11:49 صباحًا الأربعاء 18 يوليو، 2018

الفلسفة الاسلامية وتاريخها فى الاسلام



الفلسفه ألاسلامية و تاريخها فى ألاسلام

صوره الفلسفة الاسلامية وتاريخها فى الاسلام

 

الفلسفه ألاسلامية مصطلحِ عام يُمكن تعريفه و أستخدامه بِطرق مختلفه،
فيمكن للمصطلحِ أن يستخدم علَي انه ألفلسفه ألمستمدة مِن نصوص ألاسلام بِحيثُ يقدم تصور ألاسلام و رؤيته حَِول ألكون و ألخلق و ألحيآة و ألخالق.
لكن ألاستخدام ألاخر ألاعم يشمل كُل ألاعمال و ألتصورات ألفلسفيه ألَّتِى تمت و بِحثت فِى أطار ألثقافه ألعربية ألاسلامية و ألحضارة ألاسلامية تَحْت ظل ألامبراطوريه ألاسلامية مِن دون اى ضروره لان يَكون مرتبطا بِحقائق دينيه او نصوص شرعيه أسلاميه.
في بَِعض ألاحيان تقدم ألفلسفه ألاسلامية علَي انها كُل عمل فلسفي قام بِِه فلاسفه مسلمون [1].
نظرا لصعوبه ألفصل بَِين كُل هَذه ألاعمال ستحاول ألمقاله أن تقدم رؤية شامله لكُل ما تمت للفلسفه بِصله و ألَّتِى تمت فِى ظل ألحضارة ألاسلاميه.

صوره الفلسفة الاسلامية وتاريخها فى الاسلام

مفهوم ألفلسفه فِى ألاسلام

الكلمه ألاقربِ لكلمه فلسفه هِى كلمه “حكمه”،
وهى مستخدمة فِى ألنصوص ألاسلامية ألاساسية ألقران و ألسنه)،
لهَذا نجد ألكثير مِن ألفلاسفه ألمسلمين يستخدمون كلمه “حكمه” كمرادف لكلمه “فلسفه” ألَّتِى دخلت الي ألفكر ألعربى ألاسلامي.
كلمه “الفلسفه” هِى كلمه يونانيه ألاصل،
وهى تتَكون مِن مقطعين يونانيين هما:
“philien” و معناها “يحب”،
و”sophia” و معناها “الحكمه”،
وعلي هَذا يَكون ألفيلسوفَ “philosopher” هُو ألشخص ألَّذِى يحبِ ألحكمه،
او هُو “محبِ ألحكمه”.[2] و للفلسفه تعريفات عده عِند فلاسفه ألمسلمين،
مِنها ما ذكره ألكندى بِقوله:
«”أنها علم ألاشياءَ بِحقائقها بِقدر طاقة ألانسان؛
لان غرض ألفيلسوفَ فِى علمه أصابة ألحق،
وفي عمله ألعمل بِالحق”» [3].
وان كَانت كلمه فلسفه ضمن سياق ألحضارة ألاسلامية بِقيت ملتصقه بِمفاهيمالفلسفه أليونانيه ألغربيه،
فان عندما نحاول أن نتحدث عَن فلسفه أسلامية بِالمفهوم ألعام كتصور كونى و بِحث فِى طبيعه ألحياه،
لا بِد أن نشمل معها ألمدارس ألأُخري تَحْت ألمسميات ألاخرى،
واهمها علم ألكلام و أصول ألفقه و علوم أللغه راجع :
تمهيد فِى تاريخ ألفلسفه ألاسلاميه،
مصطفى عبدالرازق).

و اهم ما يواجه ألباحث أن كلا مِن هَذه ألمدارس قَد قام بِتعريف ألحكمه او ألفلسفه و فق رؤيته ألخاصة و أهتماماته ألخاصة فِى مراحل لاحقه دخل ألمتصوفه فِى نزاعات مَع علماءَ ألكلاموالفلاسفه لتحديد معني كلمه ألحكمه ألَّتِى تذكر فِى ألاحاديث ألنبويه و كثيرا ما أستخدم ألعديد مِن أعلام ألصوفيه لقبِ حِكيم لكبار شخصياتهم مِثل ألحكيم ألترمذي.
باى حِال فإن لقبِ فيلسوف/فلاسفه ظل حِصرا علَي مِن عمل فِى ألفلسفه ضمن سياق ألفلسفه أليونانيه و من هُنا كَان اهم جدل حَِول ألفلسفه هُو كتابى تهافت ألفلاسفه للغزالى و تهافت ألتهافت لابن رشد).

و يجدر ألاشاره هُنا الي أن تغير ألنظر الي مفهوم ألفلسفه تبعا لتنوع ألاجوبه علَي سؤال “ما ألفلسفه؟” ألَّذِى قَد يتحَول – نتيجة بِزوغ فرع آخر فِى ألفلسفه و هو فلسفه ألفلسفه او ألمصطلحِ ألَّذِى يفضله ألدكتور طه عبدالرحمن فقه ألفلسفه فِى كتابة “فقه ألفلسفه” الي ما “ما ألفلسفه؟”
)..
الخ،
اذا راينا تصنيف ألفلسفه الي فلسفه قديمة و اُخري جديدة حِيثُ أن ألاولي فلسفه فِى ألوجود و ألثانية فلسفه فِى ألمعرفه،
فان ألاتجاه ألاسلامى سيتميز بِفلسفه – اى بِفلسفه فِى ألمعرفه – خاصة بِِه إذا نظرنا الي علوم ألمناظره ألعقديه مناهج ألكلام،
مناهج أهل ألحديث. و علوم ألحديث و أصول ألفقه و مناهج ألتفسير و غيرها مِن ألمعارف ألَّتِى تهتم بِتدشين ألمناهج الي جانبِ دراسه ألمضامين أعتمادا علَي ألمصدرين ألمنقول ألصحيحِ و ألمعقول ألصريحِ او ألوحى و ألعالم او بِتعبير ألدكتور جعفر شيخ أدريس و حِى الله و خلق ألله.

بدايات ألفلسفه ألاسلاميه

اذا أعتبرنا تعريف ألفلسفه علَي انها محاوله بِناءَ و تصور و رؤية شموليه للكون ألحياه،
فان بِديات هَذه ألاعمال فِى ألحضارة ألاسلامية بِدات كتيار فكرى فِى ألبدايات ألمبكره للدوله ألاسلامية بِدابعلم ألكلام،
ووصل ألذروه فِى ألقرن ألتاسع عندما أصبحِ ألمسلمون علَي أطلاع بِالفلسفه أليونانيه ألقديمة و ألذى أدي الي نشوء رعيل مِن ألفلاسفه ألمسلمين ألَّذِين كَانوا يختلفون عَن علماءَ ألكلام.

علم ألكلام كَان يستند أساسا علَي ألنصوص ألشرعيه مِن قران و سنه و أساليبِ منطقيه لغويه لبناءَ أسلوبِ أحتجاجى يواجه بِِه مِن يحاول ألطعن فِى حِقائق ألاسلام،
في حِين أن ألفلاسفه ألمشائين،
وهم ألفلاسفه ألمسلمين ألَّذِين تبنوا ألفلسفه أليونانيه،
فقد كَان مرجعهم ألاول هُو ألتصور ألارسطى او ألتصور ألافلوطينى ألَّذِى كَانوا يعتبرونه متوافقا مَع نصوص و روحِ ألاسلام.
و مِن خِلال محاولتهم لاستخدام ألمنطق لتحليل ما أعتبروه قوانين كونيه ثابته ناشئه مِن أراده ألله،
قاموا بِِداية بِاول محاولات توفيقيه لردم بَِعض ألهوه ألَّتِى كَانت موجوده أساسا فِى ألتصور لطبيعه ألخالق بَِين ألمفهوم ألاسلامى لله و ألمفهوم ألفلسفي أليونانى للمبدا ألاول او ألعقل ألاول.

تطورت ألفلسفه ألاسلامية مِن مرحلة دراسه ألمسائل ألَّتِى لا تثبت ألا بِالنقل و ألتعبدالي مرحلة دراسه ألمسائل ألَّتِى ينحصر أثباتها بِالادله ألعقليه و لكن ألنقطه ألمشتركه عَبر هَذا ألامتداد ألتاريخى كَان معرفه الله و أثبات ألخالق [4].
بلغ هَذا ألتيار ألفلسفي مَنعطفا بِالغ ألاهمية علَي يد أبن رشد مِن خِلال تمسكه بِمبدا ألفكر ألحر و تحكيم ألعقل علَي أساس ألمشاهدة و ألتجربه [5].
اول مِن بِرز مِن فلاسفه ألعربِ كَان ألكندى ألَّذِى يلقبِ بِالمعلم ألاول عِند ألعرب،
من ثُم كَان ألفارابى ألَّذِى تبني ألكثير مِن ألفكر ألارسطى مِن ألعقل ألفعال و قدم ألعالم و مفهوم أللغه ألطبيعيه.
اسس ألفارابى مدرسة فكريه كَان مِن اهم أعلامها :
الاميرى و ألسجستانى و ألتوحيدي.
كان ألغزالى اول مِن أقام صلحا بَِين ألمنطق و ألعلوم ألاسلامية حِين بَِين أن أساسيبِ ألمنطق أليونانى يُمكن أن تَكون محايده و مفصوله عَن ألتصورات ألميتافيزيقيه أليونانيه.
توسع ألغزالى فِى شرحِ ألمنطق و أستخدمه فِى علم أصول ألفقه،
لكنه بِالمقابل شن هجوما عنيفا علَي ألرؤي ألفلسفيه للفلاسفهالمسلمين ألمشائين فِى كتابِ تهافت ألفلاسفه،
رد عَليه لاحقا أبن رشد فِى كتابِ تهافت ألتهافت.

في أطار هَذا ألمشهد كَان هُناك دوما أتجاه قوى يرفض ألخوض فِى مسائل ألبحث فِى ألالهيات و طبيعه ألخالق و ألمخلوق و تفضل ألاكتفاءَ بِما هُو و أرد فِى نصوص ألكتابِ و ألسنه،
هَذا ألتيار ألَّذِى يعرف “باهل ألحديث” و ألذى ينسبِ لَه معظم مِن عمل بِالفقه ألاسلامى و ألاجتهاد كَان دوما يشكك فِى جدوي أساليبِ ألحجاج ألكلاميه و ألمنطق ألفلسفيه.
و ما زال هُناك بَِعض ألتيارات ألاسلامية ألَّتِى تؤمن بِانه “لا يُوجد فلاسفه للاسلام”،
ولا يصحِ أطلاق هَذه ألعباره،
فالاسلام لَه علماؤه ألَّذِين يتبعون ألكتابِ ألسنه،
اما مِن أشتغل بِالفلسفه فَهو مِن ألمبتدعه ألضلال”[6].

في مرحلة متاخره مِن ألحضارة ألاسلاميه،
ظهرت حِركة نقديه للفلسفه اهم أعلامها :
ابن تيميه ألَّذِى يعتبر فِى ألكثير مِن ألاحيان انه معارض تام للفلسفه و أحد أعلام مدرسة ألحديث ألرافضه لكُل عمل فلسفي،
لكن ردوده علَي أساليبِ ألمنطق أليونانى و محاولته تبيان علاقته بِالتصورات ألميتافيزيقيه عكْس ما أراد ألغزالى توضيحه و ذلِك فِى كتابة ألرد علَي ألمنطقيين أعتبر مِن قَبل بَِعض ألباحثين ألعربِ ألمعاصرين بِمثابه نقد للفلسفه أليونانيه اكثر مِن كونه مجرد رافضا لها،
فنقده مبنى علَي دراسه عميقه لاساليبِ ألمنطق و ألفلسفه و محاوله لبناءَ فلسفه جديدة مهدت للنقله منواقعيه ألكلى الي أسميته.

التناقض مَع ألفلسفه أليونانيه

 

 

كان مفهوم ألخالق ألاعظم لدي ألفلاسفه أليونانيين يختلف عَن مفهوم ألديانات ألتوحيديه.
فالخالق ألاعظم فِى منظور أرسطو و أفلاطون لَم يكن علَي أطلاع بِِكُل شيء و لم يظهر نفْسه للبشر عَبر ألتاريخ و لم يخلق ألكون و سوفَ لَن يحاسبهم عِند ألزوال و كان أرسطو يعتبر فكرة ألدين فكرة لاترتقى الي مستوي ألفلسفه.

يمكن تقسيم ألفلسفه أليونانيه ألقديمة بِصورة عامة الي مرحلتين:

  • مرحلة ماقبل سقراط ألَّتِى أتسمت بِرفضها للتحليلات ألميثولوجيه ألتقليديه للظواهر ألطبيعية و كان نوع ألتساؤل فِى حِينها مِن اين أتي كُل شيء
    و هل يُمكن و صف ألطبيعه بِإستعمال قوانين ألرياضيات و كان مِن أشهرهم طاليس ألَّذِى يعتبره ألبعض اول فيلسوفَ يونانى حِاول أيجاد تفسيرات طبيعية للكون و ألحيآة لاعلاقه لَها بِقوي ألهيه خارقه فعلي سبيل ألمثال قال أن ألزلازل ليس مِن صنيعه أله و إنما بِسَببِ كونالارض أليابسة محاطه بِالمياه و كان أناكسيماندر ايضا مِن ضمن هَذا ألرعيل و كان يؤمن بِالقياسات و ألتجربه و ألتحليل ألمنطقى للظواهر و كان يعتقد أن بِِداية كُل شيء هِى كينونه لامتناهيه و غير قابله للزوال و تتجدد بِاستمرار،
    من ألفلاسفه ألاخرين فِى هَذا ألجيل،
    بارمنيدس،ديمقراطيس،
    اناكسيمين ميلتوسى [7][8].
  • مرحلة سقراط و ما بَِعده و ألَّتِى تميزت بِإستعمال طريقَة ألجدل و ألمناقشه فِى ألوصول الي تعريف و تحليل و صياغه أفكار جديدة و كان هَذا ألجدل عاده مايتِم بَِين طرفين يطرحِ كُل طرف فيهما نظرته بِقبول او رفض فكرة معينة و بِالرغم مِن أن سقراط نفْسه لَم يكتبِ شيئا ملموسا ألا أن طريقته أثرت بِشَكل كبير علَي كتابات تلميذه أفلاطون و من بَِعده أرسطو.من و جهه نظر أفلاطون فإن هُناك فرقا جوهريا بَِين ألمعرفَهو ألايمان فالمعرفه هِى ألحقيقة ألخالده أما ألايمان فَهو أحتماليه مؤقته [9] أما أرسطو فقد قال انه لمعرفه و جود شيء ما علينا معرفه سَببِ و جوده و وجود او كينونه فكرة ألخالق ألاعظم حِسبِ أرسطو هُو فكرة ألتكامل و ألمعرفه علَي عكْس فكرة ألمخلوق ألباحث عَن ألكمالولتوضيحِ فكرته أورد أرسطو مثال ألتمثال و قال أن هُناك 4 أسبابِ لوجود تمثال :
  • اسبابِ ماديه مرده الي ألمادة ألَّتِى صنع مِنها ألتمثال.
  • اسبابِ غرضيه مرده الي ألغرض ألرئيسى مِن صنع ألتمثال.
  • اسبابِ حِرفيه مرده ألشخص ألَّذِى قام بِصنع ألتمثال.
  • اسبابِ أرضائيه مرده ألحصول علَي رضا ألشخص ألَّذِى سيشترى ألتمثال [10].

استفاد أرسطو مِن نظريه سقراط ألقائله أن كُل شيء غرضه مفيد لابد أن يَكون نتيجة لفكرة تتسم بِالذكاءَ و أستنادا الي هَذه ألفكرة أستنتج أرسطوان ألحركة و أن كَانت تبدو عملية لا متناهيه فإن مصدرها ألثبات و أن هَذه ألكينونه ألثابته هِى ألَّتِى حِولت ألثبات الي حِركة و هَذه ألكينونه ألاوليه هِى أنطباع أرسطو عَن فكرة ألخالق ألاعظم لكِن أرسطو لَم يتعمق فِى كَيفية و غرض منشا ألكون مِن ألاساس [11].

الفلسفه أليونانيه فِى ألفلسفه ألاسلامية ألمبكره

في ألعصر ألذهبى للدوله ألعباسيه و تحديدا فِى عصر ألمامون بِدا ألعصر ألذهبى للترجمة و نقل ألعلوم ألاغريقيه و ألهلنستيه الي ألعربية مما مهد لانتشار ألفكر ألفلسفي أليونانى بِشَكل كبير و كَانت ألمدرسة ألفلسفيه ألكثر شيوعا خِلال ألعصر ألهلنستى هِى ألمدرسة ألافلاطونيه ألمحدثه ألَّتِى كَان لَها أكبر تاثير فِى ألساحه ألاسلامية فِى ذلِك ألوقت.
تحاول ألفلسفه ألافلاطونيه ألمحدثه ألَّتِى أحدثها أفلوطين أساسا ألدمج بَِين ألفكر ألارسطى و ألافلاطونى و ألتوفيق بِينهما ضمن أطار معرفي و أحد و تصور و حِيد لعالم ماتحت ألقمر و ما فَوق ألقمر.
الافلاطونيه ألمحدثه ايضا ترتبط أرتباطا و ثيقا بِالمفاهيم ألغنوصيه ألَّتِى تتوافق مَع بَِعض أفكار ألديانات ألمشرقيه ألقديمه.
اهم تجليات هَذه ألافلاطونيه ألمحدثه و ألغنوصيه تجلت فِى أفكار أخوان ألصفا فِى رسائلهم و ألَّتِى شكلت ألاطار ألفكرى ألمرجعى للفكر ألباطني.

لاحقا بِدات تظهر مِن جديد عملية فصل للمدرستين ألافلاطونيه و ألارسطيه،
حيثُ ظهر ألعديد مِن ألعجبين بِقوه بِناءَ ألنظام ألفكرى ألارسطى و قوه منطقة و أستنتاجه و كان اهم شارحيه و ناشرى ألمدرسة ألارسطيه هُو أبن رشد،
لم تعدَم ألساحه ألاسلامية ايضا أنتقال بَِعض ألافكار ألشكوكيه ألَّتِى عمدت الي نقد ألافكار ألميتافيزيقيه ألاسلامية و كَانت تبدى ألكثير مِن ألافكار ألَّتِى توصفبالالحاد حِاليا اهمهم :
ابن ألراوندى و محمد بِن زكريا ألرازي.

الهرمسيه و ألافلاطونيه ألمحدثه

اول ما و جد فِى منطقة ألشرق ألادني سوريا و ألعراق و مصر بَِعد دخول ألاسلام مِن دراسات فلسفيه كَانت ألثقافه ألهيلينيه ألَّتِى كَانت تسيطر عَليها ألافلاطونيه ألمحدثه أضافه الي ألهرمسيه ألَّتِى كَانت مختلطه بِجماعات ألصابئه فِى حِران و عقائد و أفكار ألمانويه و ألزرادشتيه.
تشَكل ألهرمسيه و ألافلاطونيه ألمحدثه مجموعة رؤي هرمسيه و أطار فلسفي لرؤية كونيه غنوصيه او تدعي أحيانا يالعرفانيه.
تنسبِ ألهرمسيه كعلوم و فلسفه دينيه الي هرمس ألمثلث بِالحكمه ألناطق بِاسم ألاله.غير أن ألعديد مِن ألبحاث ألحديثه اهمها دراسه فيستوجير تؤكد أن تلك ألمؤلفات ألهرمسيه ترجع الي ألقرنين ألثانى و ألثالث للميلاد و قد كتبت فِى مدينه ألاسكندريه مِن طرف أساتذه يونانيين.
وبشَكل عام تقدم ألرؤية ألهرمسيه تصورا بِسيطا عبارة عَن أله متعال منزه عَن عن كُل نقص و لا تدركه ألابصار و لا ألعقول.
بمقابله تُوجد ألمادة و هى أصل ألفوضي و ألشر و ألنجاسه.
اما ألانسان فَهو مزبج جسم مادى غَير طاهر،
يسكنه ألشر و يلابسه ألموت،
وجُزء شريف أصله مِن ألعقل ألكلى ألهادى هُو ألنفس ألشريفه.
تتصارع فِى ألانسان جزءاه ألطاهر و ألنجس و تتصارع فيه ألهواءَ بَِين رغبه بِالالله و رغبه فِى ألشر لذلِك جاءَ ألاله هرمس ليقُوم بِالوساطه بَِين ألانسان و ألاله ألمالله بِتوسط ألعقل ألكلى ألهادى ليعلم ألناس طريق ألخلاص و ألاتحاد بِالاله ألمالله و هُنا يحدث ألفناءَ فِى مصطلحِ ألصوفيه).
لكن هَذا ألطريق صعبِ لا يتحمله ألا ألنبياءَ و ألاتقياءَ و ألحكماء.
النفس كائنات ألهيه عوقبت بَِعد أرتكابها أثم لتنزل و تسجن فِى ألابدان و لا سبيل لخلاصها ألا بِالتطهر و ألتامل للوصول الي ألمعرفه،
هَذه ألمعرفه لا تتم عَن طريق ألبحث و ألاستدلال بِل عَن طريق ترقى ألنفس فِى ألمراتبِ ألكونيه و ألعقول ألسماويه.

عدَم ألفصل بَِين ألعالم ألعلوى و ألعالم ألسفلي،
وقدره ألنفس علَي ألتواصل مَع ألعقول ألسماويه و ألاله ألمالله،
الهيه ألنفس ألبشريه و شوقها للاتحاد و ألاندماج فِى ألاله او حِلول ألاله فِى ألعالم،
وحده ألكون و تبادل ألتاثير بَِين مختلف ألكائنات نباتات،
حيوانات،
انسان،
اجرام سماويه سبعه او ألكواكب)،
الدمج بَِين ألعلم و ألدين و عدَم ألاعتراف بِسببيه منتظمه فِى ألطبيعه،
دراسه ألعناصر و تحولاتها بِشَكل ممتزج مَع ألسحر و ألتنجيم أصول ألخيمياء) :
كل هَذا يشَكل مباديء ألهرمسيه و ألعرفانيه و تشَكل ألافلاكونيه ألمحدثه عَن طريق ألعقول ألسماويه ألعشره و نظريه ألفيض ألَّتِى تنتقل مِن خِلالها ألمعرفه مِن ألعقل ألاول الي ألانسان و بِالعكْس ألاطار ألفلسفي لهَذه ألافكار.

فلسفه أرسطو

لم يدخل أرسطو الي ألساحه ألعربية ألاسلامية ألا بَِعد حِمله ألترجمة ألَّتِى قام بِها ألخليفه ألمامون.
وتذكر ألمصادر أن اول كتبِ تمت ترجمتهلارسطو كَان كتابِ “السماءَ و ألعالم” مِن قَبل يوحنا بِن ألبطريق عام 200 ه لكِن حِنين بِن أسحاق أضطر الي أعاده ترجمتها عام 260 ه و يمكن أعتبار بِِداية دخول أرسطو ألحقيق تمت علَي يد حِنين و أبنه أسحاق سنه 298 ه.
اما أرسطو ألمنحَول فقد دخل عَن طريق كتابِ “اتولوجيا” ألَّذِى ترجمة أبن ناعمه ألحمصى عام 220 ه.
ويبدو أن أبن ألمقفع و أبنه محمد قَد قاما ايضا بِترجمة بَِعض كتبِ أرسطو مِثل كتبِ “الارغانون” و كتابِ “التحليلات ألاولى” و كتابِ “المنطق لفورفوريوس”.
ويؤكد بِول كراوس انه لَم يتِم خِلال ألفتره ألاولي قَبل ألمامون ترجمة اى شيء عدا ألاجزاءَ ألثلاثه ألاولي مِن ألارغانون ألَّتِى تتناول ألمنطق فَقط دون ألفلسفه ألولي و ألطبيعه علَي عاده ألمسيحيين ألسريان،
لكن حِركة ألترجمة فِى عصر ألمامون مددت ذلِك لتشمل كتبِ أرسطو غَير ألمنطقيه.
ويكفي أن نعرف أن كتابِ “التحليلات ألثانيه” او “البرهان” لَم يترجم للعربية ألا فِى ألقرن ألرابع ألهجرى علَي يد أبى بِشر متَي عام 328 ه [12].

تاريخ ألفلسفه فِى ألعالم ألاسلامي

كان علم ألكلام مختصا بِموضوع ألايمان ألعقلى بِالله و كان غرضه ألانتقال بِالمسلم مِن ألتقليد الي أليقين و أثبات أصول ألدين ألاسلامى بِالادله ألمفيدة لليقين بِها.
علم ألكلام كَان محاوله للتصدى للتحديات ألَّتِى فرضتها ألالتقاءَ بِالديانات ألقديمة ألَّتِى كَانت موجوده فِى بِلاد ألرافدين أساسا مِثل ألمانويه و ألزرادشتيه و ألحركات ألشعوبيه و عليه فإن علم ألكلام كَان منشاه ألايمان علَي عكسالفلسفه ألَّتِى لا تبدا مِن ألايمان ألتسليمي،
او مِن ألطبيعه،
بل تحلل هَذه ألبدايات نفْسها الي مبادئها ألاولي [13].
هُناك مؤشرات علَي أن بِِداية علم ألكلام كَان سَببه ظهور فرق عديده بَِعد و فاه ألرسول محمد ،
ومن هَذه ألفرق :[14]:

  • المعتزله.
  • الجهميه ألجبريه أتباع ألجهم بِن صفوان كَانوا يقولون أن ألعبد مجبور فِى أفعاله لا أختيار له.
  • الخوارج.
  • الاشاعره و ألماتريديه و ألصوفيه و ألمرجئه ياولون بَِعض ألاسماءَ و ألصفات.
  • الاماميه ألزيديه ألاسماعيليه و ألعلويه و ألشيعه بِشَكل عام.
  • الاباضيه سمى ألاباضيه بِهَذا ألاسم نسبة الي عبدالله بِن أباض ألتميمي)،
    والمؤسس ألحقيقى للمذهبِ ألاباضى هُو ألامام جابر بِن زيد

كان نشاه علم ألكلام فِى ألتاريخ ألاسلامى نتيجة ما أعتبره ألمسلمون ضروره للرد علَي ما أعتبروه بِدعه مِن قَبل بَِعض “‏الفرق ألضاله” و كان ألهدف ألرئيسى هُو أقامه ألادله و أزاله ألشبه و يعتقد ألبعض أن جذور علم ألكلام يرجع الي ألصحابه و ألتابعين و يورد ألبعض علَي سبيل ألمثال رد أبن عباس و أبن عمر و عمر بِن عبدالعزيز و ألحسن بِن محمد أبن ألحنفيه علَي ألمعتزله،
ورد على بِن أبى طالبِ علَي ألخوارج و رد أياس بِن معاويه ألمزنى علَي ألقدريه و ألَّتِى كَانت شبيهه بِفرضيه ألحتميه.
كان علم ألكلام عبارة عَن دراسه “اصول ألدين” ألَّتِى كَانت بِدورها تتمركز علَي 4 محاور رئيسيه و هي:[15]

  • الالوهيه:
    البحث عَن أثبات ألذَات و ألصفات ألالهيه.
  • النبوه:
    عصمه ألانبياءَ و حِكم ألنبوه بَِين ألوجوبِ عقلا،
    وهو مذهبِ ألمعتزله و ألجواز عقلا،
    وهو مذهبِ ألاشاعره.
  • الامامه:
    الاراءَ ألمتضاربه حَِول رئاسه ألعامة فِى أمور ألدين و ألدنيا لشخص مِن ألاشخاص نيابه عَن ألنبى محمد.
  • المعاد:
    فكرة يوم ألقيامه و أمكان حِشر ألاجسام.
    ويدرج ألبعض عناوين فرعيه اُخري مِثل “العدل” و ”الوعد” و ”الوعيد” و ”القدر” و ”المنزله” [16].

دور ألكندى فِى ألفلسفه

كان يعقوبِ بِن أسحاق ألكندى 805 – 873 اول مسلم حِاول إستعمال ألمنهج ألمنطقى فِى دراسه ألقران،
كَانت أفكار ألكندى متاثرا نوعا ما بِفكر ألمعتزله و معارضا لفكر أرسطو مِن عده نواحي.
نشا ألكندى فِى ألبصره و أستقر فِى بِغداد و حِضى بِرعايه ألخليفه ألعباسى ألمامون،
كَانت أهتمامات ألكندى متنوعه مِنها ألرياضيات و ألعلم ألفلسفه لكِن أهتمامه ألرئيسى كَان ألدين [17].

بسَببِ تاثره بِالمعتزله كَان طرحه ألفكرى دينيا و كان مقتنعا بِان حِكمه ألرسول محمد ألنابعه مِن ألوحى تطغي علَي أدراك و تحليل ألانسان ألفيلسوفَ هَذا ألراى ألَّذِى لَم يشاركه فيه ألفلاسفه ألَّذِين ظهروا بَِعده.
لم يكن أهتمام ألكندى منصبا علَي دين ألاسلام فَقط بِل كَان يحاول ألوصول الي ألحقيقة عَن طريق دراسه ألاديان ألأُخري و كَانت فكرته هُو ألوصول الي ألحقيقة مِن كُل ألمصادر و من شتي ألديانات و ألحضارات [18].

كان ألخط ألفكرى ألرئيسى للكندى عبارة عَن خط دينى أسلامى و لكنه أختلف عَن علماءَ ألكلام بَِعدَم بِقاءه فِى دائره ألقران ألسنه و إنما خطي خطوه أضافيه نحو دراسه ألفلسفه أليونانيه و قام بِإستعمال فكرة أرسطو و ألَّتِى كَانت مفادهاان ألحركة و أن كَانت تبدو عملية لا متناهيه فإن مصدرها ألثبات و أن هَذه ألكينونه ألثابته هِى ألَّتِى حِولت ألثبات الي حِركة فقام ألكندى بِطرحِ فكرة مشابهه ألا و هى أن لا بِد مِن و جود كينونه ثابته و غير متحركة لتبدا نقطه أنطلاق حِركة ما.
كان ألكندى لحد هَذه ألنقطه موافقا لارسطو و لكنه و من هَذه ألنقطه أدار ظهره لفكر أرسطو و لجا ألىالقران لتكمله فكرته عَن ألخلق و ألنشوء و أقتنع بِان الله هُو ألثابت و أن كُل ألمتغيرات نشات بِارادته [19].

لكن ألفلسفه ألتقليديه أليونانيه كَانت لاتعترف بِهَذه ألفكرة علَي ألاطلاق و عليه فإن ألكندى حِسبِ تعريف ألمدرسة ألفكريه أليونانيه لايمكن و صفة بِفيلسوفَ حِقيقى و لكنه كَان ذُو تاثير علَي بِِداية تيار فكرى حِاول ألتناغم بَِين ألحقيقة ألدينيه ألميتافيزيقيا [20].

وفي عصره عصر ألمعتصم سيحاول ألكندى أن ينخرط فِى معركه “نصره ألعقل” ضد أفكار ألهرمسيه و ألافلاطونيه ألمحدثه لذلِك سنجده يؤلف “الرد علَي ألمنانيه و ألمثنويه” و سيرفض نظريه ألهرمسيه و ألافلاطونيه ألمحدثه عَن و جود جمله مِن ألعقول ألسماويه و هِى ألطريقَة ألَّتِى تجعل بِها ألهرمسيه و سائط بَِين ألعقل ألكلى او ألعقل ألعاشر ألفعال و ألانسان و هى أساس نظريه ألفيض ألَّتِى تجعل معرفه ألانسان قابله للحصول عَن طريق ألفيض او ألغنوص [12].
يرفض ألكندى هَذا ألاتصال و يميز بَِين “علم ألرسل” ألَّذِى يحدث عَن طريق ألوحى ألوسيله ألوحيده بَِين الله و ألانسان و ”علم سائر ألبشر” ألَّذِى لا يحدث ألا عَن طريق ألبحث و ألاستدلال و ألاستنتاج.
في مجال ألوجود و علي عكْس ألفلاسفه أللاحقين سيتني ألكندى فكرة “حدوث ألعالم” مستندا الي مجموعة مِن ألمفاهيم ألارسطيه :
فجرم ألعالم متناه و ألزمان متناه ايضا و ألحركة متناهيه،
اذا ألعالم متناه و محدث :
حسبِ تعبير ألكندي :
” الله هُو ألعله ألاولي ألَّتِى لا عله لَها ألفاعله ألَّتِى لا فاعل لَها ألمتممه ألَّتِى لا متمم لها،
المؤيس ألكُل عَن ليس و ألمصير بَِعضه لبعض سَببا و عله “.
وواضحِ هُنا أن أثر ألثقافه ألاسلامية و أضحِ فِى كلام ألكندى ألَّذِى لَم يصله ألكثير بَِعد مِن ترجمات كتبِ أرسطو.

اضافه لذلِك يقرر ألكندى أن ألحقيقيه ألدينيه و ألحقيقة ألفلسفيه و أحده فلا تناقض بِينهما،
غير أن ظاهر ألنص قَد يوحى بِبعض ألاختلاف إذا لَم يعمل ألعقل فِى مجال تاويل معقول.

بالمقابل سيؤلف ألكندى “رساله فِى ألفلسفه ألاولى” ليهديها الي ألخليفه ألمعتصم و هى بِمجملها تخطئه لموقف ألفقهاءَ و ألمتكلمين مِن علوم ألاوائل ألفلسفه و ألدعوه الي ألاستفاده لما و رد فِى علوم ألاوائل مِن علوم مفيده.
الرساله بِمجملها تعتبر دفاعا عَن ألفلسفه و سَط حِالة ألرفض لكُل ما هُو أجنبى لكِنها لاترقي الي تاسيس فهم و ترسيخ ألفكر ألارسطى بِشَكل و أضحِ [12].

دور ألرازى فِى ألفلسفه

تميز ألجيل ألَّذِى ظهر بَِعد ألكندى بِصفه اكثر حِزما و راديكاليه،
فكان أبو بِكر ألرازى 864 – 923 ألَّذِى و صف بِكونه ذُو تيار فكرى رفض أقحام ألدين فِى شؤون ألعقل و رفض فِى نفْس ألوقت نظره أرسطو للميتافيزيقيا و كان فكرة أقربِ الي ألغنوصيه او ألعارفيه حِيثُ قال ألرازى أن مِن ألمستحيل أن يَكون منشا ألمادة عبارة عَن كينونه روحيه و رفض ألرازى ايضا فكرة و ألَّتِى كَانت مفادهاان ألحركة و أن كَانت تبدو عملية لا متناهيه فإن مصدرها ألثبات و رفض فِى نفْس ألوقت تحاليل علماءَ ألكلام عَن ألوحى و ألنبوه [21].

كان ألرازى مقتنعا أن ألتحليل ألعقلى و ألمنطقى هِى ألطريقَة ألوحيده للوصول الي ألمعرفه و عليه فإن ألكثير مِن ألمؤرخين لايعتبرون ألرازى مسلما بِالمعني ألتقليدى للمسلم و يري ألكثيرون انه كَان ألانعطافه ألحقيقيه ألاولي نحو ألفلسفه و ألفيلسوفَ كَما كَان يعرف فِى ألحضارة أليونانيه.
كان ألرازى طبيبا بِارعا و مديرا لمستشفى فِى ألرى فِى أيران و كان جريئا فِى مناقشه ألتيار ألفكرى ألَّذِى سبقه و كان مؤمنا أن ألفيلسوفَ ألحقيقى لايستند علَي تقاليد دينيه بِل يَجبِ عَليه ألتفكير بِمناي عَن تاثير ألدين و كان مقتنعا أن ألاعتماد علَي ألدين غَير مثمر لاختلاف ألاديان ألمختلفة فِى و جهات ألنظر حَِول ألخلق و ماهيه ألحقيقة [22].

اكبر نقد تم توجيهه الي ألرازى كَان نقدا عميقا جداً بِالرغم مِن بِساطته و ألنقد ألبسيط ألعميق كَان إذا كَانت ألفلسفه ألطريقَة ألوحيده للوصول الي ألحقيقة فماذَا عَن عامة ألناس او ألناس ألبسطاءَ ألغير قادرين علَي ألتفكير ألفلسفي هَل يَعنى هَذا بِانهم تائهون للابد،
ياتى اهمية هَذا ألنقد بِسَببِ كون ألفلسفه فِى ألمجتمع ألاسلامى و لحد هَذا أليَوم مرتبطه بِطبقه ألنخبه و بِاشخاص أتسموا بِذكاءَ عالى و هَذا كَان مناقضا لمفهوم ألامه ألاسلامية ألواحده و ألافكار ألروحيه ألمفهومه مِن قَبل ألكُل و ليس ألبعض [23].

دور ألفارابى فِى ألفلسفه

بدا ألفارابيمن نقطه ألانتقاد ألموجهه للرازى و للفلسفه بِصورة عامة و كان ألنقد عبارة عَن فائده ألفلسفه فِى تنظيم ألحيآة أليومية للانسان ألبسيط ألَّذِى يري ألفلسفه شيئا بِعيدا كُل ألبعد عَن مستوي أستيعابه و لايجد فِى ذلِك ألنوع مِن ألمناقشات اى دور عملى ملموس فِى حِياته أليوميه.
حاولابو نصر محمد ألفارابى 874 – 950 ألفيلسوفَ مِن تركستان تضييق حِجْم ألفجوه بَِين ألمسلم ألبسيط و ألفلسفه و يعتبره ألبعض رائدا فِى هَذا ألمجال حِيثُ حِاول فِى كتابة “اراءَ أهل ألمدينه ألفاضله” ألتطرق الي ألقضايا ألاجتماعيه و ألسياسية ألمتعلقه بِالاسلام.
في كتابِ “الجمهوريه” طرحِ أفلاطون فكرة أن ألمجتمع ألمثالى يَجبِ أن يَكون قائده فيلسوفا يحكم حِسبِ قوانين ألعقل ألمنطق و تبسيطها لتصبحِ مفهومه مِن قَبل ألانسان ألبسيط.
من هَذه ألفكرة حِاول ألفارابى أن يطرحِ فكرته حَِول أن ألرسول محمد كَان بِالضبط ما حِاول أفلاطون أن يوضحه عَن صفات قائد “المجتمع ألفاضل” لقدرته حِسبِ تعبير ألفارابى مِن تبسيط أللهم روحيه عليا و أيصالها الي ألانسان ألبسيط [24].

بهَذه ألنظره أبتعد ألفارابى كليا عَن مفهوم ألخالق فِى ألفلسفه أليونانيه ألَّذِى كَان بِعيدا كُل ألبعد عَن هموم ألانسان ألبسيط و ألذى لَم يخاطبِ ألانسان يوما،
ولكن ألفارابى ضل ملتقيا مَع فكر أرسطو فِى نقطه أن قرار ألخلق لَم يكن عبثيا و لا متسرعا.
استخدم ألفارابى فكرة ألنشوء أليونانيه ألَّتِى كَانت تختلف عَن فكرة ألخلق فِى ألديانات ألتوحيديه فحسبِ ألنظريه أليونانيه فإن ألنشوء يبدا مِن كينونه أوليه ثابته و لكن سلسله ألنشات تخضع لقوانين طبيعية بِحته و ليست لقوانين دينيه او ألهيه [25].
حاول ألفارابى تطويع هَذه ألفكرة مِن ألنظره ألتوحيديه للخلق فقال أن ألانسان بِالرغم مِن منشاه علَي هَذه ألارض فانه أمتداد لسلسله مِن أطوار ألنشوء ألَّتِى بِدات مِن ألمصدر الي ألسماءَ ألعلي الي ألكواكبِ و ألشمسوالقمر و أن ألانسان لَه ألقدره بِان يزيل أتربه هَذه ألتراكمات مِن ألنشوء لكى يرجع الي ألخالق ألاولى و كان هَذا ألتحليل بِالطبع مخالفا لفكرهالقران عَن خلق ألانسان [26]

الكثير مِن ألدراسات تعتبر ألفارابى اهم مِن أستطاع أيصال و شرحِ علوم ألمنطق بِالعربيه،
بالمقابل سنجد أن ألفارابى كَان يشغله هاجس ألوحده و ألتوحيد فِى ظل دول و أمارات أسلامية متفرقه فِى عهد ألدوله ألحمدانيه،
كان ألفارابى يتطلع لتوحيد ألمله عَن طريق توحيد ألفكر لذلِك سنجده يحاول ألتوحيد بَِين ألامه ألشريعه و ألفلسفه فِى كتابِ ألحروف [12] و سيحاول أن يجمع بَِين راى ألحكيمين :
افلاطون و أرسطو فِى كتابِ ألجمع بَِين ألحكيمين [27]،
وسنجده ايضا عكْس ألكندى يحاول أن يدخل ألعرفان او ألغنوص فِى منظومته ألفكريه فيقبل نظريه ألعقول ألسماويه و ألفيض لكِن ألعرفان لا يتحقق عِند ألفارابى بِنتيجة ألنفس و ألتامل بِل ألمعرفه و ألسعادة ألصوفيه ألعرفانيه هِى نتيجة ألمعرفه عَن طريق ألبرهان.
وكَما فِى نظريه ألافلاطونيه ألمحدثه :
العقل ألاول ألواجبِ ألوجود لا يحتاج شيئا معه بِل يفيض و جوده فيشَكل ألعقل ألثانى فالثالث حِتّي ألعقل ألعاشر ألَّتِى يعطى ألهيولي و ألمادة ألَّتِى تتشَكل مِنها ألعناصر ألاربعه للطبيعه :
الماءَ و ألهواءَ و ألنار و ألتراب.
والدين و ألفلسفه يخبراننا ألحقيقة ألواحده فالفلسفه تبحث و تقرر ألحقائق و ألدين هُو ألخيالات و ألمثالات ألَّتِى تتصور فِى نفوس ألعامة لما هِى عَليه ألحقيقه،
وكَما تتوحد ألفلسفه مَع ألشريعه و ألمله كذلِك يَجبِ أن تبني ألمدينه ألفاضله علَي غرار تركيبِ ألكون و ألعالم بِحيثُ تحقق ألنظام و ألسعادة للجميع.
هَذا كَان حِلم ألفارابيالمقتبس مِن فكرة ألمدينه ألفاضله لافلاطون [28].

مدرسة ألحكمه ألمتعاليه

قام صدر ألدين ألشيرازى ألمعروف بِصدر ألمتالهين ألشيرازى بِاحداث تغيير جوهرى فِى “الفلسفه ألاسلاميه”،
وذلِك مِن خِلال أحداثه لمدرسته ألفلسفيه ألمسماه:
الحكمه ألمتعاليه.
وقد أضاف عدَدا كبيرا مِن ألمسائل ألفلسفيه،
كَما انه حِاول تطبيق ألنظريات ألفلسفيه مَع ألنصوص ألدينيه اى ألايات ألقرانيه و ألروايات ألشريفه).[29]

كتابِ ألحروف

يحتل كتابِ ألحروف للفارابى اهمية خاصة بَِين أعماله و يعتبر ألكتابِ بِحثا فِى ألفلسفه ألاولى،
اضافه الي نقاش علماءَ أللغه و ألكلام حَِول ألكثير مِن ألاشكاليات ألَّتِى كَانت تتعلق أساسا بِعلاقه أللغه و ألمنطق و أشكاليه أللفظ/المعني عَن طريق محاوله أستنتاجيه منطقيه لتاسيس مفهوم ألكلى و تشريع دور ألمنطق فِى ألبيئه ألاسلامية ألَّتِى كَانت رافضه لها.
يحاول ألفارابى بِِداية شرحِ كَيفية تَكون ألمعرفه بِدءا مِن ألاحساس فالتجربه فالتذكر فالفكرة مِن ثُم نشاه ألعلوم ألعملية و ألنظريه [30].
وبين ألفكرة و نشاه ألعلوم يضع ألفارابى مرحلة نشوء أللغه :
فبعد تولد ألفكرة عِند ألانسان تاتى ألاشاره ثُم ألتصويت أخراج أصوات معينة و من تطور ألاصوات تنشا ألحروف و ألالفاظ و يختلف ألنطق حِسبِ ألجماعات ألبشريه و فيزيولوجيتها و بِيئتها و هكذا تتشَكل ألالفاظ و ألكلمات :
المحسوس أولا ثُم صورته فِى ألذهن ثُم أللفظ ألمعَبر عنه.
في مرحلة لاحقه تتَكون ألعبارات و ألتعابير مِن دمج ألكلمات و ألالفاظ لتعَبر ليس فَقط عَن ألاسياءَ بِل عَن ألعلاقات ألَّتِى تربط بِينها.
الفارابى هُنا يستخدم أسلوبِ بِرهانيا ليحدد ألعلاقه بَِين أللفظ و ألمعني و يقرر أسبقيه ألمعني علَي أللفظ مخالف بِذلِك لمدرسة أهل ألكلام ألَّذِين يعطون ألاسبقيه للفظ علَي ألمعنى).
وبنفس ألسياق ايضا يقرر أن نظام ألالفاظ أللغه هِى محاوله لمحاكاه نظام ألافكار فِى ألذهن و ما نظام ألافكار فِى ألذهن ألا محاوله لمحاكاه نظام ألطبيعه فِى ألخارِج مِن علاقات بَِين ألاشياءَ ألفيزيائيه ألمحسوسه [31].
اضافه الي ذلِك فقد تقرر نتيجة تحليل ألفارابى أن هُناك نظامين :
نظام للالفاظ يحاول محاكاه ترتيبِ ألعلاقه بَِين ألمعانى فِى ألنفس،
ونظام آخر مستقل للمفهومات و ألمعقولات تحاول محاكاه ترتيبِ ألاشياءَ ألحسيه فِى ألخارِج ألفيزيائي.
ومن هُنا ضروره و جود علمين :
علوم أللغه او علم أللسان ألَّذِى يعني بِصر ألفاظ أللغه و علاقاتها مَع مدلولاتها و معانيها.
وعلم ألمنطق ألَّذِى يعني بِترتيبِ ألعقل للمفاهيم و طرق ألاستنتاج ألسليم للقضايا مِن ألبدهيات اى قواعد ألتفكير ألسليم.

يلى ذلِك حِسبِ ترتيبِ ألفارابى مرحلة جمع أللغه و صون ألالفاظ مِن ألدخيل و ألغريبِ ثُم تقنين أللغه عَن طريق و َضع ألقواعد ألَّتِى تضبط طريقَة كتابتها و نطقها نشاه علوم ألنحو)،
وهكذا تتطور ما يُمكن تسميته بِالعلوم ألعاميه.

يترافق ذلِك مَع تطور للعلوم ألعملية مِن قياس و تقنيه،
ومن ثُم سيتلو ذلِك نشاه ألعلوم ألقياسيه ألَّتِى تعرف بِالعلوم ألطبيعيه،
هى ألعلوم بِحق ضمن ألمفهوم ألارسطى ألَّذِى يتبناه ألفارابى ايضا اى علوم ألرياضيات و ألمنطق و لاسلوبِ ألقياسى ألاستنتاجي.
فتتميز ألطرق ألاستدلاليه :
الخطبيه و ألجدليه و ألسفسطائيه و ألاللهميه ألرياضيه و أخيرا ألبرهانيه و يتضحِ أن ألمعرفه أليقينيه تنحصر فِى ألطرق ألبرهانيه،
وهكذا تتشَكل ألفلسفه ليليها بَِعد ألذلِك نشاه ألشريعه او ألدين او بِمصطلحِ ألفارابى ألمله فحسبِ ألفارابي :
الفلسفه يَجبِ أن تسبق ألمله و ما ألمله ألشريعه ألا و سائل خطبيه للجمهور و ألعوام لنقل ألحقائق ألَّتِى نتوصل لَها عَن طريق ألفلسفه [27].

لكن فِى بَِعض ألحالات و يقصد هُنا حِالة ألامه ألاسلامية لا تتشَكل ألفلسفه فِى مرحلة مبكره بِل يتشَكل ألدين بِشَكل مسبق و من هُنا يحصل ألتعارض بَِين تاويلات ألدين و تاوبلات ألفلسفه و واجبِ ألفلاسفه تبيين ألحقائق بِحيثُ يبدو ما تقرره ألمله ليس ألا مجرد مثالات لما تقرره ألفلسفه [32].

تاثير ألمذهبِ ألاسماعيلي

لاقت محاوله ألفارابى لتفسير ألنشوء فِى ألفلسفه أليونانيه و ألَّتِى كَانت مختلفة نوعا ما عَن فكرة ألخلق قبولا و تعاطفا مِن قَبل ألصوفيه و ألاسماعيليين ألَّذِين تمكنوا مِن تشكيل كيان سياسى لَهُم فيتونس و قاموا بِتاسيس ألدوله ألفاطميه عام 909 و ألذى كَان معارضا للخلافه ألسنيه فِى بِغداد و في عام 973 أمتد نفوذ ألاسماعيليين الي ألقاهره و قاموا بِبناءَ جامع ألازهر [33].

بدا ألفكر ألاسماعيلى بِالاقتناع بِان ألامام ألشيعى هُو بِطريقَة ما عبارة عَن ظل الله فِى ألارض و كَانت هُناك قناعه بِان ألرسول محمد بِن عبدالله عهد بِالعلم ألحقيقى الي على بِن أبى طالبوسلالته مِن بَِعده و تم تسميه هَذا ألعلم ألمتوارت “النور ألمحمدي”.
كان ألفكر ألاسماعيلى يعتقد أن ألفلسفه تركز فَقط علَي ألجانبِ ألعقلى و ألمنطقى فِى ألدين و لاتعير أهتماما الي ألجانبِ ألروحيولهَذا نشا تيار يركز علَي فهم ألمعانى ألدفينه للقران و سمى هَذا ألعلم علم ألباطن و بِدلا مِن إستعمال ألعلم و ألقياسات لفهم ألعالم ألخارجى أستعمل ألاسماعيليون تلك ألوسائل لفهم ألتفكير ألداخلى ألباطنى للانسان [34].

قام ألاسماعيليون بِدمج بَِعض ألافكار ألزردشتيه مَع ألافلاطونيه ألمحدثه لتوضيحِ فكرتهم ألفلسفيه ألَّتِى كَانت عبارة عَن فكرة قديمة نوعا ما و مفاده أن ألحيآة او ألحقيقة او ألاعمال أليومية لَها و جهان و جه نراه فِى ألحيآة ألدنيا و وجه خفي يقع فِى ألسماوات ألعلي و عليه و حِسبِ هَذا ألمفهوم فإن اى صلاه او دعاءَ او زكاه يقُوم بِِه ألانسان فِى هَذه ألحيآة هِى فِى ألحقيقة نسخه مشابهه لنفس تلك ألفعاليات فِى ألسماءَ ألعلي مَع فرق مُهم و هو أن نسخه ألسماءَ ألعلي هِى ألخالده و ذَات أبعاد حِقيقيه و أن ألسماءَ ألعلي نفْسها هِى اكثر حِقيقيه مِن ألحيآة ألدنيا [35].

من ألجدير بِالذكر أن فكرة بَِعدى ألحيآة ألدنيا و ألسماءَ ألعلي كَانت فكرة أيرانية قديمة تركها ألفرس عندما أعتنقوا ألاسلام و لكن ألاسماعيليين أعادوها للحيآة و دمجوها مَع فكرة ألنشوء أليونانيه و تحليل ألفارابى ألقائله أن ألانسان بِالرغم مِن منشاه علَي هَذه ألارض فانه أمتداد لسلسله مِن أطوار ألنشوء ألَّتِى بِدات مِن ألمصدر الي ألسماءَ ألعلي الي ألكواكبِ ألشمس ألقمر و أن ألانسان لَه ألقدره بِان يزيل أتربه هَذه ألتراكمات مِن ألنشوء لكى يرجع الي ألخالق ألاولي.

كَانت ألسماوات ألعشر ألَّتِى تفصل ألانسان عَن الله حِسبِ ألمفهوم ألاسماعيلى مرتكزه علَي ألرسول محمد و أئمه ألشيعه ألسبع حِسبِ ألاسماعيليه علي،
الحسن،
الحسين،
على زين ألعابدين بِن ألحسين ،
محمد ألباقر بِن على ،
جعفر ألصادق بِن محمد،
اسماعيل بِن جعفر ألصادق)،
ففي ألسماءَ ألاولي كَان ألرسول محمد و في ألسماءَ ألثانية على بِن أبى طالب،
وبعد ألائمه ألسبع و أخيرا و في ألسماءَ ألاقربِ الي ألارض كَانت فاطمه أبنه ألرسول محمد[36].
وكان هَذا بِالطبع مخالفا لفكرة أرسطو و تحليل ألفارابى لتلك ألفكرة حِيثُ كَانت ألفلسفه أليونانيه تؤمن أن هُناك “الاول” و من هَذا ألاول نشا “الثاني”الذى أتصف بِالذكاءَ و نتيجة لقدره ألثانى علَي أستيعابِ فكرة ألاول نشا “الثالث” و من ألثالث نشا “السماءَ ألعلى” و منه نشات ألنجوم و ألكواكبِ و ألشمس و ألقمر و منه أتي ألعاشر و ألاخير ألَّذِى كَان بِمثابه جسر رابط بَِين ألحيآة ألدنيا و ألسماءَ ألعلي [26]

علم ألباطن

تعتبر ألباطنيه فرقه مِن فرق ألشيعه و يطلق عَليه ايضا ألقرمطيه او ألقرامطه و ألاسماعيليه و كانوا يامنون حِسبِ تعبيرهم أن “لكُل ظاهر بِاطنا و ألظاهر بِمنزله ألقشور و ألباطن بِمنزله أللبِ ألمطلوب” و يعتقد أن لفظه ألباطنيه ظهرت مَع ميمون بِن ديصان ألاحوازى ألَّذِى أختاره جعفر ألصادق و صيا علَي حِفيده محمد بِن أسماعيل [37]

كَانت ألفكرة ألرئيسيه لعلم ألباطن هُو معرفه ألابعاد ألخفيه للدين و تم ألتكثيف مِن إستعمال ألرموز ألَّتِى حِسبِ أعتقاد ألاسماعيليين أظهرت حِقائق عميقه لَم يتمكن ألحواس أوالمنطق مِن أدراكها.
كَانت ألوسيله ألرئيسيه هِى ألتاويل و ألذى كَان بِاعتقادهم سوفَ يرجع بِهم الي لحظه ألوحى بِالتالى الي أللوحِ ألمحفوظ [38].
حاول ألفيلسوفَ ألفرنسى هنرى كوربين 1903 – 1978 توضيحِ فكرة ألتاويل حِيثُ كَان كوربن مهتما بِتاريخ و دور ألثقافه ألشيعيه فقال كوربن أن ألتاويل يُمكن تشبيهه بِالتناغم فِى ألموسيقي حِيثُ كَان ألاسماعيليون يزعمون انهم قادرون علَي سماع عده مستويات عِند سماعهم لايه قرانيه و كانوا يحاولون سماع ألصدي ألفردوسى بِالاضافه الي ألكلمات ألمجرده [39]

طرحِ ألمفكر ألاسماعيلى أبو يعقوبِ ألسجستانى توفي عام 971 نظريته حَِول افضل و سيله لمعرفه كينونه و ماهيه ألخالق ألا و هى و سيله نفي ألنفي،
علي سبيل ألمثال يبدا ألمرء بِالقول أن أللهليس كينونه و أن الله ليس بِعالم كُل شيء ثُم يبدا ألمرحلة ألثانية و هى نفي هَذا ألنفي بِقول أن الله ليس ليس كينونه و أن الله ليس ليس بِعالم كُل شيء.
كَانت ألفكرة ألرئيسيه مِن هَذا ألطرحِ هُو محاوله أظهار أن أللغه ألانسانيه غَير قادره علَي و صف طبيعه ألخالق [40]

بعد ألسجستانى حِاول ألمفكر ألاسماعيلى حِميد ألدين كرمانى توفي عام 1020 يوضحِ اهمية أسلوبِ نفي ألنفي فِى بِعث ألطمانينه ألداخلية إذا تم إستعمالها بِحكمه و انها ليست عبارة عَن خداع عقلى بِل محاوله لتنوير ألباطن [41].
من ألجدير بِالذكر أن فلسفه نفي ألنفي يتِم إستعمالها بِكثافه لحد هَذا أليَوم و خاصة فِى مجال ألبحوث ألاحصائيه ألعلميه حِيثُ يبدا ألفرضيه عاده بِنفي ثُم يتِم نفي هَذا ألنفي،
علي سبيل ألمثال يبدا بِاحث ما بِدراسه علاقه ألتدخين بِالسرطان فيبدا مِن فرضيه انه لاعلاقه بَِين ألتدخين ألسرطان و تدريجيا مِن خِلال ألارقام و ألاحصاءات يتِم نفي هَذا ألنفي.
كَانت لمدرسة ألفكر ألباطنى و ألفكر ألاسماعيلى أعظم ألاثر فِى نشوء حِركة أخوان ألصفا ألفلسفيه لاحقا.

اخوان ألصفا

تحت تاثير ألفكر ألاسماعيلى أنبثقت جماعة أخوان ألصفاءَ فِى ألبصره فِى ألنصف ألثانى مِن ألقرن ألرابع ألهجرى و كَانت أهتمامات هَذه ألجماعة متنوعه و تمتد مِن ألعلم و ألرياضيات الي ألفلك ألسياسة و قاموا بِكتابة فلسفتهم عَن طريق 52 رساله مشهوره ذاع صيتها حِتّي فيالاندلس و يعتبر ألبعض هَذه ألرسائل بِمثابه موسوعه للعلوم ألفلسفيه،
كان ألهدف ألمعلن مِن هَذه ألحركة “التظافر للسعى الي سعادة ألنفس عَن طريق ألعلوم ألَّتِى تطهر ألنفس” للاطلاع علَي نبذه مختصرة مِن رسائل أخوان ألصفا أقرا هَذا ألرابط [42].
من ألاسماءَ ألمشهوره فِى هَذه ألحركة كَانت أبو سليمان محمد بِن مشير ألبستى ألمشهور بِالمقدسي،
وابو ألحسن على أبن هارون ألزنجاني[43].

تاثرت رسائل أخوان ألصفا بِالفلسفه أليونانيه و ألفارسيه و ألهندية و كانوا ياخذون مِن كُل مذهبِ بِطرف و لكنهم لَم يتاثروا علَي ألاطلاق بِفكرالكندى و أشتركت مَع فكر ألفارابى و ألاسماعيليين فِى نقطه ألاصل ألسماوى للانفس و عودتها الي الله و كان فكرتهم عَن منشا ألكون يبدا منالله ثُم الي ألعقل ثُم الي ألنفس ثُم الي ألمادة ألاولي ثُم ألاجسام و ألافلاك و ألعناصر و ألمعادن ألنبات ألحيوان فكان نفْس ألانسان مِن و جهه نظرهم جزءا مِن ألنفس ألكليه ألَّتِى بِدورها سترجع الي الله ثانية يوم ألمعاد.
الموت عِند أخوان ألصفا يسمي “البعث ألاصغر”،
بينما تسمي عوده ألنفس ألكليه الي الله “البعث ألاكبر”[44].
وكان أخوان ألصفا علَي قناعه أن ألهدف ألمشترك بَِين ألاديان و ألفلسفات ألمختلفة هُو أن تتشبه ألنفس بِالله بِقدر ما يستطيعه ألانسان [45].

كَانت كتابات أخوان ألصفا و لا تزال مصدر خلاف بَِين علماءَ ألاسلام و شمل ألجدل ألتسائل حَِول ألانتماءَ ألمذهبى للجماعة فالبعض أعتبرهم مِن أتباع ألمدرسة ألمعتزليه و ألبعض ألاخر أعتبرهم مِن نتاج ألمدرسة ألباطنيه و ذهبِ ألبعض ألاخر الي حِد و صفهم بِالالحادالزندقه[46] و لكن أخوان ألصفا أنفسهم قسموا ألعضويه فِى حِركتهم الي 4 مراتبِ [47]:

  • من يملكون صفاءَ جوهر نفوسهم و جوده ألقبول و سرعه ألتصور.
    ولا يقل عمر ألعضو فيها عَن خمسه عشر عاما؛
    ويسمون بِالابرار و ألرحماء،
    وينتمون الي طبقه أربابِ ألصنائع.
  • من يملكون ألشفقه و ألرحمه علَي ألاخوان.
    واعضاؤها مِن عمر ثلاثين فما فَوق؛
    ويسمون بِالاخيار ألفضلاء،
    وطبقتهم ذوو ألسياسات.
  • من يملكون ألقدره علَي دفع ألعناد و ألخلاف بِالرفق و أللطف ألمؤدى الي أصلاحه.
    ويمثل هؤلاءَ ألقوه ألناموسيه ألوارده بَِعد بِلوغ ألانسان ألاربعين مِن ألعمر،
    ويسمون بِالفضلاءَ ألكرام،
    وهم ألملوك و ألسلاطين.
  • المرتبه ألأعلي هِى ألتسليم و قبول ألتاييد و مشاهدة ألحق عيانا.
    وهى قوه ألملكيه ألوارده بَِعد بِلوغ ألخمسين مِن ألعمر،
    وهى ألممهده للصعود الي ملكوت ألسماء؛
    واليها ينتمى ألانبياءَ [47].

كتابِ ألاشارات لابن سينا

وصلت ألفلسفه ألاسلامية الي أحدي قممها علَي يد أبن سينا 980 – 1037 ألَّذِى و لد لعائلة شيعيه فِى أحدي قري “بخارى” و تاثر منذُ صغره بِفلسفه ألفارابى و ألافلاطونيه ألمحدثه [48].
ادرك أبن سينا أن ألفلسفه بِحاجة الي ألتاقلم مَع متغيرات ألامبراطوريه ألاسلامية ألَّذِى أصبحِ فيه ألخليفه بِعيدا كُل ألبعد عَن صفات قائد ألمدينه ألفاضله ألَّتِى دعي أليها أفلاطون و أعتبرها ألفارابيمطابقه لصفات ألرسول محمد.
كان أبن سينا مقتنعا أن ألرسول محمد هُو أرفع شانا مِن ألفيلسوفَ لكونه معتمدا علَي ألاتصال ألمباشر بِالمعرفه ألالهيه و لكنه و في نفْس ألوقت كَان معاديا لفكرة ألايمان ألاعمي حِيثُ كَان أبن سينا متاثرا بِفكر أرسطو بِإستعمال ألعقل ألمنطق و ألادله للوصول الي ماهيه ألخالق بِل أعتبر أبن سينا إستعمال هَذه ألوسائل و أجبا علَي كُل مسلم لكى يحرر فكرة مِن ألخرافه ألاساطير و من ألجدير بِالذكر أن أبن سينا لَم يكن عابدا متزهدا حِيثُ أن هُناك مصادر تشير الي و فاته و هو فِى ألثامنة و ألخمسين مِن ألعمر لافراطه فِى شربِ ألنبيذ و لكن لَو كَان كَما يقال عنه لما كَان ليتوصل لما أثبته مِن حِقائق علميه فِى شتي ألمجالات ناهيك عَن دوره ألفعال فِى علم ألفلسفه [49].

طرحِ أبن سينا فكرته فِى ألاثبات ألعقلى علَي و جود ألخالق ألَّتِى يَجبِ أن تبدا حِسبِ رايه بِفهم طريقَة تفكير ألانسان أولا و أعطي مثال ألشجره لتوضيحِ فكرته.
فالشجره و حِسبِ مثال أبن سينا تتالف مِن جذر و جذع و أوراق و لحاءَ و عندما يحاول ألانسان فهم موضوع معين فيَجبِ عَليه تقسيم ألموضوع الي عده أقسام ثانوية و يتوقف عملية ألتقسيم هَذه لحد ألتوصل الي جُزء غَير قابل للقسمه و سوفَ يساعد هَذه ألطريقَة حِسبِ راى أبن سينا فِى ألوصول الي جوهر ألمساله ألَّتِى قَد تم تعقيدها لاسبابِ خارِجية [50].

كان أبن سينا موافقا لفكر أرسطو بِان ألحركة و أن كَانت تبدو عملية لا متناهيه فإن مصدرها ألثبات و أن هَذه ألكينونه ألثابته هِى ألَّتِى حِولت ألثبات الي حِركة و أضاف أبن سينا بِان أنعدام ألمحرك ألاولى معناه أن ألكون كله عبارة عَن فوضي و لكن ألكون ليس بِفوضي و عليه فإن خلقه مِن ألاساس كَانت منظمه و رجع أبن سينا الي فكرة تبسيط ألاشياءَ الي أجزاءها ألاوليه ألبسيطة لغرض فهمها فقال أن الله فكرة الله هِى ألبساطه نفْسها حِيثُ أن ألفكرة غَير قابله لتقسيم او تفريع اكثر [51].

قدم أبن سينا طرحه ألفكرى عَن ألخلق و ألنشوء ألَّذِى كَان مشابها لفكرة ألافلاطونيه ألمحدثه عَن ألفضاءات ألعشره او ألسماوات ألعشره ألمتسلسله لنشوء ألكون ألَّتِى تفصل ألانسان عَن الله و ركز علَي ألطبقه ألاخيرة او ألجسر ألرابط بَِين ألحيآة ألدنيا و ألسماءَ ألعلي و قال أن هَذا ألجسر عبارة عَن ألوحى مِن جبريل الي ألرسول محمد.
في سنواته ألاخيرة أنكبِ أبن سينا علَي كتابة كتابة ألمشهور كتابِ “الاشارات” حِيثُ كَان هُناك فِى هَذا ألكتابِ توجه و أضحِ و صريحِ نحو ألفلسفه ألمشرقيه و فيه ذكر مصطلحِ ألاشراق و كان لهَذا ألكتابِ أعظم ألاثر فِى نشوء ألمدرسة ألفكريه ألاشراقيه علَي يد يحيي ألسهروردى [52].

الغزالى و ألاسماعيليين

رسم عربى تخيلى ل أبى حِامد ألغزالي.

بدا أبو حِامد محمد بِن محمد ألغزالى 1058 – 1111 ألتعمق فِى فائده ألتحليل ألمنطقى و ألعقلى ألفلسفه مِن ألاساس فِى أثبات او نفي ألخالق،
كان أبوحامد ألغزالى بِاحثا مِن ألطراز ألرفيع حِيثُ تولي و هو فِى ألرابعة و ألثلاثين مِن عمَره أدارة ألمدرسة ألنظاميه فِى بِغداد و كان ألهدف ألرئيسي للوزير ألسلجوقى نظام ألملك مِن هَذا ألتعيين هُو قيام أبوحامد ألغزالى بِالتصدى للفكر ألاسماعيلى [53] لكِن طموحِ أبوحامد ألغزالى لَم يتوقف عِند هَذه ألرغبه ألضيقه للوزير ألسلجوقى حِيثُ أن بِحثه عَن أليقين ألمطلق عَن طبيعه ألخالق دفعه الي ألتعمق فِى دراسه كُل ألمذاهبِ ألفكريه و ألتوجهات ألفلسفيه و أنتهي بِِه ألبحث الي ألاستنتاج أن كُل ألفلسفات و ألمدارس ألفكريه ألسابقة قَد فشلت فِى أثبات و جود ألخالق لكون فكرة ألخالق غَير خاضعه للقياس مِن ألاساس و أعلن فِى كتابة “تهافت ألفلاسفه” فشل ألفلسفه فِى أيجاد جوابِ لطبيعه ألخالق و صرحِ أن ألفلسفهيَجبِ أن تبقي مواضيع أهتماماتها فِى ألمسائل ألقابله للقياس و ألملاحظه مِثل ألطبِ و ألرياضيات ألفلك و أعتبر أبوحامد ألغزالى محاوله ألفلاسفهفي أدراك شيء غَير قابل للادراك بِحواس ألانسان منافيا لمفهوم ألفلسفه مِن ألاساس [54].

كان لتعمق ألغزالى فِى دراسه ألتيارات ألفكريه و ألفلسفيه ألسابقة دور سلبى فبدلا مِن أقترابه نحو أليقين بِالخالق زاد أقترابه مِن ألشك و أنتهي بِِه ألامر بِالاصابة بِمرض ألكابه و ترك مهنه ألتدريس و كان فِى تلك ألفتره مِن حِياته مقتنعا أن ألدليل ألوحيد للوصول الي أليقين بِشان و جود ألخالق هُو ملاقاته و جها لوجه بَِعد ألموت[55].
للخروج مِن هَذه ألازمه بِدا ألغزالى تدريجيا يقتنع أن هُناك جانبا روحيا غَير ملموس فِى ألانسان لايمكن تجاهله و بِغض ألنظر عَن منشا هَذا ألجانبِ فإن هُناك فصلا و أضحا بَِين ما أسماه “عالم ألشهاده” و ”عالم ألملكوت” و يقصد بِِه ألجُزء ألظاهر ألمحسوس و ألخاضع لقوانين ألفيزياءَ مَع ألجُزء ألمعنوى ألغير ألملموس [56].

استخلص ألغزالى الي فكرة انه مِن ألمستحيل تطبيق قوانين ألجُزء ألمرئى مِن ألانسان لفهم طبيعه ألجُزء ألمعنوى و عليه فإن ألوسيله ألمثلي لفهم ألجانبِ ألروحى يَجبِ أن يتِم بِوسائل غَير فيزيائيه و أختار ألغزالى طريق ألتصوف للوصول الي أليقين بِوجود ألخالق أثناءَ ألحيآة بِدلا مِن ألانتظار الي ما بَِعد ألموت للوصول الي ألحقيقه.
يظهر ألطابع ألصوفي للغزالى جليا فِى كتابة مشكاه ألانوار مِن خِلال تفسيره للايه 35 مِن سورة ألنور و ألَّتِى تنص على[57]

Ra bracket.png الله نور ألسماوات و ألارض مِثل نوره كمشكاه فيها مصباحِ ألمصباحِ فِى زجاجه ألزجاجه كَأنها كوكبِ درى يوقد مِن شجره مباركه زيتونه لا شرقيه و لا غربيه يكاد زيتها يضيء و لو لَم تمسسه نار نور علَي نور يهدى الله لنوره مِن يشاءَ و يضربِ الله ألامثال للناس و الله بِِكُل شيء عليم 

Aya-35.png 

La bracket.png حِيثُ قال ألغزالى أن ألنور ألمقصود هُنا يشير الي الله و ألي كُل جسم مضيئ آخر مِثل ألمشكاه و ألنجوم و حِتي ألعقل ألمستنير لان ضوء ألعقل ألمستنير قادر علَي عبور حِاجز ألزمن و ألفضاءَ و كان ألغزالى يقصد بِالعقل ألمستنير ألعقل ألقادر علَي ألتخيل و ألتصور و أدراك أن ألجانبِ ألروحى يتطلبِ نظره غَير حِرفيه و غير فيزيائيه لفهمها [58].

بهَذه ألنظره ألغي ألغزالى اى دور للفلسفه فِى أثبات او عدَم أثبات و جود ألخالق مِن خِلال طرحه ألفكرى بِانه لايمكن إستعمال ألفلسفه فِى ألوصول الي أليقين ألَّذِى لايقبل ألجدل حَِول ماهيه الله ففكرة الله كَانت حِسبِ نظره و أقعه خارِج نطاق ألتفكير ألمنطقى و لكن هَذا ألتصريحِ ألخطير لَم تكُن نِهاية ألفلسفه حِيثُ قام أبن رشد مِن قرطبة بِاحياءَ دور ألفلسفه فِى ألوصول الي معرفه أللهحيثُ أعتبر أبن رشد ألفلسفه اعلي مراتبِ ألتدين [59].

مفهوم أبن رشد

من ألمفارقات ألتاريخيه حَِول أبن رشد 1126 – 1198 هُو أختلاف و جهات ألنظر حِوله بَِين ألمسلمين ألمعاصرين لَه و بِين و جهه نظر ألغربِ له،
فقد أعتبره ألغربِ مِن اهم ألفلاسفه ألمسلمينعلي ألاطلاق حِيثُ ترجمت أعماله الي أللاتينيه ألعبريه و أثرت أفكاره بِشَكل و أضحِ علَي كتابات علَي ألفلاسفه ألمسيحيين أليهود و منهم بِالتحديد توماس أكويناس [60] 1225 – 1274 و ألبرت ألكبير [61] 1206 – 1280 و موسي بِن ميمون [62] 1135 – 1204 و أرنست رينان 1823 – 1892 بِينما لَم يلق أبن رشد نفْس ألاهتمام مِن ألمعاصرين لَه حِيثُ فضل ألفيلسوفان ألمعاصران له،
يحيي ألسهروردى و مؤيد ألدين ألعربى أتباع مِنهج أبن سينا بِدلا مِن مِنهج أبن رشد [63].

كان أبن رشد متعمقا فِى ألشريعه ألاسلامية بِحكم منصبه كقاضى أشبيليه و حِاول ألتقريبِ بَِين فلسفه أرسطو و ألعقيده ألاسلامية حِيثُ كَان أبن رشد مقتنعا انه لايُوجد تناقض علَي ألاطلاق بِينالدين ألفلسفه و أن كلاهما يبحثان عَن نفْس ألحقيقة و لكن بِاسلوبين مختلفين و قام بِالرد علَي كتابِ “تهافت ألفلاسفه” للغزالى فِى كتابة ألمشهور “تهافت ألتهافت” و أصر علَي عكْس ألغزالى علَي قدره ألفلسفه بِايصال ألانسان الي أليقين ألَّذِى لايقبل ألجدل حَِول ماهيه الله [64].

شدد أبن رشد علَي نقطه فِى غايه مِن ألاهمية كَانت غائبه عَن بِال مِن سبقوه و هى أن ألفلسفه و علم ألكلام ألصوفيه ألباطنيه و غيرها مِن ألتيارات ألفكريه تشَكل خطرا علَي ألاشخاص ألَّذِين ليس لَهُم ألقدره علَي ألتفكير ألفلسفي و أن ألشخص ألغير ألمتعمق او ألَّذِى ياخذ بِقشره ألفكرة سوفَ يتعرض الي صراعات نفْسيه و فكريه تؤدى بِِه الي ألشك و ألتشتت بِدلا مِن أليقين و ألتنور [65].

لوحه تظهر أبن رشد مِن أعمال ألفنان ألايطالى أندريا دا فيرنزى فلورانساالقرن ألرابع عشر).

في محاوله مِن أبن رشد لتضييق ألفجوه بَِين ألدين و ألفلسفه طرحِ أبن رشد فكرته حَِول افضل و سيله لتفسير ألدين و ألخالق مِن و جهه نظر فلسفيه فقال أن علَي ألفيلسوفَ ألقبول بِبعض ألافكار ألدينيه لكى يصبحِ فعالا فِى ألوصول الي طبيعه ألخالق و من هَذه ألافكار [59]:

  • وجود ألله
  • وحدانيه ألله
  • كون الله ليس كمثله شيء
  • عداله ألله
  • الحيآة بَِعد ألموت
  • خلق الله للكون

قام أبن رشد بِتوضيحِ فكرته اكثر قائلا أن ألقران علَي سبيل ألمثال قَد ذكر أن الله قَد خلق ألكون و لكنه لَم يوضحِ كَيف تم هَذا ألخلق و متي تم هَذا ألخلق و بِهَذا فإن ألقران قَد فَتحِ ألبابِ علَي مصراعيه للفيلسوفَ بِان يستعملالعقل ألمنطق للتعمق فِى هَذه ألنقطه و بِهَذا أعتبر أبن رشد ألتحليل ألفلسفي لامور ألدين قمه ألتدين و ليس منافيا لمفهوم ألدين [66].

العصر ألحديث

محمد أقبال فِى تفكير عميق،
هَذه ألصورة هِى ألَّتِى أكسبته لاحقا لقبِ “المفكر”.

بعد أنتهاءَ ألعصر ألذهبى للامبراطوريه ألاسلاميه،
يمكننا أن نقول بِشَكل عام انه قَد ساد نوع مِن ألخمول فِى ألحركة ألفكريه و ألفلسفيه.
سادت فِى ألمناطق ألاسلامية بَِين معظم ألاوساط ألدينيه فلسفات اكثر أرتباطا بِفلسفه ألاشراق ألسهروردى و محى ألدين بِن عربى و حِكمه ألماللهن ألملا صدرا ألَّتِى كَانت أساسا تشَكل ألثقافه و ألعلم للطرق ألصوفيه ألتعبديه ألَّتِى أنتشرت بَِين سائر ألناس.
ولهَذا ألحكيم و ألفيلسوفَ مدرسة فلسفيه و حِكميه قائمة بِذاتها و هى مدرسة ألحكمه ألماللهه و من اهم مميزات هَذه ألمدرسة انها و فقت بَِين ألقران و ألعرفان و ألبرهان.

لكن عوده ألاتصال بِالغربِ بَِعد بِدء ألحملات ألعسكريه ألاوروبيه علَي ألبلدان ألاسلامية أعاد مِن جديد ضروره ألتفكير ألفلسفي و طرحِ مفهوم ألنهضه بَِين مفكرين كَانوا يحاولون ألاجابه عَن سؤال سَببِ ألتخلف.

سؤال ألتخلف سيسيطر علَي ألساحه ألفكريه و سيطرحه بِِداية بَِعض رجال ألدين مِثل :
جمال ألدين ألافغانى و محمد عبده و رشيد رضاوشكيبِ أرسلان و رفاعه ألطهطاوى أضافه لمفكرين اكثر علمانيه اهمهم :
شبلى شميل،
ساطع ألحصري.
وسيقي هَذا ألسؤال مطروحا بِسَببِ فشل ألمحاولات ألقائمة علَي ألقوميه ألعربية او ألقوميات ألدينيه بَِعد ألاستقلال فِى تجربه تحديث ألبلدان ألعربية و ألاسلاميه.
سيبقي ألسؤال مطروحا بِاساليبِ مختلفة فمثلا سيؤلف أبو ألحسن ألندوى كتابِ ماذَا خسر ألعالم بِتخلف ألمسلمين
.

لكن كُل هَذه ألمحاولات يُمكن أن نقول انها كَانت تندرج فِى أطار ألفكر عامة و ألفكر ألسياسى خاصة اكثر مِنها محاولات فلسفيه عميقه،
فاسئله مِثل :
ما معني ألوجود و ما هِى ماهيته

من ألنادر أن تبحث فيما تعانى أمه ما مِن مشكلة و جود حِقيقة و مشكلة أثبات ذات.

ربما تَكون أحدي ألمحاولات ألفلسفيه ألنادره لمسلم فِى ألعصور ألحديثه هِى تجربه ألشاعر ألمفكر محمد أقبال ألَّذِى صاغ معظم فكرة تقريبا بِشَكل قصائد بِاللغتين ألفارسيه و ألارديه.
اضافه لبعض محاضرات فِى ألفكر ألسياسى ألاسلامي،
وكتابِ فريد مِن نوعه يدعىتجديد ألفكر ألاسلامي.

محاولات أعاده قراءه ألتراث

عربيا،
منذُ منتصف ألثمانينات و طوال عقد ألتسعينات ستشهد ألساحه ألثقافيه محاولات جديدة لحل سؤال ألنهضه ألمطروحِ دائما و أبدا و ستاخذ هَذه ألمَره شكلا فلسفيا اكثر عَن طريق محاولهاعاده قراءه ألتراث ألاسلامى بِغيه أيجاد حِلول للسؤال ألعصى عَن ألحل.
قد يري ألبعض فِى هَذه ألمحاولات تجاربِ لاعطاءَ ألفكر ألعلمانى ألغربى جذورا تراثيه أسلاميه،
وبالتالى أعطاءَ ألفكر ألغربى نوعا مِن ألمشروعيه فِى ألساحه ألثقافيه ألاسلاميه،
وقد يراه أخرون محاوله لاستجداءَ حِلول حِقيقيه و ليس مجرد تلفيق و ذلِك مِن روحِ ألامه نفْسها بِحيثُ تَكون ألنهضه متابعة لتجربتها ألحضاريه.

احدي اهم و أوائل هَذه ألتجاربِ ستَكون مشروع عابد ألجابرى ألَّذِى بِدا مِن أواخر ألسبعينات فِى كتابِ “نحن و ألتراث” لكِنه سيتكامل فِى مشروع نقد ألعقل ألعربى ألَّذِى تالف مِن أربعه أجزاء:
تكوين ألعقل ألعربي،
بنيه ألعقل ألعربي،
العقل ألسياسى ألعربي،
واخيرا ألعقل ألاخلاقى ألعربي.
بالمجمل،
سيحاول ألجابرى أن يعيد تفكيك و تركيبِ ألتراث ألاسلامى ليعين محددات ألعقل ألعربي :
في ألجُزء ألاول سيدرس ظروف تشكيل ألعقل ألعربى و ألانظمه ألفكريه ألَّتِى تشكله،
ثم يتابع فِى ألجُزء ألثانى ليتابع دراسه ألنظمه ألفكريه ألثلاث ألَّتِى حِددها فِى ألجُزء ألاول:
البيانوالعرفان و ألبرهان و سيستمر ألجابرى فِى تحليل ألبني و ألاشكاليات فِى هَذه ألانظمه ألمعرفيه و صداماتها ألفكريه و ألسياسية متحيزا دوما للنظام ألبرهانى و هو بِشَكل أساسى ألفكر ألفلسفي أليونانى تحديدا ألارسطى معتبرا أبن رشد ألابرز فِى تقديم ألمشروع ألبرهانى فِى ألحضارة ألعربيه،
لكن هَذا ألمشروع ألبرهانى لَم يكتبِ لَه ألنجاحِ فِى ألارض ألاسلامية لكِنه سيتابع تقدمه فِى ألغربِ ألَّذِين سيتقبلون فكر أبن رشد و هو فكر أرسطى أصيل.

الاهمية ألاساسية لمشروع ألجابرى ستَكون فِى انه سيَكون شراره تشعل هَذه ألساحه ألفكريه و ألنقديه فِى قراءه ألتراث ألفلسفي ألاسلامي،
وسيتعرض ألجابرى لردود مِن كافه ألاتجاهات،
فالاتجاهات ألعلمانيه سيعتبرون أن ألجابرى بِدا يميل نحو ألاسلاميه،
في حِين سترد عَليه محاولات اُخري بِانه بِتبجيله لابن رشد يحاول فَقط أن يثبت ألنظام ألارسطى اى ألفكر ألغربي.

نقد نقد ألعقل ألعربى سيكتبه جورج طرابيشى فِى دمشق،
لكن فِى ألمغربِ موطن ألجابرى سيرد عَليه طه عبدالرحمن ألَّذِى يعتقد أن أبن رشد لَم يكن سوي مقلدا لارسطو و شارحا جيدا لافكاره و ليس لَه فِى ألابداع نصيب.
محاول طه عبدالرحمن ألاساسية ستَكون فِى كتابة تجديد ألمنهج فِى قراءه ألتراث.

ظهرت ايضا دراسه للمرزوقي،
الفيلسوفَ ألتونسي،
بعنوان أصلاحِ ألعقل فِى ألفلسفه ألعربية و كتابِ تجليات ألفلسفه ألعربيه:
منطق تاريخها مِن خِلال منزله ألكلي :
المرزوقى يحاول رسم نموذج يوضحِ بِِه حِركيات ألفكر فِى ظل ألثقافه ألاسلامية و كيف أثرت علَي ألفكر أليونانى و ألفلسفه أليونانيه.
يعتبر ألمرزوقى اهم ما تم أنجازه فِى أطار ألثقافه ألعربية ألاسلامية هُو تحرير مفهوم ألكلى مِن أطار ألواقعيه الي أطار ألاسميه.
وهَذا هُو ما ساعد لا حِقا علَي تطوير ألعلوم و ألمعارف مِن رياضيات و فلك و ميكانيك.
فواقعيه ألكلى فِى أطار ألفلسفه ألافلاطونيه او ألارسطيه تجعل نتائج ألفلسفه حِقائق و أقعيه لا شك فيها و بِالتالى ألفلسفه كَانت جامدة غَير قابله للتطوير.
لكن تمازج تجربه تعقيل ألعلوم ألنقليه اى و َضعها فِى أطار قوانين،
وتجربه تنقيل ألعلوم ألفلسفيه ألفكريه أليونانيه و ترجمتها قَد فكك تدريجيا فكرة و أقعيه ألكلى ألنظريه و ألعمليه:
هَذا ألتفكيك سيتِم بِِداية عَن طريق نقد سيقُوم بِِه ألغزالى و أبن سينا،
لكن تدشين ألاسميه سيتِم علَي يدى أبن تيميهوابن خلدون.

هَذه ألافكار سترسم صورة مغايره تماما عَن نموذج ألجابرى ألَّذِى يدين ألغزالى و أبن سينا معتبرا أياهم مِن أنصار و ناشرى ألمنج ألعرفانى ألعقل ألمستقيل)،
كَما سيعيد طرحِ شخصيه أبن تيميهكلاعبِ أساسى فِى ألساحه ألفلسفيه و هو كثِيرا ما كَان يعتبر مجرد فقيه حِنبلى سلفي.

  • اسباب رفض مصطلح الفلسفة في البيئة الإسلامية
  • اناكسيمين
  • محاضرة المدرسة الاسلامية في مقياس مدارس و مناهح
243 views

الفلسفة الاسلامية وتاريخها فى الاسلام

شاهد أيضاً

صوره بحث حول الفلسفة اليونانية  قبل الميلاد في القرن السادس

بحث حول الفلسفة اليونانية قبل الميلاد في القرن السادس

بحث حَِول ألفلسفه أليونانيه قَبل ألميلاد فِى ألقرن ألسادس نشوء ألفلسفه أليونانيه لقد ظهرت ألفلسفه …