3:43 صباحًا الجمعة 27 أبريل، 2018

بحث عن ابو بكر الصديق كامل



بحث عَن أبو بِكر ألصديق كامل

صوره بحث عن ابو بكر الصديق كامل
ابو بِكر ألصديق
واسمه عبدالله بِن أبى قحافه ألتيمى ألقرشي،
اول ألخلفاءَ ألراشدين و أحد أوائل ألصحابه ألَّذِين أسلموا مِن أهل قريش و رافقوا ألنبى محمد بِن عبدالله منذُ بِدء ألاسلام،
وهو صديقه و رفيقه فِى ألهجره الي ألمدينه ألمنوره،
واحد ألعشره ألمبشرين بِالجنه عِند أهل ألسنه و ألجماعه،
اسلم علَي يده ألكثير مِن ألصحابه.
وهو و ألد أم ألمؤمنين عائشه زوجه ألرسول.
ولد بَِعد عام ألفيل بِسنتين و سته أشهر ألموافقه لسنه 50 ق.ه و سنه 573م.
كان سيدا مِن ساده قريش و غنيا مِن كبار أغنيائهم،
وكان ممن رفضوا عباده ألاصنام فِى ألجاهليه.
يعرف فِى ألتراث ألسنى بِِ “ابى بِكر ألصديق” لانه صدق ألنبى محمد فِى قصة ألاسراءَ و ألمعراج،
وقيل لانه كَان يصدق ألنبى فِى كُل خبر ياتيه.
بويع بِالخلافه يوم ألثلاثاءَ 2 ربيع ألاول سنه 11 ه،
واستمرت خلافته قرابه سنتين و أربعه أشهر.
توفي فِى يوم ألاثنين 22 جمادي ألاولي سنه 13 ه ألموافق 23 أغسطس 634م
حياته قَبل ألاسلام
ولد أبو بِكر فِى مكه ألمكرمه بَِعد عام ألفيل بِسنتين و سته أشهر.
ونشا فيها فِى حِضن أبوين لهما ألكرامه و ألعز فِى قومهما مما جعل أبا بِكر ينشا كريم ألنفس،
عزيز ألمكانه فِى قومه.
وكَانت أقامته فِى مكه لا يخرج مِنها ألا لتجاره،
اذ كَان فِى ألجاهليه رجلا تاجرا،
ودخل بِصري مِن أرض ألشام للتجاره و أرتحل بَِين ألبلدان و كان راس ماله 40 ألف درهم،
وكان ينفق مِن ماله بِسخاءَ و كرم عرف بِِه فِى ألجاهليه.
كَما كَان مِن رؤساءَ قريش فِى ألجاهليه و أهل مشاورتهم و محببا فيهم،
اخرج أبن عساكر عَن معروف بِن خربوذ مولي عثمان قال:
«ان أبا بِكر ألصديق رضى الله عنه احد عشر مِن قريش أتصل بِهم شرف ألجاهليه و ألاسلام فكان أليه أمر ألديات و ألغرم».
وكان أعلم قريش بِانسابِ ألقبائل و أخبارها و سياستها،
وبما كَان فيها مِن خير و شر،
فكَانت ألعربِ تلقبه بِِ “عالم قريش”.  كان رجلا تاجرا ذا خلق و معروف،
وكان رجال قومه ياتونه و يالفونه لغير و أحد مِن ألامر لعلمه و تجارته و حِسن مجالسته،وقد قال لَه أبن ألدغنه حِين لقيه مهاجرا:
«والله أنك لتزين ألعشيره،
وتعين علَي ألنوائب،
وتفعل ألمعروف و تكسبِ ألمعدوم».
كان أبو بِكر يعيش فِى حِى حِيثُ يسكن ألتجار؛
وكان يعيش فيه ألنبي،
ومن هُنا بِدات صداقتهما حِيثُ كَانا متقاربين فِى ألسن و ألافكار و ألكثير مِن ألصفات و ألطباع.
كان أبو بِكر ممن حِرموا ألخمر علَي أنفسهم فِى ألجاهليه،
فلم يشربها،
وقد أجابِ مِن ساله هَل شربت ألخمر فِى ألجاهليه
بقوله:
«اعوذ بِالله»،
فقيل:
«ولم؟» قال:
«كنت أصون عرضي،
واحفظ مروءتي،
فان مِن شربِ ألخمر كَان مضيعا لعرضه و مروءته».[5] و لم يسجد أبو بِكر لصنم قط،
قال أبو بِكر فِى مجمع مِن ألصحابه:
«ما سجدت لصنم قط،
وذلِك أنى لما ناهزت ألحلم،
اخذنى أبو قحافه بِيدى فانطلق بِى الي مخدع فيه ألاصنام،
فقال لي:
هَذه ألهتك ألشم ألعوالي،
وخلانى و ذهب،
فدنوت مِن ألصنم و قلت:
انى جائع فاطعمنى فلم يجبنى فقلت:
انى عار فاكسني،
فلم يجبني،
فالقيت عَليه صخره فخر لوجهه».
صفاته
كان أبو بِكر أبيض ألبشره نحيف ألجسم خفيف ألعارضين  في ظهره أنحناءَ لا يستمسك أزاره يسترخى عَن حِقويه،
معروق ألوجه لحم و جهه قلِيل)،
غائر ألعينين ناتئ ألجبهه،
عارى ألاشاجع أصول ألاصابع ألَّتِى تتصل بِعصبِ ظاهر ألكف).
اسمه و لقبه و كنيته
اتفق جمهور أهل ألنسبِ و جزم بِِه ألبخارى و غيره مِن ألمحدثين علَي أن أسمه ألاصلى هُو “عبدالله” سماه بِِه ألنبى محمد لما أسلم،
وكان أسمه قَبل ذلِك “عبدالكعبه”،
وقال اكثر ألمحدثين أن “عبدالله” هُو أسمه سماه بِِه أهله.
ويري كثِير مِن ألمحدثين أن أسمه كَان “عتيق”،
سماه بِِه ألنبى محمد،
وقيل بِل سماه بِذلِك أبوه،
وقيل بِل أمه.
بينما رجحِ ألنووى و ألسيوطى و أبن عساكر أن “عتيقا” لقبِ لَه و ليس أسما.
واختلفوا لَم سمى “عتيقا” فقيل:
سمى بِذلِك لعتاقه و جهه و جماله و ألعتق:
الجمال)،
وقيل أن أمه كَانت لا يعيش لَها و لد،
فلما و لدته أستقبلت بِِه ألبيت ثُم قالت «اللهم هَذا عتيقك مِن ألموت فهبه لي»،
وقيل إنما سمى عتيقا لانه لَم يكن فِى نسبة شيء يعابِ بِه،
وقيل كَان لَه أخوان عتق و عتيق فسمى بِاسم أحدهما،
وقيل غَير ذلك
واما لقبِ “الصديق” فقيل انه كَان يلقبِ بِِه فِى ألجاهليه لما عرف مِنه مِن ألصدق،
اذ كَان و جيها رئيسا مِن رؤساءَ قريش و أليه كَانت ألديات فِى ألجاهليه،
وكان إذا حِمل شيءا قالت فيه قريش:
«صدقوه و أمضوا حِمالته و حِماله مِن قام معه أبو بِكر»،
وان أحتملها غَيره خذلوه و لم يصدقوه.وفي ألاسلام سمى “الصديق” لمبادرته الي تصديق ألنبى محمد فِى كُل ما جاءَ بِه،واول ما أشتهر بِِه لتصديقه لَه فِى خبر ألاسراءَ و ألمعراج،
عندما كذبت قريش ذلِك ألخبر و جاءوا الي أبى بِكر قائلين:
«هل لك الي صاحبك
يزعم انه أسرى بِِه ألليلة الي بِيت ألمقدس»،
فقال «لئن كَان قال ذلِك لقد صدق».
ويروي عَن على بِن أبى طالبِ انه كَان يقول و يحلف بِالله «ان الله أنزل أسم أبى بِكر مِن ألسماءَ “الصديق”».
قال فيه أبو محجن ألثقفي:
وسميت صديقا و كل مهاجر سواك يسمي بِاسمه غَير منكر
سبقت الي ألاسلام و الله شاهد و كنت جليسا بِالعريش ألمشهر
وبالغار أذ سميت بِالغار صاحبا و كنت رفيقا للنبى ألمطهر
وكذلِك لقبِ أبو بِكر “بالاواه” و هو لقبِ يدل علَي ألخوف و ألوجل و ألخشيه مِن ألله،
فعن أبراهيم ألنخعى انه قال:
«كان أبو بِكر يسمي بِالاواه لرافته و رحمته».
وكَانت كنيته “ابو بِكر” و هى مِن ألبكر و هو ألفتي مِن ألابل.وبعد و فاه ألنبى محمد صار يسمي بِِ “خليفه رسول الله ‪ﷺ” لتوليه ألخلافه بَِعده.
نسبه
هو:
عبدالله بِن أبى قحافه و أسمه عثمان بِن عامر بِن عمرو بِن كعبِ بِن سعد بِن تيم بِن مَره بِن كعبِ بِن لؤى بِن غالبِ بِن فهر بِن مالك بِن ألنضر و هو قريش بِن كنانه بِن خزيمه بِن مدركه بِن ألياس بِن مضر بِن نزار بِن معد بِن عدنان .

ويلتقى فِى نسبة مَع ألنبى محمد بِن عبدالله عِند مَره بِن كعب.
اسلم يوم فَتحِ مكه فِى ألسنه 8 ه،
وكان بِصره مكفوفا،
اذ أتي بِِه أبو بِكر الي ألنبى محمد فاسلم بَِين يديه.
ولم يزل أبو قحافه فِى مكه لَم يهاجر،
حتي توفي بَِعد و فاه أبنه أبى بِكر بِسته أشهر و أيام فِى شهر محرم سنه 14 ه و هو أبن 97 سنه.
امه:
ام ألخير و أسمها سلمي بِنت صخر بِن عمرو بِن كعبِ بِن سعد بِن تيم بِن مَره بِن كعبِ بِن لؤى بِن غالبِ بِن فهر بِن مالك بِن قريش بِن كنانه بِن خزيمه بِن مدركه بِن ألياس بِن مضر بِن نزار بِن معد بِن عدنان ،

وهى أبنه عم أبى قحافه.اسلمت قديما فِى دار ألارقم بِن أبى ألارقم عندما طلبِ مِن ألنبى محمد أن يدعوا لَها الله أن تسلم قائلا
«يا رسول ألله،
هَذه أمى بِره بِوالديها،
وانت مبارك فادعها الي ألله،
وادع الله لها،
عسي أن يستنقذها بِك مِن ألنار» فدعا لَها فاسلمت.
توفيت قَبل أبى قحافه و بِعد أبنها أبى بِكر،
وورثته.
زوجاته
ذريه أبى بِكر ألصديق و زوجاته
قتيله بِنت عبدالعزي ألعامريه ألقرشيه:
وقد أختلف فِى أسلامها،
وهى و ألده عبدالله و أسماء.
كان أبو بِكر قَد طلقها فِى ألجاهليه،
فيها نزل مِن ألقران أيه:
﴿لا ينهاكم الله عَن ألَّذِين لَم يقاتلوكم فِى ألدين و لم يخرجوكم مِن دياركم أن تبروهم و تقسطوا أليهم أن الله يحبِ ألمقسطين﴾ بَِعد أن رفضت أبنتها أسماءَ مِن أن تدخلها بِيتها فِى ألمدينه ألمنوره.
ام رومان بِنت عامر ألفراسيه ألكنانيه:
وهى مِن بِنى ألحارث بِن غنم مِن قبيله بِنى كنانه بِن خزيمه،
مات عنها زوجها ألحارث بِن سخبره فِى مكه،
فتزوجها أبو بِكر،
واسلمت قديما،
وهاجرت الي ألمدينه ألمنوره و هى و ألده عبدالرحمن و عائشه.
توفيت فِى ألمدينه ألمنوره فِى ذى ألحجه سنه 6 ه.
اسماءَ بِنت عميس ألشهرانيه ألخثعميه:
اسلمت قديما قَبل دخول دار ألارقم بِن أبى ألارقم،
وهاجر بِها زوجها جعفر بِن أبى طالبِ الي ألحبشه،
فولدت لَه هناك:
عبدالله،
ومحمدا،
وعونا.
وهاجرت معه الي ألمدينه ألمنوره سنه 7 ه،
فلما أستشهد زوجها جعفر يوم مؤته سنه 8 ه و بِعد و فاه أم رومان بِنت عامر ألكنانيه،
تزوج أبو بِكر مِن أسماءَ بِنت عميس،
فولدت له:
محمدا و قْت ألاحرام فحجت حِجه ألوداع،
ثم توفي أبو بِكر،
فغسلته.
ثم تزوج بِها على بِن أبى طالب.
حبيبه بِنت خارِجه ألخزرجيه ألانصاريه:
اسلمت و ولدت لابى بِكر أم كلثوم بَِعد و فاته.
تزوجها مِن بَِعده “خبيبِ بِن أساف بِن عتبه بِن عمر”.
اسلام أبي بِكر ألصديق:
كان أبو بِكر مِن رؤساءَ قريش،
وعقلائها،
وكان قَد سمع مِن و رقه بِن نوفل و غيره مِن أصحابِ ألعلم بِالكتبِ ألسابقه،
ان نبيا سوفَ يبعث فِى جزيره ألعرب،
وتاكد ذلِك لديه فِى أحدي رحلاته الي أليمن؛
حيثُ لقى هنالك شيخا عالما مِن ألازد،
فحدثه ذلِك ألشيخ عَن ألنبى ألمنتظر،
وعن علاماته،
فلما عاد الي مكه أسرع أليه ساده قريش:
عقبه بِن أبي معيط،
وعتبه،
وشيبه،
وابو جهل،
وابو ألبختري بِن هشام،
فلما راهم قال لهم:
هل نابتكم نائبه
قالوا:
يا أبا بِكر قَد عظم ألخطب،
يتيم أبي طالبِ يزعم انه نبى مرسل،
ولولا انت ما أنتظرنا بِِه فاذا قَد جئت فانت ألغايه و ألكفايه،
فذهبِ أليه أبو بِكر،
وساله عَن خبره؛
فحكي لَه ألنبي*صلي الله عَليه و سلم ما حِدث،
ودعاه الي ألاسلام؛
فاسلم مباشره،
وعاد و هو يقول:
” لقد أنصرفت و ما بَِين لابتيها أشد سرورا مِن رسول الله صلي الله عَليه و سلم بِاسلامي”،
وكان أبو بِكر اول مِن أسلم مِن ألرجال.

صوره بحث عن ابو بكر الصديق كامل
هجره أبي بِكر ألصديق:
لما أذن الله عز و جل لنبيه بِالهجره الي ألمدينه،
امر ألنبي(صلي الله عَليه و سلم أصحابه أن يهاجروا،
وجعل أبو بِكر يستاذن فِى ألهجره،
والنبي(صلي الله عَليه و سلم يمهله،
ويقول له:
(لا تعجل لعل الله يجعل لك صاحبا)،
حتي نزل جبريل علَي ألنبي،
واخبره أن قريشا قَد خططت لقتله،
وامَره ألا يبيت ليلته بِمكه،
وان يخرج مِنها مهاجرا،
فخرج ألنبى صلي الله عَليه و سلم و فتيان قريش،
وفرسأنها محيطون بِبيته،
ينتظرون خروجه ليقتلوه،
ولكن الله أخذ أبصارهم فلم يروه،
وتناول ألنبى صلي الله عَليه و سلم حِفنه مِن ألتراب،
فنثرها علَي رؤسهم،
وهم لا يشعرون،
وذهبِ صلي الله عَليه و سلم الي بِيت أبي بِكر و كان نائما فايقظه}،
واخبره أن الله قَد أذن لَه فِى ألهجره،
تقول عائشه:
لقد رايت أبابكر عندها يبكي مِن ألفرح،
ثم خرجا فاختفيا فِى غار ثور،
واجتهد ألمشركون فِى طلبهما حِتّي شارفوا ألغار،
وقال أبو بِكر:
لو أن أحدهم نظر تَحْت قدميه لابصرنا،
فقال لَه ألنبى صلي الله عَليه و سلم):
(فما ظنك بِاثنين الله ثالثهما؟!)،
واقاما فِى ألغار ثلاثه أيام،
ثم أنطلقا،
وكان أبو بِكر أعرف بِالطريق،
وكان ألناس يلقونهما،
فيسالون أبا بِكر عَن رفيقه فيقول:
انه رجل يهديني ألطريق،
وبينما هما فِى طريقهما أذ أدركه سراقه بِن مالك و كان قَد طمع فِى ألنياق ألمائه ألَّتِى رصدتها قريش لمن ياتيها بِمحمد)،
ولما أقتربِ سراقه راه أبو بِكر فقال:
يا رسول الله هَذا ألطلبِ قَد لحقنا،
ودنا سراقه حِتّي ما كَان بِينه و بِينهما ألا مقدار رمحِ او رمحين،
فكرر أبو بِكر مقولته علَي ألنبى صلي الله عَليه و سلم)،
وبكي فقال لَه ألنبى صلي الله عَليه و سلم

لم تبكى
فقال أبو بِكر:
يا رسول ألله،
والله ما أبكى علَي نفْسي،
ولكني أبكي عليك،
فدعا ألنبى صلي الله عَليه و سلم و قال:
(اللهم أكفناه بِما شئت)،
فساخت قوائم ألفرس،
ووقع سراقه و قال:
يا محمد أن هَذا عملك فادع الله أن ينجينى مما انا فيه،
فو الله لاعمين علَي مِن و رائي،
فاجابه ألنبي(صلي الله عَليه و سلم الي طلبه،
ودعاه الي ألاسلام،
ووعده أن أسلم بِسواري كسرى،
واستمرا فِى طريقهما،
حتي بِلغا ألمدينه،
واستقبل ألصحابه مهاجرون و أنصا رسول الله و صاحبه بِسرور و فرحِ عظيمين،
وانطلق ألغلمان،
والجوارى ينشدون ألانشودة ألشهيره:
طلع ألبدر علينا مِن ثنيات ألوداع
اضطهاد أبي بِكر ألصديق:
كان أبو بِكر ذا مكانه و منعه فِى قريش؛
فلم ينله مِن أذاهم ما نال ألمستضعفين،
ولكن ذلِك لَم يمنع أبا بِكر مِن أن ياخذ حِظه و قسطه مِن ألاذى،
فقد دخل ألنبي(صلي الله عَليه و سلم ألكعبه،
واجتمع ألمشركون عَليه،
وسالوه عَن ألهتهم و هو لا يكذبِ فاخبرهم؛
فاجتمعوا عَليه يضربونه،
وجاءَ ألصريخ أبا بِكر يقول له:
ادرك صاحبك،
فاسرع أبو بِكر أليه،
وجعل يخلصه مِن أيديهم،
وهو يقول:
ويلكُم أتقتلون رجلا أن يقول ربي ألله”،
فتركوا رسول الله صلي الله عَليه و سلم)،
وجعلوا يضربونه حِتّي حِمل أبو بِكر أهل بِيته،
وقد غابت ملامحه مِن شده ألاذى.
جهاد أبي بِكر ألصديق:
كان أبو بِكر رفيق ألنبى صلى الله عَليه و سلم فِى جهاده كله،
فشهد معه بِدرا،
واشار علَي ألنبى صلى الله عَليه و سلم أن يبني لَه ألمسلمون عريشا يراقبِ مِن خِلاله ألمعركه،
ويوجه ألجنود،
وقد أستبقي ألنبى صلى الله عَليه و سلم أبا بِكر معه فِى هَذا ألعريش،
وكان ألنبى يرفع يديه الي ألسماءَ و يدعو ربه قائلا:
(اللهم أن تهلك هَذه ألعصابه لا تعبد)،
فيقول لَه أبو بِكر:
يا رسول الله بَِعض مناشدتك ربك،
فان الله موفيك ما و عدك مِن نصره،
وشهد أبو بِكر أحدا،
وكان ممن ثبتوا مَع ألنبى صلى الله عَليه و سلم حِين أنكشف ألمسلمون،
وشهد ألخندق،
والحديبيه،
والمشاهد كلها،
لم يتخلف عَن ألنبى فِى موقعه و أحده،
ودفع أليه ألنبى صلى الله عَليه و سلم رايته ألعظمي يوم تبوك،
وكان أبو بِكر ممن ثبتوا يوم حِنين حِينما هزم ألمسلمون فِى بِدء ألمعركه
روايه أبي بِكر ألصديق:
كان أبو بِكر اكثر ألصحابه ملازمه للنبى صلي الله عَليه و سلم و أسمعهم لاحاديثه،
وقد روي عَن ألنبى صلي الله عَليه و سلم أحاديث كثِيره،
وروي عَن أبي بِكر كثِير مِن ألصحابه مِنهم:
عمر بِن ألخطاب،
وعثمان بِن عفان،
وعلي بِن أبي طالب،
وعبدالرحمن بِن عوف،
وحذيفه بِن أليمان،
وعبدالله بِن مسعود،
وعبدالله بِن عمر،
وعبدالله بِن عباس،
وزيد بِن ثابت{رضي الله عنهم جميعا}،
ومما رواه علَي قال حِدثنى أبو بِكر و صدق أبو بِكر أن ألنبى صلي الله عَليه و سلم قال:
(ما مِن عبد يذنبِ ذنبا فيتوضا فيحسن ألوضوء،
ثم يصلي ركعتين فيستغفر،
الله ألا غفر له).
اعمال أبي بِكر ألصديق و مواقفه:
لابي بِكر ألصديق رضي الله عنه مواقف و أعمال عظيمه فِى نصره ألاسلام مِنها:
انفاقه كثِيرا مِن أمواله فِى سبيل ألله،
ولذا قال ألنبي(صلي الله عَليه و سلم):
(ما نفعني مال قط مِثلما نفعني مال أبي بِكر)،
فبكي أبو بِكر و قال

” و هل انا و مالي ألا لك يا رسول الله ” رواه أحمد و ألترمذي و أبن ماجه).
وقد أعتق أبو بِكر مِن ماله ألخاص سبعه مِن ألعبيد أسلموا،
وكانوا يعذبون بِسَببِ أسلامهم مِنهم

بلال بِن رباح،
وعامر بِن فهيره.
عندما مرض ألنبى صلي الله عَليه و سلم قال لمن حِوله:
(مروا أبا بِكر فليصل بِالناس)،
فقالت عائشه:
يا رسول الله لَو أمرت غَيره،
فقال:
(لا ينبغي لقوم فيهم أبو بِكر أن يؤمهم غَيره)،
وقال على بِن أبي طالب:
قدم رسول الله صلي الله عَليه و سلم أبا بِكر،
فصلي بِالناس،
وانى لشاهد غَير غائب،
وانى لصحيحِ غَير مريض،
ولو شاءَ أن يقدمني لقدمنى،
فرضينا لدنيانا مِن رضيه الله و رسوله لديننا.
عندما قبض ألنبى صلي الله عَليه و سلم فتن ألناس حِتّي أن عمر بِن ألخطابِ قال:
ان رسول الله لَم يمت،
ولا يتكلم احد بِهَذا ألا ضربته بِسيفي هذا،
فدخل أبو بِكر،
وسمع مقاله عمر،
فوقف و قال قولته ألشهيره:
ايها ألناس مِن كَان يعبد محمدا فإن محمدا قَد ماتومن كَان يعبدالله فإن الله حِى لا يموت .

بعد مبايعه أبي بِكر بِالخلافه،
اصر علَي أنفاذ جيش أسامه،
الذى كَان ألنبي(صلي الله عَليه و سلم قَد جهزه،
وولي عَليه أسامه بِن زيد،
وكان فريق مِن ألصحابه مِنهم عمر،
قد ذهبوا لابي بِكر،
وقالوا له:
ان ألعربِ قَد أنتفضت عليك،
فلا تفرق ألمسلمين عنك،
فقال:
والذي نفْسى بِيده لَو علمت أن ألسباع تاكلنى بِهَذه ألقريه لانفذت هَذا ألبعث ألَّذِى أمر ألرسول بِانفاذه،
ولا أحل لواءا عقده رسول الله صلي الله عَليه و سلم بِيده،
واتخذ ألجيش سبيله الي ألشام تَحْت أمَره أسامه.
واجه أبو بِكر فِى بِدء خلافته محنه كبرى،
تمثلت فِى رده كثِير مِن قبائل ألعربِ عَن ألاسلام بَِعد و فاه ألنبي(صلي الله عَليه و سلم)،
ومنعت بَِعض ألقبائل زكاه أموالها،
وامام هَذه ألرده،
جهز أبو بِكر ألجيش،
وقرر حِربِ ألمرتدين جميعا،
واعتزم أن يخرج بِنفسه علَي قياده ألجيش،
غير أن علَي بِن أبي طالبِ لقيه،
وقد تجهز للخروج،
فقال له:
الي اين يا خليفه رسول الله
ضم سيفك،
ولا تفجعنا بِنفسك،
فو الله لئن أصبنا بِك ما يَكون للاسلام بَِعدك نظام أبدا،
فرجع أبو بِكر،
وولي خالدا علَي ألجيش،
وسار خالد فقضي علَي رده طليحه ألاسدي و من معه مِن بِني أسد و فزاره،
ثم توجه الي أليمامه لحربِ مسيلمه بِن خسر و من معه مِن بِني حِنيفه،
وكان يوم أليمامه يوما خالدا،
كتبِ الله فيه ألنصر لدينه،
وقتل مسيلمه،
وتفرق جنوده و مضي ألمسلمون يخمدون نار ألفتنه و ألرده حِتّي أطفاها ألله،
ثم أستمر جيش خالد فِى زحفه حِتّي حِقق نصرا عظيما علَي ألروم فِى معركه أليرموك.
لما أحس أبو بِكر بِقربِ أجله،
شاور بَِعض كبار ألصحابه سرا فِى أن يولي عمر بِن ألخطابِ ألخلافه مِن بَِعده فرحبوا جميعا،
غير أن بَِعضهم أعترض علَي غلظه عمر،
فقال أبو بِكر:
” نعم ألوالى عمر،
اما انه لا يقوي عَليهم غَيره،
وما هُو بِخير لَه أن يلى أمر أمه محمد،
ان عمر راي لينا فاشتد،
ولو كَان و أليا للان لاهل أللين علَي أهل ألريبِ “،
ثم أمر أبو بِكر عثمان فكتبِ كتابا بِاستخلاف عمر.
اقوال أبي بِكر ألصديق:
كان أبو بِكر إذا مدحه احد قال:
” أللهم انت أعلم بِى مِن نفْسى و أنا أعلم بِنفسى مِنهم،
اللهم أجعلنى خيرا مما يظنون،
واغفر لِى ما لا يعلمون،
ولا تؤاخذنى بِما يقولون “.
لما بِايعه ألناس خليفه للرسول صلي الله عَليه و سلم)،
خطبِ فيهم،
فقال:
” أما بَِعد أيها ألناس،
فانى قَد و ليت عليكم،
ولست بِخيركم،
فان أحسنت فاعينوني،
وان أخطات فقوموني،
ولا تاخذكم فِى الله لومه لائم،
الا أن ألضعيف فيكم هُو ألقوي عندنا حِتّي ناخذ لَه بِحقه،
والقوي فيكم ضعيف عندنا حِتّي ناخذ ألحق مِنه طائعا او كارها،
اطيعونى ما أطعت الله فيكم فإن عصيته فلا طاعه لِى عليكم “.
عندما أمتنع بَِعض ألمسلمين عَن أداءَ ألزكاه،
قرر أبو بِكر قتالهم،
فذهبِ عمر أليه و قال له:
” كَيف تقاتلهم،
وقد قال ألنبى صلي الله عَليه و سلم):
(امرت أن أقاتل ألناس،
حتي يشهدوا أن لا أله ألا ألله،
فان قالوا ذلِك عصموا مني دماءهم،
واموالهم ألا بِحقها،
وحسابهم علَي ألله)،
فقال أبو بِكر:
“والله لاقاتلن مِن فرق بَِين ألصلاة و ألزكاه،
فان ألزكاه مِن حِق ألله،
والله لَو مَنعونى عقالا كَانوا يؤدونه الي رسول الله صلي الله عَليه و سلم)،
لقاتلتهم علَي مَنعه،
قال عمر:
” فلما رايت أن الله شرحِ صدر أبي بِكر للقتال،
عرفت أن ألحق معه”.
من مواعظ ألصديق:
ان ألعبد إذا دخله ألعجبِ بِشيء مِن زينه ألدنيا مقته الله تعالي حِتّي يفارق تلك ألزينه.
يا معشر ألمسلمين أستيحوا مِن ألله،
فو ألَّذِى نفْسى بِيده أنى لاظل حِين أذهبِ الي ألغائط فِى ألفضاءَ متقنعا حِياءَ مِن ألله.
اكيس ألكيس ألتقوى،
واحمق ألحمق ألفجور،
واصدق ألصدق ألامانه،
واكذبِ ألكذبِ ألخيانه.
وكان ياخذ بِطرف لسانه و يقول:
” هَذا ألَّذِى أوردنى ألموارد “.
اعلموا عباد الله أن الله قَد أرتهن بِحقه أنفسكم،
واخذ علَي ذلِك مواثيقكم و أشتري منكم ألقليل ألفانى بِالكثير ألباقي،
وهَذا كتابِ الله فيكم،
لا تفني عجائبه،
فصدقوا قوله،
وانصحوا كتابته،
واستضيئوا مِنه ليوم ألظلمه.
قبل موته دعا عمر بِن ألخطابِ و قال له:
” أنى مستخلفك علَي أصحابِ رسول ألله….
يا عمر:
ان لله حِقا فِى ألليل لا يقبله فِى ألنهار،
وحقا فِى ألنهار لا يقبله فِى ألليل،
وأنها لا تقبل نافله حِتّي تؤدي ألفريضه،
وإنما ثقلت موازين مِن ثقلت موازينه بِاتباعهم ألحق و ثقله عَليه،
وحق لميزان لا يوضع فيه ألا ألحق غدا أن يَكون ثقيلا،
وإنما خفت موازين مِن خفت موازينهم يوم ألقيامه بِاتباعهم ألباطل،
وحق لميزان لا يوضع فيه ألا ألباطل أن يَكون خفيفا،
يا عمر إنما نزلت أيه ألرخاءَ مَع أيه ألشده،
وايه ألشده مَع أيه ألرخاءَ ليَكون ألمؤمن راغبا راهبا،
فلا ترغبِ رغبه فتتمني علَي الله ما ليس لك،
ولا ترهبِ رهبه تلقي فيها ما بِيديك،
يا عمر إنما ذكر الله أهل ألنار بِاسوا أعمالهم و رد عَليهم ما كَان مِن حِسن فاذا ذكرتهم قلت:
انى لارجوا ألا أكون مِن هؤلاء،
وإنما ذكر الله أهل ألجنه بِاحسن أعمالهم لانه تجاوز لَهُم ما كَان مِن سيء فاذا ذكرتهم قلت:
اى عمل مِن أعمالهم أعمل
فان حِفظت و صيتى فلا يكن غائبِ أحبِ أليك مِن ألموت،
وهو نازل بِك،
وان ضيعت و صيتى فلا يكن غائبِ أكره أليك مِن ألموت،
ولست تعجزه “.
وفاه أبي بِكر ألصديق:
توفي أبو بِكر رضي الله عنه فِى شهر جمادي ألاخره سنه ثلاث عشره مِن ألهجره،
قيل

يوم ألجمعة لسبع بِقين مِن جمادي ألاخره،
وقيل

مساءَ ليلة ألثلاثاءَ لثمان بِقين مِن جمادي ألاخره،
وصلي عَليه عمر بِن ألخطاب،
وكان أبو بِكر قَد و لد بَِعد ألنبي(صلي الله عَليه و سلم بِسنتين و أشهر،
ومات بَِعده بِسنتين و أشهر مستوفيا ثلاثه و ستين عاما،
وهو نفْس ألعمر ألَّذِى مات عنه ألنبي(صلي الله عَليه و سلم)،
واستمرت خلافه أبي بِكر سنتين و ثلاثه أشهر و أياما.
قال عمر فِى حِقه:
رحمه الله علَي أبي بِكر،
لقد أتعبِ مِن بَِعده تعبا شديدا.
ابو بِكر ألصديق:
هو عبدالله بِن عثمان بِن عامر بِن عمرو بِن كعبِ بِن سعد بِن تيم بِن مَره بِن كعبِ بِن لؤى ألقرشي ألتميمي،
كنيته:
ابو بِكر،
ولقبه ألصديق،
وكنيه أبيه أبو قحافه،
وامه هي:
ام ألخير سلمي بِنت صخر بِن كعبِ بِن سعد ألتميميه بِنت عم أبي قحافه،
وكان أبو بِكر يسمي أيضا:
عتيقا،
وقيل أن سَببِ هَذه ألتسميه أن ألنبى صلي الله عَليه و سلم قال له:
(انت عتيق مِن ألنار)،
وقيل

انه سمي كذلِك لحسن و جهه و جماله،
ولقبِ بِالصديق لتصديقه بِِكُل ما جاءَ بِِه ألنبي(صلي الله عَليه و سلم و خاصة تصديقه لحديث ألاسراءَ و قد أنكرته قريش كلها،
وابو بِكر ألصديق افضل ألامه مكانه و منزله بَِعد رسول الله صلي الله عَليه و سلم فَهو اول مِن أسلم مِن ألرجال،
وهو رفيق ألرسول صلي الله عَليه و سلم فِى هجرته،
وخليفته علَي ألمسلمين،
يقول حِسان بِن ثابت فِى حِقه:
اذا تذكرت شجوا مِن أخى ثقه
فاذكر أخاك أبا بِكر بِما فعلا
خير ألبريه أتقاها و أعدلها
بعد ألنبى و أوفاها بِما حِملا
الثانى ألتالى ألمحمود مشهده
واول ألناس مِنهم صدق ألرسلا
وقد رثاه علَي بِن أبي طالبِ يوم موته بِِكُلام طويل مِنه:
” رحمك الله يا أبا بِكر،
كنت ألف رسول الله صلي الله عَليه و سلم و أنيسه و مكان راحته،
وموضع سره و مشاورته،
وكنت اول ألقوم أسلاما،
واخلصهم أيمانا،
واحسنهم صحبه،
واكثرهم مناقبِ و أفضلهم سوابق،
واشرفهم منزله،
وارفعهم درجه،
واقربهم و سيله،
واشبههم بِرسول الله هديا و سمتا… سماك الله فِى تنزيله صديقا فقال:
(والذى جاءَ بِالصدق و صدق بِِه فالذى جاءَ بِالصدق محمد صلي الله عَليه و سلم و ألذى صدق بِِه أبو بِكر،
واسيته حِين بِخل ألناس،
وقمت معه علَي ألمكاره حِين قعدوا،
وصحبته فِى ألشده أكرم صحبه،
وخلفته فِى دينه أحسن ألخلافه،
وقمت بِالامر كَما لَم يقم بِِه خليفه نبي…”.
ثبات أبى بِكر علَي فتنه ألطاعه و ألعباده
ابو بِكر و ألعبادهوقد يظن ظان أن هَذا ألامر بِسيط،
وهين الي جوار غَيره مِن ألفتن ألَّتِى تعرضنا لذكرها أنفا،
فتن ألمال،
والرئاسه،
والاولاد،
والايذاء،
وضياع ألنفس،
وترك ألديار،
وغلبه أهل ألباطل،
قد يظن ظان أن مِن ثبت فِى هَذه ألامور ألشديده سيثبت حِتما فِى أمر ألطاعه،
والعباده،
فَهى أمور فِى يد كُل مسلم،
يستطيع أن يصلى و يصوم و يزكي،
بديهيات عِند كثِير مِن ألناس،
لكن هَذه لمن أعظم ألفتن،
قد يسَهل علَي ألانسان أن يفعل شيئا عظيما مَره و أحده او مرتين او ثلاث فِى حِياته،
لكن أن يداوم علَي أفعال ألعباده كُل يوم كُل يوم،
بلا كلل و لا ملل و لا كسل،
فان هَذا يحتاج الي قلبِ عظيم،
وايمان كبير،
وعقل متيقظ و منتبه،
لا يقوي علَي ذلِك ألا ألقليل مِن ألرجال،
وقد كَان ألصديق رضى الله عنه سيد هَذا ألقليل بَِعد ألانبياء،
اخرج ألبخارى و مسلم عَن أبى هريره رضى الله عنه قال:
سمعت رسول الله صلي الله عَليه و سلم يقول:
“من أنفق زوجين فِى سبيل الله نودى فِى ألجنه يا عبدالله،
هَذا خير،
فمن كَان مِن أهل ألصلاة دعى مِن بِابِ ألصلاه،
ومن كَان مِن أهل ألجهاد دعى مِن بِابِ ألجهاد،
ومن كَان مِن أهل ألصدقة دعى مِن بِابِ ألصدقه،
ومن كَان مِن أهل ألصيام دعى مِن بِابِ ألريان”.
فبعض ألناس يَكون مكثر فِى ألصلاه،
فيدخل مِن بِابِ ألصلاه،
وهكذا.
قال أبو بِكر رضى الله عنه:
ما علَي احد يدعي مِن تلك ألابوابِ مِن ضروره،
فهل يدعي احد مِن تلك ألابوابِ كلها؟
قال رسول الله صلي الله عَليه و سلم:
“نعم،
وارجو الله أن تَكون مِنهم”.
ذلِك أن ألصديق رضى الله عنه كَان مكثرا،
وبصفه مستديمه مِن كُل أعمال ألخير،
ومر بِنا مِن قَبل كَيف انه أصبحِ صائما و متبعا لجنازه و عائدا لمريض و متصدقا علَي مسكين
هكذا حِياته كلها لا قعود،
ولا فتور،
كان رضى الله عنه يتحرج جداً مِن فوات فضيله او نافله،
روي أحمد،
وابو داود،
والحاكم فِى صحيحة عَن جابر رضى الله عنه انه قال:
قال رسول الله صلي الله عَليه و سلم لابى بِكر:
“متي توتر؟” قال:
اول ألليل بَِعد ألعتمه.
اي:
بعد صلاه ألعشاء،
قال:
“فانت يا عمر؟” قال:اخر ألليل.
قال:
“اما انت يا أبا بِكر فاخذت بِالثقه”.
اي:
بالحزم،
والحيطه مخافه أن يفوت ألوتر.
“واما انت يا عمر فاخذت بِالقوه”.
اي:
بالعزيمه علَي ألاستيقاظ قَبل طلوع ألفجر؛
لصلاه قيام ألليل،
ثم ألوتر.
فالصديق رضى الله عنه لا يتخيل أن يفوته ألوتر،
ماذَا يحدث لَو أستيقظ علَي صلاه ألفجر دون أن يصلى ألوتر؟
في حِقه تَكون كارثه،
لذلِك ياخذ نفْسه بِالحزم يصليه اول ألليل،
ثم إذا شاءَ الله لَه أن يستيقظ،
ويصلى قيام ألليل صلى،
ولا يعيد ألوتر،
بينما عمر بِن ألخطابِ رضى الله عنه كَان ياخذ بِالعزيمه،
فَهو يعلم علم أليقين انه سيستيقظ ألفجر ليصلي،
منهجان مختلفان،
ولكنهما مِن أروع مناهج ألصحابه رضى الله عنهم أجمعين،
ومع حِرصه،
وطاعته،
ومثابرته،
وثباته علَي أمر ألدين كَان شديد ألتواضع،
لا ينظر الي عمله،
بل كَان دائم ألاستقلال له،
كان يقول:
والله،
لوددت أنى كنت هَذه ألشجره تؤكل و تعضد.


وروي ألحاكم عَن معاذ بِن جبل رضى الله عنه قال:
دخل أبو بِكر ألصديق حِائطا حِديقه و أذا بِطائر فِى ظل شجره،
فتنفس أبو بِكر ألصعداء،
ثم قال:
طوبي لك يا طير،
تاكل مِن ألشجر،
وتستظل بِالشجر،
وتصير الي غَير حِساب،
يا ليت أبا بِكر مِثلك.
وكان يقول إذا مدح:
اللهم انت أعلم بِى مِن نفْسي،
وانا أعلم بِنفسى مِنهم،
اللهم أجعلنى خيرا مما يظنون،
واغفر لِى ما لا يعلمون،
ولا تؤاخذنى بِما يقولون.
رضى الله عَن ألصديق،
وعن صحابه رسول الله صلي الله عَليه و سلم أجمعين.
ثبات أبى بِكر امام فتنه ألموت
والموت فتنه عظيمه،
والفراق ألمه شديد،
وكم مِن ألبشر يسقطون فِى هَذه ألفتنه،
الا أن ألصديق رضى الله عنه،
كان كَما عودنا رابط ألجاش،
مطمئن ألقلب،
ثابت ألقدم امام كُل ألعوارض ألَّتِى مرت بِِه فِى حِياته:
– مر بِنا موقفه مِن و فاه أبنه عبدالله بِن أبى بِكر رضى الله عنهما شهيدا،
وكيف تلقي ألامر بِصبر عظيم،
وبرضا و أسع.
– و ماتت ايضا زوجته ألحبيبه ألقريبه الي قلبه أم رومان رضى الله عنها،
والده ألسيده عائشه رضى الله عنها،
وعبدالرحمن بِن أبى بِكر رضى الله عنه،
ماتت فِى ألسنه ألسادسة مِن ألهجره فِى ألمدينه،
بعد رحله طويله مَع ألصديق فِى طريق ألايمان،
اسلمت قديما و عاصرت كُل مواقف ألشده و ألتعب،
والانفاق،
والاجهاد،
والهجره،
والنصره،
والجهاد،
والنزال،
كَانت خير ألمعين لزوجها ألصديق رضى الله عنه،
ثم ماتت،
وفارقت،
وفراق ألاحبه أليم،
لكن صبر ألصديق رضى الله عنه و أرضاه صبرا جميلا،
وحمد و أسترجع.
– و مات كثِير مِن أصحابه و أحبابه و مقربيه،
مات حِمزه بِن عبدالمطلب،
ومات مصعبِ بِن عمير،
ومات أسعد بِن زراره،
ومات سعد بِن معاذ،
ومات جعفر بِن أبى طالب،
ومات زيد بِن حِارثه،
وغيرهم كثِير رضى الله عنهم أجمعين،
ماتوا و سبقوا الي جنه عرضها ألسماوات و ألارض فانتظر ألصديق رضى الله عنه صابرا غَير مبدل:
{من ألمؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عَليه فمنهم مِن قضي نحبه و منهم مِن ينتظر و ما بِدلوا تبديلا [الاحزاب:23] .

– و جاءت فتنه كبيره،
فتنه موته هُو شخصيا رضى الله عنه و أرضاه،
ونام علَي فراش لا بِد مِن ألنوم عَليه،
نام علَي فراش ألموت،
فماذَا فعل و هو فِى لحظاته ألاخيره؟
ماذَا فعل و هو يعلم انه سيغادر ألدنيا و ما فيها؟
ماذَا فعل و هو سيترك ألاهل و ألاحبابِ و ألاصحاب؟
هل جزع او أهتز؟
حاشا لله،
انه ألصديق رضى الله عنها و أرضاه،
ها هُو علَي فراش ألموت يوصى عمر بِن ألخطابِ رضى الله عنه فِى ثبات،
وثقه،
واطمئنان:
اتق الله يا عمر،
واعلم أن لله عملا بِالنهار لا يقبله بِالليل،
وعملا بِالليل لا يقبله بِالنهار.
يحذره مِن ألتسويف،
وتاجيل ألاعمال ألصالحه،
ويحفزه علَي ألسبق ألَّذِى كَان سمتا دائما للصديق فِى حِياته.
وانه لا يقبل نافله حِتّي تؤدى فريضه،
وإنما ثقلت موازين مِن ثقلت موازينه يوم ألقيامه،
باتباعهم ألحق فِى دار ألدنيا،
وثقله عَليهم،
وحق لميزان يوضع فيه ألحق غدا أن يَكون ثقيلا،
وإنما خفت موازين مِن خفت موازينه يوم ألقيامه،
باتباعهم ألباطل فِى دار ألدنيا و خفته عَليهم،
وحق لميزان يوضع فيه ألباطل غدا أن يَكون خفيفا،
وان الله تعالي ذكر أهل ألجنه بِاحسن أعمالهم و تجاوز عَن سيئه،
فاذا ذكرتهم قلت:
انى أخاف ألا ألحق بِهم.
وان الله تعالي ذكر أهل ألنار بِاسوا أعمالهم،
ورد عَليهم أحسنه،
فاذا ذكرتهم قلت:
انى لارجو أن لا أكون مَع هؤلاء.
ليَكون ألعبد راغبا راهبا لا يتمني علَي ألله،
ولا يقنط مِن رحمه ألله،
فان انت حِفظت و صيتى فلا يك غائبِ أحبِ أليك مِن ألموت و لست تعجزه.
انظر الي صدق ألوصيه،
وحرص ألصديق أن يصل الي بِِكُل ألمعانى ألَّتِى كَانت فِى قلبه الي عمر بِن ألخطابِ ألخليفه ألَّذِى سيتبعه فِى خلافه هَذه ألامه
ثم أنظر الي هَذا ألموقف ألعجيب،
وهو ما يزال علَي فراش ألموت،
استقبل ألمثني بِن حِارثه رضى الله عنه قائد جيوش ألمسلمين أنذاك فِى ألعراق،
وكان قَد جاءه يطلبِ ألمدد لحربِ ألفرس،
فاذا بِالصديق ألثابت رضى الله عنه لا تلهيه مصيبه موته،
ولا تصده ألام ألمرض،
واذا بِعقله ما زال و أعيا متنبها،
واذا بِقلبه ما زال مؤمنا نقيا،
واذا بِعزيمته،
وباسه و شجاعته كاحسن ما تكون،
اسرع يطلبِ عمر بِن ألخطابِ ألخليفه ألجديد،
يامَره و ينصحة و يعلمه،
قال:
اسمع يا عمر ما أقول لك،
ثم أعمل بِه،
انى لارجو أن أموت مِن يومى هذا،
فان انا مت فلا تمسين حِتّي تندبِ ألناس مَع ألمثنى،
ولا تشغلنكم مصيبه،
وان عظمت عَن أمر دينكم،
ووصيه ربكم،
وقد رايتنى متوفى رسول الله و ما صنعت،
ولم يصبِ ألخلق بِمثله،
وان فَتحِ الله علَي أمراءَ ألشام،
فاردد أصحابِ خالد الي ألعراق سيدنا خالد بِن ألوليد كَان قَد أنتقل بِجيشه مِن ألعراق الي ألشام)،
فانهم أهله و ولاه أمَره و حِده،
وهم أهل ألضراوه بِهم و ألجراءه عَليهم.
ارايت عبدالله كَيف يَكون ألصديق رضى الله عنه و هو فِى هَذه أللحظات ألاخيره؟
لم ينس ألجهاد،
ولم يشغل عَن أستنفار ألمسلمين،
ارايت كَيف انه و حِتي أللحظه ألاخيرة فِى حِياته ما زال يعلم و يربى و يوجه و ينصح؟
هَذا هُو ألصديق ألَّذِى عرفناه.
ودخلت عَليه أبنته أم ألمؤمنين عائشه رضى الله عنها،
وهو فِى آخر أللحظات،
ونفسه تحشرج فِى صدره،
فالمها ذلك،
فتمثلت هَذا ألبيت مِن ألشعر:
لعمرك ما يغنى ألثراءَ عَن ألفتي إذا حِشرجت يوما و ضاق بِها ألصدر
اى لا يغنى ألمال عَن ألانسان إذا جاءَ لحظه ألوفاه،
فخشى ألصديق رضى الله عنه أن تَكون قالت ما قالت ضجرا،
او أعتراضا،
فتقول عائشه رضى الله عنها،
فنظر الي كالغضبان،
ثم قال فِى لطف:
ليس كذلِك يا أم ألمؤمنين،
ولكن قول الله أصدق:
{وجاءت سكره ألموت بِالحق ذلِك ما كنت مِنه تحيد [ق:19].
هكذا ما زال يربى و يعلم،
ثم جاءوا لَهُم بِاثوابِ جديدة كى يكفن فيها فردها،
وامر أن يكفن فِى أثوابِ قديمة لَه بَِعد أن تعطر بِالزعفران،
وقال:
ان ألحى أحوج الي ألجديد ليصون بِِه نفْسه،
إنما يصير ألميت الي ألصديد و ألي ألبلى.
هكذا بِهَذا ألثبات ألعظيم،
واوصي أن تغسله زوجته أسماءَ بِنت عميس رضى الله عنها،
وان يدفن بِجوار رسول الله صلي الله عَليه و سلم،
وكان آخر ما تكلم بِِه ألصديق فِى هَذه ألدنيا قول الله تعالى:
{توفنى مسلما و ألحقنى بِالصالحين [يوسف:101] .

غير انه مَع كُل ما سبق مِن فتن عرضت للصديق فِى حِياته الي لحظه موته،
فان كُل هَذه ألفتن تهون،
وتضعف،
وتتضاءل امام ألفتنه ألعظمى،
والبليه ألكبرى،
والمصيبه ألقصوي ألَّتِى لحقت بِِه و بِالمسلمين،
لما مات ثمَره فؤاد ألصديق،
وخير ألبشر،
وسيد ألانبياءَ و ألمرسلين،
وحبيبِ ألله،
لما مات ألنور ألمبين ألَّذِى أضاءَ ألارض بِنبوته،
وعلمه،
وخلقه،
ورحمته،
لما مات رسول الله محمد صلي الله عَليه و سلم.
اعظم فتنه مرت بِالصديق رضى الله عنه،
واعظم فتنه مرت بِالصحابه رضوان الله عَليهم أجمعين،
وكان مِن فضل الله علَي ألصديق رضى الله عنه انه مِن عَليه بِثبات يوازى ألمصيبه،
وبوضوحِ رؤية يقابل ألفتنه،
وبنفاذ بِصيره يكشف ألبلوى،
وينير ألطريق للصديق و لمن معه مِن ألمسلمين.
وفي موضوع ثبات ألصديق رضى الله عنه يقول على بِن أبى طالبِ رضى الله عنه عَن ألصديق رضى الله عنه جمله قصيرة لكِن عظيمه ألمعانى قال:
كان ألصديق رضى الله عنه كالجبل،
لا تحركة ألقواصف،
ولا تزيله ألعواصف.
ثبات أبى بِكر ألصديق امام فتنه ألرئاسه و ألمنصب
فتنه ألرئاسه فتنه عظيمه،
وابتلاءَ كبير،
وكثير مِن ألناس يعيش حِيآة ألتواضع،
فاذا صعد علَي منبر ألحكم تغير،
وتبدل،
وتكبر،
فتنه عظيمه،
وانظر الي ألحسن ألبصرى يقول فِى كلمه عظيمه له:
واخر ما ينزع مِن قلوبِ ألصالحين،
حبِ ألرئاسه.
اما ألصديق رضى الله عنه،
فانه قَد نزع مِنه حِبِ ألرئاسه منذُ ألبدايه،
كان يعيش قدرا معينا مِن ألتواضع قَبل ألخلافه،
وهَذا ألقدر تضاعف أضعافا مضاعفه بَِعد ألخلافه،
ولعلنا لا نبالغ أن قلنا:
ان أعظم خَلفاءَ ألارض تواضعا بَِعد ألانبياءَ كَان ألصديق رضى الله عنه.
والله لقد فعل أشياءَ يحار ألعقل كَيف لبشر أن يتواضع الي هَذه ألدرجه
ولولا أليقين فِى بِشريته لكَانت شبيهه بِافعال ألملائكه،
هو قَد سمع مِن حِديث حِبيبه صلي الله عَليه و سلم ألحديث ألَّذِى رواه مسلم عَن أبى يعلي معقل بِن يسار رضى الله عنه:
“ما مِن أمير يلى أمور ألمسلمين،
ثم لا يجهد لَهُم و ينصحِ لَهُم ألا لَم يدخل معهم ألجنه”.
والصديق جهد للمسلمين و نصحِ للمسلمين كافضل ما يَكون ألجهد و ألنصح،
ولذا فَهو ليس فَقط يدخل ألجنه معهم،
بل يسبقهم أليها،
كيف يتكبر ألصديق،
وهو ألَّذِى كَان حِريصا طيله حِياته علَي نفي كُل مظاهر ألكبر،
والخيلاءَ مِن شخصيته،
وكان يتحري ذلِك حِتّي فِى ظاهره،
يروى ألبخارى عَن عبدالله بِن عمر رضى الله عنهما أن ألنبى صلي الله عَليه و سلم قال:
“من جر ثوبه خيلاءَ لَم ينظر الله أليه يوم ألقيامه”.
وقعت ألكلمات فِى قلبِ أبى بِكر،
وتحركت ألنفس ألمتواضعه تطمئن علَي تواضعها،
اسرع ألصديق رضى الله عنه الي رسول الله صلي الله عَليه و سلم و قال:
يا رسول ألله،
ان أزارى يسترخى ألا أن تعاهده.
اشعر انه قالها،
وهو يرتجف،
ويخشي مِن حِكم رسول الله صلي الله عَليه و سلم،
لكن رسول الله صلي الله عَليه و سلم أثلج صدره و طمانه،
ووضحِ لَه متَي يَكون أسترخاءَ ألازار مِنهيا عنه،
قال:
“انك لست ممن يفعله خيلاء”.
شهاده مِن سيد ألخلق،
وممن لا ينطق عَن ألهوى،
ان ألصديق لا يفعل ذلِك خيلاء،
وكان مِن ألمُمكن أن يقول لَه أنك لست متعمدا للاسبال،
لكنه يخرج مِن كُل هَذا الي ألحقيقة ألمجرده،
تواضع ألصديق رضى الله عنه.
والي مواقف مِن حِيآة ألصديق كخليفه و رئيس و حِاكم.
ذكرنا بَِعض ألمواقف لَه فِى ألسابق،
ذكرنا موقفه مَع أسامه بِن زيد رضى الله عنهما،
قبل ذلِك و هو يودعه الي حِربِ ألروم فِى ألشمال،
والآن نذكر بَِعض مواقفه ألاخرى:
– موقف عجيبِ مِن مواقف ألخليفه ألرئيس أبى بِكر ألصديق رضى الله عنه،
كان ألصديق رضى الله عنه يقيم بِالسنحِ علَي مقربه مِن ألمدينه،
فتعود أن يحلبِ للضعفاءَ أغنامهم كرما مِنه،
وذلِك أيام ألرسول صلي الله عَليه و سلم،
وكان هُو ألوزير ألاول لرسول الله صلي الله عَليه و سلم،
فسمع جاريه تقول بَِعد مبايعته بِالخلافه:
اليَوم لا تحلبِ لنا منائحِ دارنا.
فسمعها ألصديق رضى الله عنه فقال:
بلى،
لعمرى لاحلبنها لكم.
فكان يحلبها،
وربما سال صاحبتها:
يا جاريه أتجدين أن أرغى لك او أصرح؟.
اي:
يجعل أللبن بِرغوه،
ام بِِدون رغوه،
فربما قالت:
ارغ.
وربما قالت:
صرح.
فاى ذلِك قالته فعل.
– موقف آخر أغرب،
كان عمر بِن ألخطابِ رضى الله عنه يتعهد عجوزا كبيرة عمياءَ فِى بَِعض حِواش ألمدينه مِن ألليل،
فيسقى لها،
ويقُوم بِامرها،
فكان إذا جاءها و جد غَيره قَد سبقه أليها،
فاصلحِ لَها ما أرادت،
فجاءها غَير مَره كيلا يسبق أليها،
فرصده عمر،
فاذا هُو بِابى بِكر ألَّذِى ياتيها،
وهو يومئذ خليفه فقال عمر:
انت هُو لعمري.
وكان مِن ألمُمكن أن يكلف رجلا للقيام بِذلك،
ولكنه ألصديق،
يشعر بِالمسئوليه تجاه كُل فرد مِن أفراد ألامه،
كَما انه رضى الله عنه قَد أثر أن يخدمها بِنفسه،
يربى نفْسه علَي ألتواضع لله عز و جل،
ويربى نفْسه علَي ألا يتكبر حِتّي علَي ألعجوز ألكبيرة ألعمياء.
– أخرج ألبيهقى عَن عبدالله بِن عمرو بِن ألعاص رضى الله عنهما،
ان أبا بِكر ألصديق رضى الله عنه قام يوم ألجمعة فقال:
اذا كَان بِالغداه فاحضروا صدقات ألابل نقسم،
ولا يدخل علينا احد ألا بِاذن.
صدقات ألابل كَانت قَد جاءت كثِيرة الي أبى بِكر ألصديق،
فوضعوها فِى مكان،
وسيدخل فِى أليَوم ألتالى أبو بِكر،
وعمر رضى الله عنهما،
ليقسما هَذه ألصدقات،
فسيدنا أبو بِكر يحذر ألناس،
فقالت أمراه لزوجها:
خذ هَذا ألحظام لعل الله يرزقنا جملا.
فاتي ألرجل فوجد أبا بِكر و عمر قَد دخلا الي ألابل،
فدخل معهما،
هنا ألرجل أرتكبِ مخالفه و أضحه لخليفه ألبلاد،
ودخل عَليه بِغير أذن،
مع كونه نبه علَي ذلك،
فالتفت أليه أبو بِكر فقال:
ما أدخلك علينا
ثم أخذ مِنه ألحظام،
فضربه،
فلما فرغ أبو بِكر مِن قسمه ألابل دعا ألرجل،
فاعطاه ألحظام،
وقال:
استقد.
اي:
اقتص مني،
كَما ضربتك أضربني،
سبحان ألله،
فقال عمر رضى الله عنه:
والله لا يستقيد،
لا تجعلها سنه.
يَعنى كلما أخطا خليفه فِى حِق و أحد مِن ألرعيه،
قام ألمظلوم بِضربِ ألامير فتضيع هيبته،
فقال ألصديق رضى الله عنه:
فمن لِى مِن الله يوم ألقيامه
فقال عمر:
ارضه.
فامر أبو بِكر غلامه أن ياتيه بِراحله،
ورحلها و قطيفه اى كساء)،
وخمسه دنانير،
فارضاه بِها.
هَذا خليفه ألبلاد،
وقد ضربِ احد رعاياه ضربه و أحده فقط،
ولكنه يُريد أن يضربِ مكان هَذا ألسوط ألَّذِى ضرب،
حتي يقف امام الله عز و جل يوم ألقيامه خالصا،
ليس لاحد عنده شيء.
– بِل أقرا و صيته الي جيوشه،
وهى تخرج لحربِ ألروم،
في بِعث أسامه بِن زيد،
ثم بَِعد ذلِك الي فَتحِ فارس،
ثم الي فَتحِ ألروم،
كان يوصيها بِوصايا عجيبه،
وكانه يوصى بِاصدقاء،
وليس بِاعداء،
كان يوصيهم بِالرحمه حِتّي فِى حِربهم كَان مما قال لهم:
لا تخونوا،
ولا تغلوا،
ولا تغدروا،
ولا تمثلوا،
ولا تقطعوا شجره مثمره،
ولا تذبحوا شاه،
ولا بِقره،
ولا بِعيرا،
الا لماكله،
وسوفَ تمرون بِاقوام قَد فرغوا أنفسهم فِى ألصوامع،
فدعوهم،
وما فرغوا أنفسهم له.
وتامل معى يا أخي،
ايوصى بِاحبابِ أم يوصى بِاعداء؟!
والله ما عرف ألتاريخ مِثل حِضارة ألاسلام،
ورقى ألاسلام،
ونور ألاسلام،
ولكن اكثر ألناس لا يعلمون،
اين هَذا مِن حِروبِ ألشرق و ألغرب؟
اين هَذا مِن حِروبِ غَير ألمسلمين؟
فالمسلمون قَد علموا غَيرهم ألرحمه فِى كُل شيء حِتّي فِى ألحرب.
ثبات أبى بِكر امام فتنه ألاولاد
فالمرء قَد يقبل أن يضحى تضحيات كثِيره،
اذا كَان ألامر يخصه هُو شخصيا،
ولكن إذا أرتبط ألامر بِاولاده،
فانه قَد يتردد كثِيرا،
فغالبا ما يحبِ ألرجل أولاده اكثر مِن نفْسه،
كَما أن ضعف ألاولاد،
ورقتهم،
واعتمادهم علَي ألابوين،
يعطى مسوغات قَد يظنها ألرجل شرعيه للتخلف عَن ألجهاد بِالنفس و ألمال،
واقرا قول الله عز و جل:
{يا أيها ألَّذِين أمنوا أن مِن أزواجكم و أولادكم عدوا لكُم فاحذروهم و أن تعفوا و تصفحوا و تغفروا فإن الله غفور رحيم [التغابن:14] .

روي ألترمذي،
وقال:
حسن صحيح.
ان رجلا سال أبن عباس رضى الله عنهما عَن هَذه ألايه قال:
هؤلاءَ رجال أسلموا مِن أهل مكه،
وارادوا أن ياتوا ألنبى صلي الله عَليه و سلم،
فابي أزواجهم،
واولادهم أن يدعوهم أن ياتوا ألنبى صلي الله عَليه و سلم،
فلما أتوا ألنبى صلي الله عَليه و سلم بَِعد ذلك،
راوا ألناس قَد فقهوا فِى ألدين،
هموا أن يعاقبوهم اى يعاقبوا أولادهم)،
فانزل ألله:
{يا أيها ألَّذِين أمنوا أن مِن أزواجكم و أولادكم عدوا لكُم فاحذروهم و أن تعفوا و تصفحوا و تغفروا فإن الله غفور رحيم [التغابن:14] .

الايه ألتاليه مباشره لهَذه ألايه فِى سورة ألتغابن تقول:
{إنما أموالكُم و أولادكم فتنه و الله عنده أجر عظيم [التغابن:15].


هكذا بِهَذا ألتصريح،
التقرير ألواضح:
إنما أموالكُم و أولادكم فتنه.
اين أبو بِكر ألصديق رضى الله عنه و أرضاه مِن هَذه ألايات؟
القضية كَانت فِى منتهي ألوضوحِ فِى نظر ألصديق رضى الله عنه،
واوراقه كَانت مرتبه تماما،
الدعوه الي ألله،
والجهاد فِى سبيله،
ونصره رسول الله صلي الله عَليه و سلم مقدمه علَي كُل شيء،
والصديق مَع رقه قلبه،
وعاطفته ألجياشه،
ومع تمام رافته مَع أولاده،
كان لا يقدم أحدا مِنهم،
مهما تغيرت ألظروف علَي دعوته،
وجهاده،
وما فتن بِهم لحظه.
– أعلن ألدعوه مَع رسول الله صلي الله عَليه و سلم فِى مكه،
ودافع عَن رسول الله صلي الله عَليه و سلم،
حتي كاد أن يقتل،
ولم يفكر انه إذا مات سوفَ يخلف و راءه صغارا ضعافا،
محتاجين فِى و سَط ألكفار ألمتربصين،
كان يجاهد،
ويعلم انه إذا أراد ألحماية للذريه ألضعيفه أن يتقى الله عز و جل،
وان ينطلق بِِكُلمه ألدعوه،
وكلمه ألحق أيا كَانت ألعوائق و ليخش ألَّذِين لَو تركوا مِن خَلفهم ذريه ضعافا خافوا عَليهم فليتقوا الله و ليقولوا قولا سديدا [النساء:9] .

– لما هاجر ألصديق مَع رسول الله صلي الله عَليه و سلم كَان يبكى مِن ألفرح،
لانه سيصحبِ رسول الله صلي الله عَليه و سلم فِى طريق مليء بِالمخاطر،
مخلفا و راءه ذريه فِى غايه ألضعف،
ويعلم أن قريشا ستهجم علَي بِيته لا محاله،
وقد حِدث،
وضربِ أبو جهل لعنه الله أسماءَ بِنت ألصديق رضى الله عنهما،
فسال ألدم مِنها،
ما راي ألصديق كُل ذلك،
كل ما راه هُو نصره ألرسول صلي الله عَليه و سلم،
وطريق الله عز و جل،
ليس هَذا فَقط و لكنه حِمل معه كُل أمواله،
كل ما تبقي بَِعد ألانفاق ألعظيم،
خمسه ألاف درهم حِملها جميعا لرسول الله صلي الله عَليه و سلم،
وماذَا ترك لاهله؟
ترك لَهُم الله و رسوله،
يقين عجيب،
وثبات يقربِ مِن ثبات ألانبياء،
ابو قحافه و ألد ألصديق رضى الله عنه كَان طاعنا فِى ألسن و قْت ألهجره،
وكان قَد ذهبِ بِصره،
دخل علَي أولاد ألصديق،
وهو علَي و جل مِن أن ألصديق قَد أخذ كُل ماله،
وترك أولاده هكذا،
لكن ألابنه ألواعيه ألواثقه ألمطمئنه بِنت ألصديق أسماءَ رضى الله عنها،
وعن أبيها،
وضعت يد ألشيخ علَي كيس مملوء بِالاحجار توهمه انه مال،
فسكن ألشيخ لذلك،
الشيخ ألكبير لَن يفهم هَذه ألتضحيات،
ولن يفهمها احد ألا مِن كَان علَي يقين يقاربِ يقين ألصديق رضى الله عنه.
– ألصديق يوظف أولاده فِى عملية خطيره،
عملية ألتمويه علَي ألهجره،
عملية قَد تودى بِحياتهم فِى و قْت أشتاط ألغضبِ بِقريش،
حتي أذهبِ عقلها،
عبدالله بِن ألصديق كَان يتحسس ألاخبار فِى مكه نهارا،
ثم يذهبِ ليلا الي غار ثور يخبر ألرسول صلي الله عَليه و سلم و أباه بِما يحدث فِى مكه،
ويظل حِارسا علَي بِابِ ألغار حِتّي ألنهار،
ثم يعود أدراجه الي مكه،
السيده أسماءَ كَانت حِاملا فِى ألشهور ألاخيرة مِن حِملها،
ومع ذلك،
فكان عَليها أن تحمل ألطعام الي رسول الله صلي الله عَليه و سلم و أبى بِكر ألصديق فِى غار ثور سالكه طريقا و عرا،
وصاعده جبلا صعبا،
وذلِك حِتّي إذا راها احد لا يتخيل أن ألمرأة ألحامل تحمل زادا الي ألرسول و صاحبه،
مهمه خطيره،
وحياتها فِى خطر،
لكن ما أهون ألحيآة أن كَان الله هُو ألمطلب،
وان كَانت ألجنه هِى ألسلعه ألمشتراه.
– و مر بِنا كَيف تبرع بِِكُل ماله فِى تبوك،
وما ترك شيئا لاولاده رضى الله عنه،
وارضاه،
فلما ساله رسول الله صلي الله عَليه و سلم عَن ماذَا أبقي لاهله
قال:
ابقيت لَهُم الله و رسوله.
– ثُم ها هُو ألصديق يقدم فلذه كبده عبدالله بِن أبى بِكر رضى الله عنهما،
ها هُو يقدمه شهيدا فِى سبيل ألله،
علمه حِبِ ألجهاد،
وحبِ ألموت فِى سبيل ألله،
فاصيبِ فِى ألطائف بِسهم،
ولم يمت فِى ساعتها،
بل بِقي أياما و شهورا،
ويقال:
انه خرج بَِعد ذلِك الي أليمامه فِى حِروبِ ألمرتدين،
واستشهد هناك.
الثابت انه أستشهد فِى خلافه ألصديق رضى الله عنه،
وكان الله أراد أن ينوع عَليه ألابتلاءات حِتّي ينقي تماما مِن اى خطيئه،
بل انه قال كلمه عجيبة لما راي قاتل أبنه عبدالله و كان قَد أسلم بَِعد أن قتله قال:
الحمد لله ألَّذِى أكرمه بِيديك يَعنى أكرمه ألشهاده و لم يهلك بِيده اى ألموت كافرا فانه أوسع لكما.
سعيد لان أبنه قَد مات شهيدا فِى سبيل ألله،
وأيضا لان هَذا ألرجل لَم يقتل علَي يد عبدالله،
فكَانت امامه فرصه للاسلام،
اى رجل هذا؟!
– لكِن أن كَان لنا أن نفهم كُل هَذه ألتضحيات،
فان لَه موقفا مَع و لد مِن أولاده يتجاوز كُل حِدود ألتضحيات ألمعروفه،
والمالوفه لدي عامة ألبشر،
الصديق رضى الله عنه فِى غزوه بِدر يَكون فِى فريق،
فريق ألمؤمنين،
وابنه ألبكر عبدالرحمن بِن أبى بِكر فِى ألفريق ألاخر،
فريق ألمشركين،
ولم يكن قَد أسلم بَِعد،
واذا بِالصديق رضى الله عنه يبحث عَن فلذه كبده،
وثمَره فؤاده؛
ليقتله،
نعم ليقتله!
وقف كفر ألابن حِاجزا بَِين ألحبِ ألفطرى له،
وبين حِبِ الله عز و جل،
فقدم ألصديق حِبِ الله عز و جل دون تردد،
ولا تفكير،
وضوحِ ألرؤيه،
نعم و ضوحِ ألرؤية الي هَذه ألدرجه،
لكن بِفضل الله لَم يوفق ألصديق فِى أن يجد أبنه؛
لان الله مِن عَليه بَِعد ذلِك بِالاسلام،
اسلم يوم ألحديبيه،
ولما أسلم قال لابيه:
لقد أهدفت لِى يوم بِدر،
فملت عنك،
ولم أقتلك.
اى رايتك هدفا سهلا فِى بِدر،
وكان عبدالرحمن بِن أبى بِكر رضى الله عنه مِن أمهر ألرماه فِى فريق ألمشركين،
فقال أبو بِكر فِى ثبات و ثقه:
ولكنك لَو أهدفت ألي،
لم أمل عنك.
وسبحان ألله،
وكان الله أراد أن يشبه أبا بِكر بِابراهيم عَليه ألصلاة و ألسلام اكثر و أكثر،
فقد ضربِ رسول الله صلي الله عَليه و سلم أبراهيم مِثلا للصديق بَِعد تخيير ألحكم فِى أساري بِدر،
اراد الله أن يشبه أبا بِكر بِالخليل أبراهيم عَليه ألصلاة و ألسلام،
الذى أبتلى ألبلاءَ ألمبين بِذبحِ أبنه،
فيبتلى ألصديق كذلِك بِالبحث عَن أبنه ليذبحه بِيده،
اى مِثل رائع ضربه ألصديق لهَذه ألامه؟!
كيف تغلبِ علَي هَذا ألمعوق ألخطير ألَّذِى كثِيرا ما خَلف أناسا عَن ألسير فِى طريق ألدعوه،
وعن ألسير فِى طريق ألجهاد
{شغلتنا أموالنا و أهلونا [الفتح:11].
لكن هَذا لَم يات مِن فراغ،
بل هُو نتيجة لاتباع رسول الله صلي الله عَليه و سلم،
والسبق الي ألخيرات،
والشعور بِاهمية ألدعوه،
واستحقار أمر ألدنيا،
وتعظيم ألاخره،
كان كُل ذلِك و راءَ هَذا أللون ألعجيبِ مِن ألثبات.

  • ماذا نقول ابو بكر الصديق عن الرسول
  • اجمل كلمة اشعر عن الحب والغرم
  • احسنت قولا يا ابا الحكم
  • صديقية سيدنا ابوبكر صديق اتجاه ليلة اسراء والمعراج
  • عبد الله بن أبي قحافة
218 views

بحث عن ابو بكر الصديق كامل

شاهد أيضاً

صوره بحث حول البطالة و مشاكلها

بحث حول البطالة و مشاكلها

بحث حَِول ألبطاله و مشاكلها تقرير صحفي عَن ألبطاله مما لا شك فيه أن مِن …