12:11 صباحًا السبت 23 مارس، 2019






التنشئة الاجتماعية مفهومها وخصائها واهدافها

التنشئه الاجتماعيه مفهومها و خصائها و اهدافها

بالصور التنشئة الاجتماعية مفهومها وخصائها واهدافها 20160713 1773

عمليه التنشئه الاجتماعيه من اهم العمليات تاثيرا على الابناء في مختلف مراحلهم العمريه لما لها من دور اساسى في تشكيل شخصياتهم و تكاملها، و هى تعد احدي عمليات التعلم التى عن طريقها يكتسب الابناء العادات و التقاليد و الاتجاهات و القيم السائده في بيئتهم الاجتماعيه التي يعيشون فيها، و عمليه التنشثه الاجتماعيه تتم من خلال و سائط متعدده و تعد الاسره اهم هذه الوسائط، فالابناء يتلقون عنها مختلف المهارات و المعارف الاوليه كما انها تعد بمثابه الرقيب على و سائط التنشئه الاخرى، و يبرز دورها الاسره – في توجيه و ارشاد الابناء من خلال عده اساليب تتبعها في تنشئه الابناء، و هذه الاساليب قد تكون سويه او غير ذلك و كلا منهما ينعكس على شخصيه الابناء و سلوكهم سواء بالايجاب او السلب .

بالصور التنشئة الاجتماعية مفهومها وخصائها واهدافها 20160713 1774
واذا كانت الاسره من خلال دورها، كاهم و سيط من و سائط التنشئه تسهم في تشكيل سلوك الابناء، فانه لا يمكن انكار دور المناخ الاجتماعي الذي تعيش فيه الاسره سواء اكان مجتمعا محليا اومجاوره سكنيه و ما يتسم به من بعض الصفات و الخصائص و الثقافه الفرعيه التي تميزه عن غيره من سائر المجتمعات ، و التى يكون لها في اعتقاد الباحث تاثير لا يقل اهميه عن دور الاسره على افرادها بمعني ان المناخ الاجتماعى يسهم بما لا يدعوا للشك في تبني اساليب معينه في التنشئه الاجتماعيه تختلف من مكان لاخر باختلاف الثقافه الفرعيه للمجتمع الى جانب المستوي التعليمي و ثقافه الوالدين داخل الاسره .
وعليه فان سكان المناطق العشوائيه وان كانوا خليطا غير متجانس الا انهم يتسمون ببعض الخصائص التي لا تتواجد في مجتمعات اخرى، و قد ادي ذلك الى اتسامها بالعديد من الثقافات،الامر الذي قد ينتج عنه ظهور العديد من اساليب التنشئه الاجتماعيه التي تتبعها الاسره في تنشئه الابناء في تلك المناطق، يضاف الى ذلك ان هذه المناطق تعتبر مناخا جيدا لتنامي البؤر الاجراميه

بالصور التنشئة الاجتماعية مفهومها وخصائها واهدافها 20160713 254والانحرافات بمختلف اشكالها، بما يؤثر بطريقه او باخري على سكان تلك المناطق بصفه عامه و النشء بصفه خاصه هذا من ناحيه و تبني الاسر لاساليب تتواءم مع مختلف الثقافات الوافده الى تلك المناطق في اعتقاد الباحث-بما يعكس طبيعه اسرهم، مما يؤدي بالبعض من الابناء الى الانخراط في تلك البؤر الاجراميه كنتيجه لبعض الاساليب الخاطئه في التنشئه ، و يعد ذلك اهدارا للثروه البشريه التي يجب استثمارها لتقدم و ازدهار المجتمع، و هناك العديد من الدراسات التي تناولت المناطق العشوائيه بالبحث و الدراسه الا انه رغم ثراء و غزاره تلك الدراسات التي اجريت حول المناطق العشوائيه فانها تخلو من الابحاث التي تتناول اثر اساليب التنشئه الاجتماعيه في تلك المناطق على انحراف الابناء، الامر الذى دفع الباحث لاجراء دراسته في موضوع “اساليب التنشئه الاجتماعيه و علاقتها بالسلوك الانحرافي في المناطق العشوائية” .
يعتبر موضوع التنشئه الاجتماعيه من المواضيع الهامه التى تناولها الباحثون في مجال علم النفس و الاجتماع سواء من ناحيه المضامين او الاساليب ، نظرا لاهميه هذا الموضوع في اعداد الاجيال القادمه التى ستحافظ على استمراريه وجود المجتمع ما ديا و معنويا .

والتنشئه الاجتماعيه
هى عمليه يكتسب الاطفال من خلالها الحكم الخلقى و الضبط الذاتى اللازم لهم حتى يصبحوا اعضاء راشدين مسئولين في مجتمعهم . حسين رشوان ، 1997 ، ص153 و هى عمليه تعلم و تعليم و تربيه ، تقوم على التفاعل الاجتماعى و تهدف الى اكساب الفرد طفلا فمراهقا فراشدا فشيخا سلوكا و معايير و اتجاهات مناسبه لادوار اجتماعيه معينه ، تمكنه من مسايره جماعته و التوافق الاجتماعى معها، و تكسبه الطابع الاجتماعى ، و تيسر له الاندماج في الحياه الاجتماعيه .
وتسهم اطراف عديده في عمليه التنشئه الاجتماعيه كالاسره و المدرسه و المسجد و الرفاق و غيرها الا ان اهمها الاسره بلا شك كونها المجتمع الانسانى الاول الذى يعيش فيه الطفل ، و الذى تنفرد في تشكيل شخصيه الطفل لسنوات عديده من حياته تعتبر حاسمه في بناء شخصيته . حامد زهران ، 1977 ، ص213
التنشئه الاجتماعيه هى سيروره مستمره و متغيره على امتداد الحياه بحيث انها تهدف الى الاندماج الاجتماعى النسبى و المتوالى من لدن الفرد، و باعتبارها ،من جهه اخرى، بمثابه و سيله لاكتساب الشخصيه من خلا استيعاب طرائق الحركه و الفعل اللازمة معايير و قيم و تمثلا ت اجتماعية… من اجل تحقيق درجه من التوافق النسبى عبر سياق الحياه الشخصيه و الاجتماعيه للفرد داخل تلك الحياه المتغيره باستمرار.(المصطفي حديه بن الشيخ ،2006)
ويهدف التنشئه الاجتماعيه الى اكساب الافراد في مختلف مراحل نموهم(طفولهمراهقه رشد، شيخوخة اساليب سلوكيه معينهتتفق مع معايير الجماعه و قيم المجتمع،حتي يتحقق لهؤلاء التفاعل و التوافق في الحياه الاجتماعيه في المجتمع الذى يعيشون فيه.وعمليه التنشئه الاجتماعيه تتم من خلال عمليات التفاعل الاجتماعيه فيتحول الفرد من كائن بيولولوجى الى كائن اجتماعي،مكتسبا الكثير من الاتجاهات النفسيه و الاجتماعيه عن طريق التعلم و التقليد،مما يطبع سلوكه بالطابع الاجتماعي.
ويقوم المجتمع من خلال عمليه التنشئه الاجتماعيه بدور هام في تشجيع و تقويه بعض الانماط السلوكيه المرغوب فيها و التى تتوافق مع قيم المجتمع و حضارته…فى حين يقاوم و يحبط انماط اخري من السلوك غير المرغوب فيها…(د.خليل ميخائيل عوض،1982).
وغالبا ما يتم الخلط بين التنشئه الاجتماعية(socialisation و التطبيع(conformisation و الاخضاع(soumission و التثاقف(acculturation)، و لرفع اللبس عن تداخل مفهوم التنشئه الاجتماعيه مع المفاهيم المشار اليها، يمكننا تدقيق تعريف التنشئه الاجتماعيه اكثر حسب المقاربات السوسيولوجه و النفسيه و الثقافيه التالية:
– المقاربه السوسيولوجية:
عرف هذا المفهوم(التنشئه الاجتماعية عده مقاربات متفاوته خلال التطور التاريخى للمجتمعات الغربيهوخصوصا الاوربية؛فى مرحله الستينيات،مرحله النمو،حيث كانت التطوريه تحتل مكانه متميزه من خلال التركيز على الفرضيه الفيبيرية(نسبه لعالم الاجتماعweber)،التى تقول ان النمو السياسى و الاجتماعى و الاقتصادى مرتبط بالتنشئه الاجتماعيهاي،بالقيم و التمثلات المستبطنه من طرف الفرد.وكانت اغلب الدراسات ذات النزعه الاجتماعيه المهتمه بالتنشئه الاجتماعيه تعتمد المقاربه المقارنة؛كما ظهرت بعض التخصصات في هذا المجال كالتنشئه السياسيه التى كانت الموضوع المفضل للدراسات و البحوث.
وفى سنوات السبعينيات،كان اهتمام البحوث منصبا حول منظور جديد يعتبر عمليه التنشئه الاجتماعية”كمفتاح” للمحافظه و الصيانه و الاستمراريهمن خلال اجيال الطبقات المتعاقبهوبصفه خاصه من خلال الفوارق الاجتماعية.ولذلك انصبت المقارنات و الدراسات حول الجماعات الاجتماعية(الطبقات الاجتماعيهالانماط السوسيو مهنيه الجنس…).
بعد ذلك،فى الاعمال الجديده حول التنشئه الاجتماعيهكان هناك توجها لتقطيع مجالات تحليلها الى عده مجموعات صغرى(sous-groupe مثل الاسرهالمدرسه السكن،فضاء اللعب…حيث تم دراسه تاثيرات التنشئه الاجتماعيه حسب خصوصيات الامكنه او الامكنه المؤسساتيهومن خلال مصطلحات الادماج و التثاقف،وترسيخ التمثلات الذهنيه و الضوابط و المعايير الاجتماعية.
– المقاربه النفسية:
التنشئه هى عمليه تعلم الحياه الاجتماعيهاى هى الوسيله التى بواسطتها يكتسب الفرد المعايير و المعارف و نماذج السلوك و القيم التى تجعل منه فاعلا في مجتمع محدد.كما تعمل التنشئه على ادماج النظام الاجتماعى من طرف الفرد وجعله كجزء من شخصيته و التعبير عن هويته.
المقاربه الثقافية:
يذهب التيار الثقافى الى ان بنيه الشخصيه تخضع للثقافه التى تميز مجتمعا باكمله.والثقافه تعنى بصفه خاصه نسق/منظومه قيم المجتمع.فالبنسبه لكاردينر(Kardiner)،كل نسق سوسيو ثقافى تقابله شخصيه قاعديه ما personnalité de base).وعموما،بالنسبه للثقافيين،التنشئه الاجتماعيه هى العمليه التى بواسطتها ينقل كل مجتمع قيمه للاجيال اللاحقه و يفترضون ان القيم و باقى عناصر النسق الثقافى تستدمج من طرف الفرد،وتشكل نوعا من البرمجه التى تضبط بطريقه ميكانيكيه سلوكه.(Haddiya El moustafa, 1988 [b]اساسيات التنشئه الاجتماعية:[/b]

اما المقوم الثاني، فهو الدافعية؛ اذ ان حاجات المرء المستثاره تولد لديه توترا، يسعي الى التخلص منه؛ فيعمد الى بعض الاداءات، التى تبلغه هدفا معينا، يخفض توتره. و السلوك الذى يحقق ارتياحا، يميل الشخص الى تكراره، بينما يرغب في تجنب السلوك، الذى يؤدى الى ايلامه وايذائه؛ و يتحقق الارتياح، اذا اشبع حاجاته، التى تحركه و توجهه.
ويمثل الارشاد و التوجيه المقوم الثالث للتنشئة. فتوجيه الصغار الى اساليب التعامل الاجتماعى السليم، و توجيه المراهقين و الراشدين الى كيفيه تحقيق التفاعل العام الناجح، يسهم في عمليه التنشئه الاجتماعية. و مصداق ذلك اطفال الشوارع، الذين فقدوا الارشاد و التوجيه؛ ما تترتب عليه اثار اخلاقيه و اجتماعيه سيئة. و مما يدعم اهميه التوجيه و الارشاد، ان الشخص يولد، و هو خلو من الهاديات، التى تحدد كيفيه تعامله مع الاشخاص و الاشياء و المواقف؛ و من ثم، تكون التنشئه هى الوسيله التى تزوده بتلك الهاديات.
تعد مطاوعه السلوك و مرونته هما الاساس الرابع للتنشئة؛ اذ ان السلوك قابل للتشكيل و التعديل، حتى يتكيف مع المواقف و ما يمر به الانسان من خبرات. و تقترن مرونه السلوك بقدره الجهاز العصبى على التعديل، الذى يجعل من الممكن تعلم الخبرات الجديده و تسجيلها؛ استنادا الى تينك المرونه و المطاوعة. الا ان المرء يولد بعدد من الامكانات: البدنيه و العقليه لا تري النور، و لا تمارس بالفعل، الا من خلال المرور بخبرات معينه من طريق التنشئة.
اهداف التنشئه الاجتماعيه
غرس عوامل ضبط داخليه للسلوك و تلك التى يحتويها الضمير و تصبح جزءا اساسيا ، لذا فان مكونات الضمير اذا كانت من الانواع الايجابيه فان هذا الضمير يوصف بانه حى ، و افضل اسلوب لاقامه نسق الضمير في ذات الطفل ان يكون الابوين قدوه لابنائهما حيث ينبغى الا ياتى احدهما او كلاهما بنمط سلوكى مخالف للقيم الدينيه و الاداب الاجتماعيه .
توفير الجو الاجتماعى السليم الصالح و اللازم لعمليه التنشئه الاجتماعيه حيث يتوفر الجو الاجتماعى للطفل من وجوده في اسره مكتمله تضم الاب و الام و الاخوه حيث يلعب كل منهما دورا في حياه الطفل .
تحقيق النضج النفسى حيث لا يكفى لكى تكون الاسره سليمه متمتعه بالصحه النفسيه ان تكون العلاقات السائده بين هذه العناصر متزنه سليمه و الا تعثر الطفل في نموه النفسى ، و الواقع ان الاسره تنجح في تحقيق النضج النفسى للطفل اذا ما نجحت في توفير العناصر التاليه
تفهم الوالدين و ادراكهما الحقيقى في معامله الطفل و ادراك الوالدين و وعيهما بحاجات الطفل السيكولوجيه و العاطفيه المرتبطه بنموه و تطور نمو فكرته عن نفسه و عن علاقته بغيره من الناس و ادراك الوالدين لرغبات الطفل و دوافعه التى تكون و راء سلوكه و قد يعجز عن التعبير عنها . اقبال بشير و اخرون ،1997 ص63
تعليم الطفل المهارات التى تمكنه من الاندماج في المجتمع ، و التعاون مع اعضاءه و الاشتراك في نواحى النشاط المختلفه و تعليمه ادواره ، ما له و ما عليه ، و طريقه التنسيق بينهما و بين تصرفاته في مختلف المواقف ، و تعليمه كيف يكون عضوا نافعا في المجتمع و تقويم و ضبط سلوكه .
اهميه التنشئه الاجتماعية:
ا. اكتساب المرء انسانيته:
من طريق التنشئه يتعلم الانسان اللغه و العادات و التقاليد و القيم السائده في جماعته، و يتعايش مع ثقافه مجتمعه. اما اذا ربى شخص في الغابات، فان سلوكه و طباعه، سيكون لها شان اخر؛ فلقد عثر العلماء على حالات لاطفال ربتهم الحيوانات كالقردة في الغابات، فشابه سلوكهم سلوكها؛ فلم يتسموا باى من مظاهر التواد نحو الانسان، و لا الابتسام، و لا الخجل من العري، و لا الخوف من الطلق الناري؛ كما كانوا يتناولون الطعام كالحيوانات. و لكن، بعد ان تعهد العلماء قله منهم بالتربيه في و سط انساني، استطاعوا ارتداء الملابس بانفسهم، و التمييز بين الحار و البارد، و الناعم و الخشن. كما نمت لديهم انفعالات جديده كالود نحو الممرضه القائمه على رعايتهم؛ حتى ان احدهم كان يبكي، و يصدر اصواتا، تدل على الحزن، عند غيابها. و بداو يتعلمون اللغه و الحديث.
ب. اكتساب المجتمع صفات خاصة:
يتولي رجال احدي القبائل مسؤوليات اسريه تشبه الدور الاجتماعى للنساء في المجتمع العربي: اعداد الطعام، و رعايه الصغار. و تضطلع نساؤها بمسؤوليات، تشبه الدور الاجتماعى للرجال في مجتمعنا، مثل: الصيد و الدفاع عن الاسرة. وينطبق المبدا نفسه على المجتمعات الشرقيه قياسا بالمجتمعات الغربية؛ فلكل منها خصائصه، التى تميزه عن غيره. و تكون التنشئه الاجتماعيه مسؤوله عن رسوخها، و المحافظه عليها، و نقلها من جيل الى اخر.
ج. تساعد التنشئه الاجتماعيه على توافق الشخص و مجتمعه:
يسهم تعلم المرء لغه قومه و ثقافتهم في اقترانه بعلاقات طيبه بابناء مجتمعه و موافقته اياهم. فلقد بينت احدي الدراسات، ان جماعه معينه داخل المجتمع الامريكي، عزلت نفسها عنه، و دربت ابناءها على اعمال العصابات و السطو؛ ما جعلهم عاجزين عن موافقه المجتمع.
د. توجد التنشئه الاجتماعيه بعض اوجه التشابه بين المجتمعات المختلفة:
(1 تتداخل عده جماعات فرعيه لتنتظم في مجتمع انساني، يقترن فيه بعضها ببعض بعلاقات مختلفه و بدرجات متفاوتة.
(2 تسعي المجتمعات الانسانيه الى تحقيق بعض الاهداف العامه مثل المحافظه على كيانها و استقرارها و تماسكها.
(3 تنظم الجماعات انشطه ابنائها، لتحقيق اهدافها العامه و اهدافهم الخاصة.
(4 يتولي الراشدون تدريب الصغار على الادوار الملائمه لمجتمعهم.
(5 تستهدف التنشئه اساسا، خلق الشخصيه المنواليه للمجتمع، اي الشخصيه التى تجسد ثقافته؛ اذ توجد اطارا مشتركا يحدد ملامحه المتميزة.

324 views

التنشئة الاجتماعية مفهومها وخصائها واهدافها