10:48 مساءً السبت 23 سبتمبر، 2017

الثقة بالله وحسن الظن به

الثقة بالله وحسن الظن به

 

صوره الثقة بالله وحسن الظن به

حسن الظن بالله عبادة قلبية جليلة لا يتِم ايمان العبد الا بِه لانه مِن صميم التوحيد وواجباته
حسن الظن بالله هُو ظن ما يليق بالله تعالي واعتقاد ما يحق بجلاله وما تقتضيه اسماؤه الحسني وصفاته العليا مما يؤثر فِي حِيآة المؤمن علي الوجه الَّذِي يرضي الله تعالي
تحسين الظن بالله تعالي ان يظن العبد ان الله تعالي راحمه وفارج همه وكاشف غمه وذلِك بتدبر الايات والاحاديث الواردة فِي كرم الله وعفوه وما وعد بِه اهل التوحيد
حقا

انه مسلك دقيق ومنهج وسَط بَين نقيضين لا يسلكه الا مِن وفقه الله وجعل قلبه خالصا لَه سبحانه
لذلِك ينبغي ان يَكون سمة لازمة يتجلي فِي حِيآة المؤمن وعِند احتضاره وقرب موته
صوره الثقة بالله وحسن الظن به

[ أنا عِند ظن عبدي بي ] قال العلماءَ
قال ابن حِجر رحمه الله فِي الفَتحِ ” أي قادر علي ان اعمل بِه ما ظن اني عامل بِه ” [ 17 / 397 ] قال النووي فِي شَرحِ صحيحِ مسلم ” قال العلماءَ معني حِسن الظن بالله تعالي ان يظن أنه يرحمه ويعفو عنه ” [ 14 / 210 ] قال النووي ” قال القاضي قيل معناه بالغفران لَه إذا استغفر
والقبول إذا تاب
والاجابة إذا دعا
والكفاية إذا طلب
وقيل المراد بِه الرجاءَ وتاميل العفو وهو اصحِ ” [ شَرحِ صحيحِ مسلم 14 / 2 ] وعموما فحسن الظن بالله عز وجل ظن ما يليق بالله سبحانه وتعالي مِن ظن الاجابة والقبول والمغفرة والمجازآة وانفاذ الوعد وكل ما تقتضيه اسماؤه وصفاته جل وعلا

لماذَا نحسن الظن بالله

1
لان فيه امتثالا واستجابة لله تعالي ولرسوله صلي الله عَليه وسلم ” يا ايها الَّذِين امنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم ” [ الانفال 24 ] 2
له ارتباط وثيق بنواحي عقدية متعددة ومن ذلِك مِثلا
ا
التوكل علي الله تعالي والثقة بِه
قال بن القيم رحمه الله ” الدرجة الخامسة [ أي مِن درجات التوكل ] حِسن الظن بالله عز وجل فعلي قدر حِسن ظنك بربك ورجائك لَه يَكون توكلك عَليه ” [ تهذيب مدارج السالكين ص 240 ]
ب
الاستعانة بالله والاعتصام بِه واللجوء اليه سبحانه
قال بَعض الصالحين ” استعمل فِي كُل بلية تطرقك حِسن الظن بالله عز وجل فِي كشفها ؛ فإن ذلِك اقرب الي الفرج ”


ج
الخوف مِنه سبحانه وتعالي
يقول ابو سليمان الداراني رحمه الله ” مِن حِسن ظنه بالله عز وجل ثُم لا يخاف الله فَهو مخدوع ” [حسن الظن بالله ص 40 ] 3
لان العبد مِن خِلاله يرجوا رحمة الله ورجائه ويخاف غضبه وعقابه
يقول بن القيم رحمه الله “ويَكون الراجي دائما راغبا راهبا مؤملا لفضل ربه حِسن الظن بِه ” [ زاد المعاد ص ] 4
حثت عَليه النصوص النبوية ودعا اليه النبي صلي الله عَليه وسلم ” لا يموتن احدكم الا وهو يحسن الظن بالله عز وجل ” ” أنا عِند ظن عبدي بي ” ” مِن احب لقاءَ الله احب الله لقاءه ”

5
معرفة واقع الناس وحالهم مَع حِسن الظن بالله
يقول بن القيم رحمه الله ” فأكثر الخلق بل كلهم الا مِن شَاءَ الله يظنون بالله غَير الحق ظن السوء ؛ فإن غالب بني ادم يعتقد أنه مبخوس الحق
ناقص الحظ
وانه يستحق فَوق ما اعطاه الله
ولسان حِاله يقول ظلمني ربي ومنعني ما استحق
ونفسه تشهد عَليه لذلِك
وهو بلسانه ينكره ولا يتجاسر علي التصريحِ بِه ومن فتشَ نفْسه وتغلغل فِي معرفة دفائنها وطواياها
راي ذلِك فيها كامنا كمون النار فِي الزناد
فاقدحِ زناد مِن شَئت ينبئك شَراره عما فِي زناده
ولو فتشت مِن فتشته
لرايت عنده تعتبا علي القدر وملامة لَه
واقتراحا عَليه خلاف ما جري بِه
وانه ينبغي ان يَكون كذا وكذا
فمستقل ومستكثر
وفتشَ نفْسك هَل أنت سالم مِن ذلِك
فان تنج مِنها تنج مِن ذي عظيمة والا فاني لا اخالك ناجيا ” [ زاد المعاد 3 / 235 ] 6
لان مِن احسن الظن بربه عز وجل فايقن صدق وعده وتمام امَره وما اخبر بِه مِن نصرة الدين والتمكين فِي الارض للمؤمنين
اجتهد فِي العمل لهَذا الدين العظيم والدعوة الي الله والجهاد فِي سبيله بماله ونفسه

7
اثره الايجابي علي نفْس المؤمن فِي حِياته وبعد مماته
فمن احسن الظن بربه وتوكل عَليه حِق توكله جعل الله لَه فِي كُل امَره يسرا ومن كُل كرب فرجا ومخرجا
فاطمان قلبه وانشرحت ونفسه وغمرته السعادة والرضي بقضاءَ الله وقدره وخضوعه لربه جلا وعلا

8
المبادرة الي طلب عفو الله ورحمته ورجائه ومغفرته ليطرق بَعد ذلِك العبد باب ربه منطرحا بَين يديه راجيا مغفرته تائبا مِن معصيته ” ان الله تعالي يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار
ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حِتّى تطلع الشمس مِن مغربها ” [ رواه مسلم ]
9
فيه النجآة والفوز بالجنان ورضي الرحمن ” لا يموتن احدكم الا وهو يحسن الظن بالله عز وجل ” روي ابو بكر بن ابي الدنيا عَن ابراهيم قال كَانوا يستحبون ان يلقنوا العبد محاسن عمله عِند موته لكي يحسن ظنه بربه عز وجل ”
10
يعين علي التدبر والتفكر فِي اسماءَ الله وصفاته وما تقتضيه مِن معاني العبودية والاخلاص
يقول ابن القيم رحمه الله تعالي ” والاسماءَ الحسني
والصفات العلي مقتضية لاثارها مِن العبودية والامر اقتضاءها لاثارها مِن الخلق والتكوين ؛ فلكُل صفة عبودية خاصة هِي مِن موجباتها ومقتضياتها
اعني مِن موجبات العلم بها
والتحقق بمعرفتها وهَذا مطرد فِي جميع انواع العبودية الَّتِي علي القلب والجوارحِ ” [ مفتاحِ دار السعادة ص 424 ]

السلف وحسن الظن بالله

1
كان سعيد بن جبير يدعوا ربه فيقول ” اللهم اني اسالك صدق التوكل عليك وحسن الظن بك ”
2
وكان عبد الله بن مسعود رضي الله عنه يقول ” والذي لا اله غَيره ما اعطي عبد مؤمن شَيئا خير مِن حِسن الظن بالله عز وجل
والذي لا اله غَيره لا يحسن عبد بالله عز وجل الظن الا اعطاه الله عز وجل ظنه ؛ ذلِك بان الخير فِي يده ”
3
وسفيان الثوري رحمه الله كَان يقول ما احب ان حِسابي جعل الي والدي ؛ فربي خير لِي مِن والدي ”
4
وكان يقول عِند قوله تعالي ” واحسنوا ان الله يحب المحسنين ” احسنوا بالله الظن

5
وعن عمار بن يوسف قال رايت حِسن بن صالحِ فِي منامي فقلت قَد كنت متمنيا للقائك ؛ فماذَا عندك فتخبرنا بِه فقال ابشر فلم ار مِثل حِسن الظن بالله عز وجل شَيئا ”

المعاصي وحسن الظن بالله

حسن الظن بالله هُو حِسن العمل نفْسه
فان العبد إنما يحمله علي حِسن العمل حِسن ظنه بربه ان يجازيه علي اعماله ويثيبه عَليها ويتقبلها مِنه
فالذي حِمله علي حِسن العمل حِسن الظن
فكلما حِسن ظنه بربه حِسن عمله
لكن كثِيرا مِن خلق الله تعالي قَد تعلق بنصوص الرجاءَ واتكل عَليها
فتري الواحد مِنهم إذا ما عوتب علي وقوعه فِي الخطا أو الزلل سرد لك ما يحفظ مِن ادلة فِي مغفرة الله ورحمته وعفوه وجوده وكرمه وان رحمته سبقت غضبه
وكان حِال لسانه
وكثر ما استطعت مِن الخطايا إذا كَان القدوم علي كريم
او كقول الاخر التنزه مِن الذنوب جهل بسعة عفو الله
قال ابن القيم رحمه الله ” ولا ريب ان حِسن الظن بالله إنما يَكون مَع الاحسان
فان المحسن حِسن الظن بربه
انه يجازيه علي احسانه
ولا يخلف وعده
ويقبل توبته
واما المسيء المصر علي الكبائر والظلم والمخالفات فإن وحشة المعاصي والظلم والحرام تمنعه مِن حِسن الظن بربه … وبالجملة فحسن الظن إنما يَكون مَع انعقاد اسباب النجآة
واما مَع انعقاد اسباب الهلاك فلا يتاتي احسان الظن ”

سوء الظن بالله تعالى

لقد ذم الله تعالي مِن اساءَ الظن بِه
فاخبر عَن المشركين أنهم يظنون بِه ظن السوء
قال تعالي ” ويعذب المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات الظانين بالله ظن السوء عَليهم دائرة السوء وغضب الله عَليهم ولعنهم واعد لَهُم جهنم وساءت مصيرا ” [ الفَتحِ ] ووصف المنافقين بانهم يظنون بِه غَير الحق فقال تعالي ” يظنون بالله غَير الحق ظن الجاهلية يقولون هَل لنا مِن الامر شَئ قل ان الامر كله لله ” [ ال عمران ] قال الالوسي رحمه الله أي ظن الامر الفاسد المذموم وهو ان الله عز وجل لا ينصر رسوله صلي الله عَليه وسلم
وقيل المراد بِه ما يعم ذلِك وسائر ظنونهم الفاسدة مِن الشرك وغيره ” [ روحِ المعاني فِي تفسير القران العظيم والسبع المثاني 9 / 95 ] وهَذا الظن مما لا يليق بالله تعالي وحكمته ووعده الصادق
فمن ظن ان الله يديل الباطل علي الحق ادالة مستمَرة يضمحل معها الحق أو انكر ان يَكون ما جري بقضائه وقدره
او انكر ان يَكون قدره لحكمة بالغة يستحق عَليها الحمد
فذلِك ظن الَّذِين كفروا فويل للذين كفروا مِن النار

صور مِن اساءة الظن بالله تعالى

1
من قنط مِن رحمته وايس مِن روحه فقد ظن بِه ظن السوء

2
من ظن بِه ان يترك خلقه سدي
معطلين عَن الامر والنهي
ولا يرسل اليهم رسله ولا ينزل عَليهم كتبه بل يتركهم هملا كالانعام فقد ظن بِه ظن السوء

3
من ظن أنه لا سمع لَه ولا بصر
ولا علم لَه ولا ارادة
وانه لَم يكلم احدا مِن الخلق ولا يتكلم ابدا
وانه ليس فَوق سماواته علي عرشه بائنا مِن خلقه أي بلا كَيف وكَما وصف الله بِه نفْسه فقد ظن بِه اقبحِ الظن واسواه

4
من ظن أنه لَن يجمع عبيده بَعد موتهم للثواب والعقاب فِي دار يجازي المحسن فيها باحسانه
والمسيء باساءته
ويبين لخلقه حِقيقة ما اختلفوا فيه
ويظهر للعالمين كلهم صدقه وصدق رسله وان اعداءه كَانوا هُم الكاذبين
فقد ظن بِه ظن السوء

5
من ظن ان لَه ولدا أو شَريكا أو ان احدا يشفع عنده بِدون اذنه
او ان بينه وبين خلقه وسائط يرفعون حِوائجهم اليه
او أنه نصب لعباده اولياءَ مِن دونه يتقربون بهم اليه
ويجعلونهم وسائط بينهم وبينه فيدعونهم ويحبونهم كحبه ويخافونهم كخوفه فقد ظن بِه اقبحِ الظن واسواه

6
من ظن بالله تعالي ان يخيب مِن تضرع اليه وساله رغبة ورهبة واستعان بِه وتوكل عَليه ولا يعطيه ما ساله
فقد ظن بِه ظن السوء
وظن بِه خلاف ما هُو اهله

7
من ظن بِه سبحانه وتعالي ان يسلط علي رسوله محمد  اعدائه دائما فِي حِياته وبعد مماته
وانه ابتلاه بهم لا يفارقونه
فلما مات استبدوا بالامر دون وصيه
وظلموا اهل بيته وسلبوهم حِقهم
وكَانت العزة والغلبة والقهر لاعدائه واعدائهم دائما مِن غَير ذنب لاوليائه واهل الحق
وهو يري قهرهم لَهُم وغصبهم اياهم حِقهم وتبديلهم دين نبيهم
وهو يقدر علي نصرة اوليائه وحزبه ولا ينصرهم
او أنه لا يقدر علي ذلِك
بل حِصل هَذا بغير مشيئته ولا قدرته
ثم جعل المبدلين لدينه مضاجعيه فِي حِفرته
تسلم امته عَليه وعليهم كُل وقْت فقد ظن بِه اقبحِ الظن واسواه [ زاد المعاد 3 / 922 ]

حسن الظن بالمؤمنين

حسن الظن خلق فريد وامر حِض عَليه الاسلام
وهو مِن ابرز اسباب التماسك الاجتماعي علي مستوي الفرد والاسرة والمجتمع
حسن الظن راحة للفؤاد وطمانينة للنفس وسلامة مِن اذي الخواطر المقلقة الَّتِي تفني الجسد
وتهدم الروحِ
وتطرد السعادة
وتكدر العيشَ
بفقده وتلاشيه تتقطع حِبال القربي وتزرع بذور الشر وتلصق التهم والمفاسد بالمسلمين الابرياءَ
لذلِك كَان اصلا مِن اصول اخلاق الاسلام
وعليه فلا يجوز لانسان ان يسيء الظن بالاخرين لمجرد التهمة أو التحليل لموقف
فان هَذا عين الكذب ” اياكم والظن فإن الظن اكذب الحديث ” [ رواه البخاري ] وقد نهي الرب جلا وعلا عباده المؤمنين مِن اساءة الظن باخوانهم فقال ” يا ايها الَّذِين امنوا اجتنبوا كثِيرا مِن الظن ان بَعض الظن اثم ” وما ذاك الا لان الظن سيئة كبيرة موقعة لكثير مِن المنكرات العظيمة اذ هُو ذريعة للتجسس
كَما أنه دافع الي الوقوع فِي الغيبية المحرمة ” ولا تجسسوا ولا يغتب بَعضكم بَعضا ” فما احوجنا الي هَذا الخلق العظيم لتدوم بيننا المحبة والوئام
وتصفوا القلوب والصدور
وتزول الشحناءَ والبغضاءَ
ورحم الله القائل
ومن ذا الَّذِي ترضي سجاياه كلها كفي المرء نبلا ان تعد معايبه

  • الثقة بالله وحسن الظن به
  • تفسير حلم الثقة بالله
  • ثقة بالله
  • تفسير حلم الثقه بالله
  • الثقه بالله
  • معاني عن الثقة
  • الثقة بالله وأثرها
  • الثقة بالله في المنام
  • الثقة بالله اهل البيت
  • الثقة بالله
690 views

الثقة بالله وحسن الظن به