5:06 صباحًا الثلاثاء 20 فبراير، 2018

المساجد المفضلة عند الله



المساجد ألمفضله عِند ألله

صوره المساجد المفضلة عند الله

المساجد ألثلاث[1] المسجد ألحرام – ألمسجد ألنبوى – ألمسجد ألاقصى

عن أبى هريره – رضى الله عنه – عَن ألنبى – صلي الله عَليه و سلم – قال: (لا تشد ألرحال[2] ألا ألي ثلاثه مسجد: مسجدى هذا،
والمسجد ألحرام،
والمسجد ألاقصى))[3]؛ رواه ألشيخان[4].

اختلاف ألمساجد بِالشرف و ألفضل:
افضل بِقاع ألارض ألمساجد،
وما في ذلِك ريب،
وكفي أنها بِيوت الله ألتى أذن أن ترفع و يذكر فيها أسمه،
وهى – و أن شرفت كلها بِانتسابها ألي الله عز و جل – تختلف شرفا و فضلا بِاختلاف قدمها و سعتها،
واقترابها مِن ألسنه و أبتعادها،
وقد رفع ثلاثه مِنها درجات،
فقدمها علي ما عداها،
وكرمها و فضلها تفضيلا؛ و تلك هى ألتى نوه بِاسمائها[5] رسول الله – صلي الله عَليه و سلم – في هَذا ألحديث.

اعظم ألمساجد فضلا:
اما ألمسجد ألحرام،
فَهو أعظمها فضلا،
واجلها شانا،
وارفعها مكانا؛ جعله الله مثابه للناس و أمنا،
فى مكه ألبلد ألامين،
مهبط ألوحي،
ومبعث ألرساله ،
ومولد خاتم ألنبيين – صلوات الله و سلامه عَليهم أجمعين – أختاره الله تعالي قَبله لعباده،
وجعل زيارته ركنا مِن أركان دينه،
وامر أبا ألانبياءَ خليله أبراهيم – عَليه ألسلام – أن يبنيه و يرفع قواعده،
ويؤذن في ألناس بِالحج أليه؛ لياتوه رجالا و علي كُل ضامر ياتين مِن كُل فج عميق.

وليس علي و جه ألارض موضع يَجبِ علي كُل قادر أن يسعي أليه،
ويطوف بِه،
ويقبل بَِعضه،
الا هَذا ألبيت.

صوره المساجد المفضلة عند الله

وحسبك ما روى أن ألصلاه فيه بِمائه ألف صلاه فيما سواه[6]،
وما صحِ أن مِن حِجه مخلصا لله فلم يرفث و لَم يفسق،
خرج مِن ذنوبه كيوم و لدته أمه[7]،
وهل تنتظر شهاده علي فضله أبلغ مِن قول أصدق ألقائلين فيه: ﴿ أن أول بِيت و ضَع للناس للذى بِبكه مباركا و هدي للعالمين فيه أيات بِينات مقام أبراهيم و مِن دخله كَان أمنا و لله علي ألناس حِج ألبيت مِن أستطاع أليه سبيلا و مِن كفر فإن الله غنى عَن ألعالمين ﴾ [ال عمران: 96،
97].

مسجد ألنبى – صلي الله عَليه و سلم
ويلى ألمسجد ألحرام في ألفضل مسجد ألنبى – صلي الله عَليه و سلم – علي ما ذهبِ أليه ألعلماء[8].

قال ألنووى في شرحِ قوله – صلي الله عَليه و سلم (صلاه في مسجدى هَذا أفضل مِن ألف صلاه فيما سواه ألا ألمسجد ألحرام))[9]:
اختلف ألعلماءَ في ألمراد بِهَذا ألاستثناءَ علي حِسبِ أختلافهم في مكه و ألمدينه : أيتهما أفضل و مذهبِ ألشافعى و جماهير ألعلماءَ أن مكه أفضل مِن ألمدينه ،
وان مسجد مكه أفضل مِن مسجد ألمدينه ،
وعكسه مالك و طائفه ؛ فعِند ألشافعى و ألجمهور: معناه ألا ألمسجد ألحرام،
فان ألصلاه فيه أفضل مِن ألصلاه في مسجدي،
وعِند مالك و موافقيه: ألا ألمسجد ألحرام،
فان ألصلاه في مسجدى تفضله بِِدون ألالف[10].

ويؤيد مذهبِ ألجماهير ما رواه ألترمذى و ألنسائى عَن عبدالله بِن عدى – رضى الله عنه – أنه سمع ألنبى – صلي الله عَليه و سلم – و هُو و أقف علي راحلته بِمكه يقول: (والله أنك لخير أرض ألله،
واحبِ أرض الله ألي ألله،
ولولا أنى أخرجت منك،
ما خرجت))[11].

http://vb.elmstba.com/imgcache/almastba.com_1395350688_377.jpg

وما رواه ألامام أحمد عَن عبدالله بِن ألزبير – رضى الله عنه – قال: قال رسول الله – صلي الله عَليه و سلم (صلاه في مسجدى هَذا أفضل مِن ألف صلاه فيما سواه مِن ألمساجد ألا ألمسجد ألحرام،
وصلاه في ألمسجد ألحرام أفضل مِن مائه صلاه في مسجدي))[12].

وقد بِناه ألنبى – صلي الله عَليه و سلم – و أسسه علي ألتقوي مِن أول يوم[13]،
بعد مقدمه مِن مكه ألي ألمدينه ،
دار ألسلام،
وموئل ألاسلام،
من بَِعد أن أسس مسجد قباء[14] في بِني عمرو بِن عوف،
وكان قَد أقام فيهم أربع عشره ليله .

امر – صلوات الله و سلامه عَليه – بِاتخاذ أللبن فاتخذ،
وبني ألمسجد في مبرك ناقته،
وهو يومئذ مربد تمر[15] ليتيمين في ألمدينه ،
وكانا راغبين أن يجعلا ثمنه هبه لله و رسوله،
فابي – صلي الله عَليه و سلم – ألا ألثمن،
وابتاعه مِنهما بِعشره دنانير،
اداها مِن مال أبى بِكر – رضى الله عنه – ثُم سقف بِالجريد،
وجعلت عمده مِن خشبِ ألنخل،
وعمل فيه ألمهاجرون و ألانصار،
وكان – صلي الله عَليه و سلم – ينقل معهم أللبن في بِنائه،
وهو يتمثل بِقول عبدالله بِن رواحه – رضى الله عنه:
هَذا ألحمال،
لا حِمال خيبر
هَذا أبر – ربنا – و أطهر[16]

http://download.mrkzy.com/e/1615_16439716a9263.png

وقوله:
اللهم أن ألاجر أجر ألاخره
فارحم ألانصار و ألمهاجره

وجعلت قَبلته ألي بِيت ألمقدس،
وكان – صلي الله عَليه و سلم – يصلى نحو بِيت ألمقدس بَِعد مقدمه ألي ألمدينه ،
حتي و لاه الله ألقبله ألتى يرضاها،
وهى ألكعبه ألبيت ألحرام،
علي راس سبعه عشر شهرا.

ومما جاءَ في فضل هَذا ألمسجد ما رواه ألامام أحمد بِاسناد صحيحِ مِن حِديث أنس رفعه: (من صلي في مسجدى أربعين صلاه لا تفوته صلاه ،
كتبِ لَه بِراءه مِن ألنار،
وبراءه مِن ألعذاب،
وبراءه مِن ألنفاق))[17].

المسجد ألاقصى:
واما ألمسجد ألثالث،
فَهو بِيت ألمقدس،
مسجد ألانبياءَ ألسابقين،
وقبله ألامم ألسالفين،
وقبله هَذه ألامه كذلِك سبعه عشر شهرا – كَما قدمنا أنفا – و ورد أن ألصلاه فيه بِخمسمائه صلاه فيما سواه ألا ألمسجد ألحرام و ألمسجد ألنبوي[18]،
وروي ألنسائى عَن عبدالله بِن عمرو – رضى الله عنهما – أن ألنبى – صلي الله عَليه و سلم – قال: (ان سلمان بِن داود – عَليهما ألسلام – لما بِني بِيت ألمقدس سال الله – عز و جل – خِلالا ثلاثا: حِكَما يصادف حِكمه[19]،
فاوتيه،
وملكا لا ينبغى لاحد مِن بَِعده،
فاوتيه،
وسال الله تعالي حِين فرغ مِن بِنائه ألا ياتيه أحد لا ينهزه[20] ألا ألصلاه فيه أن يخرجه مِن خطيئته كيوم و لدته أمه))[21]،
وروي أبو داود عَن ميمونه مولاه ألنبى – صلي الله عَليه و سلم[22] – أنها قالت: يا رسول ألله،
افتنا في بِيت ألمقدس،
فقال: (ائتوه،
فصلوا فيه،
فان لَم تاتوه و تصلوا فيه،
فابعثوا بِزيت يسرج في قناديله))[23].

هَذه هى ألمساجد ألثلاثه ألمقدسه ،
التى تشد ألرحال أليها،
وتحتمل ألمشاق في سبيلها،
وتنفق ألنفقات في زيارتها و ألصلاه فيها،
واما غَيرها،
فلا يدركها في هَذه ألمنزله ،
ولا يلحقها في تلك ألمزيه [24]،
فالذين يتحملون ألنفقات في ألسفر ألي مسجد سواها،
او يرهقون أنفسهم في ألذهابِ ألي غَيرها،
جاهلون بِسنه نبيهم،
او متبعون لاهوائهم[25]؛ و حِق علي أهل ألعلم أن يهدوهم صراطا سويا.

شد ألرحال لغير ألمساجد ألثلاثه :
نعم؛ أن ألرحله للقاءَ ألصالحين،
او ألاخذ عَن ألعاملين،
او ألنظر في ملكوت ألسموات و ألارض؛ كُل ذلِك مما رغبِ فيه ألكتابِ و ألسنه ،
وشهدت بِِه سيره ألسلف.

قال ألامام ألغزالي: كَان سعيد بِن ألمسيبِ يسافر ألايام في طلبِ ألحديث ألواحد.

وقال ألشعبي: لَو سافر رجل مِن ألشام ألي أقصي أليمن في كلمه تدله علي هدى،
او ترده عَن ردى،
ما كَان سفره ضائعا[26].

ورحل جابر بِن عبدالله ألي مصر مَع عشره مِن ألصحابه ،
فساروا شهرا في حِديث بِلغهم عَن عبدالله بِن أنيس ألانصارى يحدث بِِه عَن رسول الله – صلي الله عَليه و سلم [27] حِتي سمعوه[28].

والاخبار و ألاثار في ألارتحال ألي طلبِ ألعلم،
وزياره ألاخوان،
والتدبر في أيات ألكون،
واثار ألسابقين – أكثر مِن أن يلم بِها كتاب،
فضلا عَن مقال[29].

مسجد قباء:
والحق بَِعض ألعلماءَ مسجد قباءَ بِهَذه ألثلاث،
فاجاز شد ألرحال أليه؛ لانه أول مسجد بِنى في ألاسلام،
واول مسجد أعلن فيه ألنبى – عَليه ألصلاه و ألسلام – ألجماعه بِاصحابه،
واول مسجد بِنى لجماعه ألمسلمين عامه ،
وكَانت ألمساجد قَبله خاصه للافراد أو ألقبائل،
وكان ألنبى – صلي الله عَليه و سلم – يزوره كُل سبت راكبا أو ماشيا،
وكان أبن عمر – رضى الله عنهما – يحرص علي ذلك؛ أقتداءَ بِِه صلي الله عيه و سلم[30].

المسجد ألمؤسس علي ألتقوى:
واختلف ألعلماءَ في أى ألمسجدين نزل قوله تعالى: ﴿ لمسجد أسس علي ألتقوي مِن أول يوم أحق أن تَقوم فيه ﴾ [التوبه : 108]؟

فذهبِ جماعه – مِنهم مالك – ألي أنه مسجد ألمدينه ،
محتجين بِما أخرجه مسلم عَن أبى سعيد ألخدرى قال: سالت رسول الله – صلي الله عَليه و سلم – عَن ألمسجد ألذى أسس علي ألتقوى،
فقال: (هو مسجدكم هذا))[31]؛ يعنى مسجد ألمدينه ،
قال ألنووي: و هَذا نص بِانه ألمسجد ألذى أسس علي ألتقوي ألمذكور في ألقران،
ورد لما يقول بَِعض ألمفسرين أنه مسجد قباء[32].

والحق – كَما قال ألحافظ أبن حِجر – أن كلا مِنهما أسس علي ألتقوي مِن أول يوم بِنى فيه،
وان قوله تعالي في بِقيه ألايه : ﴿ فيه رجال يحبون أن يتطهروا و الله يحبِ ألمطهرين ﴾ [التوبه : 108] يؤيد أن ألمراد مسجد قباءَ كَما روى في سَببِ نزولها بِسند صحيح[33].

والسر في أجابته – صلي الله عَليه و سلم – بِانه مسجد ألمدينه رفع ما يخطر بِالبال مِن أن ألتاسيس علي ألتقوي خاص بِمسجد قباء،
وبيان أن مسجد ألمدينه يشاركه هَذه ألميزه ،
ويمتاز عنه بِفضائل أخرى[34].

وبعد،
فان ألحنفيه ألسمحه تدعو ألي ألاسفار ألنافعه ،
والرحلات ألمباركه ،
التى تثمر ثمرها و تؤتى أكلها،
وتدل علي ألخير و ألهدى،
وتدفع ألشر و ألردى؛ كَما تحذر مِن ألاسفار ألعابثه و ألضائعه ،
التى لا تكسبِ صاحبها في ألدين أجرا،
ولا في ألدنيا خيرا.

  • المساجد الثلاث المفضلة في الاسلام
  • المساجد المفضلة
648 views

المساجد المفضلة عند الله