الفلسفة الاسلامية وتاريخها فى الاسلام

الفلسفة الاسلامية وتاريخها فِي الاسلام

صوره الفلسفة الاسلامية وتاريخها فى الاسلام

 

الفلسفة الاسلامية مصطلحِ عام يُمكن تعريفه واستخدامه بطرق مختلفة
فيمكن للمصطلحِ ان يستخدم علي أنه الفلسفة المستمدة مِن نصوص الاسلام بحيثُ يقدم تصور الاسلام ورؤيته حَِول الكون والخلق والحيآة والخالق
لكن الاستخدام الاخر الاعم يشمل جميع الاعمال والتصورات الفلسفية الَّتِي تمت وبحثت فِي اطار الثقافة العربية الاسلامية والحضارة الاسلامية تَحْت ظل الامبراطورية الاسلامية مِن دون أي ضرورة لان يَكون مرتبطا بحقائق دينية أو نصوص شَرعية اسلامية
في بَعض الاحيان تقدم الفلسفة الاسلامية علي أنها كُل عمل فلسفي قام بِه فلاسفة مسلمون [1]نظرا لصعوبة الفصل بَين جميع هَذه الاعمال ستحاول المقالة ان تقدم رؤية شَاملة لكُل ما تمت للفلسفة بصلة والَّتِي تمت فِي ظل الحضارة الاسلامية.

صوره الفلسفة الاسلامية وتاريخها فى الاسلام

مفهوم الفلسفة فِي الاسلام

الكلمة الاقرب لكلمة فلسفة هِي كلمة “حكمة”
وهي مستخدمة فِي النصوص الاسلامية الاساسية القران والسنة)
لهَذا نجد الكثير مِن الفلاسفة المسلمين يستخدمون كلمة “حكمة” كمرادف لكلمة “فلسفة” الَّتِي دخلت الي الفكر العربي الاسلامي
كلمة “الفلسفة” هِي كلمة يونانية الاصل
وهي تتَكون مِن مقطعين يونانيين هما: “philien” ومعناها “يحب”
و”sophia” ومعناها “الحكمة”
وعلي هَذا يَكون الفيلسوفَ “philosopher” هُو الشخص الَّذِي يحب الحكمة
او هُو “محب الحكمة”.[2] وللفلسفة تعريفات عدة عِند فلاسفة المسلمين
مِنها ما ذكره الكندي بقوله: «”أنها علم الاشياءَ بحقائقها بقدر طاقة الانسان؛ لان غرض الفيلسوفَ فِي علمه اصابة الحق
وفي عمله العمل بالحق”» [3]وان كَانت كلمة فلسفة ضمن سياق الحضارة الاسلامية بقيت ملتصقة بمفاهيمالفلسفة اليونانية الغربية
فان عندما نحاول ان نتحدث عَن فلسفة اسلامية بالمفهوم العام كتصور كوني وبحث فِي طبيعة الحياة
لا بد ان نشمل معها المدارس الاخري تَحْت المسميات الاخرى
واهمها علم الكلام واصول الفقه وعلوم اللغة راجع : تمهيد فِي تاريخ الفلسفة الاسلامية
مصطفي عبد الرازق).

و أهم ما يواجه الباحث ان كلا مِن هَذه المدارس قَد قام بتعريف الحكمة أو الفلسفة وفق رؤيته الخاصة واهتماماته الخاصة فِي مراحل لاحقة دخل المتصوفة فِي نزاعات مَع علماءَ الكلاموالفلاسفة لتحديد معني كلمة الحكمة الَّتِي تذكر فِي الاحاديث النبوية وكثيرا ما استخدم العديد مِن اعلام الصوفية لقب حِكيم لكبار شَخصياتهم مِثل الحكيم الترمذي
باي حِال فإن لقب فيلسوف/فلاسفة ظل حِصرا علي مِن عمل فِي الفلسفة ضمن سياق الفلسفة اليونانية ومن هُنا كَان أهم جدل حَِول الفلسفة هُو كتابي تهافت الفلاسفة للغزالي وتهافت التهافت لابن رشد).

و يجدر الاشارة هُنا الي ان تغير النظر الي مفهوم الفلسفة تبعا لتنوع الاجوبة علي سؤال “ما الفلسفة؟” الَّذِي قَد يتحَول – نتيجة بزوغ فرع آخر فِي الفلسفة وهو فلسفة الفلسفة أو المصطلحِ الَّذِي يفضله الدكتور طه عبد الرحمن فقه الفلسفة فِي كتابه “فقه الفلسفة” الي ما “ما الفلسفة؟” ).
الخ
اذا راينا تصنيف الفلسفة الي فلسفة قديمة واخري جديدة حِيثُ ان الاولي فلسفة فِي الوجود والثانية فلسفة فِي المعرفة
فان الاتجاه الاسلامي سيتميز بفلسفة – أي بفلسفة فِي المعرفة – خاصة بِه إذا نظرنا الي علوم المناظرة العقدية مناهج الكلام
مناهج اهل الحديث. وعلوم الحديث واصول الفقه ومناهج التفسير وغيرها مِن المعارف الَّتِي تهتم بتدشين المناهج الي جانب دراسة المضامين اعتمادا علي المصدرين المنقول الصحيحِ والمعقول الصريحِ أو الوحي والعالم أو بتعبير الدكتور جعفر شَيخ ادريس وحي الله وخلق الله.

صوره الفلسفة الاسلامية وتاريخها فى الاسلام

بدايات الفلسفة الاسلامية

اذا اعتبرنا تعريف الفلسفة علي أنها محاولة بناءَ وتصور ورؤية شَمولية للكون الحياة
فان بديات هَذه الاعمال فِي الحضارة الاسلامية بدات كتيار فكري فِي البدايات المبكرة للدولة الاسلامية بدابعلم الكلام
ووصل الذروة فِي القرن التاسع عندما اصبحِ المسلمون علي اطلاع بالفلسفة اليونانية القديمة والذي ادي الي نشوء رعيل مِن الفلاسفة المسلمين الَّذِين كَانوا يختلفون عَن علماءَ الكلام.

علم الكلام كَان يستند اساسا علي النصوص الشرعية مِن قران وسنة واساليب منطقية لغوية لبناءَ اسلوب احتجاجي يواجه بِه مِن يحاول الطعن فِي حِقائق الاسلام
في حِين ان الفلاسفة المشائين
وهم الفلاسفة المسلمين الَّذِين تبنوا الفلسفة اليونانية
فقد كَان مرجعهم الاول هُو التصور الارسطي أو التصور الافلوطيني الَّذِي كَانوا يعتبرونه متوافقا مَع نصوص وروحِ الاسلام
و مِن خِلال محاولتهم لاستخدام المنطق لتحليل ما اعتبروه قوانين كونية ثابتة ناشئة مِن ارادة الله
قاموا بِداية باول محاولات توفيقية لردم بَعض الهوة الَّتِي كَانت موجودة اساسا فِي التصور لطبيعة الخالق بَين المفهوم الاسلامي لله والمفهوم الفلسفي اليوناني للمبدا الاول أو العقل الاول.

تطورت الفلسفة الاسلامية مِن مرحلة دراسة المسائل الَّتِي لا تثبت الا بالنقل والتعبد الي مرحلة دراسة المسائل الَّتِي ينحصر اثباتها بالادلة العقلية ولكن النقطة المشتركة عَبر هَذا الامتداد التاريخي كَان معرفة الله واثبات الخالق [4]بلغ هَذا التيار الفلسفي مَنعطفا بالغ الاهمية علي يد ابن رشد مِن خِلال تمسكه بمبدا الفكر الحر وتحكيم العقل علي اساس المشاهدة والتجربة [5]اول مِن برز مِن فلاسفة العرب كَان الكندي الَّذِي يلقب بالمعلم الاول عِند العرب
من ثُم كَان الفارابي الَّذِي تبني الكثير مِن الفكر الارسطي مِن العقل الفعال وقدم العالم ومفهوم اللغة الطبيعية
اسس الفارابي مدرسة فكرية كَان مِن أهم اعلامها : الاميري والسجستاني والتوحيدي
كان الغزالي أول مِن اقام صلحا بَين المنطق والعلوم الاسلامية حِين بَين ان اساسيب المنطق اليوناني يُمكن ان تَكون محايدة ومفصولة عَن التصورات الميتافيزيقية اليونانية
توسع الغزالي فِي شَرحِ المنطق واستخدمه فِي علم اصول الفقه
لكنه بالمقابل شَن هجوما عنيفا علي الرؤى الفلسفية للفلاسفةالمسلمين المشائين فِي كتاب تهافت الفلاسفة
رد عَليه لاحقا ابن رشد فِي كتاب تهافت التهافت.

في اطار هَذا المشهد كَان هُناك دوما اتجاه قوي يرفض الخوض فِي مسائل البحث فِي الالهيات وطبيعة الخالق والمخلوق وتفضل الاكتفاءَ بما هُو وارد فِي نصوص الكتاب والسنة
هَذا التيار الَّذِي يعرف “باهل الحديث” والذي ينسب لَه معظم مِن عمل بالفقه الاسلامي والاجتهاد كَان دوما يشكك فِي جدوي اساليب الحجاج الكلامية والمنطق الفلسفية
و ما زال هُناك بَعض التيارات الاسلامية الَّتِي تؤمن بانه “لا يُوجد فلاسفة للاسلام”
ولا يصحِ اطلاق هَذه العبارة
فالاسلام لَه علماؤه الَّذِين يتبعون الكتاب السنة
اما مِن اشتغل بالفلسفة فَهو مِن المبتدعة الضلال”[6].

في مرحلة متاخرة مِن الحضارة الاسلامية
ظهرت حِركة نقدية للفلسفة أهم اعلامها : ابن تيمية الَّذِي يعتبر فِي الكثير مِن الاحيان أنه معارض تام للفلسفة واحد اعلام مدرسة الحديث الرافضة لكُل عمل فلسفي
لكن ردوده علي اساليب المنطق اليوناني ومحاولته تبيان علاقته بالتصورات الميتافيزيقية عكْس ما اراد الغزالي توضيحه وذلِك فِي كتابه الرد علي المنطقيين اعتبر مِن قَبل بَعض الباحثين العرب المعاصرين بمثابة نقد للفلسفة اليونانية أكثر مِن كونه مجرد رافضا لها
فنقده مبني علي دراسة عميقة لاساليب المنطق والفلسفة ومحاولة لبناءَ فلسفة جديدة مهدت للنقلة منواقعية الكلي الي اسميته.

التناقض مَع الفلسفة اليونانية

 صوره الفلسفة الاسلامية وتاريخها فى الاسلام

 

كان مفهوم الخالق الاعظم لدي الفلاسفة اليونانيين يختلف عَن مفهوم الديانات التوحيدية
فالخالق الاعظم فِي منظور ارسطو وافلاطون لَم يكن علي اطلاع بِكُل شَيء ولم يظهر نفْسه للبشر عَبر التاريخ ولم يخلق الكون وسوفَ لَن يحاسبهم عِند الزوال وكان ارسطو يعتبر فكرة الدين فكرة لاترتقي الي مستوي الفلسفة.

يمكن تقسيم الفلسفة اليونانية القديمة بصورة عامة الي مرحلتين:

  • مرحلة ماقبل سقراط الَّتِي اتسمت برفضها للتحليلات الميثولوجية التقليدية للظواهر الطبيعية وكان نوع التساؤل فِي حِينها مِن أين اتي كُل شَيء وهل يُمكن وصف الطبيعة بإستعمال قوانين الرياضيات وكان مِن اشهرهم طاليس الَّذِي يعتبره البعض أول فيلسوفَ يوناني حِاول ايجاد تفسيرات طبيعية للكون والحيآة لاعلاقة لَها بقوي الهية خارقة فعلي سبيل المثال قال ان الزلازل ليس مِن صنيعة اله وإنما بسَبب كونالارض اليابسة محاطة بالمياه وكان اناكسيماندر أيضا مِن ضمن هَذا الرعيل وكان يؤمن بالقياسات والتجربة والتحليل المنطقي للظواهر وكان يعتقد ان بِداية كُل شَيء هِي كينونة لامتناهية وغير قابلة للزوال وتتجدد باستمرار
    من الفلاسفة الاخرين فِي هَذا الجيل
    بارمنيدس،ديمقراطيس
    اناكسيمين ميلتوسي [7][8].
  • مرحلة سقراط وما بَعده والَّتِي تميزت بإستعمال طريقَة الجدل والمناقشة فِي الوصول الي تعريف وتحليل وصياغة افكار جديدة وكان هَذا الجدل عادة مايتِم بَين طرفين يطرحِ كُل طرف فيهما نظرته بقبول أو رفض فكرة معينة وبالرغم مِن ان سقراط نفْسه لَم يكتب شَيئا ملموسا الا ان طريقته اثرت بشَكل كبير علي كتابات تلميذه افلاطون ومن بَعده ارسطو.من وجهة نظر افلاطون فإن هُناك فرقا جوهريا بَين المعرفةو الايمان فالمعرفة هِي الحقيقة الخالدة اما الايمان فَهو احتمالية مؤقتة [9] اما ارسطو فقد قال أنه لمعرفة وجود شَيء ما علينا معرفة سَبب وجوده ووجود أو كينونة فكرة الخالق الاعظم حِسب ارسطو هُو فكرة التكامل والمعرفة علي عكْس فكرة المخلوق الباحث عَن الكمالولتوضيحِ فكرته اورد ارسطو مثال التمثال وقال ان هُناك 4 اسباب لوجود تمثال :
  • اسباب مادية مرده الي المادة الَّتِي صنع مِنها التمثال.
  • اسباب غرضية مرده الي الغرض الرئيسي مِن صنع التمثال.
  • اسباب حِرفية مرده الشخص الَّذِي قام بصنع التمثال.
  • اسباب ارضائية مرده الحصول علي رضا الشخص الَّذِي سيشتري التمثال [10].

استفاد ارسطو مِن نظرية سقراط القائلة ان كُل شَيء غرضه مفيد لابد ان يَكون نتيجة لفكرة تتسم بالذكاءَ واستنادا الي هَذه الفكرة استنتج ارسطوان الحركة وان كَانت تبدو عملية لا متناهية فإن مصدرها الثبات وان هَذه الكينونة الثابتة هِي الَّتِي حِولت الثبات الي حِركة وهَذه الكينونة الاولية هِي انطباع ارسطو عَن فكرة الخالق الاعظم لكِن ارسطو لَم يتعمق فِي كَيفية وغرض منشا الكون مِن الاساس [11].

الفلسفة اليونانية فِي الفلسفة الاسلامية المبكرة

في العصر الذهبي للدولة العباسية وتحديدا فِي عصر المامون بدا العصر الذهبي للترجمة ونقل العلوم الاغريقية والهلنستية الي العربية مما مهد لانتشار الفكر الفلسفي اليوناني بشَكل كبير وكَانت المدرسة الفلسفية الكثر شَيوعا خِلال العصر الهلنستي هِي المدرسة الافلاطونية المحدثة الَّتِي كَان لَها اكبر تاثير فِي الساحة الاسلامية فِي ذلِك الوقت
تحاول الفلسفة الافلاطونية المحدثة الَّتِي احدثها افلوطين اساسا الدمج بَين الفكر الارسطي والافلاطوني والتوفيق بينهما ضمن اطار معرفي واحد وتصور وحيد لعالم ماتحت القمر وما فَوق القمر
الافلاطونية المحدثة أيضا ترتبط ارتباطا وثيقا بالمفاهيم الغنوصية الَّتِي تتوافق مَع بَعض افكار الديانات المشرقية القديمة
اهم تجليات هَذه الافلاطونية المحدثة والغنوصية تجلت فِي افكار اخوان الصفا فِي رسائلهم والَّتِي شَكلت الاطار الفكري المرجعي للفكر الباطني.

لاحقا بدات تظهر مِن جديد عملية فصل للمدرستين الافلاطونية والارسطية
حيثُ ظهر العديد مِن العجبين بقوة بناءَ النظام الفكري الارسطي وقوة منطقه واستنتاجه وكان أهم شَارحيه وناشري المدرسة الارسطية هُو ابن رشد
لم تعدَم الساحة الاسلامية أيضا انتقال بَعض الافكار الشكوكية الَّتِي عمدت الي نقد الافكار الميتافيزيقية الاسلامية وكَانت تبدي الكثير مِن الافكار الَّتِي توصفبالالحاد حِاليا أهمهم : ابن الراوندي ومحمد بن زكريا الرازي.

الهرمسية والافلاطونية المحدثة

اول ما وجد فِي منطقة الشرق الادني سوريا والعراق ومصر بَعد دخول الاسلام مِن دراسات فلسفية كَانت الثقافة الهيلينية الَّتِي كَانت تسيطر عَليها الافلاطونية المحدثة اضافة الي الهرمسية الَّتِي كَانت مختلطة بجماعات الصابئة فِي حِران وعقائد وافكار المانوية والزرادشتية
تشَكل الهرمسية والافلاطونية المحدثة مجموعة رؤى هرمسية واطار فلسفي لرؤية كونية غنوصية أو تدعي احيانا يالعرفانية
تنسب الهرمسية كعلوم وفلسفة دينية الي هرمس المثلث بالحكمة الناطق باسم الاله.غير ان العديد مِن البحاث الحديثة أهمها دراسة فيستوجير تؤكد ان تلك المؤلفات الهرمسية ترجع الي القرنين الثاني والثالث للميلاد وقد كتبت فِي مدينة الاسكندرية مِن طرف اساتذة يونانيين
وبشَكل عام تقدم الرؤية الهرمسية تصورا بسيطا عبارة عَن اله متعال منزه عَن عن كُل نقص ولا تدركه الابصار ولا العقول
بمقابله تُوجد المادة وهي اصل الفوضي والشر والنجاسة
اما الانسان فَهو مزبج جسم مادي غَير طاهر
يسكنه الشر ويلابسه الموت
وجُزء شَريف اصله مِن العقل الكلي الهادي هُو النفس الشريفة
تتصارع فِي الانسان جزءاه الطاهر والنجس وتتصارع فيه الهواءَ بَين رغبة بالالله ورغبة فِي الشر لذلِك جاءَ الاله هرمس ليقُوم بالوساطة بَين الانسان والاله المالله بتوسط العقل الكلي الهادي ليعلم الناس طريق الخلاص والاتحاد بالاله المالله و هُنا يحدث الفناءَ فِي مصطلحِ الصوفية)
لكن هَذا الطريق صعب لا يتحمله الا النبياءَ والاتقياءَ والحكماء
النفس كائنات الهية عوقبت بَعد ارتكابها اثم لتنزل وتسجن فِي الابدان ولا سبيل لخلاصها الا بالتطهر والتامل للوصول الي المعرفة
هَذه المعرفة لا تتم عَن طريق البحث والاستدلال بل عَن طريق ترقي النفس فِي المراتب الكونية والعقول السماوية.

عدَم الفصل بَين العالم العلوي والعالم السفلي
وقدرة النفس علي التواصل مَع العقول السماوية والاله المالله
الهية النفس البشرية وشوقها للاتحاد والاندماج فِي الاله أو حِلول الاله فِي العالم
وحدة الكون وتبادل التاثير بَين مختلف الكائنات نباتات
حيوانات
انسان
اجرام سماوية سبعة أو الكواكب)
الدمج بَين العلم والدين وعدَم الاعتراف بسببية منتظمة فِي الطبيعة
دراسة العناصر وتحولاتها بشَكل ممتزج مَع السحر والتنجيم اصول الخيمياء) : كُل هَذا يشَكل مباديء الهرمسية والعرفانية وتشَكل الافلاكونية المحدثة عَن طريق العقول السماوية العشرة ونظرية الفيض الَّتِي تنتقل مِن خِلالها المعرفة مِن العقل الاول الي الانسان وبالعكْس الاطار الفلسفي لهَذه الافكار.

فلسفة ارسطو

لم يدخل ارسطو الي الساحة العربية الاسلامية الا بَعد حِملة الترجمة الَّتِي قام بها الخليفة المامون
وتذكر المصادر ان أول كتب تمت ترجمتهلارسطو كَان كتاب “السماءَ والعالم” مِن قَبل يوحنا بن البطريق عام 200 ه لكِن حِنين بن اسحاق اضطر الي اعادة ترجمتها عام 260 ه ويمكن اعتبار بِداية دخول ارسطو الحقيق تمت علي يد حِنين وابنه اسحاق سنة 298 ه
اما ارسطو المنحَول فقد دخل عَن طريق كتاب “اتولوجيا” الَّذِي ترجمه ابن ناعمة الحمصي عام 220 ه
ويبدو ان ابن المقفع وابنه محمد قَد قاما أيضا بترجمة بَعض كتب ارسطو مِثل كتب “الارغانون” وكتاب “التحليلات الاولى” وكتاب “المنطق لفورفوريوس”
ويؤكد بول كراوس أنه لَم يتِم خِلال الفترة الاولي قَبل المامون ترجمة أي شَيء عدا الاجزاءَ الثلاثة الاولي مِن الارغانون الَّتِي تتناول المنطق فَقط دون الفلسفة الولي والطبيعة علي عادة المسيحيين السريان
لكن حِركة الترجمة فِي عصر المامون مددت ذلِك لتشمل كتب ارسطو غَير المنطقية
ويكفي ان نعرف ان كتاب “التحليلات الثانية” أو “البرهان” لَم يترجم للعربية الا فِي القرن الرابع الهجري علي يد ابي بشر متَى عام 328 ه [12].

تاريخ الفلسفة فِي العالم الاسلامي

كان علم الكلام مختصا بموضوع الايمان العقلي بالله وكان غرضه الانتقال بالمسلم مِن التقليد الي اليقين واثبات اصول الدين الاسلامي بالادلة المفيدة لليقين بها
علم الكلام كَان محاولة للتصدي للتحديات الَّتِي فرضتها الالتقاءَ بالديانات القديمة الَّتِي كَانت موجودة فِي بلاد الرافدين اساسا مِثل المانوية والزرادشتية والحركات الشعوبية وعليه فإن علم الكلام كَان منشاه الايمان علي عكسالفلسفة الَّتِي لا تبدا مِن الايمان التسليمي
او مِن الطبيعة
بل تحلل هَذه البدايات نفْسها الي مبادئها الاولي [13]هُناك مؤشرات علي ان بِداية علم الكلام كَان سَببه ظهور فرق عديدة بَعد وفآة الرسول محمد
ومن هَذه الفرق :[14]:

  • المعتزلة.
  • الجهمية الجبرية اتباع الجهم بن صفوان كَانوا يقولون ان العبد مجبور فِي افعاله لا اختيار له.
  • الخوارج.
  • الاشاعرة والماتريدية والصوفية والمرجئة ياولون بَعض الاسماءَ والصفات.
  • الامامية الزيدية الاسماعيلية والعلوية والشيعة بشَكل عام.
  • الاباضية سمي الاباضية بهَذا الاسم نسبة الي عبد الله بن اباض التميمي)
    والمؤسس الحقيقي للمذهب الاباضي هُو الامام جابر بن زيد

كان نشآة علم الكلام فِي التاريخ الاسلامي نتيجة ما اعتبره المسلمون ضرورة للرد علي ما اعتبروه بدعة مِن قَبل بَعض “‏الفرق الضالة” وكان الهدف الرئيسي هُو اقامة الادلة وازالة الشبه ويعتقد البعض ان جذور علم الكلام يرجع الي الصحابة والتابعين ويورد البعض علي سبيل المثال رد ابن عباس وابن عمر وعمر بن عبد العزيز والحسن بن محمد ابن الحنفية علي المعتزلة
ورد علي بن ابي طالب علي الخوارج ورد اياس بن معاوية المزني علي القدرية والَّتِي كَانت شَبيهة بفرضية الحتمية
كان علم الكلام عبارة عَن دراسة “اصول الدين” الَّتِي كَانت بدورها تتمركز علي 4 محاور رئيسية وهي:[15]

  • الالوهية: البحث عَن اثبات الذَات والصفات الالهية.
  • النبوة: عصمة الانبياءَ وحكم النبوة بَين الوجوب عقلا
    وهو مذهب المعتزلة والجواز عقلا
    وهو مذهب الاشاعرة.
  • الامامة: الاراءَ المتضاربة حَِول رئاسة العامة فِي امور الدين والدنيا لشخص مِن الاشخاص نيابة عَن النبي محمد.
  • المعاد: فكرة يوم القيامة وامكان حِشر الاجسام
    ويدرج البعض عناوين فرعية اخري مِثل “العدل” و”الوعد” و”الوعيد” و”القدر” و”المنزلة” [16].

دور الكندي فِي الفلسفة

كان يعقوب بن اسحاق الكندي 805 – 873 أول مسلم حِاول إستعمال المنهج المنطقي فِي دراسة القران
كَانت افكار الكندي متاثرا نوعا ما بفكر المعتزلة ومعارضا لفكر ارسطو مِن عدة نواحي
نشا الكندي فِي البصرة واستقر فِي بغداد وحضي برعاية الخليفة العباسي المامون
كَانت اهتمامات الكندي متنوعة مِنها الرياضيات والعلم الفلسفة لكِن اهتمامه الرئيسي كَان الدين [17].

بسَبب تاثره بالمعتزلة كَان طرحه الفكري دينيا وكان مقتنعا بان حِكمة الرسول محمد النابعة مِن الوحي تطغي علي ادراك وتحليل الانسان الفيلسوفَ هَذا الراي الَّذِي لَم يشاركه فيه الفلاسفة الَّذِين ظهروا بَعده
لم يكن اهتمام الكندي منصبا علي دين الاسلام فَقط بل كَان يحاول الوصول الي الحقيقة عَن طريق دراسة الاديان الاخري وكَانت فكرته هُو الوصول الي الحقيقة مِن جميع المصادر ومن شَتي الديانات والحضارات [18].

كان الخط الفكري الرئيسي للكندي عبارة عَن خط ديني اسلامي ولكنه اختلف عَن علماءَ الكلام بَعدَم بقاءه فِي دائرة القران السنة وإنما خطي خطوة اضافية نحو دراسة الفلسفة اليونانية وقام بإستعمال فكرة ارسطو والَّتِي كَانت مفادهاان الحركة وان كَانت تبدو عملية لا متناهية فإن مصدرها الثبات وان هَذه الكينونة الثابتة هِي الَّتِي حِولت الثبات الي حِركة فقام الكندي بطرحِ فكرة مشابهة الا وهي ان لا بد مِن وجود كينونة ثابتة وغير متحركة لتبدا نقطة انطلاق حِركة ما
كان الكندي لحد هَذه النقطة موافقا لارسطو ولكنه ومن هَذه النقطة ادار ظهره لفكر ارسطو ولجا الىالقران لتكملة فكرته عَن الخلق والنشوء واقتنع بان الله هُو الثابت وان كُل المتغيرات نشات بارادته [19].

لكن الفلسفة التقليدية اليونانية كَانت لاتعترف بهَذه الفكرة علي الاطلاق وعليه فإن الكندي حِسب تعريف المدرسة الفكرية اليونانية لايمكن وصفه بفيلسوفَ حِقيقي ولكنه كَان ذُو تاثير علي بِداية تيار فكري حِاول التناغم بَين الحقيقة الدينية الميتافيزيقيا [20].

وفي عصره عصر المعتصم سيحاول الكندي ان ينخرط فِي معركة “نصرة العقل” ضد افكار الهرمسية والافلاطونية المحدثة لذلِك سنجده يؤلف “الرد علي المنانية والمثنوية” وسيرفض نظرية الهرمسية والافلاطونية المحدثة عَن وجود جملة مِن العقول السماوية و هِي الطريقَة الَّتِي تجعل بها الهرمسية وسائط بَين العقل الكلي أو العقل العاشر الفعال والانسان وهي اساس نظرية الفيض الَّتِي تجعل معرفة الانسان قابلة للحصول عَن طريق الفيض أو الغنوص [12]يرفض الكندي هَذا الاتصال ويميز بَين “علم الرسل” الَّذِي يحدث عَن طريق الوحي الوسيلة الوحيدة بَين الله والانسان و”علم سائر البشر” الَّذِي لا يحدث الا عَن طريق البحث والاستدلال والاستنتاج
في مجال الوجود وعلي عكْس الفلاسفة اللاحقين سيتني الكندي فكرة “حدوث العالم” مستندا الي مجموعة مِن المفاهيم الارسطية : فجرم العالم متناه والزمان متناه أيضا والحركة متناهية
اذا العالم متناه ومحدث : حِسب تعبير الكندي : ” الله هُو العلة الاولي الَّتِي لا علة لَها الفاعلة الَّتِي لا فاعل لَها المتممة الَّتِي لا متمم لها
المؤيس الكُل عَن ليس والمصير بَعضه لبعض سَببا وعلة “
وواضحِ هُنا ان اثر الثقافة الاسلامية واضحِ فِي كلام الكندي الَّذِي لَم يصله الكثير بَعد مِن ترجمات كتب ارسطو.

اضافة لذلِك يقرر الكندي ان الحقيقية الدينية والحقيقة الفلسفية واحدة فلا تناقض بينهما
غير ان ظاهر النص قَد يوحي ببعض الاختلاف إذا لَم يعمل العقل فِي مجال تاويل معقول.

بالمقابل سيؤلف الكندي “رسالة فِي الفلسفة الاولى” ليهديها الي الخليفة المعتصم وهي بمجملها تخطئة لموقف الفقهاءَ والمتكلمين مِن علوم الاوائل الفلسفة والدعوة الي الاستفادة لما ورد فِي علوم الاوائل مِن علوم مفيدة
الرسالة بمجملها تعتبر دفاعا عَن الفلسفة وسَط حِالة الرفض لكُل ما هُو اجنبي لكِنها لاترقي الي تاسيس فهم وترسيخ الفكر الارسطي بشَكل واضحِ [12].

دور الرازي فِي الفلسفة

تميز الجيل الَّذِي ظهر بَعد الكندي بصفة أكثر حِزما وراديكالية
فكان ابو بكر الرازي 864 – 923 الَّذِي وصف بكونه ذُو تيار فكري رفض اقحام الدين فِي شَؤون العقل ورفض فِي نفْس الوقت نظرة ارسطو للميتافيزيقيا وكان فكره اقرب الي الغنوصية أو العارفية حِيثُ قال الرازي ان مِن المستحيل ان يَكون منشا المادة عبارة عَن كينونة روحية ورفض الرازي أيضا فكرة والَّتِي كَانت مفادهاان الحركة وان كَانت تبدو عملية لا متناهية فإن مصدرها الثبات ورفض فِي نفْس الوقت تحاليل علماءَ الكلام عَن الوحي والنبوة [21].

كان الرازي مقتنعا ان التحليل العقلي والمنطقي هِي الطريقَة الوحيدة للوصول الي المعرفة وعليه فإن الكثير مِن المؤرخين لايعتبرون الرازي مسلما بالمعني التقليدي للمسلم ويري الكثيرون أنه كَان الانعطافة الحقيقية الاولي نحو الفلسفة والفيلسوفَ كَما كَان يعرف فِي الحضارة اليونانية
كان الرازي طبيبا بارعا ومديرا لمستشفي فِي الري فِي ايران وكان جريئا فِي مناقشة التيار الفكري الَّذِي سبقه وكان مؤمنا ان الفيلسوفَ الحقيقي لايستند علي تقاليد دينية بل يَجب عَليه التفكير بمناي عَن تاثير الدين وكان مقتنعا ان الاعتماد علي الدين غَير مثمر لاختلاف الاديان المختلفة فِي وجهات النظر حَِول الخلق وماهية الحقيقة [22].

اكبر نقد تم توجيهه الي الرازي كَان نقدا عميقا جداً بالرغم مِن بساطته والنقد البسيط العميق كَان إذا كَانت الفلسفة الطريقَة الوحيدة للوصول الي الحقيقة فماذَا عَن عامة الناس أو الناس البسطاءَ الغير قادرين علي التفكير الفلسفي هَل يَعني هَذا بانهم تائهون للابد
ياتي أهمية هَذا النقد بسَبب كون الفلسفة فِي المجتمع الاسلامي ولحد هَذا اليَوم مرتبطة بطبقة النخبة وباشخاص اتسموا بذكاءَ عالي وهَذا كَان مناقضا لمفهوم الامة الاسلامية الواحدة والافكار الروحية المفهومة مِن قَبل الجميع وليس البعض [23].

دور الفارابي فِي الفلسفة

بدا الفارابيمن نقطة الانتقاد الموجهة للرازي وللفلسفة بصورة عامة وكان النقد عبارة عَن فائدة الفلسفة فِي تنظيم الحيآة اليومية للانسان البسيط الَّذِي يري الفلسفة شَيئا بعيدا كُل البعد عَن مستوي استيعابه ولايجد فِي ذلِك النوع مِن المناقشات أي دور عملي ملموس فِي حِياته اليومية
حاولابو نصر محمد الفارابي 874 – 950 الفيلسوفَ مِن تركستان تضييق حِجْم الفجوة بَين المسلم البسيط والفلسفة ويعتبره البعض رائدا فِي هَذا المجال حِيثُ حِاول فِي كتابه “اراءَ اهل المدينة الفاضلة” التطرق الي القضايا الاجتماعية والسياسية المتعلقة بالاسلام
في كتاب “الجمهورية” طرحِ افلاطون فكرة ان المجتمع المثالي يَجب ان يَكون قائده فيلسوفا يحكم حِسب قوانين العقل المنطق وتبسيطها لتصبحِ مفهومة مِن قَبل الانسان البسيط
من هَذه الفكرة حِاول الفارابي ان يطرحِ فكرته حَِول ان الرسول محمد كَان بالضبط ما حِاول افلاطون ان يوضحه عَن صفات قائد “المجتمع الفاضل” لقدرته حِسب تعبير الفارابي مِن تبسيط اللهم روحية عليا وايصالها الي الانسان البسيط [24].

بهَذه النظرة ابتعد الفارابي كليا عَن مفهوم الخالق فِي الفلسفة اليونانية الَّذِي كَان بعيدا كُل البعد عَن هموم الانسان البسيط والذي لَم يخاطب الانسان يوما
ولكن الفارابي ضل ملتقيا مَع فكر ارسطو فِي نقطة ان قرار الخلق لَم يكن عبثيا ولا متسرعا
استخدم الفارابي فكرة النشوء اليونانية الَّتِي كَانت تختلف عَن فكرة الخلق فِي الديانات التوحيدية فحسب النظرية اليونانية فإن النشوء يبدا مِن كينونة اولية ثابتة ولكن سلسلة النشات تخضع لقوانين طبيعية بحتة وليست لقوانين دينية أو الهية [25]حاول الفارابي تطويع هَذه الفكرة مِن النظرة التوحيدية للخلق فقال ان الانسان بالرغم مِن منشاه علي هَذه الارض فانه امتداد لسلسلة مِن اطوار النشوء الَّتِي بدات مِن المصدر الي السماءَ العلي الي الكواكب والشمسوالقمر وان الانسان لَه القدرة بان يزيل اتربة هَذه التراكمات مِن النشوء لكي يرجع الي الخالق الاولي وكان هَذا التحليل بالطبع مخالفا لفكرةالقران عَن خلق الانسان [26]

الكثير مِن الدراسات تعتبر الفارابي أهم مِن استطاع ايصال وشرحِ علوم المنطق بالعربية
بالمقابل سنجد ان الفارابي كَان يشغله هاجس الوحدة والتوحيد فِي ظل دول وامارات اسلامية متفرقة فِي عهد الدولة الحمدانية
كان الفارابي يتطلع لتوحيد الملة عَن طريق توحيد الفكر لذلِك سنجده يحاول التوحيد بَين الامة الشريعة والفلسفة فِي كتاب الحروف [12] وسيحاول ان يجمع بَين راي الحكيمين : افلاطون وارسطو فِي كتاب الجمع بَين الحكيمين [27]وسنجده أيضا عكْس الكندي يحاول ان يدخل العرفان أو الغنوص فِي منظومته الفكرية فيقبل نظرية العقول السماوية والفيض لكِن العرفان لا يتحقق عِند الفارابي بنتيجة النفس والتامل بل المعرفة والسعادة الصوفية العرفانية هِي نتيجة المعرفة عَن طريق البرهان
وكَما فِي نظرية الافلاطونية المحدثة : العقل الاول الواجب الوجود لا يحتاج شَيئا معه بل يفيض وجوده فيشَكل العقل الثاني فالثالث حِتّى العقل العاشر الَّتِي يعطي الهيولي والمادة الَّتِي تتشَكل مِنها العناصر الاربعة للطبيعة : الماءَ والهواءَ والنار والتراب
والدين والفلسفة يخبراننا الحقيقة الواحدة فالفلسفة تبحث وتقرر الحقائق والدين هُو الخيالات والمثالات الَّتِي تتصور فِي نفوس العامة لما هِي عَليه الحقيقة
وكَما تتوحد الفلسفة مَع الشريعة والملة كذلِك يَجب ان تبني المدينة الفاضلة علي غرار تركيب الكون والعالم بحيثُ تحقق النظام والسعادة للجميع
هَذا كَان حِلم الفارابيالمقتبس مِن فكرة المدينة الفاضلة لافلاطون [28].

مدرسة الحكمة المتعالية

قام صدر الدين الشيرازي المعروف بصدر المتالهين الشيرازي باحداث تغيير جوهري فِي “الفلسفة الاسلامية”
وذلِك مِن خِلال احداثه لمدرسته الفلسفية المسماة: الحكمة المتعالية
وقد اضاف عدَدا كبيرا مِن المسائل الفلسفية
كَما أنه حِاول تطبيق النظريات الفلسفية مَع النصوص الدينية أي الايات القرانية والروايات الشريفة).[29]

كتاب الحروف

يحتل كتاب الحروف للفارابي أهمية خاصة بَين اعماله ويعتبر الكتاب بحثا فِي الفلسفة الاولى
اضافة الي نقاشَ علماءَ اللغة والكلام حَِول الكثير مِن الاشكاليات الَّتِي كَانت تتعلق اساسا بعلاقة اللغة والمنطق واشكالية اللفظ/المعني عَن طريق محاولة استنتاجية منطقية لتاسيس مفهوم الكلي وتشريع دور المنطق فِي البيئة الاسلامية الَّتِي كَانت رافضة لها
يحاول الفارابي بِداية شَرحِ كَيفية تَكون المعرفة بدءا مِن الاحساس فالتجربة فالتذكر فالفكرة مِن ثُم نشآة العلوم العملية والنظرية [30]وبين الفكرة ونشآة العلوم يضع الفارابي مرحلة نشوء اللغة : فبعد تولد الفكرة عِند الانسان تاتي الاشارة ثُم التصويت اخراج اصوات معينة ومن تطور الاصوات تنشا الحروف والالفاظ و يختلف النطق حِسب الجماعات البشرية وفيزيولوجيتها وبيئتها وهكذا تتشَكل الالفاظ والكلمات : المحسوس اولا ثُم صورته فِي الذهن ثُم اللفظ المعَبر عنه
في مرحلة لاحقة تتَكون العبارات والتعابير مِن دمج الكلمات والالفاظ لتعَبر ليس فَقط عَن الاسياءَ بل عَن العلاقات الَّتِي تربط بينها
الفارابي هُنا يستخدم اسلوب برهانيا ليحدد العلاقة بَين اللفظ والمعني ويقرر اسبقية المعني علي اللفظ مخالف بذلِك لمدرسة اهل الكلام الَّذِين يعطون الاسبقية للفظ علي المعنى)
وبنفس السياق أيضا يقرر ان نظام الالفاظ اللغة هِي محاولة لمحاكآة نظام الافكار فِي الذهن وما نظام الافكار فِي الذهن الا محاولة لمحاكآة نظام الطبيعة فِي الخارِج مِن علاقات بَين الاشياءَ الفيزيائية المحسوسة [31]اضافة الي ذلِك فقد تقرر نتيجة تحليل الفارابي ان هُناك نظامين : نظام للالفاظ يحاول محاكآة ترتيب العلاقة بَين المعاني فِي النفس
ونظام آخر مستقل للمفهومات والمعقولات تحاول محاكآة ترتيب الاشياءَ الحسية فِي الخارِج الفيزيائي
ومن هُنا ضرورة وجود علمين : علوم اللغة أو علم اللسان الَّذِي يَعني بصر الفاظ اللغة وعلاقاتها مَع مدلولاتها ومعانيها
وعلم المنطق الَّذِي يَعني بترتيب العقل للمفاهيم وطرق الاستنتاج السليم للقضايا مِن البدهيات أي قواعد التفكير السليم.

يلي ذلِك حِسب ترتيب الفارابي مرحلة جمع اللغة وصون الالفاظ مِن الدخيل والغريب ثُم تقنين اللغة عَن طريق وَضع القواعد الَّتِي تضبط طريقَة كتابتها ونطقها نشآة علوم النحو)
وهكذا تتطور ما يُمكن تسميته بالعلوم العامية.

يترافق ذلِك مَع تطور للعلوم العملية مِن قياس وتقنية
ومن ثُم سيتلو ذلِك نشآة العلوم القياسية الَّتِي تعرف بالعلوم الطبيعية
هي العلوم بحق ضمن المفهوم الارسطي الَّذِي يتبناه الفارابي أيضا أي علوم الرياضيات والمنطق ولاسلوب القياسي الاستنتاجي
فتتميز الطرق الاستدلالية : الخطبية والجدلية والسفسطائية والاللهمية الرياضية واخيرا البرهانية ويتضحِ ان المعرفة اليقينية تنحصر فِي الطرق البرهانية
وهكذا تتشَكل الفلسفة ليليها بَعد الذلِك نشآة الشريعة أو الدين أو بمصطلحِ الفارابي الملة فحسب الفارابي : الفلسفة يَجب ان تسبق الملة وما الملة الشريعة الا وسائل خطبية للجمهور والعوام لنقل الحقائق الَّتِي نتوصل لَها عَن طريق الفلسفة [27].

لكن فِي بَعض الحالات و يقصد هُنا حِالة الامة الاسلامية لا تتشَكل الفلسفة فِي مرحلة مبكرة بل يتشَكل الدين بشَكل مسبق ومن هُنا يحصل التعارض بَين تاويلات الدين وتاوبلات الفلسفة وواجب الفلاسفة تبيين الحقائق بحيثُ يبدو ما تقرره الملة ليس الا مجرد مثالات لما تقرره الفلسفة [32].

تاثير المذهب الاسماعيلي

لاقت محاولة الفارابي لتفسير النشوء فِي الفلسفة اليونانية والَّتِي كَانت مختلفة نوعا ما عَن فكرة الخلق قبولا وتعاطفا مِن قَبل الصوفية والاسماعيليين الَّذِين تمكنوا مِن تشكيل كيان سياسي لَهُم فيتونس وقاموا بتاسيس الدولة الفاطمية عام 909 والذي كَان معارضا للخلافة السنية فِي بغداد وفي عام 973 امتد نفوذ الاسماعيليين الي القاهرة وقاموا ببناءَ جامع الازهر [33].

بدا الفكر الاسماعيلي بالاقتناع بان الامام الشيعي هُو بطريقَة ما عبارة عَن ظل الله فِي الارض وكَانت هُناك قناعة بان الرسول محمد بن عبد الله عهد بالعلم الحقيقي الي علي بن ابي طالبوسلالته مِن بَعده وتم تسمية هَذا العلم المتوارت “النور المحمدي”
كان الفكر الاسماعيلي يعتقد ان الفلسفة تركز فَقط علي الجانب العقلي والمنطقي فِي الدين ولاتعير اهتماما الي الجانب الروحيولهَذا نشا تيار يركز علي فهم المعاني الدفينة للقران وسمي هَذا العلم علم الباطن وبدلا مِن إستعمال العلم والقياسات لفهم العالم الخارجي استعمل الاسماعيليون تلك الوسائل لفهم التفكير الداخلي الباطني للانسان [34].

قام الاسماعيليون بدمج بَعض الافكار الزردشتية مَع الافلاطونية المحدثة لتوضيحِ فكرتهم الفلسفية الَّتِي كَانت عبارة عَن فكرة قديمة نوعا ما ومفاده ان الحيآة أو الحقيقة أو الاعمال اليومية لَها وجهان وجه نراه فِي الحيآة الدنيا ووجه خفي يقع فِي السماوات العلي وعليه وحسب هَذا المفهوم فإن أي صلآة أو دعاءَ أو زكآة يقُوم بِه الانسان فِي هَذه الحيآة هِي فِي الحقيقة نسخة مشابهة لنفس تلك الفعاليات فِي السماءَ العلي مَع فرق مُهم وهو ان نسخة السماءَ العلي هِي الخالدة وذَات ابعاد حِقيقية وان السماءَ العلي نفْسها هِي أكثر حِقيقية مِن الحيآة الدنيا [35].

من الجدير بالذكر ان فكرة بَعدي الحيآة الدنيا والسماءَ العلي كَانت فكرة ايرانية قديمة تركها الفرس عندما اعتنقوا الاسلام ولكن الاسماعيليين اعادوها للحيآة ودمجوها مَع فكرة النشوء اليونانية وتحليل الفارابي القائلة ان الانسان بالرغم مِن منشاه علي هَذه الارض فانه امتداد لسلسلة مِن اطوار النشوء الَّتِي بدات مِن المصدر الي السماءَ العلي الي الكواكب الشمس القمر وان الانسان لَه القدرة بان يزيل اتربة هَذه التراكمات مِن النشوء لكي يرجع الي الخالق الاولي.

كَانت السماوات العشر الَّتِي تفصل الانسان عَن الله حِسب المفهوم الاسماعيلي مرتكزة علي الرسول محمد وائمة الشيعة السبع حِسب الاسماعيلية علي
الحسن
الحسين
علي زين العابدين بن الحسين
محمد الباقر بن علي
جعفر الصادق بن محمد
اسماعيل بن جعفر الصادق)
ففي السماءَ الاولي كَان الرسول محمد وفي السماءَ الثانية علي بن ابي طالب
وبعد الائمة السبع واخيرا وفي السماءَ الاقرب الي الارض كَانت فاطمة ابنة الرسول محمد[36]وكان هَذا بالطبع مخالفا لفكرة ارسطو وتحليل الفارابي لتلك الفكرة حِيثُ كَانت الفلسفة اليونانية تؤمن ان هُناك “الاول” ومن هَذا الاول نشا “الثاني”الذي اتصف بالذكاءَ ونتيجة لقدرة الثاني علي استيعاب فكرة الاول نشا “الثالث” ومن الثالث نشا “السماءَ العلى” ومنه نشات النجوم والكواكب والشمس والقمر ومنه اتي العاشر والاخير الَّذِي كَان بمثابة جسر رابط بَين الحيآة الدنيا والسماءَ العلي [26]

علم الباطن

تعتبر الباطنية فرقة مِن فرق الشيعة ويطلق عَليه أيضا القرمطية أو القرامطة والاسماعيلية وكانوا يامنون حِسب تعبيرهم ان “لكُل ظاهر باطنا والظاهر بمنزلة القشور والباطن بمنزلة اللب المطلوب” ويعتقد ان لفظة الباطنية ظهرت مَع ميمون بن ديصان الاحوازي الَّذِي اختاره جعفر الصادق وصيا علي حِفيده محمد بن اسماعيل [37]

كَانت الفكرة الرئيسية لعلم الباطن هُو معرفة الابعاد الخفية للدين وتم التكثيف مِن إستعمال الرموز الَّتِي حِسب اعتقاد الاسماعيليين اظهرت حِقائق عميقة لَم يتمكن الحواس اوالمنطق مِن ادراكها
كَانت الوسيلة الرئيسية هِي التاويل والذي كَان باعتقادهم سوفَ يرجع بهم الي لحظة الوحي بالتالي الي اللوحِ المحفوظ [38]حاول الفيلسوفَ الفرنسي هنري كوربين 1903 – 1978 توضيحِ فكرة التاويل حِيثُ كَان كوربن مهتما بتاريخ ودور الثقافة الشيعية فقال كوربن ان التاويل يُمكن تشبيهه بالتناغم فِي الموسيقي حِيثُ كَان الاسماعيليون يزعمون أنهم قادرون علي سماع عدة مستويات عِند سماعهم لاية قرانية وكانوا يحاولون سماع الصدي الفردوسي بالاضافة الي الكلمات المجردة [39]

طرحِ المفكر الاسماعيلي ابو يعقوب السجستاني توفي عام 971 نظريته حَِول أفضل وسيلة لمعرفة كينونة وماهية الخالق الا وهي وسيلة نفي النفي
علي سبيل المثال يبدا المرء بالقول ان اللهليس كينونة وان الله ليس بعالم كُل شَيء ثُم يبدا المرحلة الثانية وهي نفي هَذا النفي بقول ان الله ليس ليس كينونة وان الله ليس ليس بعالم كُل شَيء
كَانت الفكرة الرئيسية مِن هَذا الطرحِ هُو محاولة اظهار ان اللغة الانسانية غَير قادرة علي وصف طبيعة الخالق [40]

بعد السجستاني حِاول المفكر الاسماعيلي حِميد الدين كرماني توفي عام 1020 يوضحِ أهمية اسلوب نفي النفي فِي بعث الطمانينة الداخلية إذا تم إستعمالها بحكمة وأنها ليست عبارة عَن خداع عقلي بل محاولة لتنوير الباطن [41]من الجدير بالذكر ان فلسفة نفي النفي يتِم إستعمالها بكثافة لحد هَذا اليَوم وخاصة فِي مجال البحوث الاحصائية العلمية حِيثُ يبدا الفرضية عادة بنفي ثُم يتِم نفي هَذا النفي
علي سبيل المثال يبدا باحث ما بدراسة علاقة التدخين بالسرطان فيبدا مِن فرضية أنه لاعلاقة بَين التدخين السرطان وتدريجيا مِن خِلال الارقام والاحصاءات يتِم نفي هَذا النفي
كَانت لمدرسة الفكر الباطني والفكر الاسماعيلي اعظم الاثر فِي نشوء حِركة اخوان الصفا الفلسفية لاحقا.

اخوان الصفا

تحت تاثير الفكر الاسماعيلي انبثقت جماعة اخوان الصفاءَ فِي البصرة فِي النصف الثاني مِن القرن الرابع الهجري وكَانت اهتمامات هَذه الجماعة متنوعة وتمتد مِن العلم والرياضيات الي الفلك السياسة وقاموا بكتابة فلسفتهم عَن طريق 52 رسالة مشهورة ذاع صيتها حِتّى فيالاندلس ويعتبر البعض هَذه الرسائل بمثابة موسوعة للعلوم الفلسفية
كان الهدف المعلن مِن هَذه الحركة “التظافر للسعي الي سعادة النفس عَن طريق العلوم الَّتِي تطهر النفس” للاطلاع علي نبذة مختصرة مِن رسائل اخوان الصفا اقرا هَذا الرابط [42]من الاسماءَ المشهورة فِي هَذه الحركة كَانت ابو سليمان محمد بن مشير البستي المشهور بالمقدسي
وابو الحسن علي ابن هارون الزنجاني[43].

تاثرت رسائل اخوان الصفا بالفلسفة اليونانية والفارسية والهندية وكانوا ياخذون مِن كُل مذهب بطرف ولكنهم لَم يتاثروا علي الاطلاق بفكرالكندي واشتركت مَع فكر الفارابي والاسماعيليين فِي نقطة الاصل السماوي للانفس وعودتها الي الله وكان فكرتهم عَن منشا الكون يبدا منالله ثُم الي العقل ثُم الي النفس ثُم الي المادة الاولي ثُم الاجسام والافلاك والعناصر والمعادن النبات الحيوان فكان نفْس الانسان مِن وجهة نظرهم جزءا مِن النفس الكلية الَّتِي بدورها سترجع الي الله ثانية يوم المعاد
الموت عِند اخوان الصفا يسمي “البعث الاصغر”
بينما تسمي عودة النفس الكلية الي الله “البعث الاكبر”[44]وكان اخوان الصفا علي قناعة ان الهدف المشترك بَين الاديان والفلسفات المختلفة هُو ان تتشبه النفس بالله بقدر ما يستطيعه الانسان [45].

كَانت كتابات اخوان الصفا ولا تزال مصدر خلاف بَين علماءَ الاسلام وشمل الجدل التسائل حَِول الانتماءَ المذهبي للجماعة فالبعض اعتبرهم مِن اتباع المدرسة المعتزلية والبعض الاخر اعتبرهم مِن نتاج المدرسة الباطنية وذهب البعض الاخر الي حِد وصفهم بالالحادالزندقة[46] ولكن اخوان الصفا انفسهم قسموا العضوية فِي حِركتهم الي 4 مراتب [47]:

  • من يملكون صفاءَ جوهر نفوسهم وجودة القبول وسرعة التصور
    ولا يقل عمر العضو فيها عَن خمسة عشر عاما؛ ويسمون بالابرار والرحماء
    وينتمون الي طبقة ارباب الصنائع.
  • من يملكون الشفقة والرحمة علي الاخوان
    واعضاؤها مِن عمر ثلاثين فما فَوق؛ ويسمون بالاخيار الفضلاء
    وطبقتهم ذوو السياسات.
  • من يملكون القدرة علي دفع العناد والخلاف بالرفق واللطف المؤدي الي اصلاحه
    ويمثل هؤلاءَ القوة الناموسية الواردة بَعد بلوغ الانسان الاربعين مِن العمر
    ويسمون بالفضلاءَ الكرام
    وهم الملوك والسلاطين.
  • المرتبة الاعلي هِي التسليم وقبول التاييد ومشاهدة الحق عيانا
    وهي قوة الملكية الواردة بَعد بلوغ الخمسين مِن العمر
    وهي الممهدة للصعود الي ملكوت السماء؛ واليها ينتمي الانبياءَ [47].

كتاب الاشارات لابن سينا

وصلت الفلسفة الاسلامية الي احدي قممها علي يد ابن سينا 980 – 1037 الَّذِي ولد لعائلة شَيعية فِي احدي قري “بخارى” وتاثر منذُ صغره بفلسفة الفارابي والافلاطونية المحدثة [48]ادرك ابن سينا ان الفلسفة بحاجة الي التاقلم مَع متغيرات الامبراطورية الاسلامية الَّذِي اصبحِ فيه الخليفة بعيدا كُل البعد عَن صفات قائد المدينة الفاضلة الَّتِي دعي اليها افلاطون واعتبرها الفارابيمطابقة لصفات الرسول محمد
كان ابن سينا مقتنعا ان الرسول محمد هُو ارفع شَانا مِن الفيلسوفَ لكونه معتمدا علي الاتصال المباشر بالمعرفة الالهية ولكنه وفي نفْس الوقت كَان معاديا لفكرة الايمان الاعمي حِيثُ كَان ابن سينا متاثرا بفكر ارسطو بإستعمال العقل المنطق والادلة للوصول الي ماهية الخالق بل اعتبر ابن سينا إستعمال هَذه الوسائل واجبا علي كُل مسلم لكي يحرر فكره مِن الخرافة الاساطير ومن الجدير بالذكر ان ابن سينا لَم يكن عابدا متزهدا حِيثُ ان هُناك مصادر تشير الي وفاته وهو فِي الثامنة والخمسين مِن العمر لافراطه فِي شَرب النبيذ ولكن لَو كَان كَما يقال عنه لما كَان ليتوصل لما اثبته مِن حِقائق علمية فِي شَتي المجالات ناهيك عَن دوره الفعال فِي علم الفلسفة [49].

طرحِ ابن سينا فكرته فِي الاثبات العقلي علي وجود الخالق الَّتِي يَجب ان تبدا حِسب رايه بفهم طريقَة تفكير الانسان اولا واعطي مثال الشجرة لتوضيحِ فكرته
فالشجرة وحسب مثال ابن سينا تتالف مِن جذر وجذع واوراق ولحاءَ وعندما يحاول الانسان فهم موضوع معين فيَجب عَليه تقسيم الموضوع الي عدة اقسام ثانوية ويتوقف عملية التقسيم هَذه لحد التوصل الي جُزء غَير قابل للقسمة وسوفَ يساعد هَذه الطريقَة حِسب راي ابن سينا فِي الوصول الي جوهر المسالة الَّتِي قَد تم تعقيدها لاسباب خارِجية [50].

كان ابن سينا موافقا لفكر ارسطو بان الحركة وان كَانت تبدو عملية لا متناهية فإن مصدرها الثبات وان هَذه الكينونة الثابتة هِي الَّتِي حِولت الثبات الي حِركة واضاف ابن سينا بان انعدام المحرك الاولي معناه ان الكون كله عبارة عَن فوضي ولكن الكون ليس بفوضي وعليه فإن خلقه مِن الاساس كَانت منظمة ورجع ابن سينا الي فكرة تبسيط الاشياءَ الي اجزاءها الاولية البسيطة لغرض فهمها فقال ان الله فكرة الله هِي البساطة نفْسها حِيثُ ان الفكرة غَير قابلة لتقسيم أو تفريع أكثر [51].

قدم ابن سينا طرحه الفكري عَن الخلق والنشوء الَّذِي كَان مشابها لفكرة الافلاطونية المحدثة عَن الفضاءات العشرة أو السماوات العشرة المتسلسلة لنشوء الكون الَّتِي تفصل الانسان عَن الله وركز علي الطبقة الاخيرة أو الجسر الرابط بَين الحيآة الدنيا والسماءَ العلي وقال ان هَذا الجسر عبارة عَن الوحي مِن جبريل الي الرسول محمد
في سنواته الاخيرة انكب ابن سينا علي كتابة كتابه المشهور كتاب “الاشارات” حِيثُ كَان هُناك فِي هَذا الكتاب توجه واضحِ وصريحِ نحو الفلسفة المشرقية وفيه ذكر مصطلحِ الاشراق وكان لهَذا الكتاب اعظم الاثر فِي نشوء المدرسة الفكرية الاشراقية علي يد يحيي السهروردي [52].

الغزالي والاسماعيليين

رسم عربي تخيلي ل ابي حِامد الغزالي.

بدا ابو حِامد محمد بن محمد الغزالي 1058 – 1111 التعمق فِي فائدة التحليل المنطقي والعقلي الفلسفة مِن الاساس فِي اثبات أو نفي الخالق
كان ابوحامد الغزالي باحثا مِن الطراز الرفيع حِيثُ تولي وهو فِي الرابعة والثلاثين مِن عمَره ادارة المدرسة النظامية فِي بغداد وكان الهدف الرئيسي للوزير السلجوقي نظام الملك مِن هَذا التعيين هُو قيام ابوحامد الغزالي بالتصدي للفكر الاسماعيلي [53] لكِن طموحِ ابوحامد الغزالي لَم يتوقف عِند هَذه الرغبة الضيقة للوزير السلجوقي حِيثُ ان بحثه عَن اليقين المطلق عَن طبيعة الخالق دفعه الي التعمق فِي دراسة جميع المذاهب الفكرية والتوجهات الفلسفية وانتهي بِه البحث الي الاستنتاج ان جميع الفلسفات والمدارس الفكرية السابقة قَد فشلت فِي اثبات وجود الخالق لكون فكرة الخالق غَير خاضعة للقياس مِن الاساس واعلن فِي كتابه “تهافت الفلاسفة” فشل الفلسفة فِي ايجاد جواب لطبيعة الخالق وصرحِ ان الفلسفةيَجب ان تبقي مواضيع اهتماماتها فِي المسائل القابلة للقياس والملاحظة مِثل الطب والرياضيات الفلك واعتبر ابوحامد الغزالي محاولة الفلاسفةفي ادراك شَيء غَير قابل للادراك بحواس الانسان منافيا لمفهوم الفلسفة مِن الاساس [54].

كان لتعمق الغزالي فِي دراسة التيارات الفكرية والفلسفية السابقة دور سلبي فبدلا مِن اقترابه نحو اليقين بالخالق زاد اقترابه مِن الشك وانتهي بِه الامر بالاصابة بمرض الكابة وترك مهنة التدريس وكان فِي تلك الفترة مِن حِياته مقتنعا ان الدليل الوحيد للوصول الي اليقين بشان وجود الخالق هُو ملاقاته وجها لوجه بَعد الموت[55]للخروج مِن هَذه الازمة بدا الغزالي تدريجيا يقتنع ان هُناك جانبا روحيا غَير ملموس فِي الانسان لايمكن تجاهله وبغض النظر عَن منشا هَذا الجانب فإن هُناك فصلا واضحا بَين ما اسماه “عالم الشهادة” و”عالم الملكوت” ويقصد بِه الجُزء الظاهر المحسوس والخاضع لقوانين الفيزياءَ مَع الجُزء المعنوي الغير الملموس [56].

استخلص الغزالي الي فكرة أنه مِن المستحيل تطبيق قوانين الجُزء المرئي مِن الانسان لفهم طبيعة الجُزء المعنوي وعليه فإن الوسيلة المثلي لفهم الجانب الروحي يَجب ان يتِم بوسائل غَير فيزيائية واختار الغزالي طريق التصوف للوصول الي اليقين بوجود الخالق اثناءَ الحيآة بدلا مِن الانتظار الي ما بَعد الموت للوصول الي الحقيقة
يظهر الطابع الصوفي للغزالي جليا فِي كتابه مشكآة الانوار مِن خِلال تفسيره للاية 35 مِن سورة النور والَّتِي تنص على[57] صوره الفلسفة الاسلامية وتاريخها فى الاسلام الله نور السماوات والارض مِثل نوره كمشكآة فيها مصباحِ المصباحِ فِي زجاجة الزجاجة كَأنها كوكب دري يوقد مِن شَجرة مباركة زيتونة لا شَرقية ولا غربية يكاد زيتها يضيء ولو لَم تمسسه نار نور علي نور يهدي الله لنوره مِن يشاءَ ويضرب الله الامثال للناس والله بِكُل شَيء عليم Aya-35.png La bracket.png حِيثُ قال الغزالي ان النور المقصود هُنا يشير الي الله والي كُل جسم مضيئ آخر مِثل المشكآة والنجوم وحتي العقل المستنير لان ضوء العقل المستنير قادر علي عبور حِاجز الزمن والفضاءَ وكان الغزالي يقصد بالعقل المستنير العقل القادر علي التخيل والتصور وادراك ان الجانب الروحي يتطلب نظرة غَير حِرفية وغير فيزيائية لفهمها [58].

بهَذه النظرة الغي الغزالي أي دور للفلسفة فِي اثبات أو عدَم اثبات وجود الخالق مِن خِلال طرحه الفكري بانه لايمكن إستعمال الفلسفة فِي الوصول الي اليقين الَّذِي لايقبل الجدل حَِول ماهية الله ففكرة الله كَانت حِسب نظره واقعة خارِج نطاق التفكير المنطقي ولكن هَذا التصريحِ الخطير لَم تكُن نِهاية الفلسفة حِيثُ قام ابن رشد مِن قرطبة باحياءَ دور الفلسفة فِي الوصول الي معرفة اللهحيثُ اعتبر ابن رشد الفلسفة اعلي مراتب التدين [59].

مفهوم ابن رشد

من المفارقات التاريخية حَِول ابن رشد 1126 – 1198 هُو اختلاف وجهات النظر حِوله بَين المسلمين المعاصرين لَه وبين وجهة نظر الغرب له
فقد اعتبره الغرب مِن أهم الفلاسفة المسلمينعلي الاطلاق حِيثُ ترجمت اعماله الي اللاتينية العبرية واثرت افكاره بشَكل واضحِ علي كتابات علي الفلاسفة المسيحيين اليهود ومنهم بالتحديد توماس اكويناس [60] 1225 – 1274 والبرت الكبير [61] 1206 – 1280 وموسي بن ميمون [62] 1135 – 1204 وارنست رينان 1823 – 1892 بينما لَم يلق ابن رشد نفْس الاهتمام مِن المعاصرين لَه حِيثُ فضل الفيلسوفان المعاصران له
يحيي السهروردي ومؤيد الدين العربي اتباع مِنهج ابن سينا بدلا مِن مِنهج ابن رشد [63].

كان ابن رشد متعمقا فِي الشريعة الاسلامية بحكم منصبه كقاضي اشبيلية وحاول التقريب بَين فلسفة ارسطو والعقيدة الاسلامية حِيثُ كَان ابن رشد مقتنعا أنه لايُوجد تناقض علي الاطلاق بينالدين الفلسفة وان كلاهما يبحثان عَن نفْس الحقيقة ولكن باسلوبين مختلفين وقام بالرد علي كتاب “تهافت الفلاسفة” للغزالي فِي كتابه المشهور “تهافت التهافت” واصر علي عكْس الغزالي علي قدرة الفلسفة بايصال الانسان الي اليقين الَّذِي لايقبل الجدل حَِول ماهية الله [64].

شدد ابن رشد علي نقطة فِي غاية مِن الاهمية كَانت غائبة عَن بال مِن سبقوه وهي ان الفلسفة وعلم الكلام الصوفية الباطنية وغيرها مِن التيارات الفكرية تشَكل خطرا علي الاشخاص الَّذِين ليس لَهُم القدرة علي التفكير الفلسفي وان الشخص الغير المتعمق أو الَّذِي ياخذ بقشرة الفكرة سوفَ يتعرض الي صراعات نفْسية وفكرية تؤدي بِه الي الشك والتشتت بدلا مِن اليقين والتنور [65].

لوحة تظهر ابن رشد مِن اعمال الفنان الايطالي اندريا دا فيرنزي فلورانساالقرن الرابع عشر).

في محاولة مِن ابن رشد لتضييق الفجوة بَين الدين والفلسفة طرحِ ابن رشد فكرته حَِول أفضل وسيلة لتفسير الدين والخالق مِن وجهة نظر فلسفية فقال ان علي الفيلسوفَ القبول ببعض الافكار الدينية لكي يصبحِ فعالا فِي الوصول الي طبيعة الخالق ومن هَذه الافكار [59]:

  • وجود الله
  • وحدانية الله
  • كون الله ليس كمثله شَيء
  • عدالة الله
  • الحيآة بَعد الموت
  • خلق الله للكون

قام ابن رشد بتوضيحِ فكرته أكثر قائلا ان القران علي سبيل المثال قَد ذكر ان الله قَد خلق الكون ولكنه لَم يوضحِ كَيف تم هَذا الخلق ومتي تم هَذا الخلق وبهَذا فإن القران قَد فَتحِ الباب علي مصراعيه للفيلسوفَ بان يستعملالعقل المنطق للتعمق فِي هَذه النقطة وبهَذا اعتبر ابن رشد التحليل الفلسفي لامور الدين قمة التدين وليس منافيا لمفهوم الدين [66].

العصر الحديث

محمد اقبال فِي تفكير عميق
هَذه الصورة هِي الَّتِي اكسبته لاحقا لقب “المفكر”.

بعد انتهاءَ العصر الذهبي للامبراطورية الاسلامية
يمكننا ان نقول بشَكل عام أنه قَد ساد نوع مِن الخمول فِي الحركة الفكرية والفلسفية
سادت فِي المناطق الاسلامية بَين معظم الاوساط الدينية فلسفات أكثر ارتباطا بفلسفة الاشراق السهروردي ومحي الدين بن عربي وحكمة الماللهن الملا صدرا الَّتِي كَانت اساسا تشَكل الثقافة والعلم للطرق الصوفية التعبدية الَّتِي انتشرت بَين سائر الناس
ولهَذا الحكيم والفيلسوفَ مدرسة فلسفية وحكمية قائمة بذاتها وهي مدرسة الحكمة الماللهة ومن أهم مميزات هَذه المدرسة أنها وفقت بَين القران والعرفان والبرهان.

لكن عودة الاتصال بالغرب بَعد بدء الحملات العسكرية الاوروبية علي البلدان الاسلامية اعاد مِن جديد ضرورة التفكير الفلسفي وطرحِ مفهوم النهضة بَين مفكرين كَانوا يحاولون الاجابة عَن سؤال سَبب التخلف.

سؤال التخلف سيسيطر علي الساحة الفكرية وسيطرحه بِداية بَعض رجال الدين مِثل : جمال الدين الافغاني ومحمد عبده ورشيد رضاوشكيب ارسلان ورفاعة الطهطاوي اضافة لمفكرين أكثر علمانية أهمهم : شَبلي شَميل
ساطع الحصري
وسيقي هَذا السؤال مطروحا بسَبب فشل المحاولات القائمة علي القومية العربية أو القوميات الدينية بَعد الاستقلال فِي تجربة تحديث البلدان العربية والاسلامية
سيبقي السؤال مطروحا باساليب مختلفة فمثلا سيؤلف ابو الحسن الندوي كتاب ماذَا خسر العالم بتخلف المسلمين .

لكن كُل هَذه المحاولات يُمكن ان نقول أنها كَانت تندرج فِي اطار الفكر عامة والفكر السياسي خاصة أكثر مِنها محاولات فلسفية عميقة
فاسئلة مِثل : ما معني الوجود وما هِي ماهيته مِن النادر ان تبحث فيما تعاني امة ما مِن مشكلة وجود حِقيقة ومشكلة اثبات ذات.

ربما تَكون احدي المحاولات الفلسفية النادرة لمسلم فِي العصور الحديثة هِي تجربة الشاعر المفكر محمد اقبال الَّذِي صاغ معظم فكره تقريبا بشَكل قصائد باللغتين الفارسية و الاردية
اضافة لبعض محاضرات فِي الفكر السياسي الاسلامي
وكتاب فريد مِن نوعه يدعىتجديد الفكر الاسلامي.

محاولات اعادة قراءة التراث

عربيا
منذُ منتصف الثمانينات وطوال عقد التسعينات ستشهد الساحة الثقافية محاولات جديدة لحل سؤال النهضة المطروحِ دائما وابدا وستاخذ هَذه المَرة شَكلا فلسفيا أكثر عَن طريق محاولةاعادة قراءة التراث الاسلامي بغية ايجاد حِلول للسؤال العصي عَن الحل
قد يري البعض فِي هَذه المحاولات تجارب لاعطاءَ الفكر العلماني الغربي جذورا تراثية اسلامية
وبالتالي اعطاءَ الفكر الغربي نوعا مِن المشروعية فِي الساحة الثقافية الاسلامية
وقد يراه اخرون محاولة لاستجداءَ حِلول حِقيقية وليس مجرد تلفيق وذلِك مِن روحِ الامة نفْسها بحيثُ تَكون النهضة متابعة لتجربتها الحضارية.

احدي أهم واوائل هَذه التجارب ستَكون مشروع عابد الجابري الَّذِي بدا مِن اواخر السبعينات فِي كتاب “نحن والتراث” لكِنه سيتكامل فِي مشروع نقد العقل العربي الَّذِي تالف مِن اربعة اجزاء: تكوين العقل العربي
بنية العقل العربي
العقل السياسي العربي
واخيرا العقل الاخلاقي العربي
بالمجمل
سيحاول الجابري ان يعيد تفكيك وتركيب التراث الاسلامي ليعين محددات العقل العربي : فِي الجُزء الاول سيدرس ظروف تشكيل العقل العربي والانظمة الفكرية الَّتِي تشكله
ثم يتابع فِي الجُزء الثاني ليتابع دراسة النظمة الفكرية الثلاث الَّتِي حِددها فِي الجُزء الاول: البيانوالعرفان والبرهان وسيستمر الجابري فِي تحليل البني والاشكاليات فِي هَذه الانظمة المعرفية وصداماتها الفكرية والسياسية متحيزا دوما للنظام البرهاني وهو بشَكل اساسي الفكر الفلسفي اليوناني تحديدا الارسطي معتبرا ابن رشد الابرز فِي تقديم المشروع البرهاني فِي الحضارة العربية
لكن هَذا المشروع البرهاني لَم يكتب لَه النجاحِ فِي الارض الاسلامية لكِنه سيتابع تقدمه فِي الغرب الَّذِين سيتقبلون فكر ابن رشد وهو فكر ارسطي اصيل.

الاهمية الاساسية لمشروع الجابري ستَكون فِي أنه سيَكون شَرارة تشعل هَذه الساحة الفكرية والنقدية فِي قراءة التراث الفلسفي الاسلامي
وسيتعرض الجابري لردود مِن كافة الاتجاهات
فالاتجاهات العلمانية سيعتبرون ان الجابري بدا يميل نحو الاسلامية
في حِين سترد عَليه محاولات اخري بانه بتبجيله لابن رشد يحاول فَقط ان يثبت النظام الارسطي أي الفكر الغربي.

نقد نقد العقل العربي سيكتبه جورج طرابيشي فِي دمشق
لكن فِي المغرب موطن الجابري سيرد عَليه طه عبد الرحمن الَّذِي يعتقد ان ابن رشد لَم يكن سوي مقلدا لارسطو وشارحا جيدا لافكاره وليس لَه فِي الابداع نصيب
محاول طه عبد الرحمن الاساسية ستَكون فِي كتابه تجديد المنهج فِي قراءة التراث.

ظهرت أيضا دراسة للمرزوقي
الفيلسوفَ التونسي
بعنوان اصلاحِ العقل فِي الفلسفة العربية وكتاب تجليات الفلسفة العربية: منطق تاريخها مِن خِلال منزلة الكلي : المرزوقي يحاول رسم نموذج يوضحِ بِه حِركيات الفكر فِي ظل الثقافة الاسلامية وكيف اثرت علي الفكر اليوناني والفلسفة اليونانية
يعتبر المرزوقي أهم ما تم انجازه فِي اطار الثقافة العربية الاسلامية هُو تحرير مفهوم الكلي مِن اطار الواقعية الي اطار الاسمية
وهَذا هُو ما ساعد لا حِقا علي تطوير العلوم والمعارف مِن رياضيات وفلك وميكانيك
فواقعية الكلي فِي اطار الفلسفة الافلاطونية أو الارسطية تجعل نتائج الفلسفة حِقائق واقعية لا شَك فيها وبالتالي الفلسفة كَانت جامدة غَير قابلة للتطوير
لكن تمازج تجربة تعقيل العلوم النقلية أي وَضعها فِي اطار قوانين
وتجربة تنقيل العلوم الفلسفية الفكرية اليونانية وترجمتها قَد فكك تدريجيا فكرة واقعية الكلي النظرية والعملية: هَذا التفكيك سيتِم بِداية عَن طريق نقد سيقُوم بِه الغزالي وابن سينا
لكن تدشين الاسمية سيتِم علي يدي ابن تيميةوابن خلدون.

هَذه الافكار سترسم صورة مغايرة تماما عَن نموذج الجابري الَّذِي يدين الغزالي وابن سينا معتبرا اياهم مِن انصار وناشري المنج العرفاني العقل المستقيل)
كَما سيعيد طرحِ شَخصية ابن تيميةكلاعب اساسي فِي الساحة الفلسفية وهو كثِيرا ما كَان يعتبر مجرد فقيه حِنبلي سلفي.

  • التصور الفلسفي الرافض لوجود الحكمة داخل الجسد الثقافي الاسلامي
  • تقسيم الفلسفة عبر 4محاور الفلسفة الاسلامية
  • فلسفةالتى يقوم عليها الفكر السياسى عند الشيعة
الاسلامية الفلسفة 160 مشاهده
1 Star2 Stars3 Stars4 Stars5 Stars (No Ratings Yet)
Loading...