1:56 مساءً الإثنين 18 ديسمبر، 2017

الفلسفة الاسلامية وتاريخها فى الاسلام



الفلسفه ألاسلامية و تاريخها فِى ألاسلام

صوره الفلسفة الاسلامية وتاريخها فى الاسلام

 

الفلسفه ألاسلامية مصطلحِ عام يُمكن تعريفه و أستخدامه بطرق مختلفة ،

فيمكن للمصطلحِ أن يستخدم على انه ألفلسفه ألمستمدة مِن نصوص ألاسلام بحيثُ يقدم تصور ألاسلام و رؤيته حَِول ألكون و ألخلق و ألحيآة و ألخالق.
لكن ألاستخدام ألاخر ألاعم يشمل كُل ألاعمال و ألتصورات ألفلسفيه ألَّتِى تمت و بحثت فِى أطار ألثقافه ألعربية ألاسلامية و ألحضارة ألاسلامية تَحْت ظل ألامبراطوريه ألاسلامية مِن دون اى ضروره لان يَكون مرتبطا بحقائق دينيه او نصوص شَرعيه أسلامية .

فى بَعض ألاحيان تقدم ألفلسفه ألاسلامية على انها كُل عمل فلسفى قام بِه فلاسفه مسلمون [1].
نظرا لصعوبه ألفصل بَين كُل هَذه ألاعمال ستحاول ألمقاله أن تقدم رؤية شَامله لكُل ما تمت للفلسفه بصله و ألَّتِى تمت فِى ظل ألحضارة ألاسلامية .

صوره الفلسفة الاسلامية وتاريخها فى الاسلام

مفهوم ألفلسفه فِى ألاسلام

الكلمه ألاقرب لكلمه فلسفه هِى كلمه “حكمه ”،
وهى مستخدمة فِى ألنصوص ألاسلامية ألاساسية ألقران و ألسنه ،
لهَذا نجد ألكثير مِن ألفلاسفه ألمسلمين يستخدمون كلمه “حكمه ” كمرادف لكلمه “فلسفه ” ألَّتِى دخلت الي ألفكر ألعربى ألاسلامي.
كلمه “الفلسفه ” هِى كلمه يونانيه ألاصل،
وهى تتَكون مِن مقطعين يونانيين هما: “philien” و معناها “يحب”،
و”sophia” و معناها “الحكمه ”،
وعلى هَذا يَكون ألفيلسوفَ “philosopher” هُو ألشخص ألَّذِى يحب ألحكمه ،

او هُو “محب ألحكمه ”.[2] و للفلسفه تعريفات عده عِند فلاسفه ألمسلمين،
مِنها ما ذكره ألكندى بقوله: «”أنها علم ألاشياءَ بحقائقها بقدر طاقة ألانسان؛ لان غرض ألفيلسوفَ فِى علمه أصابة ألحق،
وفى عمله ألعمل بالحق”» [3].
وان كَانت كلمه فلسفه ضمن سياق ألحضارة ألاسلامية بقيت ملتصقه بمفاهيمالفلسفه أليونانيه ألغربيه ،

فان عندما نحاول أن نتحدث عَن فلسفه أسلامية بالمفهوم ألعام كتصور كونى و بحث فِى طبيعه ألحيآة ،

لا بد أن نشمل معها ألمدارس ألاخرى تَحْت ألمسميات ألاخرى،
واهمها علم ألكلام و أصول ألفقه و علوم أللغه راجع : تمهيد فِى تاريخ ألفلسفه ألاسلامية ،

مصطفى عبد ألرازق).

و اهم ما يواجه ألباحث أن كلا مِن هَذه ألمدارس قَد قام بتعريف ألحكمه او ألفلسفه و فق رؤيته ألخاصة و أهتماماته ألخاصة فِى مراحل لاحقه دخل ألمتصوفه فِى نزاعات مَع علماءَ ألكلاموالفلاسفه لتحديد معنى كلمه ألحكمه ألَّتِى تذكر فِى ألاحاديث ألنبويه و كثيرا ما أستخدم ألعديد مِن أعلام ألصوفيه لقب حِكيم لكبار شَخصياتهم مِثل ألحكيم ألترمذي.
باى حِال فإن لقب فيلسوف/فلاسفه ظل حِصرا على مِن عمل فِى ألفلسفه ضمن سياق ألفلسفه أليونانيه و من هُنا كَان اهم جدل حَِول ألفلسفه هُو كتابى تهافت ألفلاسفه للغزالى و تهافت ألتهافت لابن رشد).

و يجدر ألاشاره هُنا الي أن تغير ألنظر الي مفهوم ألفلسفه تبعا لتنوع ألاجوبه على سؤال “ما ألفلسفه ” ألَّذِى قَد يتحَول – نتيجة بزوغ فرع آخر فِى ألفلسفه و هو فلسفه ألفلسفه او ألمصطلحِ ألَّذِى يفضله ألدكتور طه عبد ألرحمن فقه ألفلسفه فِى كتابة “فقه ألفلسفه ” الي ما “ما ألفلسفه ” )..
الخ،
اذا راينا تصنيف ألفلسفه الي فلسفه قديمة و أخرى جديدة حِيثُ أن ألاولى فلسفه فِى ألوجود و ألثانية فلسفه فِى ألمعرفه ،

فان ألاتجاه ألاسلامى سيتميز بفلسفه – اى بفلسفه فِى ألمعرفه – خاصة بِه إذا نظرنا الي علوم ألمناظره ألعقديه مناهج ألكلام،
مناهج أهل ألحديث. و علوم ألحديث و أصول ألفقه و مناهج ألتفسير و غيرها مِن ألمعارف ألَّتِى تهتم بتدشين ألمناهج الي جانب دراسه ألمضامين أعتمادا على ألمصدرين ألمنقول ألصحيحِ و ألمعقول ألصريحِ او ألوحى و ألعالم او بتعبير ألدكتور جعفر شَيخ أدريس و حِى ألله و خلق ألله.

بدايات ألفلسفه ألاسلامية

اذا أعتبرنا تعريف ألفلسفه على انها محاوله بناءَ و تصور و رؤية شَموليه للكون ألحيآة ،

فان بديات هَذه ألاعمال فِى ألحضارة ألاسلامية بدات كتيار فكرى فِى ألبدايات ألمبكره للدوله ألاسلامية بدابعلم ألكلام،
ووصل ألذروه فِى ألقرن ألتاسع عندما أصبحِ ألمسلمون على أطلاع بالفلسفه أليونانيه ألقديمة و ألذى أدى الي نشوء رعيل مِن ألفلاسفه ألمسلمين ألَّذِين كَانوا يختلفون عَن علماءَ ألكلام.

علم ألكلام كَان يستند أساسا على ألنصوص ألشرعيه مِن قران و سنه و أساليب منطقيه لغويه لبناءَ أسلوب أحتجاجى يواجه بِه مِن يحاول ألطعن فِى حِقائق ألاسلام،
فى حِين أن ألفلاسفه ألمشائين،
وهم ألفلاسفه ألمسلمين ألَّذِين تبنوا ألفلسفه أليونانيه ،

فقد كَان مرجعهم ألاول هُو ألتصور ألارسطى او ألتصور ألافلوطينى ألَّذِى كَانوا يعتبرونه متوافقا مَع نصوص و روحِ ألاسلام.
و مِن خِلال محاولتهم لاستخدام ألمنطق لتحليل ما أعتبروه قوانين كونيه ثابته ناشئه مِن أراده ألله،
قاموا بِداية باول محاولات توفيقيه لردم بَعض ألهوه ألَّتِى كَانت موجوده أساسا فِى ألتصور لطبيعه ألخالق بَين ألمفهوم ألاسلامى لله و ألمفهوم ألفلسفى أليونانى للمبدا ألاول او ألعقل ألاول.

تطورت ألفلسفه ألاسلامية مِن مرحلة دراسه ألمسائل ألَّتِى لا تثبت ألا بالنقل و ألتعبد الي مرحلة دراسه ألمسائل ألَّتِى ينحصر أثباتها بالادله ألعقليه و لكن ألنقطه ألمشتركه عَبر هَذا ألامتداد ألتاريخى كَان معرفه ألله و أثبات ألخالق [4].
بلغ هَذا ألتيار ألفلسفى مَنعطفا بالغ ألاهمية على يد أبن رشد مِن خِلال تمسكه بمبدا ألفكر ألحر و تحكيم ألعقل على أساس ألمشاهدة و ألتجربه [5].
اول مِن برز مِن فلاسفه ألعرب كَان ألكندى ألَّذِى يلقب بالمعلم ألاول عِند ألعرب،
من ثُم كَان ألفارابى ألَّذِى تبنى ألكثير مِن ألفكر ألارسطى مِن ألعقل ألفعال و قدم ألعالم و مفهوم أللغه ألطبيعية .

اسس ألفارابى مدرسة فكريه كَان مِن اهم أعلامها : ألاميرى و ألسجستانى و ألتوحيدي.
كان ألغزالى اول مِن أقام صلحا بَين ألمنطق و ألعلوم ألاسلامية حِين بَين أن أساسيب ألمنطق أليونانى يُمكن أن تَكون محايده و مفصوله عَن ألتصورات ألميتافيزيقيه أليونانيه .

توسع ألغزالى فِى شَرحِ ألمنطق و أستخدمه فِى علم أصول ألفقه،
لكنه بالمقابل شَن هجوما عنيفا على ألرؤي ألفلسفيه للفلاسفه ألمسلمين ألمشائين فِى كتاب تهافت ألفلاسفه ،

رد عَليه لاحقا أبن رشد فِى كتاب تهافت ألتهافت.

فى أطار هَذا ألمشهد كَان هُناك دوما أتجاه قوى يرفض ألخوض فِى مسائل ألبحث فِى ألالهيات و طبيعه ألخالق و ألمخلوق و تفضل ألاكتفاءَ بما هُو و أرد فِى نصوص ألكتاب و ألسنه ،

هَذا ألتيار ألَّذِى يعرف “باهل ألحديث” و ألذى ينسب لَه معظم مِن عمل بالفقه ألاسلامى و ألاجتهاد كَان دوما يشكك فِى جدوى أساليب ألحجاج ألكلاميه و ألمنطق ألفلسفيه .

و ما زال هُناك بَعض ألتيارات ألاسلامية ألَّتِى تؤمن بانه “لا يُوجد فلاسفه للاسلام”،
ولا يصحِ أطلاق هَذه ألعبارة ،

فالاسلام لَه علماؤه ألَّذِين يتبعون ألكتاب ألسنه ،

اما مِن أشتغل بالفلسفه فَهو مِن ألمبتدعه ألضلال”[6].

فى مرحلة متاخره مِن ألحضارة ألاسلامية ،

ظهرت حِركة نقديه للفلسفه اهم أعلامها : أبن تيميه ألَّذِى يعتبر فِى ألكثير مِن ألاحيان انه معارض تام للفلسفه و أحد أعلام مدرسة ألحديث ألرافضه لكُل عمل فلسفي،
لكن ردوده على أساليب ألمنطق أليونانى و محاولته تبيان علاقته بالتصورات ألميتافيزيقيه عكْس ما أراد ألغزالى توضيحه و ذلِك فِى كتابة ألرد على ألمنطقيين أعتبر مِن قَبل بَعض ألباحثين ألعرب ألمعاصرين بمثابه نقد للفلسفه أليونانيه اكثر مِن كونه مجرد رافضا لها،
فنقده مبنى على دراسه عميقه لاساليب ألمنطق و ألفلسفه و محاوله لبناءَ فلسفه جديدة مهدت للنقله منواقعيه ألكلى الي أسميته.

التناقض مَع ألفلسفه أليونانيه

 

 

كان مفهوم ألخالق ألاعظم لدى ألفلاسفه أليونانيين يختلف عَن مفهوم ألديانات ألتوحيديه .

فالخالق ألاعظم فِى منظور أرسطو و أفلاطون لَم يكن على أطلاع بِكُل شَيء و لم يظهر نفْسه للبشر عَبر ألتاريخ و لم يخلق ألكون و سوفَ لَن يحاسبهم عِند ألزوال و كان أرسطو يعتبر فكرة ألدين فكرة لاترتقى الي مستوى ألفلسفه .

يمكن تقسيم ألفلسفه أليونانيه ألقديمة بصورة عامة الي مرحلتين:

  • مرحلة ماقبل سقراط ألَّتِى أتسمت برفضها للتحليلات ألميثولوجيه ألتقليديه للظواهر ألطبيعية و كان نوع ألتساؤل فِى حِينها مِن اين أتى كُل شَيء و هل يُمكن و صف ألطبيعه بإستعمال قوانين ألرياضيات و كان مِن أشهرهم طاليس ألَّذِى يعتبره ألبعض اول فيلسوفَ يونانى حِاول أيجاد تفسيرات طبيعية للكون و ألحيآة لاعلاقه لَها بقوى ألهيه خارقه فعلى سبيل ألمثال قال أن ألزلازل ليس مِن صنيعه أله و إنما بسَبب كونالارض أليابسة محاطه بالمياه و كان أناكسيماندر ايضا مِن ضمن هَذا ألرعيل و كان يؤمن بالقياسات و ألتجربه و ألتحليل ألمنطقى للظواهر و كان يعتقد أن بِداية كُل شَيء هِى كينونه لامتناهيه و غير قابله للزوال و تتجدد باستمرار،
    من ألفلاسفه ألاخرين فِى هَذا ألجيل،
    بارمنيدس،ديمقراطيس،
    اناكسيمين ميلتوسى [7][8].
  • مرحلة سقراط و ما بَعده و ألَّتِى تميزت بإستعمال طريقَة ألجدل و ألمناقشه فِى ألوصول الي تعريف و تحليل و صياغه أفكار جديدة و كان هَذا ألجدل عاده مايتِم بَين طرفين يطرحِ كُل طرف فيهما نظرته بقبول او رفض فكرة معينة و بالرغم مِن أن سقراط نفْسه لَم يكتب شَيئا ملموسا ألا أن طريقته أثرت بشَكل كبير على كتابات تلميذه أفلاطون و من بَعده أرسطو.من و جهه نظر أفلاطون فإن هُناك فرقا جوهريا بَين ألمعرفه و ألايمان فالمعرفه هِى ألحقيقة ألخالده أما ألايمان فَهو أحتماليه مؤقته [9] أما أرسطو فقد قال انه لمعرفه و جود شَيء ما علينا معرفه سَبب و جوده و وجود او كينونه فكرة ألخالق ألاعظم حِسب أرسطو هُو فكرة ألتكامل و ألمعرفه على عكْس فكرة ألمخلوق ألباحث عَن ألكمالولتوضيحِ فكرته أورد أرسطو مثال ألتمثال و قال أن هُناك 4 أسباب لوجود تمثال :
  • اسباب ماديه مرده الي ألمادة ألَّتِى صنع مِنها ألتمثال.
  • اسباب غرضيه مرده الي ألغرض ألرئيسى مِن صنع ألتمثال.
  • اسباب حِرفيه مرده ألشخص ألَّذِى قام بصنع ألتمثال.
  • اسباب أرضائيه مرده ألحصول على رضا ألشخص ألَّذِى سيشترى ألتمثال [10].

استفاد أرسطو مِن نظريه سقراط ألقائله أن كُل شَيء غرضه مفيد لابد أن يَكون نتيجة لفكرة تتسم بالذكاءَ و أستنادا الي هَذه ألفكرة أستنتج أرسطوان ألحركة و أن كَانت تبدو عملية لا متناهيه فإن مصدرها ألثبات و أن هَذه ألكينونه ألثابته هِى ألَّتِى حِولت ألثبات الي حِركة و هَذه ألكينونه ألاوليه هِى أنطباع أرسطو عَن فكرة ألخالق ألاعظم لكِن أرسطو لَم يتعمق فِى كَيفية و غرض منشا ألكون مِن ألاساس [11].

الفلسفه أليونانيه فِى ألفلسفه ألاسلامية ألمبكره

فى ألعصر ألذهبى للدوله ألعباسيه و تحديدا فِى عصر ألمامون بدا ألعصر ألذهبى للترجمة و نقل ألعلوم ألاغريقيه و ألهلنستيه الي ألعربية مما مهد لانتشار ألفكر ألفلسفى أليونانى بشَكل كبير و كَانت ألمدرسة ألفلسفيه ألكثر شَيوعا خِلال ألعصر ألهلنستى هِى ألمدرسة ألافلاطونيه ألمحدثه ألَّتِى كَان لَها أكبر تاثير فِى ألساحه ألاسلامية فِى ذلِك ألوقت.
تحاول ألفلسفه ألافلاطونيه ألمحدثه ألَّتِى أحدثها أفلوطين أساسا ألدمج بَين ألفكر ألارسطى و ألافلاطونى و ألتوفيق بينهما ضمن أطار معرفى و أحد و تصور و حِيد لعالم ماتحت ألقمر و ما فَوق ألقمر.
الافلاطونيه ألمحدثه ايضا ترتبط أرتباطا و ثيقا بالمفاهيم ألغنوصيه ألَّتِى تتوافق مَع بَعض أفكار ألديانات ألمشرقيه ألقديمة .

اهم تجليات هَذه ألافلاطونيه ألمحدثه و ألغنوصيه تجلت فِى أفكار أخوان ألصفا فِى رسائلهم و ألَّتِى شَكلت ألاطار ألفكرى ألمرجعى للفكر ألباطني.

لاحقا بدات تظهر مِن جديد عملية فصل للمدرستين ألافلاطونيه و ألارسطيه ،

حيثُ ظهر ألعديد مِن ألعجبين بقوه بناءَ ألنظام ألفكرى ألارسطى و قوه منطقة و أستنتاجه و كان اهم شَارحيه و ناشرى ألمدرسة ألارسطيه هُو أبن رشد،
لم تعدَم ألساحه ألاسلامية ايضا أنتقال بَعض ألافكار ألشكوكيه ألَّتِى عمدت الي نقد ألافكار ألميتافيزيقيه ألاسلامية و كَانت تبدى ألكثير مِن ألافكار ألَّتِى توصفبالالحاد حِاليا اهمهم : أبن ألراوندى و محمد بن زكريا ألرازي.

الهرمسيه و ألافلاطونيه ألمحدثه

اول ما و جد فِى منطقة ألشرق ألادنى سوريا و ألعراق و مصر بَعد دخول ألاسلام مِن دراسات فلسفيه كَانت ألثقافه ألهيلينيه ألَّتِى كَانت تسيطر عَليها ألافلاطونيه ألمحدثه أضافه الي ألهرمسيه ألَّتِى كَانت مختلطه بجماعات ألصابئه فِى حِران و عقائد و أفكار ألمانويه و ألزرادشتيه .

تشَكل ألهرمسيه و ألافلاطونيه ألمحدثه مجموعة رؤي هرمسيه و أطار فلسفى لرؤية كونيه غنوصيه او تدعى أحيانا يالعرفانيه .

تنسب ألهرمسيه كعلوم و فلسفه دينيه الي هرمس ألمثلث بالحكمه ألناطق باسم ألاله.غير أن ألعديد مِن ألبحاث ألحديثه اهمها دراسه فيستوجير تؤكد أن تلك ألمؤلفات ألهرمسيه ترجع الي ألقرنين ألثانى و ألثالث للميلاد و قد كتبت فِى مدينه ألاسكندريه مِن طرف أساتذه يونانيين.
وبشَكل عام تقدم ألرؤية ألهرمسيه تصورا بسيطا عبارة عَن أله متعال منزه عَن عن كُل نقص و لا تدركه ألابصار و لا ألعقول.
بمقابله تُوجد ألمادة و هى أصل ألفوضى و ألشر و ألنجاسه .

اما ألانسان فَهو مزبج جسم مادى غَير طاهر،
يسكنه ألشر و يلابسه ألموت،
وجُزء شَريف أصله مِن ألعقل ألكلى ألهادى هُو ألنفس ألشريفه .

تتصارع فِى ألانسان جزءاه ألطاهر و ألنجس و تتصارع فيه ألهواءَ بَين رغبه بالالله و رغبه فِى ألشر لذلِك جاءَ ألاله هرمس ليقُوم بالوساطه بَين ألانسان و ألاله ألمالله بتوسط ألعقل ألكلى ألهادى ليعلم ألناس طريق ألخلاص و ألاتحاد بالاله ألمالله و هُنا يحدث ألفناءَ فِى مصطلحِ ألصوفيه .
لكن هَذا ألطريق صعب لا يتحمله ألا ألنبياءَ و ألاتقياءَ و ألحكماء.
النفس كائنات ألهيه عوقبت بَعد أرتكابها أثم لتنزل و تسجن فِى ألابدان و لا سبيل لخلاصها ألا بالتطهر و ألتامل للوصول الي ألمعرفه ،

هَذه ألمعرفه لا تتم عَن طريق ألبحث و ألاستدلال بل عَن طريق ترقى ألنفس فِى ألمراتب ألكونيه و ألعقول ألسماويه .

عدَم ألفصل بَين ألعالم ألعلوى و ألعالم ألسفلي،
وقدره ألنفس على ألتواصل مَع ألعقول ألسماويه و ألاله ألمالله،
الهيه ألنفس ألبشريه و شَوقها للاتحاد و ألاندماج فِى ألاله او حِلول ألاله فِى ألعالم،
وحده ألكون و تبادل ألتاثير بَين مختلف ألكائنات نباتات،
حيوانات،
انسان،
اجرام سماويه سبعه او ألكواكب)،
الدمج بَين ألعلم و ألدين و عدَم ألاعتراف بسببيه منتظمه فِى ألطبيعه ،

دراسه ألعناصر و تحولاتها بشَكل ممتزج مَع ألسحر و ألتنجيم أصول ألخيمياء) : كُل هَذا يشَكل مباديء ألهرمسيه و ألعرفانيه و تشَكل ألافلاكونيه ألمحدثه عَن طريق ألعقول ألسماويه ألعشره و نظريه ألفيض ألَّتِى تنتقل مِن خِلالها ألمعرفه مِن ألعقل ألاول الي ألانسان و بالعكْس ألاطار ألفلسفى لهَذه ألافكار.

فلسفه أرسطو

لم يدخل أرسطو الي ألساحه ألعربية ألاسلامية ألا بَعد حِمله ألترجمة ألَّتِى قام بها ألخليفه ألمامون.
وتذكر ألمصادر أن اول كتب تمت ترجمتهلارسطو كَان كتاب “السماءَ و ألعالم” مِن قَبل يوحنا بن ألبطريق عام 200 ه لكِن حِنين بن أسحاق أضطر الي أعاده ترجمتها عام 260 ه و يمكن أعتبار بِداية دخول أرسطو ألحقيق تمت على يد حِنين و أبنه أسحاق سنه 298 ه.
اما أرسطو ألمنحَول فقد دخل عَن طريق كتاب “اتولوجيا” ألَّذِى ترجمة أبن ناعمه ألحمصى عام 220 ه.
ويبدو أن أبن ألمقفع و أبنه محمد قَد قاما ايضا بترجمة بَعض كتب أرسطو مِثل كتب “الارغانون” و كتاب “التحليلات ألاولى” و كتاب “المنطق لفورفوريوس”.
ويؤكد بول كراوس انه لَم يتِم خِلال ألفتره ألاولى قَبل ألمامون ترجمة اى شَيء عدا ألاجزاءَ ألثلاثه ألاولى مِن ألارغانون ألَّتِى تتناول ألمنطق فَقط دون ألفلسفه ألولى و ألطبيعه على عاده ألمسيحيين ألسريان،
لكن حِركة ألترجمة فِى عصر ألمامون مددت ذلِك لتشمل كتب أرسطو غَير ألمنطقيه .

ويكفى أن نعرف أن كتاب “التحليلات ألثانية ” او “البرهان” لَم يترجم للعربية ألا فِى ألقرن ألرابع ألهجرى على يد أبى بشر متَي عام 328 ه [12].

تاريخ ألفلسفه فِى ألعالم ألاسلامي

كان علم ألكلام مختصا بموضوع ألايمان ألعقلى بالله و كان غرضه ألانتقال بالمسلم مِن ألتقليد الي أليقين و أثبات أصول ألدين ألاسلامى بالادله ألمفيدة لليقين بها.
علم ألكلام كَان محاوله للتصدى للتحديات ألَّتِى فرضتها ألالتقاءَ بالديانات ألقديمة ألَّتِى كَانت موجوده فِى بلاد ألرافدين أساسا مِثل ألمانويه و ألزرادشتيه و ألحركات ألشعوبيه و عليه فإن علم ألكلام كَان منشاه ألايمان على عكسالفلسفه ألَّتِى لا تبدا مِن ألايمان ألتسليمي،
او مِن ألطبيعه ،

بل تحلل هَذه ألبدايات نفْسها الي مبادئها ألاولى [13].
هُناك مؤشرات على أن بِداية علم ألكلام كَان سَببه ظهور فرق عديده بَعد و فاه ألرسول محمد ،
ومن هَذه ألفرق :[14]:

  • المعتزله .
  • الجهميه ألجبريه أتباع ألجهم بن صفوان كَانوا يقولون أن ألعبد مجبور فِى أفعاله لا أختيار له.
  • الخوارج.
  • الاشاعره و ألماتريديه و ألصوفيه و ألمرجئه ياولون بَعض ألاسماءَ و ألصفات.
  • الاماميه ألزيديه ألاسماعيليه و ألعلويه و ألشيعه بشَكل عام.
  • الاباضيه سمى ألاباضيه بهَذا ألاسم نسبة الي عبد ألله بن أباض ألتميمي)،
    والمؤسس ألحقيقى للمذهب ألاباضى هُو ألامام جابر بن زيد

كان نشاه علم ألكلام فِى ألتاريخ ألاسلامى نتيجة ما أعتبره ألمسلمون ضروره للرد على ما أعتبروه بدعه مِن قَبل بَعض “‏الفرق ألضاله ” و كان ألهدف ألرئيسى هُو أقامه ألادله و أزاله ألشبه و يعتقد ألبعض أن جذور علم ألكلام يرجع الي ألصحابه و ألتابعين و يورد ألبعض على سبيل ألمثال رد أبن عباس و أبن عمر و عمر بن عبد ألعزيز و ألحسن بن محمد أبن ألحنفيه على ألمعتزله ،

ورد على بن أبى طالب على ألخوارج و رد أياس بن معاويه ألمزنى على ألقدريه و ألَّتِى كَانت شَبيهه بفرضيه ألحتميه .

كان علم ألكلام عبارة عَن دراسه “اصول ألدين” ألَّتِى كَانت بدورها تتمركز على 4 محاور رئيسيه و هي:[15]

  • الالوهيه ألبحث عَن أثبات ألذَات و ألصفات ألالهيه .
  • النبوه عصمه ألانبياءَ و حِكم ألنبوه بَين ألوجوب عقلا،
    وهو مذهب ألمعتزله و ألجواز عقلا،
    وهو مذهب ألاشاعره .
  • الامامه ألاراءَ ألمتضاربه حَِول رئاسه ألعامة فِى أمور ألدين و ألدنيا لشخص مِن ألاشخاص نيابه عَن ألنبى محمد.
  • المعاد: فكرة يوم ألقيامه و أمكان حِشر ألاجسام.
    ويدرج ألبعض عناوين فرعيه أخرى مِثل “العدل” و ”الوعد” و ”الوعيد” و ”القدر” و ”المنزله ” [16].

دور ألكندى فِى ألفلسفه

كان يعقوب بن أسحاق ألكندى 805 – 873 اول مسلم حِاول إستعمال ألمنهج ألمنطقى فِى دراسه ألقران،
كَانت أفكار ألكندى متاثرا نوعا ما بفكر ألمعتزله و معارضا لفكر أرسطو مِن عده نواحي.
نشا ألكندى فِى ألبصره و أستقر فِى بغداد و حِضى برعايه ألخليفه ألعباسى ألمامون،
كَانت أهتمامات ألكندى متنوعه مِنها ألرياضيات و ألعلم ألفلسفه لكِن أهتمامه ألرئيسى كَان ألدين [17].

بسَبب تاثره بالمعتزله كَان طرحه ألفكرى دينيا و كان مقتنعا بان حِكمه ألرسول محمد ألنابعه مِن ألوحى تطغى على أدراك و تحليل ألانسان ألفيلسوفَ هَذا ألراى ألَّذِى لَم يشاركه فيه ألفلاسفه ألَّذِين ظهروا بَعده.
لم يكن أهتمام ألكندى منصبا على دين ألاسلام فَقط بل كَان يحاول ألوصول الي ألحقيقة عَن طريق دراسه ألاديان ألاخرى و كَانت فكرته هُو ألوصول الي ألحقيقة مِن كُل ألمصادر و من شَتى ألديانات و ألحضارات [18].

كان ألخط ألفكرى ألرئيسى للكندى عبارة عَن خط دينى أسلامى و لكنه أختلف عَن علماءَ ألكلام بَعدَم بقاءه فِى دائره ألقران ألسنه و إنما خطى خطوه أضافيه نحو دراسه ألفلسفه أليونانيه و قام بإستعمال فكرة أرسطو و ألَّتِى كَانت مفادهاان ألحركة و أن كَانت تبدو عملية لا متناهيه فإن مصدرها ألثبات و أن هَذه ألكينونه ألثابته هِى ألَّتِى حِولت ألثبات الي حِركة فقام ألكندى بطرحِ فكرة مشابهه ألا و هى أن لا بد مِن و جود كينونه ثابته و غير متحركة لتبدا نقطه أنطلاق حِركة ما.
كان ألكندى لحد هَذه ألنقطه موافقا لارسطو و لكنه و من هَذه ألنقطه أدار ظهره لفكر أرسطو و لجا ألىالقران لتكمله فكرته عَن ألخلق و ألنشوء و أقتنع بان ألله هُو ألثابت و أن كُل ألمتغيرات نشات بارادته [19].

لكن ألفلسفه ألتقليديه أليونانيه كَانت لاتعترف بهَذه ألفكرة على ألاطلاق و عليه فإن ألكندى حِسب تعريف ألمدرسة ألفكريه أليونانيه لايمكن و صفة بفيلسوفَ حِقيقى و لكنه كَان ذُو تاثير على بِداية تيار فكرى حِاول ألتناغم بَين ألحقيقة ألدينيه ألميتافيزيقيا [20].

وفى عصره عصر ألمعتصم سيحاول ألكندى أن ينخرط فِى معركه “نصره ألعقل” ضد أفكار ألهرمسيه و ألافلاطونيه ألمحدثه لذلِك سنجده يؤلف “الرد على ألمنانيه و ألمثنويه ” و سيرفض نظريه ألهرمسيه و ألافلاطونيه ألمحدثه عَن و جود جمله مِن ألعقول ألسماويه و هِى ألطريقَة ألَّتِى تجعل بها ألهرمسيه و سائط بَين ألعقل ألكلى او ألعقل ألعاشر ألفعال و ألانسان و هى أساس نظريه ألفيض ألَّتِى تجعل معرفه ألانسان قابله للحصول عَن طريق ألفيض او ألغنوص [12].
يرفض ألكندى هَذا ألاتصال و يميز بَين “علم ألرسل” ألَّذِى يحدث عَن طريق ألوحى ألوسيله ألوحيده بَين ألله و ألانسان و ”علم سائر ألبشر” ألَّذِى لا يحدث ألا عَن طريق ألبحث و ألاستدلال و ألاستنتاج.
فى مجال ألوجود و على عكْس ألفلاسفه أللاحقين سيتنى ألكندى فكرة “حدوث ألعالم” مستندا الي مجموعة مِن ألمفاهيم ألارسطيه  : فجرم ألعالم متناه و ألزمان متناه ايضا و ألحركة متناهيه ،

اذا ألعالم متناه و محدث : حِسب تعبير ألكندي : ” ألله هُو ألعله ألاولى ألَّتِى لا عله لَها ألفاعله ألَّتِى لا فاعل لَها ألمتممه ألَّتِى لا متمم لها،
المؤيس ألكُل عَن ليس و ألمصير بَعضه لبعض سَببا و عله “.
وواضحِ هُنا أن أثر ألثقافه ألاسلامية و أضحِ فِى كلام ألكندى ألَّذِى لَم يصله ألكثير بَعد مِن ترجمات كتب أرسطو.

اضافه لذلِك يقرر ألكندى أن ألحقيقيه ألدينيه و ألحقيقة ألفلسفيه و أحده فلا تناقض بينهما،
غير أن ظاهر ألنص قَد يوحى ببعض ألاختلاف إذا لَم يعمل ألعقل فِى مجال تاويل معقول.

بالمقابل سيؤلف ألكندى “رساله فِى ألفلسفه ألاولى” ليهديها الي ألخليفه ألمعتصم و هى بمجملها تخطئه لموقف ألفقهاءَ و ألمتكلمين مِن علوم ألاوائل ألفلسفه و ألدعوه الي ألاستفاده لما و رد فِى علوم ألاوائل مِن علوم مفيدة .

الرساله بمجملها تعتبر دفاعا عَن ألفلسفه و سَط حِالة ألرفض لكُل ما هُو أجنبى لكِنها لاترقى الي تاسيس فهم و ترسيخ ألفكر ألارسطى بشَكل و أضحِ [12].

دور ألرازى فِى ألفلسفه

تميز ألجيل ألَّذِى ظهر بَعد ألكندى بصفه اكثر حِزما و راديكاليه ،

فكان أبو بكر ألرازى 864 – 923 ألَّذِى و صف بكونه ذُو تيار فكرى رفض أقحام ألدين فِى شَؤون ألعقل و رفض فِى نفْس ألوقت نظره أرسطو للميتافيزيقيا و كان فكرة أقرب الي ألغنوصيه او ألعارفيه حِيثُ قال ألرازى أن مِن ألمستحيل أن يَكون منشا ألمادة عبارة عَن كينونه روحيه و رفض ألرازى ايضا فكرة و ألَّتِى كَانت مفادهاان ألحركة و أن كَانت تبدو عملية لا متناهيه فإن مصدرها ألثبات و رفض فِى نفْس ألوقت تحاليل علماءَ ألكلام عَن ألوحى و ألنبوه [21].

كان ألرازى مقتنعا أن ألتحليل ألعقلى و ألمنطقى هِى ألطريقَة ألوحيده للوصول الي ألمعرفه و عليه فإن ألكثير مِن ألمؤرخين لايعتبرون ألرازى مسلما بالمعنى ألتقليدى للمسلم و يرى ألكثيرون انه كَان ألانعطافه ألحقيقيه ألاولى نحو ألفلسفه و ألفيلسوفَ كَما كَان يعرف فِى ألحضارة أليونانيه .

كان ألرازى طبيبا بارعا و مديرا لمستشفى فِى ألرى فِى أيران و كان جريئا فِى مناقشه ألتيار ألفكرى ألَّذِى سبقه و كان مؤمنا أن ألفيلسوفَ ألحقيقى لايستند على تقاليد دينيه بل يَجب عَليه ألتفكير بمناى عَن تاثير ألدين و كان مقتنعا أن ألاعتماد على ألدين غَير مثمر لاختلاف ألاديان ألمختلفة فِى و جهات ألنظر حَِول ألخلق و ماهيه ألحقيقة [22].

اكبر نقد تم توجيهه الي ألرازى كَان نقدا عميقا جداً بالرغم مِن بساطته و ألنقد ألبسيط ألعميق كَان إذا كَانت ألفلسفه ألطريقَة ألوحيده للوصول الي ألحقيقة فماذَا عَن عامة ألناس او ألناس ألبسطاءَ ألغير قادرين على ألتفكير ألفلسفى هَل يَعنى هَذا بانهم تائهون للابد،
ياتى اهمية هَذا ألنقد بسَبب كون ألفلسفه فِى ألمجتمع ألاسلامى و لحد هَذا أليَوم مرتبطه بطبقه ألنخبه و باشخاص أتسموا بذكاءَ عالى و هَذا كَان مناقضا لمفهوم ألامه ألاسلامية ألواحده و ألافكار ألروحيه ألمفهومه مِن قَبل ألكُل و ليس ألبعض [23].

دور ألفارابى فِى ألفلسفه

بدا ألفارابيمن نقطه ألانتقاد ألموجهه للرازى و للفلسفه بصورة عامة و كان ألنقد عبارة عَن فائده ألفلسفه فِى تنظيم ألحيآة أليومية للانسان ألبسيط ألَّذِى يرى ألفلسفه شَيئا بعيدا كُل ألبعد عَن مستوى أستيعابه و لايجد فِى ذلِك ألنوع مِن ألمناقشات اى دور عملى ملموس فِى حِياته أليومية .

حاولابو نصر محمد ألفارابى 874 – 950 ألفيلسوفَ مِن تركستان تضييق حِجْم ألفجوه بَين ألمسلم ألبسيط و ألفلسفه و يعتبره ألبعض رائدا فِى هَذا ألمجال حِيثُ حِاول فِى كتابة “اراءَ أهل ألمدينه ألفاضله ” ألتطرق الي ألقضايا ألاجتماعيه و ألسياسية ألمتعلقه بالاسلام.
فى كتاب “الجمهوريه ” طرحِ أفلاطون فكرة أن ألمجتمع ألمثالى يَجب أن يَكون قائده فيلسوفا يحكم حِسب قوانين ألعقل ألمنطق و تبسيطها لتصبحِ مفهومه مِن قَبل ألانسان ألبسيط.
من هَذه ألفكرة حِاول ألفارابى أن يطرحِ فكرته حَِول أن ألرسول محمد كَان بالضبط ما حِاول أفلاطون أن يوضحه عَن صفات قائد “المجتمع ألفاضل” لقدرته حِسب تعبير ألفارابى مِن تبسيط أللهم روحيه عليا و أيصالها الي ألانسان ألبسيط [24].

بهَذه ألنظره أبتعد ألفارابى كليا عَن مفهوم ألخالق فِى ألفلسفه أليونانيه ألَّذِى كَان بعيدا كُل ألبعد عَن هموم ألانسان ألبسيط و ألذى لَم يخاطب ألانسان يوما،
ولكن ألفارابى ضل ملتقيا مَع فكر أرسطو فِى نقطه أن قرار ألخلق لَم يكن عبثيا و لا متسرعا.
استخدم ألفارابى فكرة ألنشوء أليونانيه ألَّتِى كَانت تختلف عَن فكرة ألخلق فِى ألديانات ألتوحيديه فحسب ألنظريه أليونانيه فإن ألنشوء يبدا مِن كينونه أوليه ثابته و لكن سلسله ألنشات تخضع لقوانين طبيعية بحته و ليست لقوانين دينيه او ألهيه [25].
حاول ألفارابى تطويع هَذه ألفكرة مِن ألنظره ألتوحيديه للخلق فقال أن ألانسان بالرغم مِن منشاه على هَذه ألارض فانه أمتداد لسلسله مِن أطوار ألنشوء ألَّتِى بدات مِن ألمصدر الي ألسماءَ ألعلى الي ألكواكب و ألشمسوالقمر و أن ألانسان لَه ألقدره بان يزيل أتربه هَذه ألتراكمات مِن ألنشوء لكى يرجع الي ألخالق ألاولى و كان هَذا ألتحليل بالطبع مخالفا لفكرة ألقران عَن خلق ألانسان [26]

الكثير مِن ألدراسات تعتبر ألفارابى اهم مِن أستطاع أيصال و شَرحِ علوم ألمنطق بالعربية ،

بالمقابل سنجد أن ألفارابى كَان يشغله هاجس ألوحده و ألتوحيد فِى ظل دول و أمارات أسلامية متفرقه فِى عهد ألدوله ألحمدانيه ،

كان ألفارابى يتطلع لتوحيد ألمله عَن طريق توحيد ألفكر لذلِك سنجده يحاول ألتوحيد بَين ألامه ألشريعه و ألفلسفه فِى كتاب ألحروف [12] و سيحاول أن يجمع بَين راى ألحكيمين : أفلاطون و أرسطو فِى كتاب ألجمع بَين ألحكيمين [27]،
وسنجده ايضا عكْس ألكندى يحاول أن يدخل ألعرفان او ألغنوص فِى منظومته ألفكريه فيقبل نظريه ألعقول ألسماويه و ألفيض لكِن ألعرفان لا يتحقق عِند ألفارابى بنتيجة ألنفس و ألتامل بل ألمعرفه و ألسعادة ألصوفيه ألعرفانيه هِى نتيجة ألمعرفه عَن طريق ألبرهان.
وكَما فِى نظريه ألافلاطونيه ألمحدثه  : ألعقل ألاول ألواجب ألوجود لا يحتاج شَيئا معه بل يفيض و جوده فيشَكل ألعقل ألثانى فالثالث حِتّي ألعقل ألعاشر ألَّتِى يعطى ألهيولى و ألمادة ألَّتِى تتشَكل مِنها ألعناصر ألاربعه للطبيعه  : ألماءَ و ألهواءَ و ألنار و ألتراب.
والدين و ألفلسفه يخبراننا ألحقيقة ألواحده فالفلسفه تبحث و تقرر ألحقائق و ألدين هُو ألخيالات و ألمثالات ألَّتِى تتصور فِى نفوس ألعامة لما هِى عَليه ألحقيقة ،

وكَما تتوحد ألفلسفه مَع ألشريعه و ألمله كذلِك يَجب أن تبنى ألمدينه ألفاضله على غرار تركيب ألكون و ألعالم بحيثُ تحقق ألنظام و ألسعادة للجميع.
هَذا كَان حِلم ألفارابيالمقتبس مِن فكرة ألمدينه ألفاضله لافلاطون [28].

مدرسة ألحكمه ألمتعاليه

قام صدر ألدين ألشيرازى ألمعروف بصدر ألمتالهين ألشيرازى باحداث تغيير جوهرى فِى “الفلسفه ألاسلامية ”،
وذلِك مِن خِلال أحداثه لمدرسته ألفلسفيه ألمسماه ألحكمه ألمتعاليه .

وقد أضاف عدَدا كبيرا مِن ألمسائل ألفلسفيه ،

كَما انه حِاول تطبيق ألنظريات ألفلسفيه مَع ألنصوص ألدينيه اى ألايات ألقرانيه و ألروايات ألشريفه .[29]

كتاب ألحروف

يحتل كتاب ألحروف للفارابى اهمية خاصة بَين أعماله و يعتبر ألكتاب بحثا فِى ألفلسفه ألاولى،
اضافه الي نقاشَ علماءَ أللغه و ألكلام حَِول ألكثير مِن ألاشكاليات ألَّتِى كَانت تتعلق أساسا بعلاقه أللغه و ألمنطق و أشكاليه أللفظ/المعنى عَن طريق محاوله أستنتاجيه منطقيه لتاسيس مفهوم ألكلى و تشريع دور ألمنطق فِى ألبيئه ألاسلامية ألَّتِى كَانت رافضه لها.
يحاول ألفارابى بِداية شَرحِ كَيفية تَكون ألمعرفه بدءا مِن ألاحساس فالتجربه فالتذكر فالفكرة مِن ثُم نشاه ألعلوم ألعملية و ألنظريه [30].
وبين ألفكرة و نشاه ألعلوم يضع ألفارابى مرحلة نشوء أللغه  : فبعد تولد ألفكرة عِند ألانسان تاتى ألاشاره ثُم ألتصويت أخراج أصوات معينة و من تطور ألاصوات تنشا ألحروف و ألالفاظ و يختلف ألنطق حِسب ألجماعات ألبشريه و فيزيولوجيتها و بيئتها و هكذا تتشَكل ألالفاظ و ألكلمات : ألمحسوس أولا ثُم صورته فِى ألذهن ثُم أللفظ ألمعَبر عنه.
فى مرحلة لاحقه تتَكون ألعبارات و ألتعابير مِن دمج ألكلمات و ألالفاظ لتعَبر ليس فَقط عَن ألاسياءَ بل عَن ألعلاقات ألَّتِى تربط بينها.
الفارابى هُنا يستخدم أسلوب برهانيا ليحدد ألعلاقه بَين أللفظ و ألمعنى و يقرر أسبقيه ألمعنى على أللفظ مخالف بذلِك لمدرسة أهل ألكلام ألَّذِين يعطون ألاسبقيه للفظ على ألمعنى).
وبنفس ألسياق ايضا يقرر أن نظام ألالفاظ أللغه هِى محاوله لمحاكاه نظام ألافكار فِى ألذهن و ما نظام ألافكار فِى ألذهن ألا محاوله لمحاكاه نظام ألطبيعه فِى ألخارِج مِن علاقات بَين ألاشياءَ ألفيزيائيه ألمحسوسه [31].
اضافه الي ذلِك فقد تقرر نتيجة تحليل ألفارابى أن هُناك نظامين : نظام للالفاظ يحاول محاكاه ترتيب ألعلاقه بَين ألمعانى فِى ألنفس،
ونظام آخر مستقل للمفهومات و ألمعقولات تحاول محاكاه ترتيب ألاشياءَ ألحسيه فِى ألخارِج ألفيزيائي.
ومن هُنا ضروره و جود علمين : علوم أللغه او علم أللسان ألَّذِى يَعنى بصر ألفاظ أللغه و علاقاتها مَع مدلولاتها و معانيها.
وعلم ألمنطق ألَّذِى يَعنى بترتيب ألعقل للمفاهيم و طرق ألاستنتاج ألسليم للقضايا مِن ألبدهيات اى قواعد ألتفكير ألسليم.

يلى ذلِك حِسب ترتيب ألفارابى مرحلة جمع أللغه و صون ألالفاظ مِن ألدخيل و ألغريب ثُم تقنين أللغه عَن طريق و َضع ألقواعد ألَّتِى تضبط طريقَة كتابتها و نطقها نشاه علوم ألنحو)،
وهكذا تتطور ما يُمكن تسميته بالعلوم ألعاميه .

يترافق ذلِك مَع تطور للعلوم ألعملية مِن قياس و تقنيه ،

ومن ثُم سيتلو ذلِك نشاه ألعلوم ألقياسيه ألَّتِى تعرف بالعلوم ألطبيعية ،

هى ألعلوم بحق ضمن ألمفهوم ألارسطى ألَّذِى يتبناه ألفارابى ايضا اى علوم ألرياضيات و ألمنطق و لاسلوب ألقياسى ألاستنتاجي.
فتتميز ألطرق ألاستدلاليه  : ألخطبيه و ألجدليه و ألسفسطائيه و ألاللهميه ألرياضيه و أخيرا ألبرهانيه و يتضحِ أن ألمعرفه أليقينيه تنحصر فِى ألطرق ألبرهانيه ،

وهكذا تتشَكل ألفلسفه ليليها بَعد ألذلِك نشاه ألشريعه او ألدين او بمصطلحِ ألفارابى ألمله فحسب ألفارابي : ألفلسفه يَجب أن تسبق ألمله و ما ألمله ألشريعه ألا و سائل خطبيه للجمهور و ألعوام لنقل ألحقائق ألَّتِى نتوصل لَها عَن طريق ألفلسفه [27].

لكن فِى بَعض ألحالات و يقصد هُنا حِالة ألامه ألاسلامية لا تتشَكل ألفلسفه فِى مرحلة مبكره بل يتشَكل ألدين بشَكل مسبق و من هُنا يحصل ألتعارض بَين تاويلات ألدين و تاوبلات ألفلسفه و واجب ألفلاسفه تبيين ألحقائق بحيثُ يبدو ما تقرره ألمله ليس ألا مجرد مثالات لما تقرره ألفلسفه [32].

تاثير ألمذهب ألاسماعيلي

لاقت محاوله ألفارابى لتفسير ألنشوء فِى ألفلسفه أليونانيه و ألَّتِى كَانت مختلفة نوعا ما عَن فكرة ألخلق قبولا و تعاطفا مِن قَبل ألصوفيه و ألاسماعيليين ألَّذِين تمكنوا مِن تشكيل كيان سياسى لَهُم فيتونس و قاموا بتاسيس ألدوله ألفاطميه عام 909 و ألذى كَان معارضا للخلافه ألسنيه فِى بغداد و فى عام 973 أمتد نفوذ ألاسماعيليين الي ألقاهره و قاموا ببناءَ جامع ألازهر [33].

بدا ألفكر ألاسماعيلى بالاقتناع بان ألامام ألشيعى هُو بطريقَة ما عبارة عَن ظل ألله فِى ألارض و كَانت هُناك قناعه بان ألرسول محمد بن عبد ألله عهد بالعلم ألحقيقى الي على بن أبى طالبوسلالته مِن بَعده و تم تسميه هَذا ألعلم ألمتوارت “النور ألمحمدي”.
كان ألفكر ألاسماعيلى يعتقد أن ألفلسفه تركز فَقط على ألجانب ألعقلى و ألمنطقى فِى ألدين و لاتعير أهتماما الي ألجانب ألروحيولهَذا نشا تيار يركز على فهم ألمعانى ألدفينه للقران و سمى هَذا ألعلم علم ألباطن و بدلا مِن إستعمال ألعلم و ألقياسات لفهم ألعالم ألخارجى أستعمل ألاسماعيليون تلك ألوسائل لفهم ألتفكير ألداخلى ألباطنى للانسان [34].

قام ألاسماعيليون بدمج بَعض ألافكار ألزردشتيه مَع ألافلاطونيه ألمحدثه لتوضيحِ فكرتهم ألفلسفيه ألَّتِى كَانت عبارة عَن فكرة قديمة نوعا ما و مفاده أن ألحيآة او ألحقيقة او ألاعمال أليومية لَها و جهان و جه نراه فِى ألحيآة ألدنيا و وجه خفى يقع فِى ألسماوات ألعلى و عليه و حِسب هَذا ألمفهوم فإن اى صلاه او دعاءَ او زكاه يقُوم بِه ألانسان فِى هَذه ألحيآة هِى فِى ألحقيقة نسخه مشابهه لنفس تلك ألفعاليات فِى ألسماءَ ألعلى مَع فرق مُهم و هو أن نسخه ألسماءَ ألعلى هِى ألخالده و ذَات أبعاد حِقيقيه و أن ألسماءَ ألعلى نفْسها هِى اكثر حِقيقيه مِن ألحيآة ألدنيا [35].

من ألجدير بالذكر أن فكرة بَعدى ألحيآة ألدنيا و ألسماءَ ألعلى كَانت فكرة أيرانية قديمة تركها ألفرس عندما أعتنقوا ألاسلام و لكن ألاسماعيليين أعادوها للحيآة و دمجوها مَع فكرة ألنشوء أليونانيه و تحليل ألفارابى ألقائله أن ألانسان بالرغم مِن منشاه على هَذه ألارض فانه أمتداد لسلسله مِن أطوار ألنشوء ألَّتِى بدات مِن ألمصدر الي ألسماءَ ألعلى الي ألكواكب ألشمس ألقمر و أن ألانسان لَه ألقدره بان يزيل أتربه هَذه ألتراكمات مِن ألنشوء لكى يرجع الي ألخالق ألاولي.

كَانت ألسماوات ألعشر ألَّتِى تفصل ألانسان عَن ألله حِسب ألمفهوم ألاسماعيلى مرتكزه على ألرسول محمد و أئمه ألشيعه ألسبع حِسب ألاسماعيليه علي،
الحسن،
الحسين،
على زين ألعابدين بن ألحسين ،
محمد ألباقر بن على ،
جعفر ألصادق بن محمد،
اسماعيل بن جعفر ألصادق)،
ففى ألسماءَ ألاولى كَان ألرسول محمد و فى ألسماءَ ألثانية على بن أبى طالب،
وبعد ألائمه ألسبع و أخيرا و فى ألسماءَ ألاقرب الي ألارض كَانت فاطمه أبنه ألرسول محمد[36].
وكان هَذا بالطبع مخالفا لفكرة أرسطو و تحليل ألفارابى لتلك ألفكرة حِيثُ كَانت ألفلسفه أليونانيه تؤمن أن هُناك “الاول” و من هَذا ألاول نشا “الثاني”الذى أتصف بالذكاءَ و نتيجة لقدره ألثانى على أستيعاب فكرة ألاول نشا “الثالث” و من ألثالث نشا “السماءَ ألعلى” و منه نشات ألنجوم و ألكواكب و ألشمس و ألقمر و منه أتى ألعاشر و ألاخير ألَّذِى كَان بمثابه جسر رابط بَين ألحيآة ألدنيا و ألسماءَ ألعلى [26]

علم ألباطن

تعتبر ألباطنيه فرقه مِن فرق ألشيعه و يطلق عَليه ايضا ألقرمطيه او ألقرامطه و ألاسماعيليه و كانوا يامنون حِسب تعبيرهم أن “لكُل ظاهر باطنا و ألظاهر بمنزله ألقشور و ألباطن بمنزله أللب ألمطلوب” و يعتقد أن لفظه ألباطنيه ظهرت مَع ميمون بن ديصان ألاحوازى ألَّذِى أختاره جعفر ألصادق و صيا على حِفيده محمد بن أسماعيل [37]

كَانت ألفكرة ألرئيسيه لعلم ألباطن هُو معرفه ألابعاد ألخفيه للدين و تم ألتكثيف مِن إستعمال ألرموز ألَّتِى حِسب أعتقاد ألاسماعيليين أظهرت حِقائق عميقه لَم يتمكن ألحواس أوالمنطق مِن أدراكها.
كَانت ألوسيله ألرئيسيه هِى ألتاويل و ألذى كَان باعتقادهم سوفَ يرجع بهم الي لحظه ألوحى بالتالى الي أللوحِ ألمحفوظ [38].
حاول ألفيلسوفَ ألفرنسى هنرى كوربين 1903 – 1978 توضيحِ فكرة ألتاويل حِيثُ كَان كوربن مهتما بتاريخ و دور ألثقافه ألشيعيه فقال كوربن أن ألتاويل يُمكن تشبيهه بالتناغم فِى ألموسيقى حِيثُ كَان ألاسماعيليون يزعمون انهم قادرون على سماع عده مستويات عِند سماعهم لايه قرانيه و كانوا يحاولون سماع ألصدى ألفردوسى بالاضافه الي ألكلمات ألمجرده [39]

طرحِ ألمفكر ألاسماعيلى أبو يعقوب ألسجستانى توفى عام 971 نظريته حَِول افضل و سيله لمعرفه كينونه و ماهيه ألخالق ألا و هى و سيله نفى ألنفي،
على سبيل ألمثال يبدا ألمرء بالقول أن أللهليس كينونه و أن ألله ليس بعالم كُل شَيء ثُم يبدا ألمرحلة ألثانية و هى نفى هَذا ألنفى بقول أن ألله ليس ليس كينونه و أن ألله ليس ليس بعالم كُل شَيء.
كَانت ألفكرة ألرئيسيه مِن هَذا ألطرحِ هُو محاوله أظهار أن أللغه ألانسانيه غَير قادره على و صف طبيعه ألخالق [40]

بعد ألسجستانى حِاول ألمفكر ألاسماعيلى حِميد ألدين كرمانى توفى عام 1020 يوضحِ اهمية أسلوب نفى ألنفى فِى بعث ألطمانينه ألداخلية إذا تم إستعمالها بحكمه و انها ليست عبارة عَن خداع عقلى بل محاوله لتنوير ألباطن [41].
من ألجدير بالذكر أن فلسفه نفى ألنفى يتِم إستعمالها بكثافه لحد هَذا أليَوم و خاصة فِى مجال ألبحوث ألاحصائيه ألعلميه حِيثُ يبدا ألفرضيه عاده بنفى ثُم يتِم نفى هَذا ألنفي،
على سبيل ألمثال يبدا باحث ما بدراسه علاقه ألتدخين بالسرطان فيبدا مِن فرضيه انه لاعلاقه بَين ألتدخين ألسرطان و تدريجيا مِن خِلال ألارقام و ألاحصاءات يتِم نفى هَذا ألنفي.
كَانت لمدرسة ألفكر ألباطنى و ألفكر ألاسماعيلى أعظم ألاثر فِى نشوء حِركة أخوان ألصفا ألفلسفيه لاحقا.

اخوان ألصفا

تحت تاثير ألفكر ألاسماعيلى أنبثقت جماعة أخوان ألصفاءَ فِى ألبصره فِى ألنصف ألثانى مِن ألقرن ألرابع ألهجرى و كَانت أهتمامات هَذه ألجماعة متنوعه و تمتد مِن ألعلم و ألرياضيات الي ألفلك ألسياسة و قاموا بكتابة فلسفتهم عَن طريق 52 رساله مشهوره ذاع صيتها حِتّي فيالاندلس و يعتبر ألبعض هَذه ألرسائل بمثابه موسوعه للعلوم ألفلسفيه ،

كان ألهدف ألمعلن مِن هَذه ألحركة “التظافر للسعى الي سعادة ألنفس عَن طريق ألعلوم ألَّتِى تطهر ألنفس” للاطلاع على نبذه مختصرة مِن رسائل أخوان ألصفا أقرا هَذا ألرابط [42].
من ألاسماءَ ألمشهوره فِى هَذه ألحركة كَانت أبو سليمان محمد بن مشير ألبستى ألمشهور بالمقدسي،
وابو ألحسن على أبن هارون ألزنجاني[43].

تاثرت رسائل أخوان ألصفا بالفلسفه أليونانيه و ألفارسيه و ألهندية و كانوا ياخذون مِن كُل مذهب بطرف و لكنهم لَم يتاثروا على ألاطلاق بفكرالكندى و أشتركت مَع فكر ألفارابى و ألاسماعيليين فِى نقطه ألاصل ألسماوى للانفس و عودتها الي ألله و كان فكرتهم عَن منشا ألكون يبدا منالله ثُم الي ألعقل ثُم الي ألنفس ثُم الي ألمادة ألاولى ثُم ألاجسام و ألافلاك و ألعناصر و ألمعادن ألنبات ألحيوان فكان نفْس ألانسان مِن و جهه نظرهم جزءا مِن ألنفس ألكليه ألَّتِى بدورها سترجع الي ألله ثانية يوم ألمعاد.
الموت عِند أخوان ألصفا يسمى “البعث ألاصغر”،
بينما تسمى عوده ألنفس ألكليه الي ألله “البعث ألاكبر”[44].
وكان أخوان ألصفا على قناعه أن ألهدف ألمشترك بَين ألاديان و ألفلسفات ألمختلفة هُو أن تتشبه ألنفس بالله بقدر ما يستطيعه ألانسان [45].

كَانت كتابات أخوان ألصفا و لا تزال مصدر خلاف بَين علماءَ ألاسلام و شَمل ألجدل ألتسائل حَِول ألانتماءَ ألمذهبى للجماعة فالبعض أعتبرهم مِن أتباع ألمدرسة ألمعتزليه و ألبعض ألاخر أعتبرهم مِن نتاج ألمدرسة ألباطنيه و ذهب ألبعض ألاخر الي حِد و صفهم بالالحادالزندقه [46] و لكن أخوان ألصفا أنفسهم قسموا ألعضويه فِى حِركتهم الي 4 مراتب [47]:

  • من يملكون صفاءَ جوهر نفوسهم و جوده ألقبول و سرعه ألتصور.
    ولا يقل عمر ألعضو فيها عَن خمسه عشر عاما؛ و يسمون بالابرار و ألرحماء،
    وينتمون الي طبقه أرباب ألصنائع.
  • من يملكون ألشفقه و ألرحمه على ألاخوان.
    واعضاؤها مِن عمر ثلاثين فما فَوق؛ و يسمون بالاخيار ألفضلاء،
    وطبقتهم ذوو ألسياسات.
  • من يملكون ألقدره على دفع ألعناد و ألخلاف بالرفق و أللطف ألمؤدى الي أصلاحه.
    ويمثل هؤلاءَ ألقوه ألناموسيه ألوارده بَعد بلوغ ألانسان ألاربعين مِن ألعمر،
    ويسمون بالفضلاءَ ألكرام،
    وهم ألملوك و ألسلاطين.
  • المرتبه ألاعلى هِى ألتسليم و قبول ألتاييد و مشاهدة ألحق عيانا.
    وهى قوه ألملكيه ألوارده بَعد بلوغ ألخمسين مِن ألعمر،
    وهى ألممهده للصعود الي ملكوت ألسماء؛ و أليها ينتمى ألانبياءَ [47].

كتاب ألاشارات لابن سينا

وصلت ألفلسفه ألاسلامية الي أحدى قممها على يد أبن سينا 980 – 1037 ألَّذِى و لد لعائلة شَيعيه فِى أحدى قرى “بخارى” و تاثر منذُ صغره بفلسفه ألفارابى و ألافلاطونيه ألمحدثه [48].
ادرك أبن سينا أن ألفلسفه بحاجة الي ألتاقلم مَع متغيرات ألامبراطوريه ألاسلامية ألَّذِى أصبحِ فيه ألخليفه بعيدا كُل ألبعد عَن صفات قائد ألمدينه ألفاضله ألَّتِى دعى أليها أفلاطون و أعتبرها ألفارابيمطابقه لصفات ألرسول محمد.
كان أبن سينا مقتنعا أن ألرسول محمد هُو أرفع شَانا مِن ألفيلسوفَ لكونه معتمدا على ألاتصال ألمباشر بالمعرفه ألالهيه و لكنه و فى نفْس ألوقت كَان معاديا لفكرة ألايمان ألاعمى حِيثُ كَان أبن سينا متاثرا بفكر أرسطو بإستعمال ألعقل ألمنطق و ألادله للوصول الي ماهيه ألخالق بل أعتبر أبن سينا إستعمال هَذه ألوسائل و أجبا على كُل مسلم لكى يحرر فكرة مِن ألخرافه ألاساطير و من ألجدير بالذكر أن أبن سينا لَم يكن عابدا متزهدا حِيثُ أن هُناك مصادر تشير الي و فاته و هو فِى ألثامنة و ألخمسين مِن ألعمر لافراطه فِى شَرب ألنبيذ و لكن لَو كَان كَما يقال عنه لما كَان ليتوصل لما أثبته مِن حِقائق علميه فِى شَتى ألمجالات ناهيك عَن دوره ألفعال فِى علم ألفلسفه [49].

طرحِ أبن سينا فكرته فِى ألاثبات ألعقلى على و جود ألخالق ألَّتِى يَجب أن تبدا حِسب رايه بفهم طريقَة تفكير ألانسان أولا و أعطى مثال ألشجره لتوضيحِ فكرته.
فالشجره و حِسب مثال أبن سينا تتالف مِن جذر و جذع و أوراق و لحاءَ و عندما يحاول ألانسان فهم موضوع معين فيَجب عَليه تقسيم ألموضوع الي عده أقسام ثانوية و يتوقف عملية ألتقسيم هَذه لحد ألتوصل الي جُزء غَير قابل للقسمه و سوفَ يساعد هَذه ألطريقَة حِسب راى أبن سينا فِى ألوصول الي جوهر ألمساله ألَّتِى قَد تم تعقيدها لاسباب خارِجية [50].

كان أبن سينا موافقا لفكر أرسطو بان ألحركة و أن كَانت تبدو عملية لا متناهيه فإن مصدرها ألثبات و أن هَذه ألكينونه ألثابته هِى ألَّتِى حِولت ألثبات الي حِركة و أضاف أبن سينا بان أنعدام ألمحرك ألاولى معناه أن ألكون كله عبارة عَن فوضى و لكن ألكون ليس بفوضى و عليه فإن خلقه مِن ألاساس كَانت منظمه و رجع أبن سينا الي فكرة تبسيط ألاشياءَ الي أجزاءها ألاوليه ألبسيطة لغرض فهمها فقال أن ألله فكرة ألله هِى ألبساطه نفْسها حِيثُ أن ألفكرة غَير قابله لتقسيم او تفريع اكثر [51].

قدم أبن سينا طرحه ألفكرى عَن ألخلق و ألنشوء ألَّذِى كَان مشابها لفكرة ألافلاطونيه ألمحدثه عَن ألفضاءات ألعشره او ألسماوات ألعشره ألمتسلسله لنشوء ألكون ألَّتِى تفصل ألانسان عَن ألله و ركز على ألطبقه ألاخيرة او ألجسر ألرابط بَين ألحيآة ألدنيا و ألسماءَ ألعلى و قال أن هَذا ألجسر عبارة عَن ألوحى مِن جبريل الي ألرسول محمد.
فى سنواته ألاخيرة أنكب أبن سينا على كتابة كتابة ألمشهور كتاب “الاشارات” حِيثُ كَان هُناك فِى هَذا ألكتاب توجه و أضحِ و صريحِ نحو ألفلسفه ألمشرقيه و فيه ذكر مصطلحِ ألاشراق و كان لهَذا ألكتاب أعظم ألاثر فِى نشوء ألمدرسة ألفكريه ألاشراقيه على يد يحيى ألسهروردى [52].

الغزالى و ألاسماعيليين

رسم عربى تخيلى ل أبى حِامد ألغزالي.

بدا أبو حِامد محمد بن محمد ألغزالى 1058 – 1111 ألتعمق فِى فائده ألتحليل ألمنطقى و ألعقلى ألفلسفه مِن ألاساس فِى أثبات او نفى ألخالق،
كان أبوحامد ألغزالى باحثا مِن ألطراز ألرفيع حِيثُ تولى و هو فِى ألرابعة و ألثلاثين مِن عمَره أدارة ألمدرسة ألنظاميه فِى بغداد و كان ألهدف ألرئيسى للوزير ألسلجوقى نظام ألملك مِن هَذا ألتعيين هُو قيام أبوحامد ألغزالى بالتصدى للفكر ألاسماعيلى [53] لكِن طموحِ أبوحامد ألغزالى لَم يتوقف عِند هَذه ألرغبه ألضيقه للوزير ألسلجوقى حِيثُ أن بحثه عَن أليقين ألمطلق عَن طبيعه ألخالق دفعه الي ألتعمق فِى دراسه كُل ألمذاهب ألفكريه و ألتوجهات ألفلسفيه و أنتهى بِه ألبحث الي ألاستنتاج أن كُل ألفلسفات و ألمدارس ألفكريه ألسابقة قَد فشلت فِى أثبات و جود ألخالق لكون فكرة ألخالق غَير خاضعه للقياس مِن ألاساس و أعلن فِى كتابة “تهافت ألفلاسفه ” فشل ألفلسفه فِى أيجاد جواب لطبيعه ألخالق و صرحِ أن ألفلسفه يَجب أن تبقى مواضيع أهتماماتها فِى ألمسائل ألقابله للقياس و ألملاحظه مِثل ألطب و ألرياضيات ألفلك و أعتبر أبوحامد ألغزالى محاوله ألفلاسفه فِى أدراك شَيء غَير قابل للادراك بحواس ألانسان منافيا لمفهوم ألفلسفه مِن ألاساس [54].

كان لتعمق ألغزالى فِى دراسه ألتيارات ألفكريه و ألفلسفيه ألسابقة دور سلبى فبدلا مِن أقترابه نحو أليقين بالخالق زاد أقترابه مِن ألشك و أنتهى بِه ألامر بالاصابة بمرض ألكابه و ترك مهنه ألتدريس و كان فِى تلك ألفتره مِن حِياته مقتنعا أن ألدليل ألوحيد للوصول الي أليقين بشان و جود ألخالق هُو ملاقاته و جها لوجه بَعد ألموت[55].
للخروج مِن هَذه ألازمه بدا ألغزالى تدريجيا يقتنع أن هُناك جانبا روحيا غَير ملموس فِى ألانسان لايمكن تجاهله و بغض ألنظر عَن منشا هَذا ألجانب فإن هُناك فصلا و أضحا بَين ما أسماه “عالم ألشهاده ” و ”عالم ألملكوت” و يقصد بِه ألجُزء ألظاهر ألمحسوس و ألخاضع لقوانين ألفيزياءَ مَع ألجُزء ألمعنوى ألغير ألملموس [56].

استخلص ألغزالى الي فكرة انه مِن ألمستحيل تطبيق قوانين ألجُزء ألمرئى مِن ألانسان لفهم طبيعه ألجُزء ألمعنوى و عليه فإن ألوسيله ألمثلى لفهم ألجانب ألروحى يَجب أن يتِم بوسائل غَير فيزيائيه و أختار ألغزالى طريق ألتصوف للوصول الي أليقين بوجود ألخالق أثناءَ ألحيآة بدلا مِن ألانتظار الي ما بَعد ألموت للوصول الي ألحقيقة .

يظهر ألطابع ألصوفى للغزالى جليا فِى كتابة مشكاه ألانوار مِن خِلال تفسيره للايه 35 مِن سورة ألنور و ألَّتِى تنص على[57] Ra bracket.png الله نور ألسماوات و ألارض مِثل نوره كمشكاه فيها مصباحِ ألمصباحِ فِى زجاجه ألزجاجه كَأنها كوكب درى يوقد مِن شَجره مباركه زيتونه لا شَرقيه و لا غربيه يكاد زيتها يضيء و لو لَم تمسسه نار نور على نور يهدى ألله لنوره مِن يشاءَ و يضرب ألله ألامثال للناس و ألله بِكُل شَيء عليم Aya-35.png La bracket.png حِيثُ قال ألغزالى أن ألنور ألمقصود هُنا يشير الي ألله و ألى كُل جسم مضيئ آخر مِثل ألمشكاه و ألنجوم و حِتى ألعقل ألمستنير لان ضوء ألعقل ألمستنير قادر على عبور حِاجز ألزمن و ألفضاءَ و كان ألغزالى يقصد بالعقل ألمستنير ألعقل ألقادر على ألتخيل و ألتصور و أدراك أن ألجانب ألروحى يتطلب نظره غَير حِرفيه و غير فيزيائيه لفهمها [58].

بهَذه ألنظره ألغى ألغزالى اى دور للفلسفه فِى أثبات او عدَم أثبات و جود ألخالق مِن خِلال طرحه ألفكرى بانه لايمكن إستعمال ألفلسفه فِى ألوصول الي أليقين ألَّذِى لايقبل ألجدل حَِول ماهيه ألله ففكرة ألله كَانت حِسب نظره و أقعه خارِج نطاق ألتفكير ألمنطقى و لكن هَذا ألتصريحِ ألخطير لَم تكُن نِهاية ألفلسفه حِيثُ قام أبن رشد مِن قرطبة باحياءَ دور ألفلسفه فِى ألوصول الي معرفه أللهحيثُ أعتبر أبن رشد ألفلسفه أعلى مراتب ألتدين [59].

مفهوم أبن رشد

من ألمفارقات ألتاريخيه حَِول أبن رشد 1126 – 1198 هُو أختلاف و جهات ألنظر حِوله بَين ألمسلمين ألمعاصرين لَه و بين و جهه نظر ألغرب له،
فقد أعتبره ألغرب مِن اهم ألفلاسفه ألمسلمينعلى ألاطلاق حِيثُ ترجمت أعماله الي أللاتينيه ألعبريه و أثرت أفكاره بشَكل و أضحِ على كتابات على ألفلاسفه ألمسيحيين أليهود و منهم بالتحديد توماس أكويناس [60] 1225 – 1274 و ألبرت ألكبير [61] 1206 – 1280 و موسى بن ميمون [62] 1135 – 1204 و أرنست رينان 1823 – 1892 بينما لَم يلق أبن رشد نفْس ألاهتمام مِن ألمعاصرين لَه حِيثُ فضل ألفيلسوفان ألمعاصران له،
يحيى ألسهروردى و مؤيد ألدين ألعربى أتباع مِنهج أبن سينا بدلا مِن مِنهج أبن رشد [63].

كان أبن رشد متعمقا فِى ألشريعه ألاسلامية بحكم منصبه كقاضى أشبيليه و حِاول ألتقريب بَين فلسفه أرسطو و ألعقيده ألاسلامية حِيثُ كَان أبن رشد مقتنعا انه لايُوجد تناقض على ألاطلاق بينالدين ألفلسفه و أن كلاهما يبحثان عَن نفْس ألحقيقة و لكن باسلوبين مختلفين و قام بالرد على كتاب “تهافت ألفلاسفه ” للغزالى فِى كتابة ألمشهور “تهافت ألتهافت” و أصر على عكْس ألغزالى على قدره ألفلسفه بايصال ألانسان الي أليقين ألَّذِى لايقبل ألجدل حَِول ماهيه ألله [64].

شدد أبن رشد على نقطه فِى غايه مِن ألاهمية كَانت غائبه عَن بال مِن سبقوه و هى أن ألفلسفه و علم ألكلام ألصوفيه ألباطنيه و غيرها مِن ألتيارات ألفكريه تشَكل خطرا على ألاشخاص ألَّذِين ليس لَهُم ألقدره على ألتفكير ألفلسفى و أن ألشخص ألغير ألمتعمق او ألَّذِى ياخذ بقشره ألفكرة سوفَ يتعرض الي صراعات نفْسيه و فكريه تؤدى بِه الي ألشك و ألتشتت بدلا مِن أليقين و ألتنور [65].

لوحه تظهر أبن رشد مِن أعمال ألفنان ألايطالى أندريا دا فيرنزى فلورانساالقرن ألرابع عشر).

فى محاوله مِن أبن رشد لتضييق ألفجوه بَين ألدين و ألفلسفه طرحِ أبن رشد فكرته حَِول افضل و سيله لتفسير ألدين و ألخالق مِن و جهه نظر فلسفيه فقال أن على ألفيلسوفَ ألقبول ببعض ألافكار ألدينيه لكى يصبحِ فعالا فِى ألوصول الي طبيعه ألخالق و من هَذه ألافكار [59]:

  • وجود ألله
  • وحدانيه ألله
  • كون ألله ليس كمثله شَيء
  • عداله ألله
  • الحيآة بَعد ألموت
  • خلق ألله للكون

قام أبن رشد بتوضيحِ فكرته اكثر قائلا أن ألقران على سبيل ألمثال قَد ذكر أن ألله قَد خلق ألكون و لكنه لَم يوضحِ كَيف تم هَذا ألخلق و متى تم هَذا ألخلق و بهَذا فإن ألقران قَد فَتحِ ألباب على مصراعيه للفيلسوفَ بان يستعملالعقل ألمنطق للتعمق فِى هَذه ألنقطه و بهَذا أعتبر أبن رشد ألتحليل ألفلسفى لامور ألدين قمه ألتدين و ليس منافيا لمفهوم ألدين [66].

العصر ألحديث

محمد أقبال فِى تفكير عميق،
هَذه ألصورة هِى ألَّتِى أكسبته لاحقا لقب “المفكر”.

بعد أنتهاءَ ألعصر ألذهبى للامبراطوريه ألاسلامية ،

يمكننا أن نقول بشَكل عام انه قَد ساد نوع مِن ألخمول فِى ألحركة ألفكريه و ألفلسفيه .

سادت فِى ألمناطق ألاسلامية بَين معظم ألاوساط ألدينيه فلسفات اكثر أرتباطا بفلسفه ألاشراق ألسهروردى و محى ألدين بن عربى و حِكمه ألماللهن ألملا صدرا ألَّتِى كَانت أساسا تشَكل ألثقافه و ألعلم للطرق ألصوفيه ألتعبديه ألَّتِى أنتشرت بَين سائر ألناس.
ولهَذا ألحكيم و ألفيلسوفَ مدرسة فلسفيه و حِكميه قائمة بذاتها و هى مدرسة ألحكمه ألماللهه و من اهم مميزات هَذه ألمدرسة انها و فقت بَين ألقران و ألعرفان و ألبرهان.

لكن عوده ألاتصال بالغرب بَعد بدء ألحملات ألعسكريه ألاوروبيه على ألبلدان ألاسلامية أعاد مِن جديد ضروره ألتفكير ألفلسفى و طرحِ مفهوم ألنهضه بَين مفكرين كَانوا يحاولون ألاجابه عَن سؤال سَبب ألتخلف.

سؤال ألتخلف سيسيطر على ألساحه ألفكريه و سيطرحه بِداية بَعض رجال ألدين مِثل : جمال ألدين ألافغانى و محمد عبده و رشيد رضاوشكيب أرسلان و رفاعه ألطهطاوى أضافه لمفكرين اكثر علمانيه اهمهم : شَبلى شَميل،
ساطع ألحصري.
وسيقى هَذا ألسؤال مطروحا بسَبب فشل ألمحاولات ألقائمة على ألقوميه ألعربية او ألقوميات ألدينيه بَعد ألاستقلال فِى تجربه تحديث ألبلدان ألعربية و ألاسلامية .

سيبقى ألسؤال مطروحا باساليب مختلفة فمثلا سيؤلف أبو ألحسن ألندوى كتاب ماذَا خسر ألعالم بتخلف ألمسلمين .

لكن كُل هَذه ألمحاولات يُمكن أن نقول انها كَانت تندرج فِى أطار ألفكر عامة و ألفكر ألسياسى خاصة اكثر مِنها محاولات فلسفيه عميقه ،

فاسئله مِثل : ما معنى ألوجود و ما هِى ماهيته مِن ألنادر أن تبحث فيما تعانى أمه ما مِن مشكلة و جود حِقيقة و مشكلة أثبات ذات.

ربما تَكون أحدى ألمحاولات ألفلسفيه ألنادره لمسلم فِى ألعصور ألحديثه هِى تجربه ألشاعر ألمفكر محمد أقبال ألَّذِى صاغ معظم فكرة تقريبا بشَكل قصائد باللغتين ألفارسيه و ألارديه .

اضافه لبعض محاضرات فِى ألفكر ألسياسى ألاسلامي،
وكتاب فريد مِن نوعه يدعىتجديد ألفكر ألاسلامي.

محاولات أعاده قراءه ألتراث

عربيا،
منذُ منتصف ألثمانينات و طوال عقد ألتسعينات ستشهد ألساحه ألثقافيه محاولات جديدة لحل سؤال ألنهضه ألمطروحِ دائما و أبدا و ستاخذ هَذه ألمَره شَكلا فلسفيا اكثر عَن طريق محاوله أعاده قراءه ألتراث ألاسلامى بغيه أيجاد حِلول للسؤال ألعصى عَن ألحل.
قد يرى ألبعض فِى هَذه ألمحاولات تجارب لاعطاءَ ألفكر ألعلمانى ألغربى جذورا تراثيه أسلامية ،

وبالتالى أعطاءَ ألفكر ألغربى نوعا مِن ألمشروعيه فِى ألساحه ألثقافيه ألاسلامية ،

وقد يراه أخرون محاوله لاستجداءَ حِلول حِقيقيه و ليس مجرد تلفيق و ذلِك مِن روحِ ألامه نفْسها بحيثُ تَكون ألنهضه متابعة لتجربتها ألحضاريه .

احدى اهم و أوائل هَذه ألتجارب ستَكون مشروع عابد ألجابرى ألَّذِى بدا مِن أواخر ألسبعينات فِى كتاب “نحن و ألتراث” لكِنه سيتكامل فِى مشروع نقد ألعقل ألعربى ألَّذِى تالف مِن أربعه أجزاء: تكوين ألعقل ألعربي،
بنيه ألعقل ألعربي،
العقل ألسياسى ألعربي،
واخيرا ألعقل ألاخلاقى ألعربي.
بالمجمل،
سيحاول ألجابرى أن يعيد تفكيك و تركيب ألتراث ألاسلامى ليعين محددات ألعقل ألعربي : فِى ألجُزء ألاول سيدرس ظروف تشكيل ألعقل ألعربى و ألانظمه ألفكريه ألَّتِى تشكله،
ثم يتابع فِى ألجُزء ألثانى ليتابع دراسه ألنظمه ألفكريه ألثلاث ألَّتِى حِددها فِى ألجُزء ألاول: ألبيانوالعرفان و ألبرهان و سيستمر ألجابرى فِى تحليل ألبنى و ألاشكاليات فِى هَذه ألانظمه ألمعرفيه و صداماتها ألفكريه و ألسياسية متحيزا دوما للنظام ألبرهانى و هو بشَكل أساسى ألفكر ألفلسفى أليونانى تحديدا ألارسطى معتبرا أبن رشد ألابرز فِى تقديم ألمشروع ألبرهانى فِى ألحضارة ألعربية ،

لكن هَذا ألمشروع ألبرهانى لَم يكتب لَه ألنجاحِ فِى ألارض ألاسلامية لكِنه سيتابع تقدمه فِى ألغرب ألَّذِين سيتقبلون فكر أبن رشد و هو فكر أرسطى أصيل.

الاهمية ألاساسية لمشروع ألجابرى ستَكون فِى انه سيَكون شَراره تشعل هَذه ألساحه ألفكريه و ألنقديه فِى قراءه ألتراث ألفلسفى ألاسلامي،
وسيتعرض ألجابرى لردود مِن كافه ألاتجاهات،
فالاتجاهات ألعلمانيه سيعتبرون أن ألجابرى بدا يميل نحو ألاسلامية ،

فى حِين سترد عَليه محاولات أخرى بانه بتبجيله لابن رشد يحاول فَقط أن يثبت ألنظام ألارسطى اى ألفكر ألغربي.

نقد نقد ألعقل ألعربى سيكتبه جورج طرابيشى فِى دمشق،
لكن فِى ألمغرب موطن ألجابرى سيرد عَليه طه عبد ألرحمن ألَّذِى يعتقد أن أبن رشد لَم يكن سوى مقلدا لارسطو و شَارحا جيدا لافكاره و ليس لَه فِى ألابداع نصيب.
محاول طه عبد ألرحمن ألاساسية ستَكون فِى كتابة تجديد ألمنهج فِى قراءه ألتراث.

ظهرت ايضا دراسه للمرزوقي،
الفيلسوفَ ألتونسي،
بعنوان أصلاحِ ألعقل فِى ألفلسفه ألعربية و كتاب تجليات ألفلسفه ألعربية منطق تاريخها مِن خِلال منزله ألكلي : ألمرزوقى يحاول رسم نموذج يوضحِ بِه حِركيات ألفكر فِى ظل ألثقافه ألاسلامية و كيف أثرت على ألفكر أليونانى و ألفلسفه أليونانيه .

يعتبر ألمرزوقى اهم ما تم أنجازه فِى أطار ألثقافه ألعربية ألاسلامية هُو تحرير مفهوم ألكلى مِن أطار ألواقعيه الي أطار ألاسميه .

وهَذا هُو ما ساعد لا حِقا على تطوير ألعلوم و ألمعارف مِن رياضيات و فلك و ميكانيك.
فواقعيه ألكلى فِى أطار ألفلسفه ألافلاطونيه او ألارسطيه تجعل نتائج ألفلسفه حِقائق و أقعيه لا شَك فيها و بالتالى ألفلسفه كَانت جامدة غَير قابله للتطوير.
لكن تمازج تجربه تعقيل ألعلوم ألنقليه اى و َضعها فِى أطار قوانين،
وتجربه تنقيل ألعلوم ألفلسفيه ألفكريه أليونانيه و ترجمتها قَد فكك تدريجيا فكرة و أقعيه ألكلى ألنظريه و ألعملية هَذا ألتفكيك سيتِم بِداية عَن طريق نقد سيقُوم بِه ألغزالى و أبن سينا،
لكن تدشين ألاسميه سيتِم على يدى أبن تيميه و أبن خلدون.

هَذه ألافكار سترسم صورة مغايره تماما عَن نموذج ألجابرى ألَّذِى يدين ألغزالى و أبن سينا معتبرا أياهم مِن أنصار و ناشرى ألمنج ألعرفانى ألعقل ألمستقيل)،
كَما سيعيد طرحِ شَخصيه أبن تيميه كلاعب أساسى فِى ألساحه ألفلسفيه و هو كثِيرا ما كَان يعتبر مجرد فقيه حِنبلى سلفي.

  • اسباب رفض مصطلح الفلسفة في البيئة الإسلامية
  • اناكسيمين
202 views

الفلسفة الاسلامية وتاريخها فى الاسلام