7:59 مساءً الإثنين 20 نوفمبر، 2017

الثقة بالله وحسن الظن به



الثقه بالله و حِسن ألظن به

 

صوره الثقة بالله وحسن الظن به

حسن ألظن بالله عباده قلبيه جليلة لا يتِم أيمان ألعبد ألا بِه لانه مِن صميم ألتوحيد و واجباته ،

حسن ألظن بالله هُو ظن ما يليق بالله تعالى و أعتقاد ما يحق بجلاله و ما تقتضيه أسماؤه ألحسنى و صفاته ألعليا مما يؤثر فِى حِيآة ألمؤمن على ألوجه ألَّذِى يرضى ألله تعالى ،

تحسين ألظن بالله تعالى أن يظن ألعبد أن ألله تعالى راحمه و فارج همه و كاشف غمه و ذلِك بتدبر ألايات و ألاحاديث ألوارده فِى كرم ألله و عفوه و ما و عد بِه أهل ألتوحيد ،

حقا .
.
انه مسلك دقيق و منهج و سَط بَين نقيضين لا يسلكه ألا مِن و فقه ألله و جعل قلبه خالصا لَه سبحانه ،

لذلِك ينبغى أن يَكون سمه لازمه يتجلى فِى حِيآة ألمؤمن و عِند أحتضارة و قرب موته .
صوره الثقة بالله وحسن الظن به

[ انا عِند ظن عبدى بى ] قال ألعلماءَ
قال أبن حِجر رحمه ألله فِى ألفَتحِ ” اى قادر على أن أعمل بِه ما ظن أنى عامل بِه ” [ 17 / 397 ] قال ألنووى فِى شَرحِ صحيحِ مسلم ” قال ألعلماءَ معنى حِسن ألظن بالله تعالى أن يظن انه يرحمه و يعفو عنه ” [ 14 / 210 ] قال ألنووى ” قال ألقاضى قيل معناه بالغفران لَه إذا أستغفر ،

والقبول إذا تاب ،

والاجابه إذا دعا ،

والكفايه إذا طلب ،

وقيل ألمراد بِه ألرجاءَ و تاميل ألعفو و هو أصحِ ” [ شَرحِ صحيحِ مسلم 14 / 2 ] وعموما فحسن ألظن بالله عز و جل ظن ما يليق بالله سبحانه و تعالى مِن ظن ألاجابه و ألقبول و ألمغفره و ألمجازاه و أنفاذ ألوعد و كل ما تقتضيه أسماؤه و صفاته جل و علا .

لماذَا نحسن ألظن بالله .

1.
لان فيه أمتثالا و أستجابه لله تعالى و لرسوله صلى ألله عَليه و سلم ” يا أيها ألَّذِين أمنوا أستجيبوا لله و للرسول إذا دعاكم لما يحييكم ” [ ألانفال 24 ] 2.
له أرتباط و ثيق بنواحى عقديه متعدده و من ذلِك مِثلا
ا .

التوكل على ألله تعالى و ألثقه بِه ،

قال بن ألقيم رحمه ألله ” ألدرجه ألخامسة [ اى مِن درجات ألتوكل ] حِسن ألظن بالله عز و جل فعلى قدر حِسن ظنك بربك و رجائك لَه يَكون توكلك عَليه ” [ تهذيب مدارج ألسالكين ص 240 ] .

ب .

الاستعانه بالله و ألاعتصام بِه و أللجوء أليه سبحانه ،

قال بَعض ألصالحين ” أستعمل فِى كُل بليه تطرقك حِسن ألظن بالله عز و جل فِى كشفها ؛ فإن ذلِك أقرب الي ألفرج ”


ج .

الخوف مِنه سبحانه و تعالى ،

يقول أبو سليمان ألدارانى رحمه ألله ” مِن حِسن ظنه بالله عز و جل ثُم لا يخاف ألله فَهو مخدوع ” [حسن ألظن بالله ص 40 ] 3.
لان ألعبد مِن خِلاله يرجوا رحمه ألله و رجائه و يخاف غضبه و عقابه ،

يقول بن ألقيم رحمه ألله “ويَكون ألراجى دائما راغبا راهبا مؤملا لفضل ربه حِسن ألظن بِه ” [ زاد ألمعاد ص ] 4.
حثت عَليه ألنصوص ألنبويه و دعا أليه ألنبى صلى ألله عَليه و سلم ” لا يموتن أحدكم ألا و هو يحسن ألظن بالله عز و جل ” ” انا عِند ظن عبدى بى ” ” مِن أحب لقاءَ ألله أحب ألله لقاءه ” .

5.
معرفه و أقع ألناس و حِالهم مَع حِسن ألظن بالله ،

يقول بن ألقيم رحمه ألله ” فأكثر ألخلق بل كلهم ألا مِن شَاءَ ألله يظنون بالله غَير ألحق ظن ألسوء ؛ فإن غالب بنى أدم يعتقد انه مبخوس ألحق ،

ناقص ألحظ ،

وانه يستحق فَوق ما أعطاه ألله ،

ولسان حِالة يقول ظلمنى ربى و منعنى ما أستحق ،

ونفسه تشهد عَليه لذلِك ،

وهو بلسانه ينكره و لا يتجاسر على ألتصريحِ بِه و من فتشَ نفْسه و تغلغل فِى معرفه دفائنها و طواياها ،

راى ذلِك فيها كامنا كمون ألنار فِى ألزناد ،

فاقدحِ زناد مِن شَئت ينبئك شَراره عما فِى زناده ،

ولو فتشت مِن فتشته ،

لرايت عنده تعتبا على ألقدر و ملامه لَه ،

واقتراحا عَليه خلاف ما جرى بِه ،

وانه ينبغى أن يَكون كذا و كذا ،

فمستقل و مستكثر ،

وفتشَ نفْسك هَل انت سالم مِن ذلِك
فان تنج مِنها تنج مِن ذى عظيمه و ألا فانى لا أخالك ناجيا ” [ زاد ألمعاد 3 / 235 ] 6.
لان مِن أحسن ألظن بربه عز و جل فايقن صدق و عده و تمام أمَره و ما أخبر بِه مِن نصره ألدين و ألتمكين فِى ألارض للمؤمنين ،

اجتهد فِى ألعمل لهَذا ألدين ألعظيم و ألدعوه الي ألله و ألجهاد فِى سبيله بماله و نفسه .

7.
اثره ألايجابى على نفْس ألمؤمن فِى حِياته و بعد مماته ،

فمن أحسن ألظن بربه و توكل عَليه حِق توكله جعل ألله لَه فِى كُل أمَره يسرا و من كُل كرب فرجا و مخرجا ،

فاطمان قلبه و أنشرحت و نفسه و غمرته ألسعادة و ألرضى بقضاءَ ألله و قدره و خضوعه لربه جلا و علا .

8.
المبادره الي طلب عفو ألله و رحمته و رجائه و مغفرته ليطرق بَعد ذلِك ألعبد باب ربه منطرحا بَين يديه راجيا مغفرته تائبا مِن معصيته ” أن ألله تعالى يبسط يده بالليل ليتوب مسيء ألنهار ،

ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء ألليل حِتّي تطلع ألشمس مِن مغربها ” [ رواه مسلم ] .

9.
فيه ألنجاه و ألفوز بالجنان و رضى ألرحمن ” لا يموتن أحدكم ألا و هو يحسن ألظن بالله عز و جل ” روى أبو بكر بن أبى ألدنيا عَن أبراهيم قال كَانوا يستحبون أن يلقنوا ألعبد محاسن عمله عِند موته لكى يحسن ظنه بربه عز و جل ”
10.
يعين على ألتدبر و ألتفكر فِى أسماءَ ألله و صفاته و ما تقتضيه مِن معانى ألعبوديه و ألاخلاص ،

يقول أبن ألقيم رحمه ألله تعالى ” و ألاسماءَ ألحسنى ،

والصفات ألعلى مقتضيه لاثارها مِن ألعبوديه و ألامر أقتضاءها لاثارها مِن ألخلق و ألتكوين ؛ فلكُل صفه عبوديه خاصة هِى مِن موجباتها و مقتضياتها ،

اعنى مِن موجبات ألعلم بها ،

والتحقق بمعرفتها و هَذا مطرد فِى كُل أنواع ألعبوديه ألَّتِى على ألقلب و ألجوارحِ ” [ مفتاحِ دار ألسعادة ص 424 ]

السلف و حِسن ألظن بالله .

1.
كان سعيد بن جبير يدعوا ربه فيقول ” أللهم أنى أسالك صدق ألتوكل عليك و حِسن ألظن بك ”
2.
وكان عبد ألله بن مسعود رضى ألله عنه يقول ” و ألذى لا أله غَيره ما أعطى عبد مؤمن شَيئا خير مِن حِسن ألظن بالله عز و جل ،

والذى لا أله غَيره لا يحسن عبد بالله عز و جل ألظن ألا أعطاه ألله عز و جل ظنه ؛ ذلِك بان ألخير فِى يده ”
3.
وسفيان ألثورى رحمه ألله كَان يقول ما أحب أن حِسابى جعل الي و ألدى ؛ فربى خير لِى مِن و ألدى ”
4.
وكان يقول عِند قوله تعالى ” و أحسنوا أن ألله يحب ألمحسنين ” أحسنوا بالله ألظن .

5.
وعن عمار بن يوسف قال رايت حِسن بن صالحِ فِى منامى فقلت قَد كنت متمنيا للقائك ؛ فماذَا عندك فتخبرنا بِه فقال أبشر فلم أر مِثل حِسن ألظن بالله عز و جل شَيئا ”

المعاصى و حِسن ألظن بالله .

حسن ألظن بالله هُو حِسن ألعمل نفْسه ،

فان ألعبد إنما يحمله على حِسن ألعمل حِسن ظنه بربه أن يجازيه على أعماله و يثيبه عَليها و يتقبلها مِنه ،

فالذى حِمله على حِسن ألعمل حِسن ألظن ،

فكلما حِسن ظنه بربه حِسن عمله ،

لكن كثِيرا مِن خلق ألله تعالى قَد تعلق بنصوص ألرجاءَ و أتكل عَليها ،

فترى ألواحد مِنهم إذا ما عوتب على و قوعه فِى ألخطا او ألزلل سرد لك ما يحفظ مِن أدله فِى مغفره ألله و رحمته و عفوه و جوده و كرمه و أن رحمته سبقت غضبه ،

وكان حِال لسانه
وكثر ما أستطعت مِن ألخطايا إذا كَان ألقدوم على كريم
او كقول ألاخر ألتنزه مِن ألذنوب جهل بسعه عفو ألله ،

قال أبن ألقيم رحمه ألله ” و لا ريب أن حِسن ألظن بالله إنما يَكون مَع ألاحسان ،

فان ألمحسن حِسن ألظن بربه ،

انه يجازيه على أحسانه ،

ولا يخلف و عده ،

ويقبل توبته ،

واما ألمسيء ألمصر على ألكبائر و ألظلم و ألمخالفات فإن و حِشه ألمعاصى و ألظلم و ألحرام تمنعه مِن حِسن ألظن بربه … و بالجمله فحسن ألظن إنما يَكون مَع أنعقاد أسباب ألنجاه ،

واما مَع أنعقاد أسباب ألهلاك فلا يتاتى أحسان ألظن ”

سوء ألظن بالله تعالى .

لقد ذم ألله تعالى مِن أساءَ ألظن بِه ،

فاخبر عَن ألمشركين انهم يظنون بِه ظن ألسوء ،

قال تعالى ” و يعذب ألمنافقين و ألمنافقات و ألمشركين و ألمشركات ألظانين بالله ظن ألسوء عَليهم دائره ألسوء و غضب ألله عَليهم و لعنهم و أعد لَهُم جهنم و ساءت مصيرا ” [ ألفَتحِ ] و وصف ألمنافقين بانهم يظنون بِه غَير ألحق فقال تعالى ” يظنون بالله غَير ألحق ظن ألجاهليه يقولون هَل لنا مِن ألامر شَئ قل أن ألامر كله لله ” [ أل عمران ] قال ألالوسى رحمه ألله اى ظن ألامر ألفاسد ألمذموم و هو أن ألله عز و جل لا ينصر رسوله صلى ألله عَليه و سلم ،

وقيل ألمراد بِه ما يعم ذلِك و سائر ظنونهم ألفاسده مِن ألشرك و غيره ” [ روحِ ألمعانى فِى تفسير ألقران ألعظيم و ألسبع ألمثانى 9 / 95 ] و هَذا ألظن مما لا يليق بالله تعالى و حِكمته و وعده ألصادق ،

فمن ظن أن ألله يديل ألباطل على ألحق أداله مستمَره يضمحل معها ألحق او أنكر أن يَكون ما جرى بقضائه و قدره ،

او أنكر أن يَكون قدره لحكمه بالغه يستحق عَليها ألحمد ،

فذلِك ظن ألَّذِين كفروا فويل للذين كفروا مِن ألنار .

صور مِن أساءه ألظن بالله تعالى .

1.
من قنط مِن رحمته و أيس مِن روحه فقد ظن بِه ظن ألسوء .

2.
من ظن بِه أن يترك خلقه سدى ،

معطلين عَن ألامر و ألنهى ،

ولا يرسل أليهم رسله و لا ينزل عَليهم كتبه بل يتركهم هملا كالانعام فقد ظن بِه ظن ألسوء .

3.
من ظن انه لا سمع لَه و لا بصر ،

ولا علم لَه و لا أراده ،

وانه لَم يكلم أحدا مِن ألخلق و لا يتكلم أبدا ،

وانه ليس فَوق سماواته على عرشه بائنا مِن خلقه اى بلا كَيف و كَما و صف ألله بِه نفْسه فقد ظن بِه أقبحِ ألظن و أسواه .

4.
من ظن انه لَن يجمع عبيده بَعد موتهم للثواب و ألعقاب فِى دار يجازى ألمحسن فيها باحسانه ،

والمسيء باساءته ،

ويبين لخلقه حِقيقة ما أختلفوا فيه ،

ويظهر للعالمين كلهم صدقة و صدق رسله و أن أعداءه كَانوا هُم ألكاذبين ،

فقد ظن بِه ظن ألسوء .

5.
من ظن أن لَه و لدا او شَريكا او أن أحدا يشفع عنده بِدون أذنه ،

او أن بينه و بين خلقه و سائط يرفعون حِوائجهم أليه ،

او انه نصب لعباده أولياءَ مِن دونه يتقربون بهم أليه ،

ويجعلونهم و سائط بينهم و بينه فيدعونهم و يحبونهم كحبه و يخافونهم كخوفه فقد ظن بِه أقبحِ ألظن و أسواه .

6.
من ظن بالله تعالى أن يخيب مِن تضرع أليه و ساله رغبه و رهبه و أستعان بِه و توكل عَليه و لا يعطيه ما ساله ،

فقد ظن بِه ظن ألسوء ،

وظن بِه خلاف ما هُو أهله .

7.
من ظن بِه سبحانه و تعالى أن يسلط على رسوله محمد  أعدائه دائما فِى حِياته و بعد مماته ،

وانه أبتلاه بهم لا يفارقونه ،

فلما مات أستبدوا بالامر دون و صيه ،

وظلموا أهل بيته و سلبوهم حِقهم ،

وكَانت ألعزه و ألغلبه و ألقهر لاعدائه و أعدائهم دائما مِن غَير ذنب لاوليائه و أهل ألحق ،

وهو يرى قهرهم لَهُم و غصبهم أياهم حِقهم و تبديلهم دين نبيهم ،

وهو يقدر على نصره أوليائه و حِزبه و لا ينصرهم ،

او انه لا يقدر على ذلِك ،

بل حِصل هَذا بغير مشيئته و لا قدرته ،

ثم جعل ألمبدلين لدينه مضاجعيه فِى حِفرته ،

تسلم أمته عَليه و عليهم كُل و قْت فقد ظن بِه أقبحِ ألظن و أسواه [ زاد ألمعاد 3 / 922 ]

حسن ألظن بالمؤمنين .

حسن ألظن خلق فريد و أمر حِض عَليه ألاسلام ،

وهو مِن أبرز أسباب ألتماسك ألاجتماعى على مستوى ألفرد و ألاسرة و ألمجتمع ،

حسن ألظن راحه للفؤاد و طمانينه للنفس و سلامة مِن أذى ألخواطر ألمقلقه ألَّتِى تفنى ألجسد ،

وتهدم ألروحِ ،

وتطرد ألسعادة ،

وتكدر ألعيشَ ،

بفقده و تلاشيه تتقطع حِبال ألقربى و تزرع بذور ألشر و تلصق ألتهم و ألمفاسد بالمسلمين ألابرياءَ ،

لذلِك كَان أصلا مِن أصول أخلاق ألاسلام ،

وعليه فلا يجوز لانسان أن يسيء ألظن بالاخرين لمجرد ألتهمه او ألتحليل لموقف ،

فان هَذا عين ألكذب ” أياكم و ألظن فإن ألظن أكذب ألحديث ” [ رواه ألبخارى ] و قد نهى ألرب جلا و علا عباده ألمؤمنين مِن أساءه ألظن باخوانهم فقال ” يا أيها ألَّذِين أمنوا أجتنبوا كثِيرا مِن ألظن أن بَعض ألظن أثم ” و ما ذاك ألا لان ألظن سيئه كبيرة موقعه لكثير مِن ألمنكرات ألعظيمه أذ هُو ذريعه للتجسس ،

كَما انه دافع الي ألوقوع فِى ألغيبيه ألمحرمه ” و لا تجسسوا و لا يغتب بَعضكم بَعضا ” فما أحوجنا الي هَذا ألخلق ألعظيم لتدوم بيننا ألمحبه و ألوئام ،

وتصفوا ألقلوب و ألصدور ،

وتزول ألشحناءَ و ألبغضاءَ ،

ورحم ألله ألقائل
ومن ذا ألَّذِى ترضى سجاياه كلها كفى ألمرء نبلا أن تعد معايبه

  • الثقة بالله وحسن الظن به
  • تفسير حلم الثقة بالله
  • الثقة بالله
  • ثقة بالله
  • تفسير حلم الثقه بالله
  • الثقه بالله
  • معاني عن الثقة
  • الثقة بالله وأثرها
  • الثقة بالله في المنام
  • الثقة بالله اهل البيت
740 views

الثقة بالله وحسن الظن به