5:32 مساءً الأربعاء 22 نوفمبر، 2017

المساجد المفضلة عند الله



المساجد ألمفضله عِند ألله

صوره المساجد المفضلة عند الله

المساجد ألثلاث[1] المسجد ألحرام – ألمسجد ألنبوى – ألمسجد ألاقصى

عن أبى هريره – رضى ألله عنه – عَن ألنبى – صلى ألله عَليه و سلم – قال: (لا تشد ألرحال[2] ألا الي ثلاثه مسجد: مسجدى هذا،
والمسجد ألحرام،
والمسجد ألاقصى))[3]؛ رواه ألشيخان[4].

اختلاف ألمساجد بالشرف و ألفضل:
افضل بقاع ألارض ألمساجد،
وما فِى ذلِك ريب،
وكفى انها بيوت ألله ألَّتِى أذن أن ترفع و يذكر فيها أسمه،
وهى – و أن شَرفت كلها بانتسابها الي ألله عز و جل – تختلف شَرفا و فضلا باختلاف قدمها و سعتها،
واقترابها مِن ألسنه و أبتعادها،
وقد رفع ثلاثه مِنها درجات،
فقدمها على ما عداها،
وكرمها و فضلها تفضيلا؛ و تلك هِى ألَّتِى نوه باسمائها[5] رسول ألله – صلى ألله عَليه و سلم – فِى هَذا ألحديث.

اعظم ألمساجد فضلا:
اما ألمسجد ألحرام،
فَهو أعظمها فضلا،
واجلها شَانا،
وارفعها مكانا؛ جعله ألله مثابه للناس و أمنا،
فى مكه ألبلد ألامين،
مهبط ألوحي،
ومبعث ألرساله ،

ومولد خاتم ألنبيين – صلوات ألله و سلامة عَليهم أجمعين – أختاره ألله تعالى قَبله لعباده،
وجعل زيارته ركنا مِن أركان دينه،
وامر أبا ألانبياءَ خليلة أبراهيم – عَليه ألسلام – أن يبنيه و يرفع قواعده،
ويؤذن فِى ألناس بالحج أليه؛ لياتوه رجالا و على كُل ضامر ياتين مِن كُل فج عميق.

وليس على و جه ألارض موضع يَجب على كُل قادر أن يسعى أليه،
ويطوف به،
ويقبل بَعضه،
الا هَذا ألبيت.

صوره المساجد المفضلة عند الله

وحسبك ما روى أن ألصلاة فيه بمائه ألف صلاه فيما سواه[6]،
وما صحِ أن مِن حِجه مخلصا لله فلم يرفث و لم يفسق،
خرج مِن ذنوبه كيوم و لدته أمه[7]،
وهل تنتظر شَهاده على فضله أبلغ مِن قول أصدق ألقائلين فيه: ﴿ أن اول بيت و َضع للناس للذى ببكه مباركا و هدى للعالمين فيه أيات بينات مقام أبراهيم و من دخله كَان أمنا و لله على ألناس حِج ألبيت مِن أستطاع أليه سبيلا و من كفر فإن ألله غنى عَن ألعالمين ﴾ [ال عمران: 96،
97].

مسجد ألنبى – صلى ألله عَليه و سلم
ويلى ألمسجد ألحرام فِى ألفضل مسجد ألنبى – صلى ألله عَليه و سلم – على ما ذهب أليه ألعلماء[8].

قال ألنووى فِى شَرحِ قوله – صلى ألله عَليه و سلم (صلاه فِى مسجدى هَذا افضل مِن ألف صلاه فيما سواه ألا ألمسجد ألحرام))[9]:
اختلف ألعلماءَ فِى ألمراد بهَذا ألاستثناءَ على حِسب أختلافهم فِى مكه و ألمدينه أيتهما افضل و مذهب ألشافعى و جماهير ألعلماءَ أن مكه افضل مِن ألمدينه ،

وان مسجد مكه افضل مِن مسجد ألمدينه ،

وعكسه مالك و طائفه ؛ فعِند ألشافعى و ألجمهور: معناه ألا ألمسجد ألحرام،
فان ألصلاة فيه افضل مِن ألصلاة فِى مسجدي،
وعِند مالك و موافقيه: ألا ألمسجد ألحرام،
فان ألصلاة فِى مسجدى تفضله بِدون ألالف[10].

ويؤيد مذهب ألجماهير ما رواه ألترمذى و ألنسائى عَن عبدالله بن عدى – رضى ألله عنه – انه سمع ألنبى – صلى ألله عَليه و سلم – و هو و أقف على راحلته بمكه يقول: (والله أنك لخير أرض ألله،
واحب أرض ألله الي ألله،
ولولا أنى أخرجت منك،
ما خرجت))[11].

http://vb.elmstba.com/imgcache/almastba.com_1395350688_377.jpg

وما رواه ألامام أحمد عَن عبدالله بن ألزبير – رضى ألله عنه – قال: قال رسول ألله – صلى ألله عَليه و سلم (صلاه فِى مسجدى هَذا افضل مِن ألف صلاه فيما سواه مِن ألمساجد ألا ألمسجد ألحرام،
وصلاه فِى ألمسجد ألحرام افضل مِن مائه صلاه فِى مسجدي))[12].

وقد بناه ألنبى – صلى ألله عَليه و سلم – و أسسه على ألتقوى مِن اول يوم[13]،
بعد مقدمه مِن مكه الي ألمدينه ،

دار ألسلام،
وموئل ألاسلام،
من بَعد أن أسس مسجد قباء[14] فِى بنى عمرو بن عوف،
وكان قَد أقام فيهم أربع عشره ليلة .

امر – صلوات ألله و سلامة عَليه – باتخاذ أللبن فاتخذ،
وبنى ألمسجد فِى مبرك ناقته،
وهو يومئذ مربد تمر[15] ليتيمين فِى ألمدينه ،

وكانا راغبين أن يجعلا ثمنه هبه لله و رسوله،
فابى – صلى ألله عَليه و سلم – ألا ألثمن،
وابتاعه مِنهما بعشره دنانير،
اداها مِن مال أبى بكر – رضى ألله عنه – ثُم سقف بالجريد،
وجعلت عمدة مِن خشب ألنخل،
وعمل فيه ألمهاجرون و ألانصار،
وكان – صلى ألله عَليه و سلم – ينقل معهم أللبن فِى بنائه،
وهو يتمثل بقول عبدالله بن رواحه – رضى ألله عنه:
هَذا ألحمال،
لا حِمال خيبر
هَذا أبر – ربنا – و أطهر[16]

http://download.mrkzy.com/e/1615_16439716a9263.png

وقوله:
اللهم أن ألاجر أجر ألاخره
فارحم ألانصار و ألمهاجره

وجعلت قَبلته الي بيت ألمقدس،
وكان – صلى ألله عَليه و سلم – يصلى نحو بيت ألمقدس بَعد مقدمه الي ألمدينه ،

حتى و لاه ألله ألقبله ألَّتِى يرضاها،
وهى ألكعبه ألبيت ألحرام،
على راس سبعه عشر شَهرا.

ومما جاءَ فِى فضل هَذا ألمسجد ما رواه ألامام أحمد باسناد صحيحِ مِن حِديث أنس رفعه: (من صلى فِى مسجدى أربعين صلاه لا تفوته صلاه ،

كتب لَه براءه مِن ألنار،
وبراءه مِن ألعذاب،
وبراءه مِن ألنفاق))[17].

المسجد ألاقصى:
واما ألمسجد ألثالث،
فَهو بيت ألمقدس،
مسجد ألانبياءَ ألسابقين،
وقبله ألامم ألسالفين،
وقبله هَذه ألامه كذلِك سبعه عشر شَهرا – كَما قدمنا أنفا – و ورد أن ألصلاة فيه بخمسمائه صلاه فيما سواه ألا ألمسجد ألحرام و ألمسجد ألنبوي[18]،
وروى ألنسائى عَن عبدالله بن عمرو – رضى ألله عنهما – أن ألنبى – صلى ألله عَليه و سلم – قال: (ان سلمان بن داود – عَليهما ألسلام – لما بنى بيت ألمقدس سال ألله – عز و جل – خِلالا ثلاثا: حِكَما يصادف حِكمه[19]،
فاوتيه،
وملكا لا ينبغى لاحد مِن بَعده،
فاوتيه،
وسال ألله تعالى حِين فرغ مِن بنائه ألا ياتيه احد لا ينهزه[20] ألا ألصلاة فيه أن يخرجه مِن خطيئته كيوم و لدته أمه))[21]،
وروى أبو داود عَن ميمونه مولاه ألنبى – صلى ألله عَليه و سلم[22] – انها قالت: يا رسول ألله،
افتنا فِى بيت ألمقدس،
فقال: (ائتوه،
فصلوا فيه،
فان لَم تاتوه و تصلوا فيه،
فابعثوا بزيت يسرج فِى قناديله))[23].

هَذه هِى ألمساجد ألثلاثه ألمقدسه ،

الَّتِى تشد ألرحال أليها،
وتحتمل ألمشاق فِى سبيلها،
وتنفق ألنفقات فِى زيارتها و ألصلاة فيها،
واما غَيرها،
فلا يدركها فِى هَذه ألمنزله ،

ولا يلحقها فِى تلك ألمزيه [24]،
فالذين يتحملون ألنفقات فِى ألسفر الي مسجد سواها،
او يرهقون أنفسهم فِى ألذهاب الي غَيرها،
جاهلون بسنه نبيهم،
او متبعون لاهوائهم[25]؛ و حِق على أهل ألعلم أن يهدوهم صراطا سويا.

شد ألرحال لغير ألمساجد ألثلاثه
نعم؛ أن ألرحله للقاءَ ألصالحين،
او ألاخذ عَن ألعاملين،
او ألنظر فِى ملكوت ألسموات و ألارض؛ كُل ذلِك مما رغب فيه ألكتاب و ألسنه ،

وشهدت بِه سيره ألسلف.

قال ألامام ألغزالي: كَان سعيد بن ألمسيب يسافر ألايام فِى طلب ألحديث ألواحد.

وقال ألشعبي: لَو سافر رجل مِن ألشام الي أقصى أليمن فِى كلمه تدله على هدى،
او ترده عَن ردى،
ما كَان سفره ضائعا[26].

ورحل جابر بن عبدالله الي مصر مَع عشره مِن ألصحابه ،

فساروا شَهرا فِى حِديث بلغهم عَن عبدالله بن أنيس ألانصارى يحدث بِه عَن رسول ألله – صلى ألله عَليه و سلم [27] حِتّي سمعوه[28].

والاخبار و ألاثار فِى ألارتحال الي طلب ألعلم،
وزياره ألاخوان،
والتدبر فِى أيات ألكون،
واثار ألسابقين – اكثر مِن أن يلم بها كتاب،
فضلا عَن مقال[29].

مسجد قباء:
والحق بَعض ألعلماءَ مسجد قباءَ بهَذه ألثلاث،
فاجاز شَد ألرحال أليه؛ لانه اول مسجد بنى فِى ألاسلام،
واول مسجد أعلن فيه ألنبى – عَليه ألصلاة و ألسلام – ألجماعة باصحابه،
واول مسجد بنى لجماعة ألمسلمين عامة ،

وكَانت ألمساجد قَبله خاصة للافراد او ألقبائل،
وكان ألنبى – صلى ألله عَليه و سلم – يزوره كُل سبت راكبا او ماشيا،
وكان أبن عمر – رضى ألله عنهما – يحرص على ذلك؛ أقتداءَ بِه صلى ألله عيه و سلم[30].

المسجد ألمؤسس على ألتقوى:
واختلف ألعلماءَ فِى اى ألمسجدين نزل قوله تعالى: ﴿ لمسجد أسس على ألتقوى مِن اول يوم أحق أن تَقوم فيه ﴾ [التوبه 108]؟

فذهب جماعة – مِنهم مالك – الي انه مسجد ألمدينه ،

محتجين بما أخرجه مسلم عَن أبى سعيد ألخدرى قال: سالت رسول ألله – صلى ألله عَليه و سلم – عَن ألمسجد ألَّذِى أسس على ألتقوى،
فقال: (هو مسجدكم هذا))[31]؛ يَعنى مسجد ألمدينه ،

قال ألنووي: و هَذا نص بانه ألمسجد ألَّذِى أسس على ألتقوى ألمذكور فِى ألقران،
ورد لما يقول بَعض ألمفسرين انه مسجد قباء[32].

والحق – كَما قال ألحافظ أبن حِجر – أن كلا مِنهما أسس على ألتقوى مِن اول يوم بنى فيه،
وان قوله تعالى فِى بقيه ألايه ﴿ فيه رجال يحبون أن يتطهروا و ألله يحب ألمطهرين ﴾ [التوبه 108] يؤيد أن ألمراد مسجد قباءَ كَما روى فِى سَبب نزولها بسند صحيح[33].

والسر فِى أجابته – صلى ألله عَليه و سلم – بانه مسجد ألمدينه رفع ما يخطر بالبال مِن أن ألتاسيس على ألتقوى خاص بمسجد قباء،
وبيان أن مسجد ألمدينه يشاركه هَذه ألميزه ،

ويمتاز عنه بفضائل أخرى[34].

وبعد،
فان ألحنفيه ألسمحه تدعو الي ألاسفار ألنافعه ،

والرحلات ألمباركه ،

الَّتِى تثمر ثمرها و تؤتى أكلها،
وتدل على ألخير و ألهدى،
وتدفع ألشر و ألردى؛ كَما تحذر مِن ألاسفار ألعابثه و ألضائعه ،

الَّتِى لا تكسب صاحبها فِى ألدين أجرا،
ولا فِى ألدنيا خيرا.

  • المساجد الثلاث المفضلة في الاسلام
  • المساجد المفضلة
629 views

المساجد المفضلة عند الله