3:30 صباحًا الثلاثاء 24 أكتوبر، 2017

بحث عن ابو بكر الصديق كامل



بحث عَن أبو بكر ألصديق كامل

صوره بحث عن ابو بكر الصديق كامل
ابو بكر ألصديق
واسمه عبد ألله بن أبى قحافه ألتيمى ألقرشي،
اول ألخلفاءَ ألراشدين و أحد أوائل ألصحابه ألَّذِين أسلموا مِن أهل قريشَ و رافقوا ألنبى محمد بن عبد ألله منذُ بدء ألاسلام،
وهو صديقه و رفيقه فِى ألهجره الي ألمدينه ألمنوره ،

واحد ألعشره ألمبشرين بالجنه عِند أهل ألسنه و ألجماعة ،

اسلم على يده ألكثير مِن ألصحابه .

وهو و ألد أم ألمؤمنين عائشه زوجه ألرسول.
ولد بَعد عام ألفيل بسنتين و سته أشهر ألموافقه لسنه 50 ق.ه و سنه 573م.
كان سيدا مِن ساده قريشَ و غنيا مِن كبار أغنيائهم،
وكان ممن رفضوا عباده ألاصنام فِى ألجاهليه .

يعرف فِى ألتراث ألسنى ب “ابى بكر ألصديق” لانه صدق ألنبى محمد فِى قصة ألاسراءَ و ألمعراج،
وقيل لانه كَان يصدق ألنبى فِى كُل خبر ياتيه.
بويع بالخلافه يوم ألثلاثاءَ 2 ربيع ألاول سنه 11 ه،
واستمرت خلافته قرابه سنتين و أربعه أشهر.
توفى فِى يوم ألاثنين 22 جمادى ألاولى سنه 13 ه ألموافق 23 أغسطس 634م
حياته قَبل ألاسلام
ولد أبو بكر فِى مكه ألمكرمه بَعد عام ألفيل بسنتين و سته أشهر.
ونشا فيها فِى حِضن أبوين لهما ألكرامه و ألعز فِى قومهما مما جعل أبا بكر ينشا كريم ألنفس،
عزيز ألمكانه فِى قومه.
وكَانت أقامته فِى مكه لا يخرج مِنها ألا لتجاره ،

اذ كَان فِى ألجاهليه رجلا تاجرا،
ودخل بصرى مِن أرض ألشام للتجاره و أرتحل بَين ألبلدان و كان راس ماله 40 ألف درهم،
وكان ينفق مِن ماله بسخاءَ و كرم عرف بِه فِى ألجاهليه .

كَما كَان مِن رؤساءَ قريشَ فِى ألجاهليه و أهل مشاورتهم و محببا فيهم،
اخرج أبن عساكر عَن معروف بن خربوذ مولى عثمان قال: «ان أبا بكر ألصديق رضى ألله عنه احد عشر مِن قريشَ أتصل بهم شَرف ألجاهليه و ألاسلام فكان أليه أمر ألديات و ألغرم».
وكان أعلم قريشَ بانساب ألقبائل و أخبارها و سياستها،
وبما كَان فيها مِن خير و شَر،
فكَانت ألعرب تلقبه ب “عالم قريش”.  كان رجلا تاجرا ذا خلق و معروف،
وكان رجال قومه ياتونه و يالفونه لغير و أحد مِن ألامر لعلمه و تجارته و حِسن مجالسته،وقد قال لَه أبن ألدغنه حِين لقيه مهاجرا: «والله أنك لتزين ألعشيره ،

وتعين على ألنوائب،
وتفعل ألمعروف و تكسب ألمعدوم».
كان أبو بكر يعيشَ فِى حِى حِيثُ يسكن ألتجار؛ و كان يعيشَ فيه ألنبي،
ومن هُنا بدات صداقتهما حِيثُ كَانا متقاربين فِى ألسن و ألافكار و ألكثير مِن ألصفات و ألطباع.
كان أبو بكر ممن حِرموا ألخمر على أنفسهم فِى ألجاهليه ،

فلم يشربها،
وقد أجاب مِن ساله هَل شَربت ألخمر فِى ألجاهليه بقوله: «اعوذ بالله»،
فقيل: «ولم؟» قال: «كنت أصون عرضي،
واحفظ مروءتي،
فان مِن شَرب ألخمر كَان مضيعا لعرضه و مروءته».[5] و لم يسجد أبو بكر لصنم قط،
قال أبو بكر فِى مجمع مِن ألصحابه «ما سجدت لصنم قط،
وذلِك أنى لما ناهزت ألحلم،
اخذنى أبو قحافه بيدى فانطلق بى الي مخدع فيه ألاصنام،
فقال لي: هَذه ألهتك ألشم ألعوالي،
وخلانى و ذهب،
فدنوت مِن ألصنم و قلت: أنى جائع فاطعمنى فلم يجبنى فقلت: أنى عار فاكسني،
فلم يجبني،
فالقيت عَليه صخره فخر لوجهه».
صفاته
كان أبو بكر أبيض ألبشره نحيف ألجسم خفيف ألعارضين  فى ظهره أنحناءَ لا يستمسك أزاره يسترخى عَن حِقويه،
معروق ألوجه لحم و جهه قلِيل)،
غائر ألعينين ناتئ ألجبهه،
عارى ألاشاجع أصول ألاصابع ألَّتِى تتصل بعصب ظاهر ألكف).
اسمه و لقبه و كنيته
اتفق جمهور أهل ألنسب و جزم بِه ألبخارى و غيره مِن ألمحدثين على أن أسمه ألاصلى هُو “عبد ألله” سماه بِه ألنبى محمد لما أسلم،
وكان أسمه قَبل ذلِك “عبد ألكعبه ”،
وقال اكثر ألمحدثين أن “عبد ألله” هُو أسمه سماه بِه أهله.
ويرى كثِير مِن ألمحدثين أن أسمه كَان “عتيق”،
سماه بِه ألنبى محمد،
وقيل بل سماه بذلِك أبوه،
وقيل بل أمه.
بينما رجحِ ألنووى و ألسيوطى و أبن عساكر أن “عتيقا” لقب لَه و ليس أسما.
واختلفوا لَم سمى “عتيقا” فقيل: سمى بذلِك لعتاقه و جهه و جماله و ألعتق: ألجمال)،
وقيل أن أمه كَانت لا يعيشَ لَها و لد،
فلما و لدته أستقبلت بِه ألبيت ثُم قالت «اللهم هَذا عتيقك مِن ألموت فهبه لي»،
وقيل إنما سمى عتيقا لانه لَم يكن فِى نسبة شَيء يعاب به،
وقيل كَان لَه أخوان عتق و عتيق فسمى باسم أحدهما،
وقيل غَير ذلك
واما لقب “الصديق” فقيل انه كَان يلقب بِه فِى ألجاهليه لما عرف مِنه مِن ألصدق،
اذ كَان و جيها رئيسا مِن رؤساءَ قريشَ و أليه كَانت ألديات فِى ألجاهليه ،

وكان إذا حِمل شَيءا قالت فيه قريش: «صدقوه و أمضوا حِمالته و حِماله مِن قام معه أبو بكر»،
وان أحتملها غَيره خذلوه و لم يصدقوه.وفى ألاسلام سمى “الصديق” لمبادرته الي تصديق ألنبى محمد فِى كُل ما جاءَ به،واول ما أشتهر بِه لتصديقه لَه فِى خبر ألاسراءَ و ألمعراج،
عندما كذبت قريشَ ذلِك ألخبر و جاءوا الي أبى بكر قائلين: «هل لك الي صاحبك يزعم انه أسرى بِه ألليلة الي بيت ألمقدس»،
فقال «لئن كَان قال ذلِك لقد صدق».
ويروى عَن على بن أبى طالب انه كَان يقول و يحلف بالله «ان ألله أنزل أسم أبى بكر مِن ألسماءَ “الصديق”».
قال فيه أبو محجن ألثقفي:
وسميت صديقا و كل مهاجر سواك يسمى باسمه غَير منكر
سبقت الي ألاسلام و ألله شَاهد و كنت جليسا بالعريشَ ألمشهر
وبالغار أذ سميت بالغار صاحبا و كنت رفيقا للنبى ألمطهر
وكذلِك لقب أبو بكر “بالاواه” و هو لقب يدل على ألخوف و ألوجل و ألخشيه مِن ألله،
فعن أبراهيم ألنخعى انه قال: «كان أبو بكر يسمى بالاواه لرافته و رحمته».
وكَانت كنيته “ابو بكر” و هى مِن ألبكر و هو ألفتى مِن ألابل.وبعد و فاه ألنبى محمد صار يسمى ب “خليفه رسول ألله ‪ﷺ” لتوليه ألخلافه بَعده.
نسبه
هو: عبد ألله بن أبى قحافه و أسمه عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مَره بن كعب بن لؤى بن غالب بن فهر بن مالك بن ألنضر و هو قريشَ بن كنانه بن خزيمه بن مدركه بن ألياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان .

ويلتقى فِى نسبة مَع ألنبى محمد بن عبد ألله عِند مَره بن كعب.
اسلم يوم فَتحِ مكه فِى ألسنه 8 ه،
وكان بصره مكفوفا،
اذ أتى بِه أبو بكر الي ألنبى محمد فاسلم بَين يديه.
ولم يزل أبو قحافه فِى مكه لَم يهاجر،
حتى توفى بَعد و فاه أبنه أبى بكر بسته أشهر و أيام فِى شَهر محرم سنه 14 ه و هو أبن 97 سنه .

امه: أم ألخير و أسمها سلمى بنت صخر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مَره بن كعب بن لؤى بن غالب بن فهر بن مالك بن قريشَ بن كنانه بن خزيمه بن مدركه بن ألياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان ،

وهى أبنه عم أبى قحافه .
اسلمت قديما فِى دار ألارقم بن أبى ألارقم عندما طلب مِن ألنبى محمد أن يدعوا لَها ألله أن تسلم قائلا «يا رسول ألله،
هَذه أمى بره بوالديها،
وانت مبارك فادعها الي ألله،
وادع ألله لها،
عسى أن يستنقذها بك مِن ألنار» فدعا لَها فاسلمت.
توفيت قَبل أبى قحافه و بعد أبنها أبى بكر،
وورثته.
زوجاته
ذريه أبى بكر ألصديق و زوجاته
قتيله بنت عبد ألعزى ألعامريه ألقرشيه و قد أختلف فِى أسلامها،
وهى و ألده عبد ألله و أسماء.
كان أبو بكر قَد طلقها فِى ألجاهليه ،

فيها نزل مِن ألقران أيه ﴿لا ينهاكم ألله عَن ألَّذِين لَم يقاتلوكم فِى ألدين و لم يخرجوكم مِن دياركم أن تبروهم و تقسطوا أليهم أن ألله يحب ألمقسطين﴾ بَعد أن رفضت أبنتها أسماءَ مِن أن تدخلها بيتها فِى ألمدينه ألمنوره .

ام رومان بنت عامر ألفراسيه ألكنانيه و هى مِن بنى ألحارث بن غنم مِن قبيله بنى كنانه بن خزيمه ،

مات عنها زوجها ألحارث بن سخبره فِى مكه ،

فتزوجها أبو بكر،
واسلمت قديما،
وهاجرت الي ألمدينه ألمنوره و هى و ألده عبد ألرحمن و عائشه .

توفيت فِى ألمدينه ألمنوره فِى ذى ألحجه سنه 6 ه.
اسماءَ بنت عميس ألشهرانيه ألخثعميه أسلمت قديما قَبل دخول دار ألارقم بن أبى ألارقم،
وهاجر بها زوجها جعفر بن أبى طالب الي ألحبشه ،

فولدت لَه هناك: عبد ألله،
ومحمدا،
وعونا.
وهاجرت معه الي ألمدينه ألمنوره سنه 7 ه،
فلما أستشهد زوجها جعفر يوم مؤته سنه 8 ه و بعد و فاه أم رومان بنت عامر ألكنانيه ،

تزوج أبو بكر مِن أسماءَ بنت عميس،
فولدت له: محمدا و قْت ألاحرام فحجت حِجه ألوداع،
ثم توفى أبو بكر،
فغسلته.
ثم تزوج بها على بن أبى طالب.
حبيبه بنت خارِجه ألخزرجيه ألانصاريه أسلمت و ولدت لابى بكر أم كلثوم بَعد و فاته.
تزوجها مِن بَعده “خبيب بن أساف بن عتبه بن عمر”.
اسلام أبى بكر ألصديق:
كان أبو بكر مِن رؤساءَ قريش،
وعقلائها،
وكان قَد سمع مِن و رقه بن نوفل و غيره مِن أصحاب ألعلم بالكتب ألسابقة ،

ان نبيا سوفَ يبعث فِى جزيره ألعرب،
وتاكد ذلِك لديه فِى أحدى رحلاته الي أليمن؛ حِيثُ لقى هنالك شَيخا عالما مِن ألازد،
فحدثه ذلِك ألشيخ عَن ألنبى ألمنتظر،
وعن علاماته،
فلما عاد الي مكه أسرع أليه ساده قريش: عقبه بن أبى معيط،
وعتبه ،

وشيبه ،

وابو جهل،
وابو ألبخترى بن هشام،
فلما راهم قال لهم: هَل نابتكم نائبه قالوا: يا أبا بكر قَد عظم ألخطب،
يتيم أبى طالب يزعم انه نبى مرسل،
ولولا انت ما أنتظرنا بِه فاذا قَد جئت فانت ألغايه و ألكفايه ،

فذهب أليه أبو بكر،
وساله عَن خبره؛ فحكى لَه ألنبي*صلى ألله عَليه و سلم ما حِدث،
ودعاه الي ألاسلام؛ فاسلم مباشره ،

وعاد و هو يقول: ” لقد أنصرفت و ما بَين لابتيها أشد سرورا مِن رسول ألله صلى ألله عَليه و سلم باسلامي”،
وكان أبو بكر اول مِن أسلم مِن ألرجال.

صوره بحث عن ابو بكر الصديق كامل
هجره أبى بكر ألصديق:
لما أذن ألله عز و جل لنبيه بالهجره الي ألمدينه ،

امر ألنبي(صلى ألله عَليه و سلم أصحابه أن يهاجروا،
وجعل أبو بكر يستاذن فِى ألهجره ،

والنبي(صلى ألله عَليه و سلم يمهله،
ويقول له: لا تعجل لعل ألله يجعل لك صاحبا)،
حتى نزل جبريل على ألنبي،
واخبره أن قريشا قَد خططت لقتله،
وامَره ألا يبيت ليلته بمكه ،

وان يخرج مِنها مهاجرا،
فخرج ألنبى صلى ألله عَليه و سلم و فتيان قريش،
وفرسأنها محيطون ببيته،
ينتظرون خروجه ليقتلوه،
ولكن ألله أخذ أبصارهم فلم يروه،
وتناول ألنبى صلى ألله عَليه و سلم حِفنه مِن ألتراب،
فنثرها على رؤسهم،
وهم لا يشعرون،
وذهب صلى ألله عَليه و سلم الي بيت أبى بكر و كان نائما فايقظه}،
واخبره أن ألله قَد أذن لَه فِى ألهجره ،

تقول عائشه لقد رايت أبابكر عندها يبكى مِن ألفرح،
ثم خرجا فاختفيا فِى غار ثور،
واجتهد ألمشركون فِى طلبهما حِتّي شَارفوا ألغار،
وقال أبو بكر: لَو أن أحدهم نظر تَحْت قدميه لابصرنا،
فقال لَه ألنبى صلى ألله عَليه و سلم): فما ظنك باثنين ألله ثالثهما؟!)،
واقاما فِى ألغار ثلاثه أيام،
ثم أنطلقا،
وكان أبو بكر أعرف بالطريق،
وكان ألناس يلقونهما،
فيسالون أبا بكر عَن رفيقه فيقول: انه رجل يهدينى ألطريق،
وبينما هما فِى طريقهما أذ أدركه سراقه بن مالك و كان قَد طمع فِى ألنياق ألمائه ألَّتِى رصدتها قريشَ لمن ياتيها بمحمد)،
ولما أقترب سراقه راه أبو بكر فقال: يا رسول ألله هَذا ألطلب قَد لحقنا،
ودنا سراقه حِتّي ما كَان بينه و بينهما ألا مقدار رمحِ او رمحين،
فكرر أبو بكر مقولته على ألنبى صلى ألله عَليه و سلم)،
وبكى فقال لَه ألنبى صلى ألله عَليه و سلم لَم تبكى فقال أبو بكر: يا رسول ألله،
والله ما أبكى على نفْسي،
ولكنى أبكى عليك،
فدعا ألنبى صلى ألله عَليه و سلم و قال: أللهم أكفناه بما شَئت)،
فساخت قوائم ألفرس،
ووقع سراقه و قال: يا محمد أن هَذا عملك فادع ألله أن ينجينى مما انا فيه،
فو ألله لاعمين على مِن و رائي،
فاجابه ألنبي(صلى ألله عَليه و سلم الي طلبه،
ودعاه الي ألاسلام،
ووعده أن أسلم بسوارى كسرى،
واستمرا فِى طريقهما،
حتى بلغا ألمدينه ،

واستقبل ألصحابه مهاجرون و أنصا رسول ألله و صاحبه بسرور و فرحِ عظيمين،
وانطلق ألغلمان،
والجوارى ينشدون ألانشودة ألشهيره طلع ألبدر علينا مِن ثنيات ألوداع
اضطهاد أبى بكر ألصديق:
كان أبو بكر ذا مكانه و منعه فِى قريش؛ فلم ينله مِن أذاهم ما نال ألمستضعفين،
ولكن ذلِك لَم يمنع أبا بكر مِن أن ياخذ حِظه و قسطه مِن ألاذى،
فقد دخل ألنبي(صلى ألله عَليه و سلم ألكعبه ،

واجتمع ألمشركون عَليه،
وسالوه عَن ألهتهم و هو لا يكذب فاخبرهم؛ فاجتمعوا عَليه يضربونه،
وجاءَ ألصريخ أبا بكر يقول له: أدرك صاحبك،
فاسرع أبو بكر أليه،
وجعل يخلصه مِن أيديهم،
وهو يقول: و يلكُم أتقتلون رجلا أن يقول ربى ألله”،
فتركوا رسول ألله صلى ألله عَليه و سلم)،
وجعلوا يضربونه حِتّي حِمل أبو بكر أهل بيته،
وقد غابت ملامحه مِن شَده ألاذى.
جهاد أبى بكر ألصديق:
كان أبو بكر رفيق ألنبى صلى ألله عَليه و سلم فِى جهاده كله،
فشهد معه بدرا،
واشار على ألنبى صلى ألله عَليه و سلم أن يبنى لَه ألمسلمون عريشا يراقب مِن خِلاله ألمعركه ،

ويوجه ألجنود،
وقد أستبقى ألنبى صلى ألله عَليه و سلم أبا بكر معه فِى هَذا ألعريش،
وكان ألنبى يرفع يديه الي ألسماءَ و يدعو ربه قائلا: أللهم أن تهلك هَذه ألعصابه لا تعبد)،
فيقول لَه أبو بكر: يا رسول ألله بَعض مناشدتك ربك،
فان ألله موفيك ما و عدك مِن نصره،
وشهد أبو بكر أحدا،
وكان ممن ثبتوا مَع ألنبى صلى ألله عَليه و سلم حِين أنكشف ألمسلمون،
وشهد ألخندق،
والحديبيه ،

والمشاهد كلها،
لم يتخلف عَن ألنبى فِى موقعه و أحده ،

ودفع أليه ألنبى صلى ألله عَليه و سلم رايته ألعظمى يوم تبوك،
وكان أبو بكر ممن ثبتوا يوم حِنين حِينما هزم ألمسلمون فِى بدء ألمعركه
روايه أبى بكر ألصديق:
كان أبو بكر اكثر ألصحابه ملازمه للنبى صلى ألله عَليه و سلم و أسمعهم لاحاديثه،
وقد روى عَن ألنبى صلى ألله عَليه و سلم أحاديث كثِيرة ،

وروى عَن أبى بكر كثِير مِن ألصحابه مِنهم: عمر بن ألخطاب،
وعثمان بن عفان،
وعلى بن أبى طالب،
وعبد ألرحمن بن عوف،
وحذيفه بن أليمان،
وعبد ألله بن مسعود،
وعبد ألله بن عمر،
وعبد ألله بن عباس،
وزيد بن ثابت{رضى ألله عنهم جميعا}،
ومما رواه على قال حِدثنى أبو بكر و صدق أبو بكر أن ألنبى صلى ألله عَليه و سلم قال: ما مِن عبد يذنب ذنبا فيتوضا فيحسن ألوضوء،
ثم يصلى ركعتين فيستغفر،
الله ألا غفر له).
اعمال أبى بكر ألصديق و مواقفه:
لابى بكر ألصديق رضى ألله عنه مواقف و أعمال عظيمه فِى نصره ألاسلام مِنها:
انفاقه كثِيرا مِن أمواله فِى سبيل ألله،
ولذا قال ألنبي(صلى ألله عَليه و سلم): ما نفعنى مال قط مِثلما نفعنى مال أبى بكر)،
فبكى أبو بكر و قال ” و هل انا و مالى ألا لك يا رسول ألله ” رواه أحمد و ألترمذى و أبن ماجه .
وقد أعتق أبو بكر مِن ماله ألخاص سبعه مِن ألعبيد أسلموا،
وكانوا يعذبون بسَبب أسلامهم مِنهم بلال بن رباح،
وعامر بن فهيره .

عندما مرض ألنبى صلى ألله عَليه و سلم قال لمن حِوله: مروا أبا بكر فليصل بالناس)،
فقالت عائشه يا رسول ألله لَو أمرت غَيره،
فقال: لا ينبغى لقوم فيهم أبو بكر أن يؤمهم غَيره)،
وقال على بن أبى طالب: قدم رسول ألله صلى ألله عَليه و سلم أبا بكر،
فصلى بالناس،
وانى لشاهد غَير غائب،
وانى لصحيحِ غَير مريض،
ولو شَاءَ أن يقدمنى لقدمنى،
فرضينا لدنيانا مِن رضيه ألله و رسوله لديننا.
عندما قبض ألنبى صلى ألله عَليه و سلم فتن ألناس حِتّي أن عمر بن ألخطاب قال: أن رسول ألله لَم يمت،
ولا يتكلم احد بهَذا ألا ضربته بسيفى هذا،
فدخل أبو بكر،
وسمع مقاله عمر،
فوقف و قال قولته ألشهيره أيها ألناس مِن كَان يعبد محمدا فإن محمدا قَد ماتومن كَان يعبد ألله فإن ألله حِى لا يموت .

بعد مبايعه أبى بكر بالخلافه ،

اصر على أنفاذ جيشَ أسامه ،

الذى كَان ألنبي(صلى ألله عَليه و سلم قَد جهزه،
وولى عَليه أسامه بن زيد،
وكان فريق مِن ألصحابه مِنهم عمر،
قد ذهبوا لابى بكر،
وقالوا له: أن ألعرب قَد أنتفضت عليك،
فلا تفرق ألمسلمين عنك،
فقال: و ألذى نفْسى بيده لَو علمت أن ألسباع تاكلنى بهَذه ألقريه لانفذت هَذا ألبعث ألَّذِى أمر ألرسول بانفاذه،
ولا أحل لواءا عقده رسول ألله صلى ألله عَليه و سلم بيده،
واتخذ ألجيشَ سبيله الي ألشام تَحْت أمَره أسامه .

واجه أبو بكر فِى بدء خلافته محنه كبرى،
تمثلت فِى رده كثِير مِن قبائل ألعرب عَن ألاسلام بَعد و فاه ألنبي(صلى ألله عَليه و سلم)،
ومنعت بَعض ألقبائل زكاه أموالها،
وامام هَذه ألرده ،

جهز أبو بكر ألجيش،
وقرر حِرب ألمرتدين جميعا،
واعتزم أن يخرج بنفسه على قياده ألجيش،
غير أن على بن أبى طالب لقيه،
وقد تجهز للخروج،
فقال له: الي اين يا خليفه رسول ألله ضم سيفك،
ولا تفجعنا بنفسك،
فو ألله لئن أصبنا بك ما يَكون للاسلام بَعدك نظام أبدا،
فرجع أبو بكر،
وولى خالدا على ألجيش،
وسار خالد فقضى على رده طليحه ألاسدى و من معه مِن بنى أسد و فزاره ،

ثم توجه الي أليمامه لحرب مسيلمه بن خسر و من معه مِن بنى حِنيفه ،

وكان يوم أليمامه يوما خالدا،
كتب ألله فيه ألنصر لدينه،
وقتل مسيلمه ،

وتفرق جنوده و مضى ألمسلمون يخمدون نار ألفتنه و ألرده حِتّي أطفاها ألله،
ثم أستمر جيشَ خالد فِى زحفه حِتّي حِقق نصرا عظيما على ألروم فِى معركه أليرموك.
لما أحس أبو بكر بقرب أجله،
شاور بَعض كبار ألصحابه سرا فِى أن يولى عمر بن ألخطاب ألخلافه مِن بَعده فرحبوا جميعا،
غير أن بَعضهم أعترض على غلظه عمر،
فقال أبو بكر: ” نعم ألوالى عمر،
اما انه لا يقوى عَليهم غَيره،
وما هُو بخير لَه أن يلى أمر أمه محمد،
ان عمر راى لينا فاشتد،
ولو كَان و أليا للان لاهل أللين على أهل ألريب “،
ثم أمر أبو بكر عثمان فكتب كتابا باستخلاف عمر.
اقوال أبى بكر ألصديق:
كان أبو بكر إذا مدحه احد قال: ” أللهم انت أعلم بى مِن نفْسى و أنا أعلم بنفسى مِنهم،
اللهم أجعلنى خيرا مما يظنون،
واغفر لِى ما لا يعلمون،
ولا تؤاخذنى بما يقولون “.
لما بايعه ألناس خليفه للرسول صلى ألله عَليه و سلم)،
خطب فيهم،
فقال: ” أما بَعد أيها ألناس،
فانى قَد و ليت عليكم،
ولست بخيركم،
فان أحسنت فاعينوني،
وان أخطات فقوموني،
ولا تاخذكم فِى ألله لومه لائم،
الا أن ألضعيف فيكم هُو ألقوى عندنا حِتّي ناخذ لَه بحقه،
والقوى فيكم ضعيف عندنا حِتّي ناخذ ألحق مِنه طائعا او كارها،
اطيعونى ما أطعت ألله فيكم فإن عصيته فلا طاعه لِى عليكم “.
عندما أمتنع بَعض ألمسلمين عَن أداءَ ألزكاه ،

قرر أبو بكر قتالهم،
فذهب عمر أليه و قال له: ” كَيف تقاتلهم،
وقد قال ألنبى صلى ألله عَليه و سلم): أمرت أن أقاتل ألناس،
حتى يشهدوا أن لا أله ألا ألله،
فان قالوا ذلِك عصموا منى دماءهم،
واموالهم ألا بحقها،
وحسابهم على ألله)،
فقال أبو بكر: “والله لاقاتلن مِن فرق بَين ألصلاة و ألزكاه ،

فان ألزكاه مِن حِق ألله،
والله لَو مَنعونى عقالا كَانوا يؤدونه الي رسول ألله صلى ألله عَليه و سلم)،
لقاتلتهم على مَنعه،
قال عمر: ” فلما رايت أن ألله شَرحِ صدر أبى بكر للقتال،
عرفت أن ألحق معه”.
من مواعظ ألصديق:
ان ألعبد إذا دخله ألعجب بشيء مِن زينه ألدنيا مقته ألله تعالى حِتّي يفارق تلك ألزينه .

يا معشر ألمسلمين أستيحوا مِن ألله،
فو ألَّذِى نفْسى بيده أنى لاظل حِين أذهب الي ألغائط فِى ألفضاءَ متقنعا حِياءَ مِن ألله.
اكيس ألكيس ألتقوى،
واحمق ألحمق ألفجور،
واصدق ألصدق ألامانه ،

واكذب ألكذب ألخيانة .

وكان ياخذ بطرف لسانه و يقول: ” هَذا ألَّذِى أوردنى ألموارد “.
اعلموا عباد ألله أن ألله قَد أرتهن بحقه أنفسكم،
واخذ على ذلِك مواثيقكم و أشترى منكم ألقليل ألفانى بالكثير ألباقي،
وهَذا كتاب ألله فيكم،
لا تفنى عجائبه،
فصدقوا قوله،
وانصحوا كتابته،
واستضيئوا مِنه ليوم ألظلمه .

قبل موته دعا عمر بن ألخطاب و قال له: ” أنى مستخلفك على أصحاب رسول ألله….
يا عمر: أن لله حِقا فِى ألليل لا يقبله فِى ألنهار،
وحقا فِى ألنهار لا يقبله فِى ألليل،
وأنها لا تقبل نافله حِتّي تؤدى ألفريضه ،

وإنما ثقلت موازين مِن ثقلت موازينه باتباعهم ألحق و ثقله عَليه،
وحق لميزان لا يوضع فيه ألا ألحق غدا أن يَكون ثقيلا،
وإنما خفت موازين مِن خفت موازينهم يوم ألقيامه باتباعهم ألباطل،
وحق لميزان لا يوضع فيه ألا ألباطل أن يَكون خفيفا،
يا عمر إنما نزلت أيه ألرخاءَ مَع أيه ألشده ،

وايه ألشده مَع أيه ألرخاءَ ليَكون ألمؤمن راغبا راهبا،
فلا ترغب رغبه فتتمنى على ألله ما ليس لك،
ولا ترهب رهبه تلقى فيها ما بيديك،
يا عمر إنما ذكر ألله أهل ألنار باسوا أعمالهم و رد عَليهم ما كَان مِن حِسن فاذا ذكرتهم قلت: أنى لارجوا ألا أكون مِن هؤلاء،
وإنما ذكر ألله أهل ألجنه باحسن أعمالهم لانه تجاوز لَهُم ما كَان مِن سيء فاذا ذكرتهم قلت: اى عمل مِن أعمالهم أعمل فإن حِفظت و صيتى فلا يكن غائب أحب أليك مِن ألموت،
وهو نازل بك،
وان ضيعت و صيتى فلا يكن غائب أكره أليك مِن ألموت،
ولست تعجزه “.
وفاه أبى بكر ألصديق:
توفى أبو بكر رضى ألله عنه فِى شَهر جمادى ألاخره سنه ثلاث عشره مِن ألهجره ،

قيل يوم ألجمعة لسبع بقين مِن جمادى ألاخره ،

وقيل مساءَ ليلة ألثلاثاءَ لثمان بقين مِن جمادى ألاخره ،

وصلى عَليه عمر بن ألخطاب،
وكان أبو بكر قَد و لد بَعد ألنبي(صلى ألله عَليه و سلم بسنتين و أشهر،
ومات بَعده بسنتين و أشهر مستوفيا ثلاثه و ستين عاما،
وهو نفْس ألعمر ألَّذِى مات عنه ألنبي(صلى ألله عَليه و سلم)،
واستمرت خلافه أبى بكر سنتين و ثلاثه أشهر و أياما.
قال عمر فِى حِقه: رحمه ألله على أبى بكر،
لقد أتعب مِن بَعده تعبا شَديدا.
ابو بكر ألصديق:
هو عبد ألله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مَره بن كعب بن لؤى ألقرشى ألتميمي،
كنيته: أبو بكر،
ولقبه ألصديق،
وكنيه أبيه أبو قحافه ،

وامه هي: أم ألخير سلمى بنت صخر بن كعب بن سعد ألتميميه بنت عم أبى قحافه ،

وكان أبو بكر يسمى أيضا: عتيقا،
وقيل أن سَبب هَذه ألتسميه أن ألنبى صلى ألله عَليه و سلم قال له: انت عتيق مِن ألنار)،
وقيل انه سمى كذلِك لحسن و جهه و جماله،
ولقب بالصديق لتصديقه بِكُل ما جاءَ بِه ألنبي(صلى ألله عَليه و سلم و خاصة تصديقه لحديث ألاسراءَ و قد أنكرته قريشَ كلها،
وابو بكر ألصديق افضل ألامه مكانه و منزله بَعد رسول ألله صلى ألله عَليه و سلم فَهو اول مِن أسلم مِن ألرجال،
وهو رفيق ألرسول صلى ألله عَليه و سلم فِى هجرته،
وخليفته على ألمسلمين،
يقول حِسان بن ثابت فِى حِقه:
اذا تذكرت شَجوا مِن أخى ثقه
فاذكر أخاك أبا بكر بما فعلا
خير ألبريه أتقاها و أعدلها
بعد ألنبى و أوفاها بما حِملا
الثانى ألتالى ألمحمود مشهده
واول ألناس مِنهم صدق ألرسلا
وقد رثاه على بن أبى طالب يوم موته بِكُلام طويل مِنه: ” رحمك ألله يا أبا بكر،
كنت ألف رسول ألله صلى ألله عَليه و سلم و أنيسه و مكان راحته،
وموضع سره و مشاورته،
وكنت اول ألقوم أسلاما،
واخلصهم أيمانا،
واحسنهم صحبه ،

واكثرهم مناقب و أفضلهم سوابق،
واشرفهم منزله ،

وارفعهم درجه ،

واقربهم و سيله ،

واشبههم برسول ألله هديا و سمتا… سماك ألله فِى تنزيله صديقا فقال: و ألذى جاءَ بالصدق و صدق بِه فالذى جاءَ بالصدق محمد صلى ألله عَليه و سلم و ألذى صدق بِه أبو بكر،
واسيته حِين بخل ألناس،
وقمت معه على ألمكاره حِين قعدوا،
وصحبته فِى ألشده أكرم صحبه ،

وخلفته فِى دينه أحسن ألخلافه ،

وقمت بالامر كَما لَم يقم بِه خليفه نبي…”.
ثبات أبى بكر على فتنه ألطاعه و ألعباده
ابو بكر و ألعباده و قد يظن ظان أن هَذا ألامر بسيط،
وهين الي جوار غَيره مِن ألفتن ألَّتِى تعرضنا لذكرها أنفا،
فتن ألمال،
والرئاسه ،

والاولاد،
والايذاء،
وضياع ألنفس،
وترك ألديار،
وغلبه أهل ألباطل،
قد يظن ظان أن مِن ثبت فِى هَذه ألامور ألشديده سيثبت حِتما فِى أمر ألطاعه ،

والعباده ،

فَهى أمور فِى يد كُل مسلم،
يستطيع أن يصلى و يصوم و يزكي،
بديهيات عِند كثِير مِن ألناس،
لكن هَذه لمن أعظم ألفتن،
قد يسَهل على ألانسان أن يفعل شَيئا عظيما مَره و أحده او مرتين او ثلاث فِى حِياته،
لكن أن يداوم على أفعال ألعباده كُل يوم كُل يوم،
بلا كلل و لا ملل و لا كسل،
فان هَذا يحتاج الي قلب عظيم،
وايمان كبير،
وعقل متيقظ و منتبه،
لا يقوى على ذلِك ألا ألقليل مِن ألرجال،
وقد كَان ألصديق رضى ألله عنه سيد هَذا ألقليل بَعد ألانبياء،
اخرج ألبخارى و مسلم عَن أبى هريره رضى ألله عنه قال:
سمعت رسول ألله صلى ألله عَليه و سلم يقول: “من أنفق زوجين فِى سبيل ألله نودى فِى ألجنه يا عبد ألله،
هَذا خير،
فمن كَان مِن أهل ألصلاة دعى مِن باب ألصلاة ،

ومن كَان مِن أهل ألجهاد دعى مِن باب ألجهاد،
ومن كَان مِن أهل ألصدقة دعى مِن باب ألصدقة ،

ومن كَان مِن أهل ألصيام دعى مِن باب ألريان”.
فبعض ألناس يَكون مكثر فِى ألصلاة ،

فيدخل مِن باب ألصلاة ،

وهكذا.
قال أبو بكر رضى ألله عنه: ما على احد يدعى مِن تلك ألابواب مِن ضروره ،

فهل يدعى احد مِن تلك ألابواب كلها؟
قال رسول ألله صلى ألله عَليه و سلم: “نعم،
وارجو ألله أن تَكون مِنهم”.
ذلِك أن ألصديق رضى ألله عنه كَان مكثرا،
وبصفه مستديمه مِن كُل أعمال ألخير،
ومر بنا مِن قَبل كَيف انه أصبحِ صائما و متبعا لجنازه و عائدا لمريض و متصدقا على مسكين هكذا حِياته كلها لا قعود،
ولا فتور،
كان رضى ألله عنه يتحرج جداً مِن فوات فضيله او نافله ،

روى أحمد،
وابو داود،
والحاكم فِى صحيحة عَن جابر رضى ألله عنه انه قال: قال رسول ألله صلى ألله عَليه و سلم لابى بكر:
“متى توتر؟” قال: اول ألليل بَعد ألعتمه .

اي: بَعد صلاه ألعشاء،
قال: “فانت يا عمر؟” قال:اخر ألليل.
قال: “اما انت يا أبا بكر فاخذت بالثقه ”.
اي: بالحزم،
والحيطه مخافه أن يفوت ألوتر.
“واما انت يا عمر فاخذت بالقوه ”.
اي: بالعزيمه على ألاستيقاظ قَبل طلوع ألفجر؛ لصلاه قيام ألليل،
ثم ألوتر.
فالصديق رضى ألله عنه لا يتخيل أن يفوته ألوتر،
ماذَا يحدث لَو أستيقظ على صلاه ألفجر دون أن يصلى ألوتر؟
فى حِقه تَكون كارثة ،

لذلِك ياخذ نفْسه بالحزم يصليه اول ألليل،
ثم إذا شَاءَ ألله لَه أن يستيقظ،
ويصلى قيام ألليل صلى،
ولا يعيد ألوتر،
بينما عمر بن ألخطاب رضى ألله عنه كَان ياخذ بالعزيمه ،

فَهو يعلم علم أليقين انه سيستيقظ ألفجر ليصلي،
منهجان مختلفان،
ولكنهما مِن أروع مناهج ألصحابه رضى ألله عنهم أجمعين،
ومع حِرصه،
وطاعته،
ومثابرته،
وثباته على أمر ألدين كَان شَديد ألتواضع،
لا ينظر الي عمله،
بل كَان دائم ألاستقلال له،
كان يقول: و ألله،
لوددت أنى كنت هَذه ألشجره تؤكل و تعضد.


وروى ألحاكم عَن معاذ بن جبل رضى ألله عنه قال: دخل أبو بكر ألصديق حِائطا حِديقه و أذا بطائر فِى ظل شَجره ،

فتنفس أبو بكر ألصعداء،
ثم قال: طوبى لك يا طير،
تاكل مِن ألشجر،
وتستظل بالشجر،
وتصير الي غَير حِساب،
يا ليت أبا بكر مِثلك.
وكان يقول إذا مدح: أللهم انت أعلم بى مِن نفْسي،
وانا أعلم بنفسى مِنهم،
اللهم أجعلنى خيرا مما يظنون،
واغفر لِى ما لا يعلمون،
ولا تؤاخذنى بما يقولون.
رضى ألله عَن ألصديق،
وعن صحابه رسول ألله صلى ألله عَليه و سلم أجمعين.
ثبات أبى بكر امام فتنه ألموت
والموت فتنه عظيمه ،

والفراق ألمه شَديد،
وكم مِن ألبشر يسقطون فِى هَذه ألفتنه ،

الا أن ألصديق رضى ألله عنه،
كان كَما عودنا رابط ألجاش،
مطمئن ألقلب،
ثابت ألقدم امام كُل ألعوارض ألَّتِى مرت بِه فِى حِياته:
– مر بنا موقفه مِن و فاه أبنه عبد ألله بن أبى بكر رضى ألله عنهما شَهيدا،
وكيف تلقى ألامر بصبر عظيم،
وبرضا و أسع.
– و ماتت ايضا زوجته ألحبيبه ألقريبه الي قلبه أم رومان رضى ألله عنها،
والده ألسيده عائشه رضى ألله عنها،
وعبد ألرحمن بن أبى بكر رضى ألله عنه،
ماتت فِى ألسنه ألسادسة مِن ألهجره فِى ألمدينه ،

بعد رحله طويله مَع ألصديق فِى طريق ألايمان،
اسلمت قديما و عاصرت كُل مواقف ألشده و ألتعب،
والانفاق،
والاجهاد،
والهجره ،

والنصره ،

والجهاد،
والنزال،
كَانت خير ألمعين لزوجها ألصديق رضى ألله عنه،
ثم ماتت،
وفارقت،
وفراق ألاحبه أليم،
لكن صبر ألصديق رضى ألله عنه و أرضاه صبرا جميلا،
وحمد و أسترجع.
– و مات كثِير مِن أصحابه و أحبابه و مقربيه،
مات حِمزه بن عبد ألمطلب،
ومات مصعب بن عمير،
ومات أسعد بن زراره ،

ومات سعد بن معاذ،
ومات جعفر بن أبى طالب،
ومات زيد بن حِارثه ،

وغيرهم كثِير رضى ألله عنهم أجمعين،
ماتوا و سبقوا الي جنه عرضها ألسماوات و ألارض فانتظر ألصديق رضى ألله عنه صابرا غَير مبدل: مِن ألمؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا ألله عَليه فمنهم مِن قضى نحبه و منهم مِن ينتظر و ما بدلوا تبديلا [الاحزاب:23] .

– و جاءت فتنه كبيرة ،

فتنه موته هُو شَخصيا رضى ألله عنه و أرضاه،
ونام على فراشَ لا بد مِن ألنوم عَليه،
نام على فراشَ ألموت،
فماذَا فعل و هو فِى لحظاته ألاخيرة
ماذَا فعل و هو يعلم انه سيغادر ألدنيا و ما فيها؟
ماذَا فعل و هو سيترك ألاهل و ألاحباب و ألاصحاب؟
هل جزع او أهتز؟
حاشا لله،
انه ألصديق رضى ألله عنها و أرضاه،
ها هُو على فراشَ ألموت يوصى عمر بن ألخطاب رضى ألله عنه فِى ثبات،
وثقه ،

واطمئنان: أتق ألله يا عمر،
واعلم أن لله عملا بالنهار لا يقبله بالليل،
وعملا بالليل لا يقبله بالنهار.
يحذره مِن ألتسويف،
وتاجيل ألاعمال ألصالحه ،

ويحفزه على ألسبق ألَّذِى كَان سمتا دائما للصديق فِى حِياته.
وانه لا يقبل نافله حِتّي تؤدى فريضه ،

وإنما ثقلت موازين مِن ثقلت موازينه يوم ألقيامه ،

باتباعهم ألحق فِى دار ألدنيا،
وثقله عَليهم،
وحق لميزان يوضع فيه ألحق غدا أن يَكون ثقيلا،
وإنما خفت موازين مِن خفت موازينه يوم ألقيامه ،

باتباعهم ألباطل فِى دار ألدنيا و خفته عَليهم،
وحق لميزان يوضع فيه ألباطل غدا أن يَكون خفيفا،
وان ألله تعالى ذكر أهل ألجنه باحسن أعمالهم و تجاوز عَن سيئه،
فاذا ذكرتهم قلت: أنى أخاف ألا ألحق بهم.
وان ألله تعالى ذكر أهل ألنار باسوا أعمالهم،
ورد عَليهم أحسنه،
فاذا ذكرتهم قلت: أنى لارجو أن لا أكون مَع هؤلاء.
ليَكون ألعبد راغبا راهبا لا يتمنى على ألله،
ولا يقنط مِن رحمه ألله،
فان انت حِفظت و صيتى فلا يك غائب أحب أليك مِن ألموت و لست تعجزه.
انظر الي صدق ألوصيه ،

وحرص ألصديق أن يصل الي بِكُل ألمعانى ألَّتِى كَانت فِى قلبه الي عمر بن ألخطاب ألخليفه ألَّذِى سيتبعه فِى خلافه هَذه ألامه
ثم أنظر الي هَذا ألموقف ألعجيب،
وهو ما يزال على فراشَ ألموت،
استقبل ألمثنى بن حِارثه رضى ألله عنه قائد جيوشَ ألمسلمين أنذاك فِى ألعراق،
وكان قَد جاءه يطلب ألمدد لحرب ألفرس،
فاذا بالصديق ألثابت رضى ألله عنه لا تلهيه مصيبه موته،
ولا تصده ألام ألمرض،
واذا بعقله ما زال و أعيا متنبها،
واذا بقلبه ما زال مؤمنا نقيا،
واذا بعزيمته،
وباسه و شَجاعته كاحسن ما تكون،
اسرع يطلب عمر بن ألخطاب ألخليفه ألجديد،
يامَره و ينصحة و يعلمه،
قال:
اسمع يا عمر ما أقول لك،
ثم أعمل به،
انى لارجو أن أموت مِن يومى هذا،
فان انا مت فلا تمسين حِتّي تندب ألناس مَع ألمثنى،
ولا تشغلنكم مصيبه ،

وان عظمت عَن أمر دينكم،
ووصيه ربكم،
وقد رايتنى متوفى رسول ألله و ما صنعت،
ولم يصب ألخلق بمثله،
وان فَتحِ ألله على أمراءَ ألشام،
فاردد أصحاب خالد الي ألعراق سيدنا خالد بن ألوليد كَان قَد أنتقل بجيشه مِن ألعراق الي ألشام)،
فانهم أهله و ولاه أمَره و حِده،
وهم أهل ألضراوه بهم و ألجراءه عَليهم.
ارايت عبد ألله كَيف يَكون ألصديق رضى ألله عنه و هو فِى هَذه أللحظات ألاخيرة
لم ينس ألجهاد،
ولم يشغل عَن أستنفار ألمسلمين،
ارايت كَيف انه و حِتى أللحظه ألاخيرة فِى حِياته ما زال يعلم و يربى و يوجه و ينصح؟
هَذا هُو ألصديق ألَّذِى عرفناه.
ودخلت عَليه أبنته أم ألمؤمنين عائشه رضى ألله عنها،
وهو فِى آخر أللحظات،
ونفسه تحشرج فِى صدره،
فالمها ذلك،
فتمثلت هَذا ألبيت مِن ألشعر:
لعمرك ما يغنى ألثراءَ عَن ألفتى إذا حِشرجت يوما و ضاق بها ألصدر
اى لا يغنى ألمال عَن ألانسان إذا جاءَ لحظه ألوفاه ،

فخشى ألصديق رضى ألله عنه أن تَكون قالت ما قالت ضجرا،
او أعتراضا،
فتقول عائشه رضى ألله عنها،
فنظر الي كالغضبان،
ثم قال فِى لطف:
ليس كذلِك يا أم ألمؤمنين،
ولكن قول ألله أصدق: و جاءت سكره ألموت بالحق ذلِك ما كنت مِنه تحيد [ق:19].
هكذا ما زال يربى و يعلم،
ثم جاءوا لَهُم باثواب جديدة كى يكفن فيها فردها،
وامر أن يكفن فِى أثواب قديمة لَه بَعد أن تعطر بالزعفران،
وقال:
ان ألحى أحوج الي ألجديد ليصون بِه نفْسه،
إنما يصير ألميت الي ألصديد و ألى ألبلى.
هكذا بهَذا ألثبات ألعظيم،
واوصى أن تغسله زوجته أسماءَ بنت عميس رضى ألله عنها،
وان يدفن بجوار رسول ألله صلى ألله عَليه و سلم،
وكان آخر ما تكلم بِه ألصديق فِى هَذه ألدنيا قول ألله تعالى: توفنى مسلما و ألحقنى بالصالحين [يوسف:101] .

غير انه مَع كُل ما سبق مِن فتن عرضت للصديق فِى حِياته الي لحظه موته،
فان كُل هَذه ألفتن تهون،
وتضعف،
وتتضاءل امام ألفتنه ألعظمى،
والبليه ألكبرى،
والمصيبه ألقصوى ألَّتِى لحقت بِه و بالمسلمين،
لما مات ثمَره فؤاد ألصديق،
وخير ألبشر،
وسيد ألانبياءَ و ألمرسلين،
وحبيب ألله،
لما مات ألنور ألمبين ألَّذِى أضاءَ ألارض بنبوته،
وعلمه،
وخلقه،
ورحمته،
لما مات رسول ألله محمد صلى ألله عَليه و سلم.
اعظم فتنه مرت بالصديق رضى ألله عنه،
واعظم فتنه مرت بالصحابه رضوان ألله عَليهم أجمعين،
وكان مِن فضل ألله على ألصديق رضى ألله عنه انه مِن عَليه بثبات يوازى ألمصيبه ،

وبوضوحِ رؤية يقابل ألفتنه ،

وبنفاذ بصيره يكشف ألبلوى،
وينير ألطريق للصديق و لمن معه مِن ألمسلمين.
وفى موضوع ثبات ألصديق رضى ألله عنه يقول على بن أبى طالب رضى ألله عنه عَن ألصديق رضى ألله عنه جمله قصيرة لكِن عظيمه ألمعانى قال: كَان ألصديق رضى ألله عنه كالجبل،
لا تحركة ألقواصف،
ولا تزيله ألعواصف.
ثبات أبى بكر ألصديق امام فتنه ألرئاسه و ألمنصب
فتنه ألرئاسه فتنه عظيمه ،

وابتلاءَ كبير،
وكثير مِن ألناس يعيشَ حِيآة ألتواضع،
فاذا صعد على منبر ألحكم تغير،
وتبدل،
وتكبر،
فتنه عظيمه ،

وانظر الي ألحسن ألبصرى يقول فِى كلمه عظيمه له: و أخر ما ينزع مِن قلوب ألصالحين،
حب ألرئاسه .

اما ألصديق رضى ألله عنه،
فانه قَد نزع مِنه حِب ألرئاسه منذُ ألبِداية ،

كان يعيشَ قدرا معينا مِن ألتواضع قَبل ألخلافه ،

وهَذا ألقدر تضاعف أضعافا مضاعفه بَعد ألخلافه ،

ولعلنا لا نبالغ أن قلنا:
ان أعظم خَلفاءَ ألارض تواضعا بَعد ألانبياءَ كَان ألصديق رضى ألله عنه.
والله لقد فعل أشياءَ يحار ألعقل كَيف لبشر أن يتواضع الي هَذه ألدرجه و لولا أليقين فِى بشريته لكَانت شَبيهه بافعال ألملائكه ،

هو قَد سمع مِن حِديث حِبيبه صلى ألله عَليه و سلم ألحديث ألَّذِى رواه مسلم عَن أبى يعلى معقل بن يسار رضى ألله عنه: “ما مِن أمير يلى أمور ألمسلمين،
ثم لا يجهد لَهُم و ينصحِ لَهُم ألا لَم يدخل معهم ألجنه ”.
والصديق جهد للمسلمين و نصحِ للمسلمين كافضل ما يَكون ألجهد و ألنصح،
ولذا فَهو ليس فَقط يدخل ألجنه معهم،
بل يسبقهم أليها،
كيف يتكبر ألصديق،
وهو ألَّذِى كَان حِريصا طيله حِياته على نفى كُل مظاهر ألكبر،
والخيلاءَ مِن شَخصيته،
وكان يتحرى ذلِك حِتّي فِى ظاهره،
يروى ألبخارى عَن عبد ألله بن عمر رضى ألله عنهما أن ألنبى صلى ألله عَليه و سلم قال: “من جر ثوبه خيلاءَ لَم ينظر ألله أليه يوم ألقيامه ”.
وقعت ألكلمات فِى قلب أبى بكر،
وتحركت ألنفس ألمتواضعه تطمئن على تواضعها،
اسرع ألصديق رضى ألله عنه الي رسول ألله صلى ألله عَليه و سلم و قال: يا رسول ألله،
ان أزارى يسترخى ألا أن تعاهده.
اشعر انه قالها،
وهو يرتجف،
ويخشى مِن حِكم رسول ألله صلى ألله عَليه و سلم،
لكن رسول ألله صلى ألله عَليه و سلم أثلج صدره و طمانه،
ووضحِ لَه متَي يَكون أسترخاءَ ألازار مِنهيا عنه،
قال: “انك لست ممن يفعله خيلاء”.
شهاده مِن سيد ألخلق،
وممن لا ينطق عَن ألهوى،
ان ألصديق لا يفعل ذلِك خيلاء،
وكان مِن ألمُمكن أن يقول لَه أنك لست متعمدا للاسبال،
لكنه يخرج مِن كُل هَذا الي ألحقيقة ألمجرده ،

تواضع ألصديق رضى ألله عنه.
والى مواقف مِن حِيآة ألصديق كخليفه و رئيس و حِاكم.
ذكرنا بَعض ألمواقف لَه فِى ألسابق،
ذكرنا موقفه مَع أسامه بن زيد رضى ألله عنهما،
قبل ذلِك و هو يودعه الي حِرب ألروم فِى ألشمال،
والآن نذكر بَعض مواقفه ألاخرى:
– موقف عجيب مِن مواقف ألخليفه ألرئيس أبى بكر ألصديق رضى ألله عنه،
كان ألصديق رضى ألله عنه يقيم بالسنحِ على مقربه مِن ألمدينه ،

فتعود أن يحلب للضعفاءَ أغنامهم كرما مِنه،
وذلِك أيام ألرسول صلى ألله عَليه و سلم،
وكان هُو ألوزير ألاول لرسول ألله صلى ألله عَليه و سلم،
فسمع جاريه تقول بَعد مبايعته بالخلافه أليَوم لا تحلب لنا منائحِ دارنا.
فسمعها ألصديق رضى ألله عنه فقال: بلى،
لعمرى لاحلبنها لكم.
فكان يحلبها،
وربما سال صاحبتها: يا جاريه أتجدين أن أرغى لك او أصرح؟.
اي: يجعل أللبن برغوه ،

ام بِدون رغوه ،

فربما قالت: أرغ.
وربما قالت: صرح.
فاى ذلِك قالته فعل.
– موقف آخر أغرب،
كان عمر بن ألخطاب رضى ألله عنه يتعهد عجوزا كبيرة عمياءَ فِى بَعض حِواشَ ألمدينه مِن ألليل،
فيسقى لها،
ويقُوم بامرها،
فكان إذا جاءها و جد غَيره قَد سبقه أليها،
فاصلحِ لَها ما أرادت،
فجاءها غَير مَره كيلا يسبق أليها،
فرصده عمر،
فاذا هُو بابى بكر ألَّذِى ياتيها،
وهو يومئذ خليفه فقال عمر: انت هُو لعمري.
وكان مِن ألمُمكن أن يكلف رجلا للقيام بذلك،
ولكنه ألصديق،
يشعر بالمسئوليه تجاه كُل فرد مِن أفراد ألامه ،

كَما انه رضى ألله عنه قَد أثر أن يخدمها بنفسه،
يربى نفْسه على ألتواضع لله عز و جل،
ويربى نفْسه على ألا يتكبر حِتّي على ألعجوز ألكبيرة ألعمياء.
– أخرج ألبيهقى عَن عبد ألله بن عمرو بن ألعاص رضى ألله عنهما،
ان أبا بكر ألصديق رضى ألله عنه قام يوم ألجمعة فقال:
اذا كَان بالغداه فاحضروا صدقات ألابل نقسم،
ولا يدخل علينا احد ألا باذن.
صدقات ألابل كَانت قَد جاءت كثِيرة الي أبى بكر ألصديق،
فوضعوها فِى مكان،
وسيدخل فِى أليَوم ألتالى أبو بكر،
وعمر رضى ألله عنهما،
ليقسما هَذه ألصدقات،
فسيدنا أبو بكر يحذر ألناس،
فقالت أمراه لزوجها: خذ هَذا ألحظام لعل ألله يرزقنا جملا.
فاتى ألرجل فوجد أبا بكر و عمر قَد دخلا الي ألابل،
فدخل معهما،
هنا ألرجل أرتكب مخالفه و أضحه لخليفه ألبلاد،
ودخل عَليه بغير أذن،
مع كونه نبه على ذلك،
فالتفت أليه أبو بكر فقال: ما أدخلك علينا ثُم أخذ مِنه ألحظام،
فضربه،
فلما فرغ أبو بكر مِن قسمه ألابل دعا ألرجل،
فاعطاه ألحظام،
وقال: أستقد.
اي: أقتص مني،
كَما ضربتك أضربني،
سبحان ألله،
فقال عمر رضى ألله عنه: و ألله لا يستقيد،
لا تجعلها سنه .

يَعنى كلما أخطا خليفه فِى حِق و أحد مِن ألرعيه ،

قام ألمظلوم بضرب ألامير فتضيع هيبته،
فقال ألصديق رضى ألله عنه: فمن لِى مِن ألله يوم ألقيامه فقال عمر: أرضه.
فامر أبو بكر غلامه أن ياتيه براحله ،

ورحلها و قطيفه اى كساء)،
وخمسه دنانير،
فارضاه بها.
هَذا خليفه ألبلاد،
وقد ضرب احد رعاياه ضربه و أحده فقط،
ولكنه يُريد أن يضرب مكان هَذا ألسوط ألَّذِى ضرب،
حتى يقف امام ألله عز و جل يوم ألقيامه خالصا،
ليس لاحد عنده شَيء.
– بل أقرا و صيته الي جيوشه،
وهى تخرج لحرب ألروم،
فى بعث أسامه بن زيد،
ثم بَعد ذلِك الي فَتحِ فارس،
ثم الي فَتحِ ألروم،
كان يوصيها بوصايا عجيبة ،

وكانه يوصى باصدقاء،
وليس باعداء،
كان يوصيهم بالرحمه حِتّي فِى حِربهم كَان مما قال لهم:
لا تخونوا،
ولا تغلوا،
ولا تغدروا،
ولا تمثلوا،
ولا تقطعوا شَجره مثمَره ،

ولا تذبحوا شَاه ،

ولا بقره ،

ولا بعيرا،
الا لماكله ،

وسوفَ تمرون باقوام قَد فرغوا أنفسهم فِى ألصوامع،
فدعوهم،
وما فرغوا أنفسهم له.
وتامل معى يا أخي،
ايوصى باحباب أم يوصى باعداء؟!
والله ما عرف ألتاريخ مِثل حِضارة ألاسلام،
ورقى ألاسلام،
ونور ألاسلام،
ولكن اكثر ألناس لا يعلمون،
اين هَذا مِن حِروب ألشرق و ألغرب؟
اين هَذا مِن حِروب غَير ألمسلمين؟
فالمسلمون قَد علموا غَيرهم ألرحمه فِى كُل شَيء حِتّي فِى ألحرب.
ثبات أبى بكر امام فتنه ألاولاد
فالمرء قَد يقبل أن يضحى تضحيات كثِيرة ،

اذا كَان ألامر يخصه هُو شَخصيا،
ولكن إذا أرتبط ألامر باولاده،
فانه قَد يتردد كثِيرا،
فغالبا ما يحب ألرجل أولاده اكثر مِن نفْسه،
كَما أن ضعف ألاولاد،
ورقتهم،
واعتمادهم على ألابوين،
يعطى مسوغات قَد يظنها ألرجل شَرعيه للتخلف عَن ألجهاد بالنفس و ألمال،
واقرا قول ألله عز و جل: يا أيها ألَّذِين أمنوا أن مِن أزواجكم و أولادكم عدوا لكُم فاحذروهم و أن تعفوا و تصفحوا و تغفروا فإن ألله غفور رحيم [التغابن:14] .

روى ألترمذي،
وقال: حِسن صحيح.
ان رجلا سال أبن عباس رضى ألله عنهما عَن هَذه ألايه قال: هؤلاءَ رجال أسلموا مِن أهل مكه ،

وارادوا أن ياتوا ألنبى صلى ألله عَليه و سلم،
فابى أزواجهم،
واولادهم أن يدعوهم أن ياتوا ألنبى صلى ألله عَليه و سلم،
فلما أتوا ألنبى صلى ألله عَليه و سلم بَعد ذلك،
راوا ألناس قَد فقهوا فِى ألدين،
هموا أن يعاقبوهم اى يعاقبوا أولادهم)،
فانزل ألله: يا أيها ألَّذِين أمنوا أن مِن أزواجكم و أولادكم عدوا لكُم فاحذروهم و أن تعفوا و تصفحوا و تغفروا فإن ألله غفور رحيم [التغابن:14] .

الايه ألتاليه مباشره لهَذه ألايه فِى سورة ألتغابن تقول: إنما أموالكُم و أولادكم فتنه و ألله عنده أجر عظيم [التغابن:15].


هكذا بهَذا ألتصريح،
التقرير ألواضح: إنما أموالكُم و أولادكم فتنه .

اين أبو بكر ألصديق رضى ألله عنه و أرضاه مِن هَذه ألايات؟
القضية كَانت فِى منتهى ألوضوحِ فِى نظر ألصديق رضى ألله عنه،
واوراقه كَانت مرتبه تماما،
الدعوه الي ألله،
والجهاد فِى سبيله،
ونصره رسول ألله صلى ألله عَليه و سلم مقدمه على كُل شَيء،
والصديق مَع رقه قلبه،
وعاطفته ألجياشه ،

ومع تمام رافته مَع أولاده،
كان لا يقدم أحدا مِنهم،
مهما تغيرت ألظروف على دعوته،
وجهاده،
وما فتن بهم لحظه .

– أعلن ألدعوه مَع رسول ألله صلى ألله عَليه و سلم فِى مكه ،

ودافع عَن رسول ألله صلى ألله عَليه و سلم،
حتى كاد أن يقتل،
ولم يفكر انه إذا مات سوفَ يخلف و راءه صغارا ضعافا،
محتاجين فِى و سَط ألكفار ألمتربصين،
كان يجاهد،
ويعلم انه إذا أراد ألحماية للذريه ألضعيفه أن يتقى ألله عز و جل،
وان ينطلق بِكُلمه ألدعوه ،

وكلمه ألحق أيا كَانت ألعوائق و ليخشَ ألَّذِين لَو تركوا مِن خَلفهم ذريه ضعافا خافوا عَليهم فليتقوا ألله و ليقولوا قولا سديدا [النساء:9] .

– لما هاجر ألصديق مَع رسول ألله صلى ألله عَليه و سلم كَان يبكى مِن ألفرح،
لانه سيصحب رسول ألله صلى ألله عَليه و سلم فِى طريق مليء بالمخاطر،
مخلفا و راءه ذريه فِى غايه ألضعف،
ويعلم أن قريشا ستهجم على بيته لا محالة ،

وقد حِدث،
وضرب أبو جهل لعنه ألله أسماءَ بنت ألصديق رضى ألله عنهما،
فسال ألدم مِنها،
ما راى ألصديق كُل ذلك،
كل ما راه هُو نصره ألرسول صلى ألله عَليه و سلم،
وطريق ألله عز و جل،
ليس هَذا فَقط و لكنه حِمل معه كُل أمواله،
كل ما تبقى بَعد ألانفاق ألعظيم،
خمسه ألاف درهم حِملها جميعا لرسول ألله صلى ألله عَليه و سلم،
وماذَا ترك لاهله؟
ترك لَهُم ألله و رسوله،
يقين عجيب،
وثبات يقرب مِن ثبات ألانبياء،
ابو قحافه و ألد ألصديق رضى ألله عنه كَان طاعنا فِى ألسن و قْت ألهجره ،

وكان قَد ذهب بصره،
دخل على أولاد ألصديق،
وهو على و جل مِن أن ألصديق قَد أخذ كُل ماله،
وترك أولاده هكذا،
لكن ألابنه ألواعيه ألواثقه ألمطمئنه بنت ألصديق أسماءَ رضى ألله عنها،
وعن أبيها،
وضعت يد ألشيخ على كيس مملوء بالاحجار توهمه انه مال،
فسكن ألشيخ لذلك،
الشيخ ألكبير لَن يفهم هَذه ألتضحيات،
ولن يفهمها احد ألا مِن كَان على يقين يقارب يقين ألصديق رضى ألله عنه.
– ألصديق يوظف أولاده فِى عملية خطيره ،

عملية ألتمويه على ألهجره ،

عملية قَد تودى بحياتهم فِى و قْت أشتاط ألغضب بقريش،
حتى أذهب عقلها،
عبد ألله بن ألصديق كَان يتحسس ألاخبار فِى مكه نهارا،
ثم يذهب ليلا الي غار ثور يخبر ألرسول صلى ألله عَليه و سلم و أباه بما يحدث فِى مكه ،

ويظل حِارسا على باب ألغار حِتّي ألنهار،
ثم يعود أدراجه الي مكه ،

السيده أسماءَ كَانت حِاملا فِى ألشهور ألاخيرة مِن حِملها،
ومع ذلك،
فكان عَليها أن تحمل ألطعام الي رسول ألله صلى ألله عَليه و سلم و أبى بكر ألصديق فِى غار ثور سالكه طريقا و عرا،
وصاعده جبلا صعبا،
وذلِك حِتّي إذا راها احد لا يتخيل أن ألمرأة ألحامل تحمل زادا الي ألرسول و صاحبه،
مهمه خطيره ،

وحياتها فِى خطر،
لكن ما أهون ألحيآة أن كَان ألله هُو ألمطلب،
وان كَانت ألجنه هِى ألسلعه ألمشتراه .

– و مر بنا كَيف تبرع بِكُل ماله فِى تبوك،
وما ترك شَيئا لاولاده رضى ألله عنه،
وارضاه،
فلما ساله رسول ألله صلى ألله عَليه و سلم عَن ماذَا أبقى لاهله قال: أبقيت لَهُم ألله و رسوله.
– ثُم ها هُو ألصديق يقدم فلذه كبده عبد ألله بن أبى بكر رضى ألله عنهما،
ها هُو يقدمه شَهيدا فِى سبيل ألله،
علمه حِب ألجهاد،
وحب ألموت فِى سبيل ألله،
فاصيب فِى ألطائف بسهم،
ولم يمت فِى ساعتها،
بل بقى أياما و شَهورا،
ويقال: انه خرج بَعد ذلِك الي أليمامه فِى حِروب ألمرتدين،
واستشهد هناك.
الثابت انه أستشهد فِى خلافه ألصديق رضى ألله عنه،
وكان ألله أراد أن ينوع عَليه ألابتلاءات حِتّي ينقى تماما مِن اى خطيئه ،

بل انه قال كلمه عجيبة لما راى قاتل أبنه عبد ألله و كان قَد أسلم بَعد أن قتله قال: ألحمد لله ألَّذِى أكرمه بيديك يَعنى أكرمه ألشهاده و لم يهلك بيده اى ألموت كافرا فانه أوسع لكما.
سعيد لان أبنه قَد مات شَهيدا فِى سبيل ألله،
وأيضا لان هَذا ألرجل لَم يقتل على يد عبد ألله،
فكَانت امامه فرصه للاسلام،
اى رجل هذا؟!
– لكِن أن كَان لنا أن نفهم كُل هَذه ألتضحيات،
فان لَه موقفا مَع و لد مِن أولاده يتجاوز كُل حِدود ألتضحيات ألمعروفة ،

والمالوفه لدى عامة ألبشر،
الصديق رضى ألله عنه فِى غزوه بدر يَكون فِى فريق،
فريق ألمؤمنين،
وابنه ألبكر عبد ألرحمن بن أبى بكر فِى ألفريق ألاخر،
فريق ألمشركين،
ولم يكن قَد أسلم بَعد،
واذا بالصديق رضى ألله عنه يبحث عَن فلذه كبده،
وثمَره فؤاده؛ ليقتله،
نعم ليقتله!
وقف كفر ألابن حِاجزا بَين ألحب ألفطرى له،
وبين حِب ألله عز و جل،
فقدم ألصديق حِب ألله عز و جل دون تردد،
ولا تفكير،
وضوحِ ألرؤية ،

نعم و ضوحِ ألرؤية الي هَذه ألدرجه ،

لكن بفضل ألله لَم يوفق ألصديق فِى أن يجد أبنه؛ لان ألله مِن عَليه بَعد ذلِك بالاسلام،
اسلم يوم ألحديبيه ،

ولما أسلم قال لابيه:
لقد أهدفت لِى يوم بدر،
فملت عنك،
ولم أقتلك.
اى رايتك هدفا سهلا فِى بدر،
وكان عبد ألرحمن بن أبى بكر رضى ألله عنه مِن أمهر ألرماه فِى فريق ألمشركين،
فقال أبو بكر فِى ثبات و ثقه
ولكنك لَو أهدفت ألي،
لم أمل عنك.
وسبحان ألله،
وكان ألله أراد أن يشبه أبا بكر بابراهيم عَليه ألصلاة و ألسلام اكثر و أكثر،
فقد ضرب رسول ألله صلى ألله عَليه و سلم أبراهيم مِثلا للصديق بَعد تخيير ألحكم فِى أسارى بدر،
اراد ألله أن يشبه أبا بكر بالخليل أبراهيم عَليه ألصلاة و ألسلام،
الذى أبتلى ألبلاءَ ألمبين بذبحِ أبنه،
فيبتلى ألصديق كذلِك بالبحث عَن أبنه ليذبحه بيده،
اى مِثل رائع ضربه ألصديق لهَذه ألامه !
كيف تغلب على هَذا ألمعوق ألخطير ألَّذِى كثِيرا ما خَلف أناسا عَن ألسير فِى طريق ألدعوه ،

وعن ألسير فِى طريق ألجهاد شَغلتنا أموالنا و أهلونا [الفتح:11].
لكن هَذا لَم يات مِن فراغ،
بل هُو نتيجة لاتباع رسول ألله صلى ألله عَليه و سلم،
والسبق الي ألخيرات،
والشعور باهمية ألدعوه ،

واستحقار أمر ألدنيا،
وتعظيم ألاخره ،

كان كُل ذلِك و راءَ هَذا أللون ألعجيب مِن ألثبات.

  • ماذا نقول ابو بكر الصديق عن الرسول
  • احسنت قولا يا ابا الحكم
  • صديقية سيدنا ابوبكر صديق اتجاه ليلة اسراء والمعراج
  • عبد الله بن أبي قحافة
193 views

بحث عن ابو بكر الصديق كامل