بحث عن ابو بكر الصديق كامل

بحث عَن ابو بكر الصديق كامل

صوره بحث عن ابو بكر الصديق كامل
ابو بكر الصديق
واسمه عبد الله بن ابي قحافة التيمي القرشي
اول الخلفاءَ الراشدين واحد اوائل الصحابة الَّذِين اسلموا مِن اهل قريشَ ورافقوا النبي محمد بن عبد الله منذُ بدء الاسلام
وهو صديقه ورفيقه فِي الهجرة الي المدينة المنورة
واحد العشرة المبشرين بالجنة عِند اهل السنة والجماعة
اسلم علي يده الكثير مِن الصحابة
وهو والد ام المؤمنين عائشة زوجة الرسول
ولد بَعد عام الفيل بسنتين وستة اشهر الموافقة لسنة 50 ق.ه وسنة 573م
كان سيدا مِن سادة قريشَ وغنيا مِن كبار اغنيائهم
وكان ممن رفضوا عبادة الاصنام فِي الجاهلية
يعرف فِي التراث السني ب “ابي بكر الصديق” لانه صدق النبي محمد فِي قصة الاسراءَ والمعراج
وقيل لانه كَان يصدق النبي فِي كُل خبر ياتيه
بويع بالخلافة يوم الثلاثاءَ 2 ربيع الاول سنة 11 ه
واستمرت خلافته قرابة سنتين واربعة اشهر
توفي فِي يوم الاثنين 22 جمادي الاولي سنة 13 ه الموافق 23 اغسطس 634م
حياته قَبل الاسلام
ولد ابو بكر فِي مكة المكرمة بَعد عام الفيل بسنتين وستة اشهر
ونشا فيها فِي حِضن ابوين لهما الكرامة والعز فِي قومهما مما جعل ابا بكر ينشا كريم النفس
عزيز المكانة فِي قومه
وكَانت اقامته فِي مكة لا يخرج مِنها الا لتجارة
اذ كَان فِي الجاهلية رجلا تاجرا
ودخل بصري مِن ارض الشام للتجارة وارتحل بَين البلدان وكان راس ماله 40 الف درهم
وكان ينفق مِن ماله بسخاءَ وكرم عرف بِه فِي الجاهلية
كَما كَان مِن رؤساءَ قريشَ فِي الجاهلية واهل مشاورتهم ومحببا فيهم
اخرج ابن عساكر عَن معروف بن خربوذ مولي عثمان قال: «ان ابا بكر الصديق رضي الله عنه أحد عشر مِن قريشَ اتصل بهم شَرف الجاهلية والاسلام فكان اليه امر الديات والغرم»
وكان اعلم قريشَ بانساب القبائل واخبارها وسياستها
وبما كَان فيها مِن خير وشر
فكَانت العرب تلقبه ب “عالم قريش”.  كان رجلا تاجرا ذا خلق ومعروف
وكان رجال قومه ياتونه ويالفونه لغير واحد مِن الامر لعلمه وتجارته وحسن مجالسته،وقد قال لَه ابن الدغنه حِين لقيه مهاجرا: «والله انك لتزين العشيرة
وتعين علي النوائب
وتفعل المعروف وتكسب المعدوم»
كان ابو بكر يعيشَ فِي حِي حِيثُ يسكن التجار؛ وكان يعيشَ فيه النبي
ومن هُنا بدات صداقتهما حِيثُ كَانا متقاربين فِي السن والافكار والكثير مِن الصفات والطباع.
كان ابو بكر ممن حِرموا الخمر علي انفسهم فِي الجاهلية
فلم يشربها
وقد اجاب مِن ساله هَل شَربت الخمر فِي الجاهلية بقوله: «اعوذ بالله»
فقيل: «ولم؟» قال: «كنت اصون عرضي
واحفظ مروءتي
فان مِن شَرب الخمر كَان مضيعا لعرضه ومروءته».[5] ولم يسجد ابو بكر لصنم قط
قال ابو بكر فِي مجمع مِن الصحابة: «ما سجدت لصنم قط
وذلِك اني لما ناهزت الحلم
اخذني ابو قحافة بيدي فانطلق بي الي مخدع فيه الاصنام
فقال لي: هَذه الهتك الشم العوالي
وخلاني وذهب
فدنوت مِن الصنم وقلت: اني جائع فاطعمني فلم يجبني فقلت: اني عار فاكسني
فلم يجبني
فالقيت عَليه صخرة فخر لوجهه».
صفاته
كان ابو بكر ابيض البشرة نحيف الجسم خفيف العارضين  في ظهره انحناءَ لا يستمسك ازاره يسترخي عَن حِقويه
معروق الوجه لحم وجهه قلِيل)
غائر العينين ناتئ الجبهه
عاري الاشاجع اصول الاصابع الَّتِي تتصل بعصب ظاهر الكف).
اسمه ولقبه وكنيته
اتفق جمهور اهل النسب وجزم بِه البخاري وغيره مِن المحدثين علي ان اسمه الاصلي هُو “عبد الله” سماه بِه النبي محمد لما اسلم
وكان اسمه قَبل ذلِك “عبد الكعبة”
وقال أكثر المحدثين ان “عبد الله” هُو اسمه سماه بِه اهله
ويري كثِير مِن المحدثين ان اسمه كَان “عتيق”
سماه بِه النبي محمد
وقيل بل سماه بذلِك ابوه
وقيل بل امه
بينما رجحِ النووي والسيوطي وابن عساكر ان “عتيقا” لقب لَه وليس اسما
واختلفوا لَم سمي “عتيقا” فقيل: سمي بذلِك لعتاقة وجهه وجماله والعتق: الجمال)
وقيل ان امه كَانت لا يعيشَ لَها ولد
فلما ولدته استقبلت بِه البيت ثُم قالت «اللهم هَذا عتيقك مِن الموت فهبه لي»
وقيل إنما سمي عتيقا لانه لَم يكن فِي نسبه شَيء يعاب به
وقيل كَان لَه اخوان عتق وعتيق فسمي باسم احدهما
وقيل غَير ذلك
واما لقب “الصديق” فقيل أنه كَان يلقب بِه فِي الجاهلية لما عرف مِنه مِن الصدق
اذ كَان وجيها رئيسا مِن رؤساءَ قريشَ واليه كَانت الديات فِي الجاهلية
وكان إذا حِمل شَيءا قالت فيه قريش: «صدقوه وامضوا حِمالته وحمالة مِن قام معه ابو بكر»
وان احتملها غَيره خذلوه ولم يصدقوه.وفي الاسلام سمي “الصديق” لمبادرته الي تصديق النبي محمد فِي كُل ما جاءَ به،واول ما اشتهر بِه لتصديقه لَه فِي خبر الاسراءَ والمعراج
عندما كذبت قريشَ ذلِك الخبر وجاءوا الي ابي بكر قائلين: «هل لك الي صاحبك يزعم أنه اسري بِه الليلة الي بيت المقدس»
فقال «لئن كَان قال ذلِك لقد صدق»
ويروي عَن علي بن ابي طالب أنه كَان يقول ويحلف بالله «ان الله انزل اسم ابي بكر مِن السماءَ “الصديق”»
قال فيه ابو محجن الثقفي:
وسميت صديقا وكل مهاجر سواك يسمي باسمه غَير منكر
سبقت الي الاسلام والله شَاهد وكنت جليسا بالعريشَ المشهر
وبالغار اذ سميت بالغار صاحبا وكنت رفيقا للنبي المطهر
وكذلِك لقب ابو بكر “بالاواه” وهو لقب يدل علي الخوف والوجل والخشية مِن الله
فعن ابراهيم النخعي أنه قال: «كان ابو بكر يسمي بالاواه لرافته ورحمته»
وكَانت كنيته “ابو بكر” وهي مِن البكر وهو الفتي مِن الابل.وبعد وفآة النبي محمد صار يسمي ب “خليفة رسول الله ‪ﷺ” لتوليه الخلافة بَعده.
نسبه
هو: عبد الله بن ابي قحافة واسمه عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مَرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر وهو قريشَ بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان
ويلتقي فِي نسبه مَع النبي محمد بن عبد الله عِند مَرة بن كعب
اسلم يوم فَتحِ مكة فِي السنة 8 ه
وكان بصره مكفوفا
اذ اتي بِه ابو بكر الي النبي محمد فاسلم بَين يديه
ولم يزل ابو قحافة فِي مكة لَم يهاجر
حتي توفي بَعد وفآة ابنه ابي بكر بستة اشهر وايام فِي شَهر محرم سنة 14 ه وهو ابن 97 سنة.
امه: ام الخير واسمها سلمي بنت صخر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مَرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن قريشَ بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان
وهي ابنة عم ابي قحافة.اسلمت قديما فِي دار الارقم بن ابي الارقم عندما طلب مِن النبي محمد ان يدعوا لَها الله ان تسلم قائلا «يا رسول الله
هَذه امي برة بوالديها
وانت مبارك فادعها الي الله
وادع الله لها
عسي ان يستنقذها بك مِن النار» فدعا لَها فاسلمت
توفيت قَبل ابي قحافة وبعد ابنها ابي بكر
وورثته.
زوجاته
ذرية ابي بكر الصديق وزوجاته
قتيلة بنت عبد العزي العامرية القرشية: وقد اختلف فِي اسلامها
وهي والدة عبد الله واسماء
كان ابو بكر قَد طلقها فِي الجاهلية
فيها نزل مِن القران اية: ﴿لا ينهاكم الله عَن الَّذِين لَم يقاتلوكم فِي الدين ولم يخرجوكم مِن دياركم ان تبروهم وتقسطوا اليهم ان الله يحب المقسطين﴾ بَعد ان رفضت ابنتها اسماءَ مِن ان تدخلها بيتها فِي المدينة المنورة.
ام رومان بنت عامر الفراسية الكنانية: وهي مِن بني الحارث بن غنم مِن قبيلة بني كنانة بن خزيمة
مات عنها زوجها الحارث بن سخبرة فِي مكة
فتزوجها ابو بكر
واسلمت قديما
وهاجرت الي المدينة المنورة وهي والدة عبد الرحمن وعائشة
توفيت فِي المدينة المنورة فِي ذي الحجة سنة 6 ه.
اسماءَ بنت عميس الشهرانية الخثعمية: اسلمت قديما قَبل دخول دار الارقم بن ابي الارقم
وهاجر بها زوجها جعفر بن ابي طالب الي الحبشة
فولدت لَه هناك: عبد الله
ومحمدا
وعونا
وهاجرت معه الي المدينة المنورة سنة 7 ه
فلما استشهد زوجها جعفر يوم مؤتة سنة 8 ه وبعد وفآة ام رومان بنت عامر الكنانية
تزوج ابو بكر مِن اسماءَ بنت عميس
فولدت له: محمدا وقْت الاحرام فحجت حِجة الوداع
ثم توفي ابو بكر
فغسلته
ثم تزوج بها علي بن ابي طالب.
حبيبة بنت خارِجة الخزرجية الانصارية: اسلمت وولدت لابي بكر ام كلثوم بَعد وفاته
تزوجها مِن بَعده “خبيب بن اساف بن عتبة بن عمر”.
اسلام ابي بكر الصديق:
كان ابو بكر مِن رؤساءَ قريش
وعقلائها
وكان قَد سمع مِن ورقة بن نوفل وغيره مِن اصحاب العلم بالكتب السابقة
ان نبيا سوفَ يبعث فِي جزيرة العرب
وتاكد ذلِك لديه فِي احدي رحلاته الي اليمن؛ حِيثُ لقي هنالك شَيخا عالما مِن الازد
فحدثه ذلِك الشيخ عَن النبي المنتظر
وعن علاماته
فلما عاد الي مكة اسرع اليه سادة قريش: عقبة بن ابي معيط
وعتبة
وشيبة
وابو جهل
وابو البختري بن هشام
فلما راهم قال لهم: هَل نابتكم نائبة قالوا: يا ابا بكر قَد عظم الخطب
يتيم ابي طالب يزعم أنه نبي مرسل
ولولا أنت ما انتظرنا بِه فاذا قَد جئت فانت الغاية والكفاية
فذهب اليه ابو بكر
وساله عَن خبره؛ فحكي لَه النبي*صلي الله عَليه وسلم ما حِدث
ودعاه الي الاسلام؛ فاسلم مباشرة
وعاد وهو يقول: ” لقد انصرفت وما بَين لابتيها اشد سرورا مِن رسول الله صلي الله عَليه وسلم باسلامي”
وكان ابو بكر أول مِن اسلم مِن الرجال.

صوره بحث عن ابو بكر الصديق كامل
هجرة ابي بكر الصديق:
لما اذن الله عز وجل لنبيه بالهجرة الي المدينة
امر النبي(صلي الله عَليه وسلم اصحابه ان يهاجروا
وجعل ابو بكر يستاذن فِي الهجرة
والنبي(صلي الله عَليه وسلم يمهله
ويقول له: لا تعجل لعل الله يجعل لك صاحبا)
حتي نزل جبريل علي النبي
واخبره ان قريشا قَد خططت لقتله
وامَره الا يبيت ليلته بمكة
وان يخرج مِنها مهاجرا
فخرج النبي صلي الله عَليه وسلم وفتيان قريش
وفرسأنها محيطون ببيته
ينتظرون خروجه ليقتلوه
ولكن الله اخذ ابصارهم فلم يروه
وتناول النبي صلي الله عَليه وسلم حِفنة مِن التراب
فنثرها علي رؤسهم
وهم لا يشعرون
وذهب صلي الله عَليه وسلم الي بيت ابي بكر وكان نائما فايقظه}
واخبره ان الله قَد اذن لَه فِي الهجرة
تقول عائشة: لقد رايت ابابكر عندها يبكي مِن الفرح
ثم خرجا فاختفيا فِي غار ثور
واجتهد المشركون فِي طلبهما حِتّى شَارفوا الغار
وقال ابو بكر: لَو ان احدهم نظر تَحْت قدميه لابصرنا
فقال لَه النبي صلي الله عَليه وسلم): فما ظنك باثنين الله ثالثهما؟!)
واقاما فِي الغار ثلاثة ايام
ثم انطلقا
وكان ابو بكر اعرف بالطريق
وكان الناس يلقونهما
فيسالون ابا بكر عَن رفيقه فيقول: أنه رجل يهديني الطريق
وبينما هما فِي طريقهما اذ ادركه سراقة بن مالك وكان قَد طمع فِي النياق المائة الَّتِي رصدتها قريشَ لمن ياتيها بمحمد)
ولما اقترب سراقة راه ابو بكر فقال: يا رسول الله هَذا الطلب قَد لحقنا
ودنا سراقة حِتّى ما كَان بينه وبينهما الا مقدار رمحِ أو رمحين
فكرر ابو بكر مقولته علي النبي صلي الله عَليه وسلم)
وبكي فقال لَه النبي صلي الله عَليه وسلم لَم تبكي فقال ابو بكر: يا رسول الله
والله ما ابكي علي نفْسي
ولكني ابكي عليك
فدعا النبي صلي الله عَليه وسلم وقال: اللهم اكفناه بما شَئت)
فساخت قوائم الفرس
ووقع سراقة وقال: يا محمد ان هَذا عملك فادع الله ان ينجيني مما أنا فيه
فو الله لاعمين علي مِن ورائي
فاجابه النبي(صلي الله عَليه وسلم الي طلبه
ودعاه الي الاسلام
ووعده ان اسلم بسواري كسرى
واستمرا فِي طريقهما
حتي بلغا المدينة
واستقبل الصحابة مهاجرون وانصا رسول الله وصاحبه بسرور وفرحِ عظيمين
وانطلق الغلمان
والجواري ينشدون الانشودة الشهيرة: طلع البدر علينا مِن ثنيات الوداع
اضطهاد ابي بكر الصديق:
كان ابو بكر ذا مكانة ومنعة فِي قريش؛ فلم ينله مِن اذاهم ما نال المستضعفين
ولكن ذلِك لَم يمنع ابا بكر مِن ان ياخذ حِظه وقسطه مِن الاذى
فقد دخل النبي(صلي الله عَليه وسلم الكعبة
واجتمع المشركون عَليه
وسالوه عَن الهتهم وهو لا يكذب فاخبرهم؛ فاجتمعوا عَليه يضربونه
وجاءَ الصريخ ابا بكر يقول له: ادرك صاحبك
فاسرع ابو بكر اليه
وجعل يخلصه مِن ايديهم
وهو يقول: ويلكُم اتقتلون رجلا ان يقول ربي الله”
فتركوا رسول الله صلي الله عَليه وسلم)
وجعلوا يضربونه حِتّى حِمل ابو بكر اهل بيته
وقد غابت ملامحه مِن شَدة الاذى.
جهاد ابي بكر الصديق:
كان ابو بكر رفيق النبي صلي الله عَليه وسلم فِي جهاده كله
فشهد معه بدرا
واشار علي النبي صلي الله عَليه وسلم ان يبني لَه المسلمون عريشا يراقب مِن خِلاله المعركة
ويوجه الجنود
وقد استبقي النبي صلي الله عَليه وسلم ابا بكر معه فِي هَذا العريش
وكان النبي يرفع يديه الي السماءَ ويدعو ربه قائلا: اللهم ان تهلك هَذه العصابة لا تعبد)
فيقول لَه ابو بكر: يا رسول الله بَعض مناشدتك ربك
فان الله موفيك ما وعدك مِن نصره
وشهد ابو بكر احدا
وكان ممن ثبتوا مَع النبي صلي الله عَليه وسلم حِين انكشف المسلمون
وشهد الخندق
والحديبية
والمشاهد كلها
لم يتخلف عَن النبي فِي موقعة واحدة
ودفع اليه النبي صلي الله عَليه وسلم رايته العظمي يوم تبوك
وكان ابو بكر ممن ثبتوا يوم حِنين حِينما هزم المسلمون فِي بدء المعركة
رواية ابي بكر الصديق:
كان ابو بكر أكثر الصحابة ملازمة للنبي صلي الله عَليه وسلم واسمعهم لاحاديثه
وقد روي عَن النبي صلي الله عَليه وسلم احاديث كثِيرة
وروي عَن ابي بكر كثِير مِن الصحابة مِنهم: عمر بن الخطاب
وعثمان بن عفان
وعلي بن ابي طالب
وعبد الرحمن بن عوف
وحذيفة بن اليمان
وعبد الله بن مسعود
وعبد الله بن عمر
وعبد الله بن عباس
وزيد بن ثابت{رضي الله عنهم جميعا}
ومما رواه علي قال حِدثني ابو بكر وصدق ابو بكر ان النبي صلي الله عَليه وسلم قال: ما مِن عبد يذنب ذنبا فيتوضا فيحسن الوضوء
ثم يصلي ركعتين فيستغفر
الله الا غفر له).
اعمال ابي بكر الصديق ومواقفه:
لابي بكر الصديق رضي الله عنه مواقف واعمال عظيمة فِي نصرة الاسلام مِنها:
انفاقه كثِيرا مِن امواله فِي سبيل الله
ولذا قال النبي(صلي الله عَليه وسلم): ما نفعني مال قط مِثلما نفعني مال ابي بكر)
فبكي ابو بكر وقال ” وهل أنا ومالي الا لك يا رسول الله ” رواه احمد والترمذي وابن ماجة)
وقد اعتق ابو بكر مِن ماله الخاص سبعة مِن العبيد اسلموا
وكانوا يعذبون بسَبب اسلامهم مِنهم بلال بن رباح
وعامر بن فهيرة.
عندما مرض النبي صلي الله عَليه وسلم قال لمن حِوله: مروا ابا بكر فليصل بالناس)
فقالت عائشة: يا رسول الله لَو امرت غَيره
فقال: لا ينبغي لقوم فيهم ابو بكر ان يؤمهم غَيره)
وقال علي بن ابي طالب: قدم رسول الله صلي الله عَليه وسلم ابا بكر
فصلي بالناس
واني لشاهد غَير غائب
واني لصحيحِ غَير مريض
ولو شَاءَ ان يقدمني لقدمنى
فرضينا لدنيانا مِن رضيه الله ورسوله لديننا.
عندما قبض النبي صلي الله عَليه وسلم فتن الناس حِتّى ان عمر بن الخطاب قال: ان رسول الله لَم يمت
ولا يتكلم أحد بهَذا الا ضربته بسيفي هذا
فدخل ابو بكر
وسمع مقالة عمر
فوقف وقال قولته الشهيرة: ايها الناس مِن كَان يعبد محمدا فإن محمدا قَد ماتومن كَان يعبد الله فإن الله حِي لا يموت

بعد مبايعة ابي بكر بالخلافة
اصر علي انفاذ جيشَ اسامة
الذي كَان النبي(صلي الله عَليه وسلم قَد جهزه
وولي عَليه اسامة بن زيد
وكان فريق مِن الصحابة مِنهم عمر
قد ذهبوا لابي بكر
وقالوا له: ان العرب قَد انتفضت عليك
فلا تفرق المسلمين عنك
فقال: والذي نفْسي بيده لَو علمت ان السباع تاكلني بهَذه القرية لانفذت هَذا البعث الَّذِي امر الرسول بانفاذه
ولا احل لواءا عقده رسول الله صلي الله عَليه وسلم بيده
واتخذ الجيشَ سبيله الي الشام تَحْت امَرة اسامة.
واجه ابو بكر فِي بدء خلافتة محنة كبرى
تمثلت فِي ردة كثِير مِن قبائل العرب عَن الاسلام بَعد وفآة النبي(صلي الله عَليه وسلم)
ومنعت بَعض القبائل زكآة اموالها
وامام هَذه الردة
جهز ابو بكر الجيش
وقرر حِرب المرتدين جميعا
واعتزم ان يخرج بنفسه علي قيادة الجيش
غير ان علي بن ابي طالب لقيه
وقد تجهز للخروج
فقال له: الي أين يا خليفة رسول الله ضم سيفك
ولا تفجعنا بنفسك
فو الله لئن اصبنا بك ما يَكون للاسلام بَعدك نظام ابدا
فرجع ابو بكر
وولي خالدا علي الجيش
وسار خالد فقضي علي ردة طليحة الاسدي ومن معه مِن بني اسد وفزارة
ثم توجه الي اليمامة لحرب مسيلمة بن خسر ومن معه مِن بني حِنيفة
وكان يوم اليمامة يوما خالدا
كتب الله فيه النصر لدينه
وقتل مسيلمة
وتفرق جنوده ومضي المسلمون يخمدون نار الفتنة والردة حِتّى اطفاها الله
ثم استمر جيشَ خالد فِي زحفه حِتّى حِقق نصرا عظيما علي الروم فِي معركة اليرموك.
لما احس ابو بكر بقرب اجله
شاور بَعض كبار الصحابة سرا فِي ان يولي عمر بن الخطاب الخلافة مِن بَعده فرحبوا جميعا
غير ان بَعضهم اعترض علي غلظة عمر
فقال ابو بكر: ” نعم الوالي عمر
اما أنه لا يقوي عَليهم غَيره
وما هُو بخير لَه ان يلي امر امة محمد
ان عمر راي لينا فاشتد
ولو كَان واليا للان لاهل اللين علي اهل الريب “
ثم امر ابو بكر عثمان فكتب كتابا باستخلاف عمر.
اقوال ابي بكر الصديق:
كان ابو بكر إذا مدحه أحد قال: ” اللهم أنت اعلم بي مِن نفْسي وانا اعلم بنفسي مِنهم
اللهم اجعلني خيرا مما يظنون
واغفر لِي ما لا يعلمون
ولا تؤاخذني بما يقولون “.
لما بايعه الناس خليفة للرسول صلي الله عَليه وسلم)
خطب فيهم
فقال: ” اما بَعد ايها الناس
فاني قَد وليت عليكم
ولست بخيركم
فان احسنت فاعينوني
وان اخطات فقوموني
ولا تاخذكم فِي الله لومة لائم
الا ان الضعيف فيكم هُو القوي عندنا حِتّى ناخذ لَه بحقه
والقوي فيكم ضعيف عندنا حِتّى ناخذ الحق مِنه طائعا أو كارها
اطيعوني ما اطعت الله فيكم فإن عصيته فلا طاعة لِي عليكم “.
عندما امتنع بَعض المسلمين عَن اداءَ الزكاة
قرر ابو بكر قتالهم
فذهب عمر اليه وقال له: ” كَيف تقاتلهم
وقد قال النبي صلي الله عَليه وسلم): امرت ان اقاتل الناس
حتي يشهدوا ان لا اله الا الله
فان قالوا ذلِك عصموا مني دماءهم
واموالهم الا بحقها
وحسابهم علي الله)
فقال ابو بكر: “والله لاقاتلن مِن فرق بَين الصلآة والزكاة
فان الزكآة مِن حِق الله
والله لَو مَنعوني عقالا كَانوا يؤدونه الي رسول الله صلي الله عَليه وسلم)
لقاتلتهم علي مَنعه
قال عمر: ” فلما رايت ان الله شَرحِ صدر ابي بكر للقتال
عرفت ان الحق معه”.
من مواعظ الصديق:
ان العبد إذا دخله العجب بشيء مِن زينة الدنيا مقته الله تعالي حِتّى يفارق تلك الزينة.
يا معشر المسلمين استيحوا مِن الله
فو الَّذِي نفْسي بيده اني لاظل حِين اذهب الي الغائط فِي الفضاءَ متقنعا حِياءَ مِن الله.
اكيس الكيس التقوى
واحمق الحمق الفجور
واصدق الصدق الامانة
واكذب الكذب الخيانة.
وكان ياخذ بطرف لسانه ويقول: ” هَذا الَّذِي اوردني الموارد “.
اعلموا عباد الله ان الله قَد ارتهن بحقه انفسكم
واخذ علي ذلِك مواثيقكم واشتري منكم القليل الفاني بالكثير الباقي
وهَذا كتاب الله فيكم
لا تفني عجائبه
فصدقوا قوله
وانصحوا كتابته
واستضيئوا مِنه ليوم الظلمة.
قبل موته دعا عمر بن الخطاب وقال له: ” اني مستخلفك علي اصحاب رسول الله…
يا عمر: ان لله حِقا فِي الليل لا يقبله فِي النهار
وحقا فِي النهار لا يقبله فِي الليل
وأنها لا تقبل نافلة حِتّى تؤدي الفريضة
وإنما ثقلت موازين مِن ثقلت موازينه باتباعهم الحق وثقله عَليه
وحق لميزان لا يوضع فيه الا الحق غدا ان يَكون ثقيلا
وإنما خفت موازين مِن خفت موازينهم يوم القيامة باتباعهم الباطل
وحق لميزان لا يوضع فيه الا الباطل ان يَكون خفيفا
يا عمر إنما نزلت اية الرخاءَ مَع اية الشدة
واية الشدة مَع اية الرخاءَ ليَكون المؤمن راغبا راهبا
فلا ترغب رغبة فتتمني علي الله ما ليس لك
ولا ترهب رهبة تلقي فيها ما بيديك
يا عمر إنما ذكر الله اهل النار باسوا اعمالهم ورد عَليهم ما كَان مِن حِسن فاذا ذكرتهم قلت: اني لارجوا الا اكون مِن هؤلاء
وإنما ذكر الله اهل الجنة باحسن اعمالهم لانه تجاوز لَهُم ما كَان مِن سيء فاذا ذكرتهم قلت: أي عمل مِن اعمالهم اعمل فإن حِفظت وصيتي فلا يكن غائب احب اليك مِن الموت
وهو نازل بك
وان ضيعت وصيتي فلا يكن غائب اكره اليك مِن الموت
ولست تعجزه “.
وفآة ابي بكر الصديق:
توفي ابو بكر رضي الله عنه فِي شَهر جمادي الاخرة سنة ثلاث عشرة مِن الهجرة
قيل يوم الجمعة لسبع بقين مِن جمادي الاخرة
وقيل مساءَ ليلة الثلاثاءَ لثمان بقين مِن جمادي الاخرة
وصلي عَليه عمر بن الخطاب
وكان ابو بكر قَد ولد بَعد النبي(صلي الله عَليه وسلم بسنتين واشهر
ومات بَعده بسنتين واشهر مستوفيا ثلاثة وستين عاما
وهو نفْس العمر الَّذِي مات عنه النبي(صلي الله عَليه وسلم)
واستمرت خلافة ابي بكر سنتين وثلاثة اشهر واياما
قال عمر فِي حِقه: رحمة الله علي ابي بكر
لقد اتعب مِن بَعده تعبا شَديدا.
ابو بكر الصديق:
هو عبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مَرة بن كعب بن لؤي القرشي التميمي
كنيته: ابو بكر
ولقبه الصديق
وكنية ابيه ابو قحافة
وامه هي: ام الخير سلمي بنت صخر بن كعب بن سعد التميمية بنت عم ابي قحافة
وكان ابو بكر يسمي ايضا: عتيقا
وقيل ان سَبب هَذه التسمية ان النبي صلي الله عَليه وسلم قال له: أنت عتيق مِن النار)
وقيل أنه سمي كذلِك لحسن وجهه وجماله
ولقب بالصديق لتصديقه بِكُل ما جاءَ بِه النبي(صلي الله عَليه وسلم وخاصة تصديقه لحديث الاسراءَ وقد انكرته قريشَ كلها
وابو بكر الصديق أفضل الامة مكانة ومنزلة بَعد رسول الله صلي الله عَليه وسلم فَهو أول مِن اسلم مِن الرجال
وهو رفيق الرسول صلي الله عَليه وسلم فِي هجرته
وخليفته علي المسلمين
يقول حِسان بن ثابت فِي حِقه:
اذا تذكرت شَجوا مِن اخي ثقة
فاذكر اخاك ابا بكر بما فعلا
خير البرية اتقاها واعدلها
بعد النبي واوفاها بما حِملا
الثاني التالي المحمود مشهده
واول الناس مِنهم صدق الرسلا
وقد رثاه علي بن ابي طالب يوم موته بِكُلام طويل مِنه: ” رحمك الله يا ابا بكر
كنت الف رسول الله صلي الله عَليه وسلم وانيسه ومكان راحته
وموضع سره ومشاورته
وكنت أول القوم اسلاما
واخلصهم ايمانا
واحسنهم صحبة
واكثرهم مناقب وافضلهم سوابق
واشرفهم منزلة
وارفعهم درجة
واقربهم وسيلة
واشبههم برسول الله هديا وسمتا… سماك الله فِي تنزيله صديقا فقال: والذي جاءَ بالصدق وصدق بِه فالذي جاءَ بالصدق محمد صلي الله عَليه وسلم والذي صدق بِه ابو بكر
واسيته حِين بخل الناس
وقمت معه علي المكاره حِين قعدوا
وصحبته فِي الشدة اكرم صحبة
وخلفته فِي دينه احسن الخلافة
وقمت بالامر كَما لَم يقم بِه خليفة نبي…”.
ثبات ابي بكر علي فتنة الطاعة والعبادة
ابو بكر والعبادةوقد يظن ظان ان هَذا الامر بسيط
وهين الي جوار غَيره مِن الفتن الَّتِي تعرضنا لذكرها انفا
فتن المال
والرئاسة
والاولاد
والايذاء
وضياع النفس
وترك الديار
وغلبة اهل الباطل
قد يظن ظان ان مِن ثبت فِي هَذه الامور الشديدة سيثبت حِتما فِي امر الطاعة
والعبادة
فَهي امور فِي يد كُل مسلم
يستطيع ان يصلي ويصوم ويزكي
بديهيات عِند كثِير مِن الناس
لكن هَذه لمن اعظم الفتن
قد يسَهل علي الانسان ان يفعل شَيئا عظيما مَرة واحدة أو مرتين أو ثلاث فِي حِياته
لكن ان يداوم علي افعال العبادة كُل يوم كُل يوم
بلا كلل ولا ملل ولا كسل
فان هَذا يحتاج الي قلب عظيم
وايمان كبير
وعقل متيقظ ومنتبه
لا يقوي علي ذلِك الا القليل مِن الرجال
وقد كَان الصديق رضي الله عنه سيد هَذا القليل بَعد الانبياء
اخرج البخاري ومسلم عَن ابي هريرة رضي الله عنه قال:
سمعت رسول الله صلي الله عَليه وسلم يقول: “من انفق زوجين فِي سبيل الله نودي فِي الجنة يا عبد الله
هَذا خير
فمن كَان مِن اهل الصلآة دعي مِن باب الصلاة
ومن كَان مِن اهل الجهاد دعي مِن باب الجهاد
ومن كَان مِن اهل الصدقة دعي مِن باب الصدقة
ومن كَان مِن اهل الصيام دعي مِن باب الريان”.
فبعض الناس يَكون مكثر فِي الصلاة
فيدخل مِن باب الصلاة
وهكذا.
قال ابو بكر رضي الله عنه: ما علي أحد يدعي مِن تلك الابواب مِن ضرورة
فهل يدعي أحد مِن تلك الابواب كلها؟
قال رسول الله صلي الله عَليه وسلم: “نعم
وارجو الله ان تَكون مِنهم”.
ذلِك ان الصديق رضي الله عنه كَان مكثرا
وبصفة مستديمة مِن كُل اعمال الخير
ومر بنا مِن قَبل كَيف أنه اصبحِ صائما ومتبعا لجنازة وعائدا لمريض ومتصدقا علي مسكين هكذا حِياته كلها لا قعود
ولا فتور
كان رضي الله عنه يتحرج جداً مِن فوات فضيلة أو نافلة
روي احمد
وابو داود
والحاكم فِي صحيحه عَن جابر رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلي الله عَليه وسلم لابي بكر:
“متي توتر؟” قال: أول الليل بَعد العتمة
اي: بَعد صلآة العشاء
قال: “فانت يا عمر؟” قال:اخر الليل
قال: “اما أنت يا ابا بكر فاخذت بالثقة”
اي: بالحزم
والحيطة مخافة ان يفوت الوتر
“واما أنت يا عمر فاخذت بالقوة”
اي: بالعزيمة علي الاستيقاظ قَبل طلوع الفجر؛ لصلآة قيام الليل
ثم الوتر
فالصديق رضي الله عنه لا يتخيل ان يفوته الوتر
ماذَا يحدث لَو استيقظ علي صلآة الفجر دون ان يصلي الوتر؟
في حِقه تَكون كارثة
لذلِك ياخذ نفْسه بالحزم يصليه أول الليل
ثم إذا شَاءَ الله لَه ان يستيقظ
ويصلي قيام الليل صلى
ولا يعيد الوتر
بينما عمر بن الخطاب رضي الله عنه كَان ياخذ بالعزيمة
فَهو يعلم علم اليقين أنه سيستيقظ الفجر ليصلي
منهجان مختلفان
ولكنهما مِن اروع مناهج الصحابة رضي الله عنهم اجمعين
ومع حِرصه
وطاعته
ومثابرته
وثباته علي امر الدين كَان شَديد التواضع
لا ينظر الي عمله
بل كَان دائم الاستقلال له
كان يقول: والله
لوددت اني كنت هَذه الشجرة تؤكل وتعضد.

صوره بحث عن ابو بكر الصديق كامل
وروي الحاكم عَن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: دخل ابو بكر الصديق حِائطا حِديقة واذا بطائر فِي ظل شَجرة
فتنفس ابو بكر الصعداء
ثم قال: طوبي لك يا طير
تاكل مِن الشجر
وتستظل بالشجر
وتصير الي غَير حِساب
يا ليت ابا بكر مِثلك.
وكان يقول إذا مدح: اللهم أنت اعلم بي مِن نفْسي
وانا اعلم بنفسي مِنهم
اللهم اجعلني خيرا مما يظنون
واغفر لِي ما لا يعلمون
ولا تؤاخذني بما يقولون.
رضي الله عَن الصديق
وعن صحابة رسول الله صلي الله عَليه وسلم اجمعين.
ثبات ابي بكر أمام فتنة الموت
والموت فتنة عظيمة
والفراق المه شَديد
وكم مِن البشر يسقطون فِي هَذه الفتنة
الا ان الصديق رضي الله عنه
كان كَما عودنا رابط الجاش
مطمئن القلب
ثابت القدم أمام كُل العوارض الَّتِي مرت بِه فِي حِياته:
– مر بنا موقفه مِن وفآة ابنه عبد الله بن ابي بكر رضي الله عنهما شَهيدا
وكيف تلقي الامر بصبر عظيم
وبرضا واسع.
– وماتت أيضا زوجته الحبيبة القريبة الي قلبه ام رومان رضي الله عنها
والدة السيدة عائشة رضي الله عنها
وعبد الرحمن بن ابي بكر رضي الله عنه
ماتت فِي السنة السادسة مِن الهجرة فِي المدينة
بعد رحلة طويلة مَع الصديق فِي طريق الايمان
اسلمت قديما وعاصرت كُل مواقف الشدة والتعب
والانفاق
والاجهاد
والهجرة
والنصرة
والجهاد
والنزال
كَانت خير المعين لزوجها الصديق رضي الله عنه
ثم ماتت
وفارقت
وفراق الاحبة اليم
لكن صبر الصديق رضي الله عنه وارضاه صبرا جميلا
وحمد واسترجع.
– ومات كثِير مِن اصحابه واحبابه ومقربيه
مات حِمزة بن عبد المطلب
ومات مصعب بن عمير
ومات اسعد بن زرارة
ومات سعد بن معاذ
ومات جعفر بن ابي طالب
ومات زيد بن حِارثة
وغيرهم كثِير رضي الله عنهم اجمعين
ماتوا وسبقوا الي جنة عرضها السماوات والارض فانتظر الصديق رضي الله عنه صابرا غَير مبدل: مِن المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عَليه فمنهم مِن قضي نحبه ومنهم مِن ينتظر وما بدلوا تبديلا [الاحزاب:23]
– وجاءت فتنة كبيرة
فتنة موته هُو شَخصيا رضي الله عنه وارضاه
ونام علي فراشَ لا بد مِن النوم عَليه
نام علي فراشَ الموت
فماذَا فعل وهو فِي لحظاته الاخيرة؟
ماذَا فعل وهو يعلم أنه سيغادر الدنيا وما فيها؟
ماذَا فعل وهو سيترك الاهل والاحباب والاصحاب؟
هل جزع أو اهتز؟
حاشا لله
انه الصديق رضي الله عنها وارضاه
ها هُو علي فراشَ الموت يوصي عمر بن الخطاب رضي الله عنه فِي ثبات
وثقة
واطمئنان: اتق الله يا عمر
واعلم ان لله عملا بالنهار لا يقبله بالليل
وعملا بالليل لا يقبله بالنهار.
يحذره مِن التسويف
وتاجيل الاعمال الصالحة
ويحفزه علي السبق الَّذِي كَان سمتا دائما للصديق فِي حِياته.
وانه لا يقبل نافلة حِتّى تؤدي فريضة
وإنما ثقلت موازين مِن ثقلت موازينه يوم القيامة
باتباعهم الحق فِي دار الدنيا
وثقله عَليهم
وحق لميزان يوضع فيه الحق غدا ان يَكون ثقيلا
وإنما خفت موازين مِن خفت موازينه يوم القيامة
باتباعهم الباطل فِي دار الدنيا وخفته عَليهم
وحق لميزان يوضع فيه الباطل غدا ان يَكون خفيفا
وان الله تعالي ذكر اهل الجنة باحسن اعمالهم وتجاوز عَن سيئه
فاذا ذكرتهم قلت: اني اخاف الا الحق بهم.
وان الله تعالي ذكر اهل النار باسوا اعمالهم
ورد عَليهم احسنه
فاذا ذكرتهم قلت: اني لارجو ان لا اكون مَع هؤلاء.
ليَكون العبد راغبا راهبا لا يتمني علي الله
ولا يقنط مِن رحمة الله
فان أنت حِفظت وصيتي فلا يك غائب احب اليك مِن الموت ولست تعجزه.
انظر الي صدق الوصية
وحرص الصديق ان يصل الي بِكُل المعاني الَّتِي كَانت فِي قلبه الي عمر بن الخطاب الخليفة الَّذِي سيتبعه فِي خلافة هَذه الامة
ثم انظر الي هَذا الموقف العجيب
وهو ما يزال علي فراشَ الموت
استقبل المثني بن حِارثة رضي الله عنه قائد جيوشَ المسلمين انذاك فِي العراق
وكان قَد جاءه يطلب المدد لحرب الفرس
فاذا بالصديق الثابت رضي الله عنه لا تلهيه مصيبة موته
ولا تصده الام المرض
واذا بعقله ما زال واعيا متنبها
واذا بقلبه ما زال مؤمنا نقيا
واذا بعزيمته
وباسه وشجاعته كاحسن ما تكون
اسرع يطلب عمر بن الخطاب الخليفة الجديد
يامَره وينصحه ويعلمه
قال:
اسمع يا عمر ما اقول لك
ثم اعمل به
اني لارجو ان اموت مِن يومي هذا
فان أنا مت فلا تمسين حِتّى تندب الناس مَع المثنى
ولا تشغلنكم مصيبة
وان عظمت عَن امر دينكم
ووصية ربكم
وقد رايتني متوفي رسول الله وما صنعت
ولم يصب الخلق بمثله
وان فَتحِ الله علي امراءَ الشام
فاردد اصحاب خالد الي العراق سيدنا خالد بن الوليد كَان قَد انتقل بجيشه مِن العراق الي الشام)
فانهم اهله وولآة امَره وحده
وهم اهل الضراوة بهم والجراءة عَليهم.
ارايت عبد الله كَيف يَكون الصديق رضي الله عنه وهو فِي هَذه اللحظات الاخيرة؟
لم ينس الجهاد
ولم يشغل عَن استنفار المسلمين
ارايت كَيف أنه وحتي اللحظة الاخيرة فِي حِياته ما زال يعلم ويربي ويوجه وينصح؟
هَذا هُو الصديق الَّذِي عرفناه.
ودخلت عَليه ابنته ام المؤمنين عائشة رضي الله عنها
وهو فِي آخر اللحظات
ونفسه تحشرج فِي صدره
فالمها ذلك
فتمثلت هَذا البيت مِن الشعر:
لعمرك ما يغني الثراءَ عَن الفتي إذا حِشرجت يوما وضاق بها الصدر
اي لا يغني المال عَن الانسان إذا جاءَ لحظة الوفاة
فخشي الصديق رضي الله عنه ان تَكون قالت ما قالت ضجرا
او اعتراضا
فتقول عائشة رضي الله عنها
فنظر الي كالغضبان
ثم قال فِي لطف:
ليس كذلِك يا ام المؤمنين
ولكن قول الله اصدق: وجاءت سكرة الموت بالحق ذلِك ما كنت مِنه تحيد [ق:19].
هكذا ما زال يربي ويعلم
ثم جاءوا لَهُم باثواب جديدة كي يكفن فيها فردها
وامر ان يكفن فِي اثواب قديمة لَه بَعد ان تعطر بالزعفران
وقال:
ان الحي احوج الي الجديد ليصون بِه نفْسه
إنما يصير الميت الي الصديد والي البلى.
هكذا بهَذا الثبات العظيم
واوصي ان تغسله زوجته اسماءَ بنت عميس رضي الله عنها
وان يدفن بجوار رسول الله صلي الله عَليه وسلم
وكان آخر ما تكلم بِه الصديق فِي هَذه الدنيا قول الله تعالى: توفني مسلما والحقني بالصالحين [يوسف:101]
غير أنه مَع كُل ما سبق مِن فتن عرضت للصديق فِي حِياته الي لحظة موته
فان كُل هَذه الفتن تهون
وتضعف
وتتضاءل أمام الفتنة العظمى
والبلية الكبرى
والمصيبة القصوي الَّتِي لحقت بِه وبالمسلمين
لما مات ثمَرة فؤاد الصديق
وخير البشر
وسيد الانبياءَ والمرسلين
وحبيب الله
لما مات النور المبين الَّذِي اضاءَ الارض بنبوته
وعلمه
وخلقه
ورحمته
لما مات رسول الله محمد صلي الله عَليه وسلم.
اعظم فتنة مرت بالصديق رضي الله عنه
واعظم فتنة مرت بالصحابة رضوان الله عَليهم اجمعين
وكان مِن فضل الله علي الصديق رضي الله عنه أنه مِن عَليه بثبات يوازي المصيبة
وبوضوحِ رؤية يقابل الفتنة
وبنفاذ بصيرة يكشف البلوى
وينير الطريق للصديق ولمن معه مِن المسلمين.
وفي موضوع ثبات الصديق رضي الله عنه يقول علي بن ابي طالب رضي الله عنه عَن الصديق رضي الله عنه جملة قصيرة لكِن عظيمة المعاني قال: كَان الصديق رضي الله عنه كالجبل
لا تحركه القواصف
ولا تزيله العواصف.
ثبات ابي بكر الصديق أمام فتنة الرئاسة والمنصب
فتنة الرئاسة فتنة عظيمة
وابتلاءَ كبير
وكثير مِن الناس يعيشَ حِيآة التواضع
فاذا صعد علي منبر الحكم تغير
وتبدل
وتكبر
فتنة عظيمة
وانظر الي الحسن البصري يقول فِي كلمة عظيمة له: واخر ما ينزع مِن قلوب الصالحين
حب الرئاسة.
اما الصديق رضي الله عنه
فانه قَد نزع مِنه حِب الرئاسة منذُ البداية
كان يعيشَ قدرا معينا مِن التواضع قَبل الخلافة
وهَذا القدر تضاعف اضعافا مضاعفة بَعد الخلافة
ولعلنا لا نبالغ ان قلنا:
ان اعظم خَلفاءَ الارض تواضعا بَعد الانبياءَ كَان الصديق رضي الله عنه
والله لقد فعل اشياءَ يحار العقل كَيف لبشر ان يتواضع الي هَذه الدرجة ولولا اليقين فِي بشريته لكَانت شَبيهة بافعال الملائكة
هو قَد سمع مِن حِديث حِبيبه صلي الله عَليه وسلم الحديث الَّذِي رواه مسلم عَن ابي يعلي معقل بن يسار رضي الله عنه: “ما مِن امير يلي امور المسلمين
ثم لا يجهد لَهُم وينصحِ لَهُم الا لَم يدخل معهم الجنة”.
والصديق جهد للمسلمين ونصحِ للمسلمين كافضل ما يَكون الجهد والنصح
ولذا فَهو ليس فَقط يدخل الجنة معهم
بل يسبقهم اليها
كيف يتكبر الصديق
وهو الَّذِي كَان حِريصا طيلة حِياته علي نفي كُل مظاهر الكبر
والخيلاءَ مِن شَخصيته
وكان يتحري ذلِك حِتّى فِي ظاهره
يروي البخاري عَن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ان النبي صلي الله عَليه وسلم قال: “من جر ثوبه خيلاءَ لَم ينظر الله اليه يوم القيامة”.
وقعت الكلمات فِي قلب ابي بكر
وتحركت النفس المتواضعة تطمئن علي تواضعها
اسرع الصديق رضي الله عنه الي رسول الله صلي الله عَليه وسلم وقال: يا رسول الله
ان ازاري يسترخي الا ان تعاهده.
اشعر أنه قالها
وهو يرتجف
ويخشي مِن حِكم رسول الله صلي الله عَليه وسلم
لكن رسول الله صلي الله عَليه وسلم اثلج صدره وطمانه
ووضحِ لَه متَى يَكون استرخاءَ الازار مِنهيا عنه
قال: “انك لست ممن يفعله خيلاء”.
شهادة مِن سيد الخلق
وممن لا ينطق عَن الهوى
ان الصديق لا يفعل ذلِك خيلاء
وكان مِن المُمكن ان يقول لَه انك لست متعمدا للاسبال
لكنه يخرج مِن كُل هَذا الي الحقيقة المجردة
تواضع الصديق رضي الله عنه.
والي مواقف مِن حِيآة الصديق كخليفة ورئيس وحاكم.
ذكرنا بَعض المواقف لَه فِي السابق
ذكرنا موقفه مَع اسامة بن زيد رضي الله عنهما
قبل ذلِك وهو يودعه الي حِرب الروم فِي الشمال
والآن نذكر بَعض مواقفه الاخرى:
– موقف عجيب مِن مواقف الخليفة الرئيس ابي بكر الصديق رضي الله عنه
كان الصديق رضي الله عنه يقيم بالسنحِ علي مقربة مِن المدينة
فتعود ان يحلب للضعفاءَ اغنامهم كرما مِنه
وذلِك ايام الرسول صلي الله عَليه وسلم
وكان هُو الوزير الاول لرسول الله صلي الله عَليه وسلم
فسمع جارية تقول بَعد مبايعته بالخلافة: اليَوم لا تحلب لنا منائحِ دارنا
فسمعها الصديق رضي الله عنه فقال: بلى
لعمري لاحلبنها لكم
فكان يحلبها
وربما سال صاحبتها: يا جارية اتجدين ان ارغي لك أو اصرح؟
اي: يجعل اللبن برغوة
ام بِدون رغوة
فربما قالت: ارغ
وربما قالت: صرح
فاي ذلِك قالته فعل.
– موقف آخر اغرب
كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يتعهد عجوزا كبيرة عمياءَ فِي بَعض حِواشَ المدينة مِن الليل
فيسقي لها
ويقُوم بامرها
فكان إذا جاءها وجد غَيره قَد سبقه اليها
فاصلحِ لَها ما ارادت
فجاءها غَير مَرة كيلا يسبق اليها
فرصده عمر
فاذا هُو بابي بكر الَّذِي ياتيها
وهو يومئذ خليفة فقال عمر: أنت هُو لعمري.
وكان مِن المُمكن ان يكلف رجلا للقيام بذلك
ولكنه الصديق
يشعر بالمسئولية تجاه كُل فرد مِن افراد الامة
كَما أنه رضي الله عنه قَد اثر ان يخدمها بنفسه
يربي نفْسه علي التواضع لله عز وجل
ويربي نفْسه علي الا يتكبر حِتّى علي العجوز الكبيرة العمياء.
– اخرج البيهقي عَن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما
ان ابا بكر الصديق رضي الله عنه قام يوم الجمعة فقال:
اذا كَان بالغدآة فاحضروا صدقات الابل نقسم
ولا يدخل علينا أحد الا باذن.
صدقات الابل كَانت قَد جاءت كثِيرة الي ابي بكر الصديق
فوضعوها فِي مكان
وسيدخل فِي اليَوم التالي ابو بكر
وعمر رضي الله عنهما
ليقسما هَذه الصدقات
فسيدنا ابو بكر يحذر الناس
فقالت امرآة لزوجها: خذ هَذا الحظام لعل الله يرزقنا جملا.
فاتي الرجل فوجد ابا بكر وعمر قَد دخلا الي الابل
فدخل معهما
هنا الرجل ارتكب مخالفة واضحة لخليفة البلاد
ودخل عَليه بغير اذن
مع كونه نبه علي ذلك
فالتفت اليه ابو بكر فقال: ما ادخلك علينا ثُم اخذ مِنه الحظام
فضربه
فلما فرغ ابو بكر مِن قسمة الابل دعا الرجل
فاعطاه الحظام
وقال: استقد
اي: اقتص مني
كَما ضربتك اضربني
سبحان الله
فقال عمر رضي الله عنه: والله لا يستقيد
لا تجعلها سنة.
يَعني كلما اخطا خليفة فِي حِق واحد مِن الرعية
قام المظلوم بضرب الامير فتضيع هيبته
فقال الصديق رضي الله عنه: فمن لِي مِن الله يوم القيامة فقال عمر: ارضه
فامر ابو بكر غلامه ان ياتيه براحلة
ورحلها وقطيفة أي كساء)
وخمسة دنانير
فارضاه بها.
هَذا خليفة البلاد
وقد ضرب أحد رعاياه ضربة واحدة فقط
ولكنه يُريد ان يضرب مكان هَذا السوط الَّذِي ضرب
حتي يقف أمام الله عز وجل يوم القيامة خالصا
ليس لاحد عنده شَيء.
– بل اقرا وصيته الي جيوشه
وهي تخرج لحرب الروم
في بعث اسامة بن زيد
ثم بَعد ذلِك الي فَتحِ فارس
ثم الي فَتحِ الروم
كان يوصيها بوصايا عجيبة
وكانه يوصي باصدقاء
وليس باعداء
كان يوصيهم بالرحمة حِتّى فِي حِربهم كَان مما قال لهم:
لا تخونوا
ولا تغلوا
ولا تغدروا
ولا تمثلوا
ولا تقطعوا شَجرة مثمرة
ولا تذبحوا شَاة
ولا بقرة
ولا بعيرا
الا لماكلة
وسوفَ تمرون باقوام قَد فرغوا انفسهم فِي الصوامع
فدعوهم
وما فرغوا انفسهم له.
وتامل معي يا اخي
ايوصي باحباب ام يوصي باعداء؟!
والله ما عرف التاريخ مِثل حِضارة الاسلام
ورقي الاسلام
ونور الاسلام
ولكن أكثر الناس لا يعلمون
اين هَذا مِن حِروب الشرق والغرب؟
اين هَذا مِن حِروب غَير المسلمين؟
فالمسلمون قَد علموا غَيرهم الرحمة فِي كُل شَيء حِتّى فِي الحرب.
ثبات ابي بكر أمام فتنة الاولاد
فالمرء قَد يقبل ان يضحي تضحيات كثِيرة
اذا كَان الامر يخصه هُو شَخصيا
ولكن إذا ارتبط الامر باولاده
فانه قَد يتردد كثِيرا
فغالبا ما يحب الرجل اولاده أكثر مِن نفْسه
كَما ان ضعف الاولاد
ورقتهم
واعتمادهم علي الابوين
يعطي مسوغات قَد يظنها الرجل شَرعية للتخلف عَن الجهاد بالنفس والمال
واقرا قول الله عز وجل: يا ايها الَّذِين امنوا ان مِن ازواجكم واولادكم عدوا لكُم فاحذروهم وان تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم [التغابن:14]
روي الترمذي
وقال: حِسن صحيح
ان رجلا سال ابن عباس رضي الله عنهما عَن هَذه الاية قال: هؤلاءَ رجال اسلموا مِن اهل مكة
وارادوا ان ياتوا النبي صلي الله عَليه وسلم
فابي ازواجهم
واولادهم ان يدعوهم ان ياتوا النبي صلي الله عَليه وسلم
فلما اتوا النبي صلي الله عَليه وسلم بَعد ذلك
راوا الناس قَد فقهوا فِي الدين
هموا ان يعاقبوهم أي يعاقبوا اولادهم)
فانزل الله: يا ايها الَّذِين امنوا ان مِن ازواجكم واولادكم عدوا لكُم فاحذروهم وان تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم [التغابن:14]
الاية التالية مباشرة لهَذه الاية فِي سورة التغابن تقول: إنما اموالكُم واولادكم فتنة والله عنده اجر عظيم [التغابن:15].

صوره بحث عن ابو بكر الصديق كامل
هكذا بهَذا التصريح
التقرير الواضح: إنما اموالكُم واولادكم فتنة.
اين ابو بكر الصديق رضي الله عنه وارضاه مِن هَذه الايات؟
القضية كَانت فِي منتهي الوضوحِ فِي نظر الصديق رضي الله عنه
واوراقه كَانت مرتبة تماما
الدعوة الي الله
والجهاد فِي سبيله
ونصرة رسول الله صلي الله عَليه وسلم مقدمة علي كُل شَيء
والصديق مَع رقة قلبه
وعاطفته الجياشة
ومع تمام رافته مَع اولاده
كان لا يقدم احدا مِنهم
مهما تغيرت الظروف علي دعوته
وجهاده
وما فتن بهم لحظة.
– اعلن الدعوة مَع رسول الله صلي الله عَليه وسلم فِي مكة
ودافع عَن رسول الله صلي الله عَليه وسلم
حتي كاد ان يقتل
ولم يفكر أنه إذا مات سوفَ يخلف وراءه صغارا ضعافا
محتاجين فِي وسَط الكفار المتربصين
كان يجاهد
ويعلم أنه إذا اراد الحماية للذرية الضعيفة ان يتقي الله عز وجل
وان ينطلق بِكُلمة الدعوة
وكلمة الحق ايا كَانت العوائق وليخشَ الَّذِين لَو تركوا مِن خَلفهم ذرية ضعافا خافوا عَليهم فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدا [النساء:9]
– لما هاجر الصديق مَع رسول الله صلي الله عَليه وسلم كَان يبكي مِن الفرح
لانه سيصحب رسول الله صلي الله عَليه وسلم فِي طريق مليء بالمخاطر
مخلفا وراءه ذرية فِي غاية الضعف
ويعلم ان قريشا ستهجم علي بيته لا محالة
وقد حِدث
وضرب ابو جهل لعنه الله اسماءَ بنت الصديق رضي الله عنهما
فسال الدم مِنها
ما راي الصديق كُل ذلك
كل ما راه هُو نصرة الرسول صلي الله عَليه وسلم
وطريق الله عز وجل
ليس هَذا فَقط ولكنه حِمل معه كُل امواله
كل ما تبقي بَعد الانفاق العظيم
خمسة الاف درهم حِملها جميعا لرسول الله صلي الله عَليه وسلم
وماذَا ترك لاهله؟
ترك لَهُم الله ورسوله
يقين عجيب
وثبات يقرب مِن ثبات الانبياء
ابو قحافة والد الصديق رضي الله عنه كَان طاعنا فِي السن وقْت الهجرة
وكان قَد ذهب بصره
دخل علي اولاد الصديق
وهو علي وجل مِن ان الصديق قَد اخذ كُل ماله
وترك اولاده هكذا
لكن الابنة الواعية الواثقة المطمئنة بنت الصديق اسماءَ رضي الله عنها
وعن ابيها
وضعت يد الشيخ علي كيس مملوء بالاحجار توهمه أنه مال
فسكن الشيخ لذلك
الشيخ الكبير لَن يفهم هَذه التضحيات
ولن يفهمها أحد الا مِن كَان علي يقين يقارب يقين الصديق رضي الله عنه.
– الصديق يوظف اولاده فِي عملية خطيرة
عملية التمويه علي الهجرة
عملية قَد تودي بحياتهم فِي وقْت اشتاط الغضب بقريش
حتي اذهب عقلها
عبد الله بن الصديق كَان يتحسس الاخبار فِي مكة نهارا
ثم يذهب ليلا الي غار ثور يخبر الرسول صلي الله عَليه وسلم واباه بما يحدث فِي مكة
ويظل حِارسا علي باب الغار حِتّى النهار
ثم يعود ادراجه الي مكة
السيدة اسماءَ كَانت حِاملا فِي الشهور الاخيرة مِن حِملها
ومع ذلك
فكان عَليها ان تحمل الطعام الي رسول الله صلي الله عَليه وسلم وابي بكر الصديق فِي غار ثور سالكة طريقا وعرا
وصاعدة جبلا صعبا
وذلِك حِتّى إذا راها أحد لا يتخيل ان المرآة الحامل تحمل زادا الي الرسول وصاحبه
مهمة خطيرة
وحياتها فِي خطر
لكن ما اهون الحيآة ان كَان الله هُو المطلب
وان كَانت الجنة هِي السلعة المشتراة.
– ومر بنا كَيف تبرع بِكُل ماله فِي تبوك
وما ترك شَيئا لاولاده رضي الله عنه
وارضاه
فلما ساله رسول الله صلي الله عَليه وسلم عَن ماذَا ابقي لاهله قال: ابقيت لَهُم الله ورسوله.
– ثُم ها هُو الصديق يقدم فلذة كبده عبد الله بن ابي بكر رضي الله عنهما
ها هُو يقدمه شَهيدا فِي سبيل الله
علمه حِب الجهاد
وحب الموت فِي سبيل الله
فاصيب فِي الطائف بسهم
ولم يمت فِي ساعتها
بل بقي اياما وشهورا
ويقال: أنه خرج بَعد ذلِك الي اليمامة فِي حِروب المرتدين
واستشهد هناك
الثابت أنه استشهد فِي خلافة الصديق رضي الله عنه
وكان الله اراد ان ينوع عَليه الابتلاءات حِتّى ينقي تماما مِن أي خطيئة
بل أنه قال كلمة عجيبة لما راي قاتل ابنه عبد الله وكان قَد اسلم بَعد ان قتله قال: الحمد لله الَّذِي اكرمه بيديك يَعني اكرمه الشهادة ولم يهلك بيده أي الموت كافرا فانه اوسع لكما.
سعيد لان ابنه قَد مات شَهيدا فِي سبيل الله
وأيضا لان هَذا الرجل لَم يقتل علي يد عبد الله
فكَانت أمامه فرصة للاسلام
اي رجل هذا؟!
– لكِن ان كَان لنا ان نفهم كُل هَذه التضحيات
فان لَه موقفا مَع ولد مِن اولاده يتجاوز كُل حِدود التضحيات المعروفة
والمالوفة لدي عامة البشر
الصديق رضي الله عنه فِي غزوة بدر يَكون فِي فريق
فريق المؤمنين
وابنه البكر عبد الرحمن بن ابي بكر فِي الفريق الاخر
فريق المشركين
ولم يكن قَد اسلم بَعد
واذا بالصديق رضي الله عنه يبحث عَن فلذة كبده
وثمَرة فؤاده؛ ليقتله
نعم ليقتله!
وقف كفر الابن حِاجزا بَين الحب الفطري له
وبين حِب الله عز وجل
فقدم الصديق حِب الله عز وجل دون تردد
ولا تفكير
وضوحِ الرؤية
نعم وضوحِ الرؤية الي هَذه الدرجة
لكن بفضل الله لَم يوفق الصديق فِي ان يجد ابنه؛ لان الله مِن عَليه بَعد ذلِك بالاسلام
اسلم يوم الحديبية
ولما اسلم قال لابيه:
لقد اهدفت لِي يوم بدر
فملت عنك
ولم اقتلك.
اي رايتك هدفا سهلا فِي بدر
وكان عبد الرحمن بن ابي بكر رضي الله عنه مِن امهر الرمآة فِي فريق المشركين
فقال ابو بكر فِي ثبات وثقة:
ولكنك لَو اهدفت الي
لم امل عنك.
وسبحان الله
وكان الله اراد ان يشبه ابا بكر بابراهيم عَليه الصلآة والسلام أكثر واكثر
فقد ضرب رسول الله صلي الله عَليه وسلم ابراهيم مِثلا للصديق بَعد تخيير الحكم فِي اساري بدر
اراد الله ان يشبه ابا بكر بالخليل ابراهيم عَليه الصلآة والسلام
الذي ابتلي البلاءَ المبين بذبحِ ابنه
فيبتلي الصديق كذلِك بالبحث عَن ابنه ليذبحه بيده
اي مِثل رائع ضربه الصديق لهَذه الامة؟!
كيف تغلب علي هَذا المعوق الخطير الَّذِي كثِيرا ما خَلف اناسا عَن السير فِي طريق الدعوة
وعن السير فِي طريق الجهاد شَغلتنا اموالنا واهلونا [الفتح:11].
لكن هَذا لَم يات مِن فراغ
بل هُو نتيجة لاتباع رسول الله صلي الله عَليه وسلم
والسبق الي الخيرات
والشعور باهمية الدعوة
واستحقار امر الدنيا
وتعظيم الاخرة
كان كُل ذلِك وراءَ هَذا اللون العجيب مِن الثبات.

  • ماذا نقول ابو بكر الصديق عن الرسول
  • احسنت قولا يا ابا الحكم
  • صديقية سيدنا ابوبكر صديق اتجاه ليلة اسراء والمعراج
  • عبد الله بن أبي قحافة
ابو الصديق بحث بكر كامل 155 مشاهده
1 Star2 Stars3 Stars4 Stars5 Stars (No Ratings Yet)
Loading...