قلوب الصالحين، حب الرئاسة.

اما الصديق رضي الله عنه، فانه ربما نزع منه حب الرئاسه منذ البداية، كان يعيش قدرا معينا من التواضع قبل الخلافة، و ذلك القدر تضاعف اضعافا مضاعفه بعد الخلافة، و لعلنا لا نبالغ ان قلنا:

ان اعظم خلفاء الارض تواضعا بعد الانبياء كان الصديق رضي الله عنه. و الله لقد فعل حاجات يحار العقل كيف لبشر ان يتواضع الى هذي الدرجة و لولا اليقين ببشريته لكانت شبيهه بافعال الملائكة، هو ربما سمع من حديث حبيبه صلى الله عليه و سلم الحديث الذي رواه مسلم عن ابي يعلى معقل بن يسار رضي الله عنه: “ما من امير يلي امور المسلمين، بعدها لا يجهد لهم و ينصح لهم الا لم يدخل معهم الجنة”.

والصديق جهد للمسلمين و نصح للمسلمين كاروع ما يصبح الجهد و النصح، و لذلك فهو ليس فقط يدخل الجنه معهم، بل يسبقهم اليها، كيف يتكبر الصديق، و هو الذي كان حريصا طيله حياته على نفي كل مظاهر الكبر، و الخيلاء من شخصيته، و كان يتحرى هذا حتى بظاهره، يروي البخاري عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه و سلم قال: “من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله اليه يوم القيامة”.

وقعت العبارات بقلب ابي بكر، و تحركت النفس المتواضعه تطمئن على تواضعها، اسرع الصديق رضي الله عنه الى رسول الله صلى الله عليه و سلم و قال: يا رسول الله، ان ازاري يسترخي الا ان تعاهده.

اشعر انه قالها، و هو يرتجف، و يخ شي من حكم رسول الله صلى الله عليه و سلم، لكن رسول الله صلى الله عليه و سلم اثلج صدره و طمانه، و وضح له متى يصبح استرخاء الازار منهيا عنه، قال: “انك لست ممن يفعله خيلاء”.

شهاده من سيد الخلق، و ممن لا ينطق عن الهوى، ان الصديق لا يفعل هذا خيلاء، و كان من الممكن ان يقول له انك لست متعمدا للاسبال، لكنه يظهر من كل ذلك الى الحقيقة المجردة، تواضع الصديق رضي الله عنه.

والى مواقف من حياة الصديق كخليفه و رئيس و حاكم.

ذكرنا بعض المواقف له بالسابق، ذكرنا موقفه مع اسامه بن زيد رضي الله عنهما، قبل هذا و هو يودعه الى حرب الروم بالشمال، و الان نذكر بعض مواقفه الاخرى:

– موقف عجيب من مواقف الخليفه الرئيس ابي بكر الصديق رضي الله عنه، كان الصديق رضي الله عنه يقيم بالسنح على مقربه من المدينة، فتعود ان يحلب للضعفاء اغنامهم كرما منه، و هذا ايام الرسول صلى الله عليه و سلم، و كان هو الوزير الاول لرسول الله صلى الله عليه و سلم، فسمع جاريه تقول بعد مبايعته بالخلافة: اليوم لا تحلب لنا منائح دارنا. فسمعها الصديق رضي الله عنه فقال: بلى، لعمري لاحلبنها لكم. فكان يحلبها، و قد سال صاحبتها: يا جاريه اتجدين ان ارغي لك او اصرح؟. اي: يجعل اللبن برغوة، ام بدون رغوة، فربما قالت: ارغ. و قد قالت: صرح. فاي هذا قالته فعل.

– موقف احدث اغرب، كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يتعهد عجوزا كبار عمياء ببعض حواش المدينه من الليل، فيسقي لها، و يقوم بامرها، فكان اذا جاءها و جد غيره ربما سبقه اليها، فاصلح لها ما ارادت، فجاءها غير مره كيلا يسبق اليها، فرصده عمر، فاذا هو بابي بكر الذي ياتيها، و هو يومئذ خليفه فقال عمر: انت هو لعمري.

وكان من الممكن ان يكلف رجلا للقيام بذلك، و لكنه الصديق، يشعر بالمسئوليه تجاه كل فرد من افراد الامة، كما انه رضي الله عنه ربما اثر ان يخدمها بنفسه، يربي نفسه على التواضع لله عز و جل، و يربي نفسه على الا يتكبر حتى على العجوز ال كبار العمياء.

– اخرج البيهقي عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، ان ابا بكر الصديق رضي الله عنه قام يوم الجمعة فقال:

اذا كان بالغداه فاحضروا صدقات الابل نقسم، و لا يدخل علينا احد الا باذن.

صدقات الابل كانت ربما جاءت عديدة الى ابي بكر الصديق، فوضعوها بمكان، و سيدخل باليوم الاتي ابو بكر، و عمر رضي الله عنهما، ليقسما هذي الصدقات، فسيدنا ابو بكر يحذر الناس، فقالت امرأة لزوجها: خذ ذلك الحظام لعل الله يرزقنا جملا.

فاتى الرجل فوجد ابا بكر و عمر ربما دخلا الى الابل، فدخل معهما، هنا الرجل ارتكب مخالفه و اضحه لخليفه البلاد، و دخل عليه بغير اذن، مع كونه نبه على ذلك، فالتفت اليه ابو بكر فقال: ما ادخلك علينا بعدها اخذ منه الحظام، فضربه، فلما فرغ ابو بكر من قسمه الابل دعا الرجل، فاعطاه الحظام، و قال: استقد. اي: اقتص مني، كما ضربتك اضربني، سبحان الله، فقال عمر رضي الله عنه: و الله لا يستقيد، لا تجعلها سنة.

يعني كلما اخطا خليفه بحق واحد من الرعية، قام المظلوم بضرب الامير فتضيع هيبته، فقال الصديق رضي الله عنه: فمن لي من الله يوم القيامة فقال عمر: ارضه. فامر ابو بكر غلامه ان ياتيه براحلة، و رحلها و قطيفه اي كساء)، و خمسه دنانير، فارضاه بها.

هذا خليفه البلاد، و ربما ضرب احد رعاياه ضربه واحده فقط، و لكنه يريد ان يضرب مكان ذلك السوط الذي ضرب، حتى يقف امام الله عز و جل يوم القيامه خالصا، ليس لاحد عنده شيء.

– بل اقرا و صيته الى جيوشه، و هي تظهر لحرب الروم، ببعث اسامه بن زيد، بعدها بعد هذا الى فتح فارس، بعدها الى فتح الروم، كان يوصيها بوصايا عجيبة، و كانه يوصي باصدقاء، و ليس باعداء، كان يوصيهم بالرحمه حتى بحربهم كان مما قال لهم:

لا تخونوا، و لا تغلوا، و لا تغدروا، و لا تمثلوا، و لا تقطعوا شجره مثمرة، و لا تذبحوا شاة، و لا بقرة، و لا بعيرا، الا لماكلة، و سوف تمرون باقوام ربما فرغوا انفسهم بالصوامع، فدعوهم، و ما فرغوا انفسهم له.

وتامل معي يا اخي، ايوصي باحباب ام يوصي باعداء؟!

والله ما عرف التاريخ مثل حضارة الاسلام، و رقي الاسلام، و نور الاسلام، و لكن اكثر الناس لا يعلمون، اين ذلك من حروب الشرق و الغرب؟

اين ذلك من حروب غير المسلمين؟

فالمسلمون ربما علموا غيرهم الرحمه بكل شيء حتى بالحرب.

ثبات ابي بكر امام فتنه الاولاد

فالمرء ربما يقبل ان يضحي تضحيات عديدة، اذا كان الامر يخصه هو شخصيا، و لكن اذا ارتبط الامر باولاده، فانه ربما يتردد عديدا، فغالبا ما يحب الرجل اولاده اكثر من نفسه، كما ان ضعف الاولاد، و رقتهم، و اعتمادهم على الابوين، يعطي مسوغات ربما يظنها الرجل شرعيه للتخلف عن الجهاد بالنفس و المال، و اقرا قول الله عز و جل: يا ايها الذين امنوا ان من ازواجكم و اولادكم عدوا لكم فاحذروهم و ان تعفوا و تصفحوا و تغفروا فان الله غفور رحيم [التغابن:14] .

روى الترمذي، و قال: حسن صحيح. ان رجلا سال ابن عباس رضي الله عنهما عن هذي الايه قال: هؤلاء رجال اسلموا من اهل مكة، و ارادوا ان ياتوا النبي صلى الله عليه و سلم، فابي ازواجهم، و اولادهم ان يدعوهم ان ياتوا النبي صلى الله عليه و سلم، فلما اتوا النبي صلى الله عليه و سلم بعد ذلك، راوا الناس ربما فقهوا بالدين، هموا ان يعاقبوهم اي يعاقبوا اولادهم)، فانزل الله: يا ايها الذين امنوا ان من ازواجكم و اولادكم عدوا لكم فاحذروهم و ان تعفوا و تصفحوا و تغفروا فان الله غفور رحيم [التغابن:14] .

الايه الاتيه مباشره لهذه الايه بسورة التغابن تقول: انما اموالكم و اولادكم فتنه و الله عنده اجر عظيم [التغابن:15].




هكذا بهذا التصريح، التقرير الواضح: انما اموالكم و اولادكم فتنة.

اين ابو بكر الصديق رضي الله عنه و ارضاه من هذي الايات؟

القضية كانت بمنتهى الوضوح بنظر الصديق رضي الله عنه، و اوراقه كانت مرتبه تماما، الدعوه الى الله، و الجهاد بسبيله، و نصره رسول الله صلى الله عليه و سلم مقدمه على كل شيء، و الصديق مع رقه قلبه، و عاطفته الجياشة، و مع تمام رافته مع اولاده، كان لا يقدم احدا منهم، مهما تغيرت الظروف على دعوته، و جهاده، و ما فتن بهم لحظة.

– اعلن الدعوه مع رسول الله صلى الله عليه و سلم بمكة، و دافع عن رسول الله صلى الله عليه و سلم، حتى كاد ان يقتل، و لم يفكر انه اذا ما ت سوف يخلف و راءه صغارا ضعافا، محتاجين بو سط الكفار المتربصين، كان يجاهد، و يعلم انه اذا اراد الحماية للذريه الضعيفه ان يتقي الله عز و جل، و ان ينطلق بكلمه الدعوة، و كلمه الحق ايا كانت العوائق وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذريه ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله و ليقولوا قولا سديدا [النساء:9] .

– لما هاجر الصديق مع رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يبكي من الفرح، لانه سيصحب رسول الله صلى الله عليه و سلم بطريق مليء بالمخاطر، مخلفا و راءه ذريه بغايه الضعف، و يعلم ان قريشا ستهجم على بيته لا محالة، و ربما حدث، و ضرب ابو جهل لعنه الله اسماء فتاة الصديق رضي الله عنهما، فسال الدم منها، ما راى الصديق كل ذلك، كل ما راه هو نصره الرسول صلى الله عليه و سلم، و طريق الله عز و جل، ليس ذلك فقط و لكنه حمل معه كل امواله، كل ما تبقى بعد الانفاق العظيم، خمسه الاف درهم حملها جميعا لرسول الله صلى الله عليه و سلم، و ماذا ترك لاهله؟

ترك لهم الله و رسوله، يقين عجيب، و ثبات يقرب من ثبات الانبياء، ابو قحافه و الد الصديق رضي الله عنه كان طاعنا بالسن وقت الهجرة، و كان ربما ذهب بصره، دخل على اولاد الصديق، و هو على و جل من ان الصديق ربما اخذ كل ما له، و ترك اولاده هكذا، لكن الابنه الواعيه الواثقه المطمئنه فتاة الصديق اسماء رضي الله عنها، و عن ابيها، و ضعت يد الشيخ على كيس مملوء بالاحجار توهمه انه ما ل، فسكن الشيخ لذلك، الشيخ الكبير لن يفهم هذي التضحيات، و لن يفهمها احد الا من كان على يقين يقارب يقين الصديق رضي الله عنه.

– الصديق يوظف اولاده بعملية خطيرة، عملية التمويه على الهجرة، عملية ربما تودي بحياتهم بوقت اشتاط الغضب بقريش، حتى اذهب عقلها، عبدالله بن الصديق كان يتحسس الاخبار بمكه نهارا، بعدها يذهب ليلا الى غار ثور يخبر الرسول صلى الله عليه و سلم و اباه بما يحدث بمكة، و يظل حارسا على باب الغار حتى النهار، بعدها يعود ادراجه الى مكة، السيده اسماء كانت حاملا بالشهور الاخيرة من حملها، و مع ذلك، فكان عليها ان تحمل الاكل الى رسول الله صلى الله عليه و سلم و ابي بكر الصديق بغار ثور سالكه طريقا و عرا، و صاعده جبلا صعبا، و هذا حتى اذا راها احد لا يتخيل ان المرأة الحامل تحمل زادا الى الرسول و صاحبه، مهمه خطيرة، و حياتها بخطر، لكن ما اهون الحياة ان كان الله هو المطلب، و ان كانت الجنه هي السلعه المشتراة.

– و مر بنا كيف تبرع بكل ما له بتبوك، و ما ترك شيئا لاولاده رضي الله عنه، و ارضاه، فلما ساله رسول الله صلى الله عليه و سلم عن ماذا ابقى لاهله قال: ابقيت لهم الله و رسوله.

– بعدها ها هو الصديق يقدم فلذه كبده عبدالله بن ابي بكر رضي الله عنهما، ها هو يقدمه شهيدا بسبيل الله، علمه حب الجهاد، و حب الموت بسبيل الله، فاصيب بالطائف بسهم، و لم يمت بساعتها، بل بقى اياما و شهورا، و يقال: انه خرج بعد هذا الى اليمامه بحروب المرتدين، و استشهد هناك. الثابت انه استشهد بخلافه الصديق رضي الله عنه، و كان الله اراد ان ينوع عليه الابتلاءات حتى ينقى تماما من اي خطيئة، بل انه قال كلمه عجيبة لما راى قاتل ابنه عبدالله و كان ربما اسلم بعد ان قتله قال: الحمد لله الذي اكرمه بيديك يعني اكرمه الشهادة و لم يهلك بيده اي الموت كافرا فانه اوسع لكما.

سعيد لان ابنه ربما ما ت شهيدا بسبيل الله، و كذلك لان ذلك الرجل لم يقتل على يد عبدالله، فكانت امامه فرصه للاسلام، اي رجل هذا؟!

– لكن ان كان لنا ان نفهم كل هذي التضحيات، فان له موقفا مع ولد من اولاده يتجاوز كل حدود التضحيات المعروفة، و المالوفه لدى عامة البشر، الصديق رضي الله عنه بغزوه بدر يصبح بفريق، فريق المؤمنين، و ابنه البكر عبدالرحمن بن ابي بكر بالفريق الاخر، فريق المشركين، و لم يكن ربما اسلم بعد، و اذا بالصديق رضي الله عنه يبحث عن فلذه كبده، و ثمره فؤاده؛ ليقتله، نعم ليقتله!

وقف كفر الابن حاجزا بين الحب الفطري له، و بين حب الله عز و جل، فقدم الصديق حب الله عز و جل دون تردد، و لا تفكير، و ضوح الرؤية، نعم و ضوح الرؤية الى هذي الدرجة، لكن بفضل الله لم يوفق الصديق بان يجد ابنه؛ لان الله من عليه بعد هذا بالاسلام، اسلم يوم الحديبية، و لما اسلم قال لابيه:

لقد اهدفت لي يوم بدر، فملت عنك، و لم اقتلك.

اي رايتك هدفا سهلا ببدر، و كان عبدالرحمن بن ابي بكر رضي الله عنه من امهر الرماه بفريق المشركين، فقال ابو بكر بثبات و ثقة:

ولكنك لو اهدفت الي، لم امل عنك.

وسبحان الله، و كان الله اراد ان يشبه ابا بكر بابراهيم عليه الصلاة و السلام اكثر و اكثر، فقد ضرب رسول الله صلى الله عليه و سلم ابراهيم مثلا للصديق بعد تخيير الحكم باسارى بدر، اراد الله ان يشبه ابا بكر بالخليل ابراهيم عليه الصلاة و السلام، الذي ابتلي البلاء المبين بذبح ابنه، فيبتلي الصديق ايضا بالبحث عن ابنه ليذبحه بيده، اي مثل جميل ضربه الصديق لهذه الامة؟!

كيف تغلب على ذلك المعوق الخطير الذي عديدا ما خلف اناسا عن السير بطريق الدعوة، و عن السير بطريق الجهاد شغلتنا اموالنا و اهلونا [الفتح:11].

لكن ذلك لم يات من فراغ، بل هو نتيجة لاتباع رسول الله صلى الله عليه و سلم، و السبق الى الخيرات، و الشعور باهمية الدعوة، و استحقار امر الدنيا، و تعظيم الاخرة، كان كل هذا و راء ذلك اللون العجيب من الثبات.

  • متى كان أبوبكر الصديق رضي الله عنه يصلي الوتر
  • رد الصحابه على ابو بكر عندما قال ان اخطات فقومونى
  • رحلة ابو بكر صديق مع نبي
  • بحث كامل ابوبكر الصديق رضي عنه
  • بحث طويل عن ابو بكر الصديق
  • اقوال الصحابة علي وفات زيد بن ثابت
  • افضل ما قيل عن ابو بكر الصديق
  • اشكال البلي الذي يتًحرج
  • احسنت قولا يا ابا الحكم
  • اجمل كلمة اشعر عن الحب والغرم

766 views