اينما تكونوا يدرككم الموت

اينما تكونوا يدرككم الموت

صوره اينما تكونوا يدرككم الموت

اسباب النزول – ابو الحسن علي بن احمد بن محمد بن علي الواحدي

قوله تعالى: أينما تكونوا يدرككم ٱلموت [78].
قال ابن عباس فِي رواية ابي صالح: لما استشهد الله مِن المسلمين مِن استشهد يوم احد
قال المنافقون الَّذِين تخلفوا عَن الجهاد: لَو كَان اخواننا الَّذِين قتلوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا
فانزل الله تعالي هَذه الاية.

تفسير بن كثِير

صوره اينما تكونوا يدرككم الموت

كان المؤمنون فِي ابتداءَ الاسلام وهم بمكة مامورين بالصلآة والزكاة
وكانوا مامورين بمواسآة الفقراءَ مِنهم
وكانوا مامورين بالصفحِ والعفو عَن المشركين والصبر الي حِين
وكانوا يتحرقون ويودون لَو امروا بالقتال ليشتفوا مِن اعدائهم
ولم يكن الحال إذا ذاك مناسبا لاسباب كثِيرة: مِنها قلة عدَدهم بالنسبة الي كثرة عدَد عدوهم
ومِنها كونهم كَانوا فِي بلدهم وهو بلد حِرام واشرف بقاع الارض فلم يكن الامر بالقتال فيه ابتداءَ كَما يقال
فلهَذا لَم يؤمر بالجهاد الا بالمدينة لما صارت لَهُم دار مَنعة وانصار
ومع هَذا لما امروا بما كَانوا يودونه
جزع بَعضهم مِنه وخافوا مِن مواجهة الناس خوفا شَديدا: وقالوا ربنا لَم كتبت علينا القتال لولا اخرتنا الي اجل قريب أي لولا اخرت فرضه الي مدة اخري فإن فيه سفك الدماء
ويتِم الاولاد
وتايم النساء
وهَذه الاية كقوله تعالى: ويقول الَّذِين امنوا لولا نزلت سورة فاذا انزلت سورة محكمة وذكر فيها القتال الايات
عن عكرمة عَن ابن عباس ان عبد الرحمن بن عوف واصحابا لَه اتوا النبي صلي الله عَليه وسلم بمكة فقالوا يا نبي الله: كنا فِي عزة ونحن مشركون
فلما امنا صرنا اذلة قال: اني امرت بالعفوا فلا تقاتلوا القوم فلما حِوله الله الي المدينة امَره بالقتال فكفوا فانزل الله: الم تر الي الَّذِين قيل لَهُم كفوا ايديكم “”رواه ابن ابي حِاتم والنسائي والحاكم””الاية
وقال السدي: لَم يكن عَليهم الا الصلآة والزكاة
فسالوا الله ان يفرض عَليهم القتال
فلما فرض عَليهم القتال إذا فريق مِنهم يخشون الناس كخشية الله أو اشد خشية وقالوا ربنا لَم كتبت علينا القتال لولا اخرتنا الي اجل قريب وهو الموت
قال الله تعالى: قل متاع الدنيا قلِيل والاخرة خير لمن اتقي أي اخرة المتقي خير مِن دنياه ولا تظلمون فتيلا أي مِن اعمالكم
بل توفونها اتم الجزاء
وهَذه تسلية لَهُم عَن الدنيا وترغيب لَهُم فِي الاخرة وتحريض لَهُم علي الجهاد
وقال ابن ابي حِاتم عَن هشام قال: قرا الحسن قل متاع الدنيا قلِيل قال: رحم الله عبدا صحبها علي حِسب ذلِك وما الدنيا كلها اولها واخرها الا كرجل نام نومة فراي فِي منامه بَعض ما يحب
ثم انتبه
وقال ابن معين: كَان ابو مصهر ينشد: ولا خير فِي الدنيا لمن لَم يكن لَه مِن الله فِي دار المقام نصيب فإن تعجب الدنيا رجالا فأنها متاع قلِيل والزوال قريب وقوله تعالى: أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم فِي بروج مشيدة أي انتم صائرون الي الموت لا محالة ولا ينجوا مِنه أحد منكم كَما قال تعالى: كُل مِن عَليها فإن الاية
وقال تعالى: كُل نفْس ذائقة الموت
وقال تعالى: وما جعلنا لبشر مِن قَبلك الخلد والمقصود ان كُل أحد صائر الي الموت لا محالة
ولا ينجيه مِن ذلِك شَيء سواءَ جاهد أو لَم يجاهد فإن لَه اجلا محتوما
ومقاما مقسوما
كَما قال خالد بن الوليد حِين جاءَ الموت علي فراشه: لقد شَهدت كذا وكذا موقفا
وما مِن عضو مِن اعضائي الا وفيه جرحِ مِن طعنه أو رمية
وها أنا اموت علي فراشي
فلا نامت اعين الجبناء
وقوله: ولو كنتم فِي بروج مشيدة أي حِصينة منيعة عالية رفيعة
اي لا يغني حِذر وتحصن مِن الموت كَما قال زهير بن ابي سلمى: ومن هاب اسباب المنايا ينلنه ولو رام اسباب السماءَ بسلم ثُم قيل: المشيدة هِي المشيدة كَما قال وقصر مشيد وقيل: بل بينهما فرق وهو ان المشيدة بالتشديد هِي المطولة
وبالتخفيف هِي المزينة بالشيد وهو الجص
وقوله تعالى: وان تصبهم حِسنة أي خصب ورزق مِن ثمار وزروع واولاد ونحو ذلك
وهَذا معني قول ابن عباس وابي العالية والسدي يقولوا هَذه مِن عِند الله وان تصبهم سيئة أي قحط وجدب ونقص فِي الثمار والزروع أو موت اولاد أو نتاج أو غَير ذلِك يقولوا هَذه مِن عندك أي مِن قَبلك وبسَبب اتباعنا لك واقتدائنا بدينك
كَما قال تعالي عَن قوم فرعون: فاذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه
وان تصبهم سيئة يطيروا بموسي ومن معه وكَما قال تعالى: ومن الناس مِن يعبد الله علي حِرف الاية
وهكذا قال هؤلاءَ المنافقون
الذين دخلوا فِي الاسلام ظاهرا وهم كارهون لَه فِي نفْس الامر
ولهَذا إذا اصابهم شَر إنما يسندونه الي اتباعهم للنبي صلي الله عَليه وسلم
وقال السدي وان تصبهم حِسنة قال
والحسنة: الخصب تنتج مواشيهم وخيولهم ويحسن حِالهم وتلد نساؤهم الغلمان
قالوا: هَذه مِن عِند الله وان تصبهم سيئة والسيئة: الجدب والضرر فِي اموالهم تشاءموا بمحمد صلي الله عَليه وسلم وقالوا: هَذه مِن عندك يقولون بتركنا ديننا واتباعنا محمدا اصابنا هَذا البلاء
فانزل الله عز وجل
قل كُل مِن عِند الله فقوله: قل كُل مِن عِند الله أي الجميع بقضاءَ الله وقدره
وهو نافذ فِي البر والفاجر والمؤمن والكافر
قال ابن عباس: قل كُل مِن عِند الله أي الحسنة والسيئة وكذا قال الحسن البصري
ثم قال تعالي منكرا علي هؤلاءَ القائلين هَذه المقالة الصادرة عَن شَك وريب
وقلة فهم وعلم وكثرة جهل وظلم فما لهؤلاءَ القوم لا يكادون يفقهون حِديثا ثُم قال تعالي مخاطبا لرسوله صلي الله عَليه وسلم والمراد جنس الانسان ليحصل الجواب: ما اصابك مِن حِسنة فمن الله أي مِن فضل الله ومنه ولطفه ورحمته
وما اصابك مِن سيئة فمن نفْسك أي فمن قَبلك
ومن عملك انت
كَما قال تعالى: وما اصابكم مِن مصيبة فبما كسبت ايديكم ويعفو عَن كثِير قال السدي: فمن نفْسك أي بذنبك
وقال قتادة فِي الاية: فمن نفْسك عقوبة لك يا ابن ادم بذنبك
قال: وذكر لنا ان النبي صلي الله عَليه وسلم قال: لا يصيب رجلا خدشَ عود ولا عثرة قدم
والا اختلاج عرق الا بذنب وما يعفو الله أكثر)
وهَذا الَّذِي ارسله قتادة قَد روي متصلا فِي الصحيح
(والذي نفْسي بيده لا يصيب المؤمن هُم ولا حِزن
ولا نصب حِتّى الشوكة يشاكها الا كفر الله عنه بها مِن خطاياه)
وقال ابو صالحِ وما اصابك مِن سيئة فمن نفْسك أي بذنبك وانا الَّذِي قدرتها عليك وراه ابن جرير
وقوله تعالى: وارسلناك للناس رسولا أي تبلغهم شَرائع الله وما يحبه الله ويرضاه
وما يكرهه وياباه وكفي بالله شَهيدا أي علي أنه ارسلك وهو شَهيد أيضا بينك وبينهم
وعالم بما تبلغهم اياه وبما يردون عليك مِن الحق كفرا وعنادا.

صوره اينما تكونوا يدرككم الموت

تفسير الجلالين

أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم فِي بروج حِصون مشيدة مرتفعة فلا تخشوا القتال خوف الموت وان تصبهم أي اليهود حِسنة خصب وسعة يقولوا هَذه مِن عِند الله وان تصبهم سيئة جدب وبلاءَ كَما لَهُم عِند قدوم النبي صلي الله عَليه وسلم المدينة يقولوا هَذه مِن عندك يا محمد أي بشؤمك قل لَهُم كُل مِن الحسنة والسيئة مِن عِند الله مِن قَبله فمال هؤلاءَ القوم لا يكادون يفقهون أي لا يقاربون ان يفهموا حِديثا يلقي اليهم وما استفهام تعجب مِن فرط جهلهم ونفي مقاربة الفعل اشد مِن نفيه

صوره اينما تكونوا يدرككم الموت

  • صور فيها عبارات عن تمني الموت
  • أينما تكونوا يدرككم الموت
  • أينما تكونوا يدرككم الموت لابن سيرين
  • اينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيده
  • ما سبب نزول ولو كنتم في بروج مشيد
الموت اينما تكونوا يدرككم 198 مشاهده
1 Star2 Stars3 Stars4 Stars5 Stars (No Ratings Yet)
Loading...