المساجد المفضلة عند الله

المساجد المفضلة عِند الله

صوره المساجد المفضلة عند الله

المساجد الثلاث[1] المسجد الحرام – المسجد النبوي – المسجد الاقصى

عن ابي هريرة – رضي الله عنه – عَن النبي – صلي الله عَليه وسلم – قال: (لا تشد الرحال[2] الا الي ثلاثة مسجد: مسجدي هذا
والمسجد الحرام
والمسجد الاقصى))[3]؛ رواه الشيخان[4].

اختلاف المساجد بالشرف والفضل:
افضل بقاع الارض المساجد
وما فِي ذلِك ريب
وكفي أنها بيوت الله الَّتِي اذن ان ترفع ويذكر فيها اسمه
وهي – وان شَرفت كلها بانتسابها الي الله عز وجل – تختلف شَرفا وفضلا باختلاف قدمها وسعتها
واقترابها مِن السنة وابتعادها
وقد رفع ثلاثة مِنها درجات
فقدمها علي ما عداها
وكرمها وفضلها تفضيلا؛ وتلك هِي الَّتِي نوه باسمائها[5] رسول الله – صلي الله عَليه وسلم – فِي هَذا الحديث.

اعظم المساجد فضلا:
اما المسجد الحرام
فَهو اعظمها فضلا
واجلها شَانا
وارفعها مكانا؛ جعله الله مثابة للناس وامنا
في مكة البلد الامين
مهبط الوحي
ومبعث الرسالة
ومولد خاتم النبيين – صلوات الله وسلامه عَليهم اجمعين – اختاره الله تعالي قَبلة لعباده
وجعل زيارته ركنا مِن اركان دينه
وامر ابا الانبياءَ خليله ابراهيم – عَليه السلام – ان يبنيه ويرفع قواعده
ويؤذن فِي الناس بالحج اليه؛ لياتوه رجالا وعلي كُل ضامر ياتين مِن كُل فج عميق.

وليس علي وجه الارض موضع يَجب علي كُل قادر ان يسعي اليه
ويطوف به
ويقبل بَعضه
الا هَذا البيت.

صوره المساجد المفضلة عند الله

وحسبك ما روي ان الصلآة فيه بمائة الف صلآة فيما سواه[6]وما صحِ ان مِن حِجه مخلصا لله فلم يرفث ولم يفسق
خرج مِن ذنوبه كيوم ولدته امه[7]وهل تنتظر شَهادة علي فضله ابلغ مِن قول اصدق القائلين فيه: ﴿ ان أول بيت وَضع للناس للذي ببكة مباركا وهدي للعالمين فيه ايات بينات مقام ابراهيم ومن دخله كَان امنا ولله علي الناس حِج البيت مِن استطاع اليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عَن العالمين ﴾ [ال عمران: 96
97].

مسجد النبي – صلي الله عَليه وسلم
ويلي المسجد الحرام فِي الفضل مسجد النبي – صلي الله عَليه وسلم – علي ما ذهب اليه العلماء[8].

قال النووي فِي شَرحِ قوله – صلي الله عَليه وسلم (صلآة فِي مسجدي هَذا أفضل مِن الف صلآة فيما سواه الا المسجد الحرام))[9]:
اختلف العلماءَ فِي المراد بهَذا الاستثناءَ علي حِسب اختلافهم فِي مكة والمدينة: ايتهما أفضل ومذهب الشافعي وجماهير العلماءَ ان مكة أفضل مِن المدينة
وان مسجد مكة أفضل مِن مسجد المدينة
وعكسه مالك وطائفة؛ فعِند الشافعي والجمهور: معناه الا المسجد الحرام
فان الصلآة فيه أفضل مِن الصلآة فِي مسجدي
وعِند مالك وموافقيه: الا المسجد الحرام
فان الصلآة فِي مسجدي تفضله بِدون الالف[10].

ويؤيد مذهب الجماهير ما رواه الترمذي والنسائي عَن عبدالله بن عدي – رضي الله عنه – أنه سمع النبي – صلي الله عَليه وسلم – وهو واقف علي راحلته بمكة يقول: (والله انك لخير ارض الله
واحب ارض الله الي الله
ولولا اني اخرجت منك
ما خرجت))[11].

صوره المساجد المفضلة عند الله

وما رواه الامام احمد عَن عبدالله بن الزبير – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله – صلي الله عَليه وسلم (صلآة فِي مسجدي هَذا أفضل مِن الف صلآة فيما سواه مِن المساجد الا المسجد الحرام
وصلآة فِي المسجد الحرام أفضل مِن مائة صلآة فِي مسجدي))[12].

وقد بناه النبي – صلي الله عَليه وسلم – واسسه علي التقوي مِن أول يوم[13]بعد مقدمه مِن مكة الي المدينة
دار السلام
وموئل الاسلام
من بَعد ان اسس مسجد قباء[14] فِي بني عمرو بن عوف
وكان قَد اقام فيهم اربع عشرة ليلة.

امر – صلوات الله وسلامه عَليه – باتخاذ اللبن فاتخذ
وبني المسجد فِي مبرك ناقته
وهو يومئذ مربد تمر[15] ليتيمين فِي المدينة
وكانا راغبين ان يجعلا ثمنه هبة لله ورسوله
فابي – صلي الله عَليه وسلم – الا الثمن
وابتاعه مِنهما بعشرة دنانير
اداها مِن مال ابي بكر – رضي الله عنه – ثُم سقف بالجريد
وجعلت عمده مِن خشب النخل
وعمل فيه المهاجرون والانصار
وكان – صلي الله عَليه وسلم – ينقل معهم اللبن فِي بنائه
وهو يتمثل بقول عبدالله بن رواحة – رضي الله عنه:
هَذا الحمال
لا حِمال خيبر
هَذا ابر – ربنا – واطهر[16]

صوره المساجد المفضلة عند الله

وقوله:
اللهم ان الاجر اجر الاخره
فارحم الانصار والمهاجره

وجعلت قَبلته الي بيت المقدس
وكان – صلي الله عَليه وسلم – يصلي نحو بيت المقدس بَعد مقدمه الي المدينة
حتي ولاه الله القبلة الَّتِي يرضاها
وهي الكعبة البيت الحرام
علي راس سبعة عشر شَهرا.

ومما جاءَ فِي فضل هَذا المسجد ما رواه الامام احمد باسناد صحيحِ مِن حِديث انس رفعه: (من صلي فِي مسجدي اربعين صلآة لا تفوته صلاة
كتب لَه براءة مِن النار
وبراءة مِن العذاب
وبراءة مِن النفاق))[17].

المسجد الاقصى:
واما المسجد الثالث
فَهو بيت المقدس
مسجد الانبياءَ السابقين
وقبلة الامم السالفين
وقبلة هَذه الامة كذلِك سبعة عشر شَهرا – كَما قدمنا انفا – وورد ان الصلآة فيه بخمسمائة صلآة فيما سواه الا المسجد الحرام والمسجد النبوي[18]وروي النسائي عَن عبدالله بن عمرو – رضي الله عنهما – ان النبي – صلي الله عَليه وسلم – قال: (ان سلمان بن داود – عَليهما السلام – لما بني بيت المقدس سال الله – عز وجل – خِلالا ثلاثا: حِكَما يصادف حِكمه[19]فاوتيه
وملكا لا ينبغي لاحد مِن بَعده
فاوتيه
وسال الله تعالي حِين فرغ مِن بنائه الا ياتيه أحد لا ينهزه[20] الا الصلآة فيه ان يخرجه مِن خطيئته كيوم ولدته امه))[21]وروي ابو داود عَن ميمونة مولآة النبي – صلي الله عَليه وسلم[22] – أنها قالت: يا رسول الله
افتنا فِي بيت المقدس
فقال: (ائتوه
فصلوا فيه
فان لَم تاتوه وتصلوا فيه
فابعثوا بزيت يسرج فِي قناديله))[23].

هَذه هِي المساجد الثلاثة المقدسة
الَّتِي تشد الرحال اليها
وتحتمل المشاق فِي سبيلها
وتنفق النفقات فِي زيارتها والصلآة فيها
واما غَيرها
فلا يدركها فِي هَذه المنزلة
ولا يلحقها فِي تلك المزية[24]فالذين يتحملون النفقات فِي السفر الي مسجد سواها
او يرهقون انفسهم فِي الذهاب الي غَيرها
جاهلون بسنة نبيهم
او متبعون لاهوائهم[25]؛ وحق علي اهل العلم ان يهدوهم صراطا سويا.

شد الرحال لغير المساجد الثلاثة:
نعم؛ ان الرحلة للقاءَ الصالحين
او الاخذ عَن العاملين
او النظر فِي ملكوت السموات والارض؛ كُل ذلِك مما رغب فيه الكتاب والسنة
وشهدت بِه سيرة السلف.

قال الامام الغزالي: كَان سعيد بن المسيب يسافر الايام فِي طلب الحديث الواحد.

وقال الشعبي: لَو سافر رجل مِن الشام الي اقصي اليمن فِي كلمة تدله علي هدى
او ترده عَن ردى
ما كَان سفره ضائعا[26].

ورحل جابر بن عبدالله الي مصر مَع عشرة مِن الصحابة
فساروا شَهرا فِي حِديث بلغهم عَن عبدالله بن انيس الانصاري يحدث بِه عَن رسول الله – صلي الله عَليه وسلم [27] حِتّى سمعوه[28].

والاخبار والاثار فِي الارتحال الي طلب العلم
وزيارة الاخوان
والتدبر فِي ايات الكون
واثار السابقين – أكثر مِن ان يلم بها كتاب
فضلا عَن مقال[29].

مسجد قباء:
والحق بَعض العلماءَ مسجد قباءَ بهَذه الثلاث
فاجاز شَد الرحال اليه؛ لانه أول مسجد بني فِي الاسلام
واول مسجد اعلن فيه النبي – عَليه الصلآة والسلام – الجماعة باصحابه
واول مسجد بني لجماعة المسلمين عامة
وكَانت المساجد قَبله خاصة للافراد أو القبائل
وكان النبي – صلي الله عَليه وسلم – يزوره كُل سبت راكبا أو ماشيا
وكان ابن عمر – رضي الله عنهما – يحرص علي ذلك؛ اقتداءَ بِه صلي الله عيه وسلم[30].

المسجد المؤسس علي التقوى:
واختلف العلماءَ فِي أي المسجدين نزل قوله تعالى: ﴿ لمسجد اسس علي التقوي مِن أول يوم احق ان تَقوم فيه ﴾ [التوبة: 108]؟

فذهب جماعة – مِنهم مالك – الي أنه مسجد المدينة
محتجين بما اخرجه مسلم عَن ابي سعيد الخدري قال: سالت رسول الله – صلي الله عَليه وسلم – عَن المسجد الَّذِي اسس علي التقوى
فقال: (هو مسجدكم هذا))[31]؛ يَعني مسجد المدينة
قال النووي: وهَذا نص بانه المسجد الَّذِي اسس علي التقوي المذكور فِي القران
ورد لما يقول بَعض المفسرين أنه مسجد قباء[32].

والحق – كَما قال الحافظ ابن حِجر – ان كلا مِنهما اسس علي التقوي مِن أول يوم بني فيه
وان قوله تعالي فِي بقية الاية: ﴿ فيه رجال يحبون ان يتطهروا والله يحب المطهرين ﴾ [التوبة: 108] يؤيد ان المراد مسجد قباءَ كَما روي فِي سَبب نزولها بسند صحيح[33].

والسر فِي اجابته – صلي الله عَليه وسلم – بانه مسجد المدينة رفع ما يخطر بالبال مِن ان التاسيس علي التقوي خاص بمسجد قباء
وبيان ان مسجد المدينة يشاركه هَذه الميزة
ويمتاز عنه بفضائل اخرى[34].

وبعد
فان الحنفية السمحة تدعو الي الاسفار النافعة
والرحلات المباركة
الَّتِي تثمر ثمرها وتؤتي اكلها
وتدل علي الخير والهدى
وتدفع الشر والردى؛ كَما تحذر مِن الاسفار العابثة والضائعة
الَّتِي لا تكسب صاحبها فِي الدين اجرا
ولا فِي الدنيا خيرا.

  • المساجد المفضلة
الله المساجد المفضلة عند 581 مشاهده
1 Star2 Stars3 Stars4 Stars5 Stars (No Ratings Yet)
Loading...