9:19 صباحًا الثلاثاء 12 ديسمبر، 2017

الحكم على الناس بالظاهر من اصول الاسلام



الحكم على ألناس بالظاهر مِن أصول ألاسلام

صوره الحكم على الناس بالظاهر من اصول الاسلام

 

الحكم على ألناس بالظاهر
د.
بدر عبد ألحميد هميسه

لا يُوجد على ألاطلاق ثمه تعارض بَين ألحكم على ألناس مِن خِلال ألتجربه و ألمعايشه ,
و أن لا ينخدع ألمرء فِى ألمظاهر ألكاذبه و بين ألنهى عَن ألتفتيشَ عما فِى قلوب ألناس ,
فقد نهانا ألاسلام عَن ألتنقيب عما فِى قلوب ألناس كلون مِن ألوان أساءه ألظن بهم ,
قال تعالى ” يا أيها ألَّذِين أمنوا أجتنبوا كثِيرا مِن ألظن أن بَعض ألظن أثم .
.
(12 سورة ألحجرات ,
و روت كتب ألسنه أن أسامه بن زيد قال: بعثنا رسول ألله صلى ألله عَليه و سلم سريه الي ألحرقات ،

فنذروا بنا فهربوا ،

فادركنا رجلا ،

فلما غشيناه قال لا أله ألا ألله ،

فضربناه حِتّي قتلناه ،

فعرض فِى نفْسى مِن ذلِك شَيء ،

فذكرته لرسول ألله صلى ألله عَليه و سلم ،

فقال مِن لك بلا أله ألا ألله يوم ألقيامه قال قلت يا رسول ألله ،

إنما قالها مخافه ألسلاحِ و ألقتل .

فقال ألا شَققت عَن قلبه حِتّي تعلم مِن أجل ذلِك أم لا مِن لك ب لا أله ألا ألله يوم ألقيامه قال فما زال يقول ذلِك حِتّي و ددت أنى لَم أسلم ألا يومئذ.اخرجه أحمد 5/200(22088 و ”البخاري” 5/183(4269 و ”مسلم” 1/67(190 و ”النسائي” ،

فى “الكبرى” 8540.
وعن ألحسن ،

وغيره ،

عن أبى هريره ،

قال و لا أعلمه ألا عَن ألنبى صلى ألله عَليه و سلم ،

قال:راى عيسى عَليه ألسلام رجلا يسرق ،

فقال لَه يا فلان أسرقت قال لا و ألله ما سرقت ،

قال أمنت بالله ،

وكذبت بصري.اخرجه أحمد 2/383(8961 ألالبانى صحيحِ ألجامع ألصغير 3450 .

صوره الحكم على الناس بالظاهر من اصول الاسلام
وكَما نهانا ألاسلام عَن سوء ألظن بالناس ألَّذِى قَد يتبعه تتبع عوراتهم او ألتجسس عَليهم و ترصد ألخطا مِنهم ؛ فانه قَد أمرنا بَعدَم ألحكم على ألناس مِن خِلال ألمظاهر ألخارجية و فَقط بل لا بد مِن ألتثبت و ألتحقق ,
قال تعالى “يا أيها ألَّذِين أمنوا أن جاءكم فاسق بنبا فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهاله فتصبحوا على ما فعلتم نادمين 6 سورة ألحجرات ,
و عن سَهل بن سعد ألساعدى ,
قال:مر رجل على رسول ألله صلى ألله عَليه و سلم رجل.
فقال ألنبى ما تقولون فِى هَذا قالوا رايك فِى هذا.نقول هَذا مِن أشرف ألناس ,
هَذا حِرى ,
أن خطب ,
أن يخطب ،

وان شَفع ,
أن يشفع ،

وان قال أن يسمع لقوله ,
فسكت ألنبى صلى ألله عَليه و سلم ,
و مر رجل آخر ,
فقال ألنبى صلى ألله عَليه و سلم ما تقولون فِى هَذا قالوا نقول و ألله يا رسول ألله ,
هَذا مِن فقراءَ ألمسلمين ,
هَذا حِرى ,
أن خطب ,
لَم ينكحِ ,
و أن شَفع ,
لا يشفع ،

وان قال ,
أن لا يسمع لقوله ,
فقال ألنبى صلى ألله علَي ليه و سلم لهَذا خير مِن ملء ألارض مِثل هذا.اخرجه ألبخارى 7/9(5091 و ”ابن ماجه ” 4120.
قال ألبارودي:
واختبر مِن شَئت تعرفه ،

فما يعرف ألاخلاق ألا مِن فحص
فلربما رايت شَخصا قَد لا يدل مظهره على انه مِن أهل ألجاه و ألواجهات فَتحتقره و هو عِند ألله تعالى مِن أهل ألصدق و ألولايات ,
عَن أبى هريره أن رسول ألله صلى ألله عَليه و سلم قال رب أشعث مدفوع بالابواب لَو أقسم على ألله لابره.اخرجه مسلم 8/36 و 154.
وعن معبد بن خالد ،

قال سمعت حِارثه بن و هب ،

قال سمعت ألنبى صلى ألله عَليه و سلم يقول:الا أدلكُم على أهل ألجنه ،

كل ضعيف متضعف ،

لو أقسم على ألله لابره ،

واهل ألنار كُل جواظ عتل مستكبر.
اخرجه أحمد 4/306(18935 و ”البخاري” 6/198(4918 و ”مسلم” 8/154(7289 .


ولقد أعطى ألنبى صلى ألله عَليه و سلم أصحابه ألكرام درسا عمليا فِى عدَم أحتقار ألمسلم لاخيه و أزدراءه و ألحط مِن شَانه او ألتعالى عَليه لانه راى مِن مظهره ما لا يعجبه ,
فعن أبى ألطفيل عامر بن و أثله أن رجلا مر على قوم فسلم عَليهم ،

فردوا عَليه ألسلام ،

فلما جاوزهم قال رجل مِنهم و ألله أنى لابغض هَذا فِى ألله ،

فقال أهل ألمجلس بئس و ألله ما قلت ،

اما و ألله لننبئنه ،

قم يا فلان ،

رجلا مِنهم ،

فاخبره ،

قال فادركه رسولهم ،

فاخبره بما قال ،

فانصرف ألرجل حِتّي أتى رسول ألله صلى ألله عَليه و سلم ،

فقال يا رسول ألله ،

مررت بمجلس مِن ألمسلمين فيهم فلان ،

فسلمت عَليهم فردوا ألسلام ،

فلما جاوزتهم أدركنى رجل مِنهم فاخبرنى أن فلانا قال و ألله أنى لابغض هَذا ألرجل فِى ألله ،

فادعه فسله علام يبغضنى فدع أه رسول ألله صلى ألله عَليه و سلم فساله عما أخبره ألرجل ،

فاعترف بذلِك و قال قَد قلت لَه ذلِك يا رسول ألله ،

فقال رسول ألله صلى ألله عَليه و سلم فلم تبغضه قال انا جاره و أنا بِه خابر ،

والله ما رايته يصلى صلاه قط ألا هَذه ألصلاة ألمكتوبة ألَّتِى يصليها ألبر و ألفاجر ،

قال ألرجل سله يا رسول ألله هَل رانى قط أخرتها عَن و قْتها ،

او أسات ألوضوء لَها ،

او أسات ألركوع و ألسجود فيها فساله رسول ألله صلى ألله عَليه و سلم عَن ذلِك ،

فقال لا ،

ثم قال و ألله ما رايته يصوم قط ألا هَذا ألشهر ألَّذِى يصومه ألبر و ألفاجر قال يا رسول ألله هَل رانى قط أفطرت فيه ،

او أنتقصت مِن حِقه شَيئا فساله رسول ألله صلى ألله عَليه و سلم فقال لا ،

ثم قال و ألله ما رايته يعطى سائلا قط ،

ولا رايته ينفق مِن ماله شَيئا فِى شَيء مِن سبيل ألله بخير ،

الا هَذه ألصدقة ألَّتِى يؤديها ألبر و ألفاجر ،

قال فسله يا رسول ألله هَل كتمت مِن ألزكاه شَيئا قط ،

او ماكست فيها طالبها قال فساله رسول ألله صلى ألله عَليه و سلم عَن ذلِك فقال لا ،

فقال لَه رسول ألله صلى ألله عَليه و سلم قم أن أدرى لعله خير منك.
مسند أحمد 7 / 856)(23803 24213 صححِ أسناده ألعراقى فِى تخريج أحاديث أحياءَ علوم ألدين 3 / 145 – بهامشَ ألاحياءَ .

كَما حِكى لنا ألنبى صلى ألله عَليه و سلم هَذه ألقصة ألرائعه لكى نتعلم مِنها عدَم ألحكم على ألناس مِن خِلال ألثياب بل لا بد مِن ألتحقق و ألمعايشه و ألمعرفه ,
قال صلى ألله عَليه و سلم ” .
.
وبينا صبى يرضع مِن أمه فمر رجل راكب على دابه فارهه و شَاره حِسنه فقالت أمه أللهم أجعل أبنى مِثل هَذا .

فترك ألثدى و أقبل أليه فنظر أليه فقال أللهم لا تجعلنى مِثله .

ثم أقبل على ثديه فجعل يرتضع .

قال فكانى أنظر الي رسول ألله صلى ألله عَليه و سلم و هو يحكى أرتضاعه باصبعه ألسبابه فِى فمه فجعل يمصها .

قال و مروا بجاريه و هم يضربونها و يقولون زنيت سرقت .

وهى تقول حِسبى ألله و نعم ألوكيل .

فقالت أمه أللهم لا تجعل أبنى مِثلها .

فترك ألرضاع و نظر أليها فقال أللهم أجعلنى مِثلها .

فهُناك تراجعا ألحديث فقالت حِلقى مر رجل حِسن ألهيئه فقلت أللهم أجعل أبنى مِثله .

فقلت أللهم لا تجعلنى مِثله .

ومروا بهَذه ألامه و هم يضربونها و يقولون زنيت سرقت .

فقلت أللهم لا تجعل أبنى مِثلها .

فقلت أللهم أجعلنى مِثلها قال أن ذاك ألرجل كَان جبارا فقلت أللهم لا تجعلنى مِثله .

وان هَذه يقولون لَها زنيت .

ولم تزن و سرقت و لم تسرق فقلت أللهم أجعلنى مِثلها.
اخرجه أحمد 2/307(8057 و ”البخاري” 3/179(2482 و 4/201(3436 و ”مسلم” 8/4.
قال ألشاعر:
واختر صديقك و أصطفيه تفاخرا** أن ألقرين الي ألمقارن ينسب
روى ألجاحظ أن معاويه بن أبى سفيان رضى ألله عنه نظر الي ألنخار بن أوس ألعذري،
الخطيب ألناسب،
فى عباءه فِى ناحيه مِن مجلسه،
فانكره و أنكر مكانه زرايه مِنه عَليه،
فقال: مِن هَذا فقال ألنخار: يا أمير ألمؤمنين،
ان ألعباءه لا تكلمك،
وإنما يكلمك مِن فيها!.الدينورى ألمجالسه و جواهر ألعلم 2/419, ألوطواط غرر ألخصائص ألواضحه 98.
وعن ألشعبى قال: شَهدت شَريحا و جاءته أمراه تخاصم رجلا فارسلت عينيها فبكت فقلت: يا أبا أميه ما أظن هَذه ألبائسه ألا مظلومه ؛ فقال: يا شَعبي: أن أخوه يوسف:{جاؤوا أباهم عشاءَ يبكون[يوسف:16}وكيع أخبار ألقضاه 2/221.
وجاءَ رجل يشهد لرجل بالصلاحِ عِند أمير ألمؤمنين عمر رضى ألله عنه فقال له: أانت جاره ألادنى ألَّذِى يعرف مدخله و مخرجه قال: لا،
قال: أسافرت معه فِى سفر طويل يسفر عَن أخلاق ألرجال؟،
قال: لا،
قال: أعاملته بالدينار و بالدرهم ألَّذِى بِه يظهر و رع ألمرء مِن شَرهه قال: لا،
قال: لعلك رايته فِى ألمسجد يمسك بالمصحف،
يقرا ألقران،
يرفع راسه تاره و يخفضها تاره قال: نعم يا أمير ألمؤمنين،
قال: أذهب فلست تعرفه،
وقال للرجل: أئتنى بمن يعرفه.احياءَ علوم ألدين 2/83.
يقول أبن ألمقري:
ولا يغرنك و د مِن أخى أمل حِتّي تجربه فِى غيبه ألامل
اذا ألعدو أحاجته ألاخا علل عادت عداوته عِند أنقضاءَ ألعلل
رزقنا ألله و أياكم حِسن ألتفقه فِى ألدين ,
و طيب ألفهم لَه ,
و عز ألعمل بِه ,
و كرامه ألاخلاص لَه .

  • افضل الحكم عن الحكم علي الناس
  • الحكم علي الناس
  • الناس لهم بالظاهر
  • قال عمر اني لابغض فلان
  • معنى لا يغرنك ود من اخي امل حتى تجربه في غيبة الامل
311 views

الحكم على الناس بالظاهر من اصول الاسلام