الاسلام دين التسامح والرحمة

الاسلام دين التسامحِ والرحمة

صوره الاسلام دين التسامح والرحمة

الخطبة الاولى:
ان الحمد لله نحمده
ونستعينه
ونستغفره
ونعوذ بالله مِن شَرور انفسنا
وسيئات اعمالنا
من يهده الله فلا مضل له
ومن يضلل فلا هادي له
واشهد الا اله الا الله وحده لا شَريك له
واشهد ان محمدا عبده ورسوله
اما بَعد:
مفهوم التسامحِ فِي دين الاسلام.
فان التسامحِ فِي دين الاسلام بَين المسلمين امر معروف وواضح
وما زاد الله عبدا بعفو الا عزا
والتسامحِ فِي هَذا الدين نصوصه كثِيرة ومشهورة
والذين إذا ما غضبوا هُم يغفرون
فمن عفا واصلحِ فاجره علي اللهسورة الشورى40
وتنازل المسلم لاخيه المسلم عَن حِقه مما يؤجر عَليه عِند الله ويزداد بِه فِي الدنيا والاخرة
واما تسامحِ المسلمين مَع غَير المسلمين فأنها قضية لا بد مِن تسليط الضوء عَليها حِتّى لا تختلط الامور
ولا يحدث الانسياق وراءَ عدَد مِن المروجين لافكار اعداءَ الاسلام
او المنهزمين مِن المسلمين
فما هُو حِدود التسامحِ تجاه اعداءَ الاسلام أو غَير المسلمين فِي هَذه الشريعة
ما هِي حِدود التسامحِ بَين المسلم والكافر
ما معني سماحة الاسلام
ما معني أنه دين التسامح
ما هُو المقصود بهَذه العبارة وما هُو حِكم الشريعة فيها.

صوره الاسلام دين التسامح والرحمة
التسامحِ مَع غَير المسلمين.
عباد الله: لقد كَانت سماحة الاسلام مِن اعظم اسباب سرعة انتشاره
وكَانت تلك السرعة الهائلة الَّتِي طوي فيها الاسلام أكثر المعمور مِن الارض تَحْت ظله الظليل؛ كَان راجعا الي عدل هَذه الشريعة وحكمتها
عندما راي العباد ما لا عهد لَهُم بِه مِن قَبل
كانوا يرزحون تَحْت الظلم والبغي وعبادة العباد
فجاءت هَذه الشريعة لتنقذهم مِن عبادة العباد الي عبادة رب العباد
ومن ضيق الدنيا الي سعة الدنيا والاخرة
ومن جور الاديان الي عدل الاسلام
وراي اصحاب البلاد المفتوحة عدل المسلمين وتعاملهم فكان فِي ذلِك اكبر الاثر فِي انتشار الاسلام فِي البلدان
علي خلاف ما ردد اعداءَ الدين مِن تصوير الفتوحات الاسلامية غزوا ماديا لنهب ثروات الامم واغتصاب خيراتها
وحرمأنها مِن نعم الله عَليها
وتصوير هَذه الفتوحات بأنها اكراه للناس بقوة السلاحِ علي الدخول فِي الدين
هَذه الفتوحات كَانت رحمة للبلاد المفتوحة
وكان التعامل شَاهدا علي عظمة الدين فِي نفوس الفاتحين
ممن التزم بِه وتقيد بشرعه
وفي يوم الفَتحِ عندما تمكن النبي صلي الله عَليه وسلم مِن اهل مكة الَّذِين اخرجوه مِنها وكانوا قَد مَنعوه مِن ابلاغ دين الله بينهم
وحالوا دون ايصال الدعوة الي غَيرهم فكفروا هُم وصدوا غَيرهم عَن سبيل الله
ماذَا فعل بهم نبي الله صلي الله عَليه وسلم لما قدر عَليهم هَل اخذ بيوتهم هَل سفك دمائهم بغير قتال
هل ذبحِ نسائهم واطفالهم
ام أنه اطلقهم لا تثريب عليكم اليوم
انتم الطلقاء
وهكذا كَانت فتوحات المسلمين فِي البلاد الاخرى
فنقرا مصالحات ابي عبيدة بن الجراحِ لاهل الشام علي الابقاءَ علي معابدهم مِن البيع والكنائس داخِل المدن وخارجها مصونة لا يهدم مِنها شَيء وصالحهم علي حِقن دمائهم وحفظ حِياتهم
ولكن لا يبنوا كنيسة جديدة
ولا يضيفوا الي الموجود شَيئا اخر
ولا يظهروا صلبانهم ولا نواقيسهم لان اظهار الكفر فِي بلاد الاسلام لا يجوز
وصالحهم علي الدفاع عنهم وحمايتهم مِن أي اعتداءَ آخر مقابل مبلغ مِن المال مقدور عَليه
يدفعه كُل واحد مِنهم ولذلِك سموا باهل الذمة
وهؤلاءَ المعاهدين واهل الذمة وفيت لَهُم الشروط
وشاهدوا حِسن السيرة فيهم
وبهَذه المعاملة رغبوا فِي دين الاسلام
واقبلوا عَليه وارتفعت الجزية عمن اسلم مِنهم وصاروا اخوة لنا فِي الدين
وهكذا تحولت بلاد مصر والشام والعراق الي بلاد اسلامية دخلت شَعوبها فِي الاسلام لما راوا مِن عدله وحسنه
هَذه الاخلاق الَّتِي عَبر عنها اعداءَ الاسلام ايضا.

صوره الاسلام دين التسامح والرحمة
ولما كتب يزدجرد ملك الفرس الي ملك الصين يستمده قال للرسول قَد عرفت ان حِقا علي الملوك انجاد الملوك علي مِن غلبهم فصف لِي صفة هؤلاءَ القوم الَّذِين اخرجوكم مِن بلادكم فاني اراك تذكر قلة مِنهم وكثرة منكم
ولا يبلغ امثال هؤلاءَ القليل الَّذِين تصف منكم فيما اسمع مِن كثرتكم الا بخير عندهم وشر فيكم
قال سل عما احببت
قال ايوفون بالعهد
قال نعم
قال ما يقولون لكُم قَبل ان يقاتلوكم
قال يدعوننا الي واحدة مِن ثلاث اما دينهم
فان اجبناهم اجرونا مجراهم
او الجزية والمنعة
اي الجزية مَع الحماية
او القتال
قال فما يحلون وما يحرمون
قال فاخبرته قال ايحرمون ما حِلل لَهُم أو يحلون ما حِرم عَليهم
قلت لا
قال فإن هؤلاءَ القوم لا يهلكون ابدا حِتّى يحلوا حِرامهم ويحرموا حِلالهم
فكتب ملك الصين الي ملك الفرس ان هؤلاءَ القوم الَّذِين وصف لِي رسولك لَو يحاولون الجبال لهدوها
ولو خلي لَهُم طريقهم ازالوني ما داموا علي ما وصف
فسالمهم وارض مِنهم بالمساكنة ولا تهيجهم ما لَم يهيجوك.
مفهوم لا اكراه فِي الدين.
الاسلام لا يجبر الشخص علي الدخول فيه قال الله تعالى: لا اكراه فِي الدينسورة البقرة256
قال ابن كثِير رحمه الله: “اي لا تكرهوا احدا علي الدخول فِي دين الاسلام فانه بَين واضحِ جلي فِي دلائله وبراهينه
لا يحتاج الي ان يكره أحد علي الدخول فيه
بل مِن هداه الله للاسلام وشرحِ صدره ونور بصيرته دخل فيه علي بينة
فأكثر الكفار دخلوا فِي دين الاسلام بالاقتناع
وليس بالقوة
وكَانت الحرب عندما يرفض الكفار تسليم بلدانهم للمسلمين
كان المسلمون يُريدون البلدان لاقامة شَرع الله فيها
وتحكيم الاسلام فيها
ودعوة الناس بالحسنى
فاذا قام ملك دون ملكه وسلطان دون سلطانه وكفار يمنعون المسلمين مِن الدخول لتحيكم الاسلام كَان القتال يقوم
من اجل ان يقام الدين
وقاتلوهم حِتّى لا تَكون فتنة ويَكون الدين كله للهسورة الانفال39
وهكذا كَانت راية الاسلام تعلو فِي البلدان المختلفة
ان دعوة الاسلام الي المسامحة شَيء معروف لكِنه ليس ذلا ولا تنازلا عَن شَيء مِن الدين
والكفار لا يعاملون فِي الشريعة معاملة واحدة
لأنها قائمة علي العدل
فهم انواع
فمنهم كفار محاربون وكفار مسالمون
فالكفار المحاربون لا يجوز ان يفعل لَهُم معروف
ولا نوع مِن البر
ولا الصلة
ما داموا قائمين بالحرب
إنما ينهاكم الله عَن الَّذِين قاتلوكم فِي الدين واخرجوكم مِن دياركم وظاهروا علي اخراجكم ان تولوهم ومن يتولهم فاولئك هُم الظالمون

صوره الاسلام دين التسامح والرحمة
ان دعوة الاسلام الي المسامحة شَيء معروف لكِنه ليس ذلا ولا تنازلا عَن شَيء مِن الدين
والكفار لا يعاملون فِي الشريعة معاملة واحدة
لأنها قائمة علي العدل
فهم انواع
فمنهم كفار محاربون وكفار مسالمون
فالكفار المحاربون لا يجوز ان يفعل لَهُم معروف
ولا نوع مِن البر
ولا الصلة
ما داموا قائمين بالحرب
إنما ينهاكم الله عَن الَّذِين قاتلوكم فِي الدين واخرجوكم مِن دياركم وظاهروا علي اخراجكم ان تولوهم ومن يتولهم فاولئك هُم الظالمون
سورة الممتحنة9
اذا هؤلاءَ لا يُمكن عمل المعروف معهم
ما داموا قَد حِملوا السلاحِ علي المسلمين
يريدون ان يطفئوا نور الله
وكفار اخرون مسالمون
يقولون للمسلمين هَذه بلادنا ادخلوها واقيموا فيها دينكم ونحن لا نُريد حِربا ولا قتالا ولا ان نرفع عليكم سلاحا
هؤلاءَ الَّذِين يرغبون فِي التعامل مَع المسلمين علي اساس السلم والاحترام المتبادل وان تَكون الهيمنة للاسلام والحكم للاسلام
والشريعة المطبقة فِي البلد الاسلام لا يجوز الاعتداءَ عَليهم باي نوع مِن الاعتداءَ البتة.
امثلة مِن تعامل النبي صلي الله عَليه وسلم
والسلف مَع غَير المسلمي
عباد الله: كَان النبي صلي الله عَليه وسلم يقُوم بدعوة اهل الكتاب ويزور مرضاهم طاعة لله
ولا ينهي البنت المسلمة ان تبر امها المشركة ما دامت جاءت راغبة فِي الصلة غَير رافعة للسلاحِ علي المسلمين
والكافر إذا كَان معاهدا أو ذميا فلا يجوز خرق عهد الامان معه ولا الاعتداءَ عَليه
وقال النبي صلي الله عَليه وسلم: الا مِن ظلم معاهدا أو انتقصه أو كلفه فَوق طاقته أو اخذ مِنه شَيئا بغير طيب نفْس فانا حِجيجه يوم القيامة)
رواه ابو داود وحسنه الالباني.
النبي صلي الله عَليه وسلم قال مِن قتل معاهدا لَه ذمة الله
وذمة رسوله؛ حِرم الله عَليه ريحِ الجنة
وان ريحها لتُوجد مِن مسيرة سبعين خريفا.
عباد الله: لقد جاءَ النهي عَن قتل النساء
والصبيان فِي الحروب فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: “وجدت امرآة مقتول فِي بَعض مغازي رسول الله صلي الله عَليه وسلم فنهي رسول الله صلي الله عَليه وسلم عَن قتل النساءَ والصبيان”
رواه البخاري ومسلم
فاذا لَم يحملوا السلاحِ أي النساء
والصبيان ولم يعينوا علي المسلمين لَم يجز مسهم بسوء ولم يجز قتلهم ولا اعمال السلاحِ فيهم
وقام ائمة الاسلام بالدفاع عَن اهل الذمة فِي البلدان الَّتِي كَانت تحكم بالشريعة عندما يتعرضون للظلم
فقام الاوزاعي رحمه الله يشكو والي جبل لبنان مِن اقرباءَ الخليفة الي الخليفة لانه اجلي جماعة مِن اهل الذمة لخروج نفر مِنهم علي عامل الخراج
فقال: “لا تزر وازرة وزر اخرى”
فلا يؤخذ البرئ بجريرة المذنب
ولما عمد الوليد بن يزيد الي اجلاءَ الذميين مِن قبرص الي الشام تحسبا لحملة رومية اعترض الفقهاءَ علي مسلكه
وشيخ الاسلام بن تيمية رحمه الله رحمه ان يطلق التتر اسري المسلمين دون اهل الذمة
فاصر شَيخ الاسلام علي التتر ان يطلقوا اهل الذمة مَع المسلمين
لان التتر اخذوا مِن الجميع اسرى
صلاحِ الدين الايوبي رحمه الله لما جاءته المرآة مِن الكفار النصاري وهم اعداؤه تطلب مِنه طلبا خاصا ان يرد اليها ولدها الصغير
امر بالبحث عنه فوجده قَد بيع مَع السبي وهَذا حِق للمسلمين إذا حِاربوا الكفار وحاربهم الكفار ان يؤخذ نساءَ الكفار واولادهم سبيا يتربون عِند المسلمين فيتاثروا بالاسلام فينشئوا عَليه
وكان فِي ذلِك فائدة كبيرة بدلا مِن ان ينشئوا عِند ابائهم الكفار
فلما وجد صلاحِ الدين الولد قَد بيع اشتراه بماله الخاص
ووهبه لتلك المراة
ولما اراد بَعض خَلفاءَ المسلمين ان يبادل الاسري مَع الكفار وقف المسلمون علي طرف النهر والكفار علي الطرف الاخر وبينهما جسر وصار يعَبر واحد مِن اسري المسلمين مِن طرف الكفار وواحد مِن اسري الكفار مِن طرف المسلمين مبادلة الاسري واحد بواحد
وهكذا حِصلت المبادلة فانتهي المسلمون الاسري وبقي اسري مِن الكفار فِي يد الخليفة فراي اظهارا لمنة الاسلام علي الكفار وكسبا للموقف ان يطلق البقية الباقية بِدون مقابل
ولذلِك كَان حِكم الشريعة فِي الاسري الكفار الماخوذين اما ان يقتلوا واما ان يسترقوا واما ان يفادوا بالمال واما ان يمن عَليهم بلا مقابل
ليس بحسب الهوى
لكن بحسب ما تقتضيه المصلحة الشرعية
فان كَانوا مِن اهل الخبرة فِي القتال ولو رجعوا للكفار كَانوا وبالا علي اهل الاسلام يقتلون ولا يتركون
ولو كَان فِي اخذهم سبيا مصلحة لَهُم وللمسلمين يؤخذون سبيا
ولو كَان مِن المصلحة تحصيل مال مقابل لَهُم مِن اجل حِاجة للمسلمين كَان الفداءَ بالمال
وان كَان عِند الكفار اسري فِي المقابل مِن المسلمين تَكون المبادلة الاسري بالاسرى
وان كَانت المنة هِي المصلحة الشرعية كسبا للموقف وتاثيرا دعويا فِي الكفار يطلق الاسري بلا مقابل
بحسب ما تقتضيه الشريعة.
حلات لايجوز فيها التسامحِ مَع الكفار.
لكن ايها الاخوة: التسامحِ الي أي حِد لا شَك ان التسامحِ مَع اعداءَ الاسلام لَه حِدود معينة
وهَذه القضية الَّتِي يُريد عدَد مِن المنافقين والكفار ان يضيعوها
ويريدوا ان يقولوا أنه تسامحِ علي طول الخط مُهما فعل الكفار ومهما قاموا بِه تسامحِ علي طول الخط
من الَّذِي قال ذلك
وفي أي كتاب مِن كتب الشريعة هَذا أين الاية أو الحديث الدال عَليه بل ان الايات والاحاديث تدل علي خلاف ذلك
انه يُوجد حِالات لا تسامحِ فيها مَع الكفار
اطلاقا والتسامحِ حِرام وخزي وذل لا يجوز للمسلمين ان يفعلوه
فلما نقض بنو قينقاع العهد مَع رسول الله صلي الله عَليه وسلم
وغدر الصائغ ويهود بني قيقناع بالمسلمين واستصرخ المسلم اهل الاسلام قاموا اليهم
ونابذوهم وهكذا كَانت الحرب علي بني قينقاع لغدرهم
ولما قام بنو النضير بمحاولة اخري غادرة أيضا وطلبوا مِن النبي صلي الله عَليه وسلم ان يخرج اليهم مَع بَعض اصحابه مِن اجل ان يتحاوروا حِوار الاديان واشتمل اليهود علي الخناجر يُريدون الانفراد بالنبي عَليه الصلآة والسلام يتقدم ثلاثة ويتقدم النبي صلي الله عَليه وسلم لمحاورتهم فيجهزوا عَليه
اشتمل اليهود علي الخناجر
فجاءَ الوحي الي النبي صلي الله عَليه وسلم بالمؤامَرة فرجع وتجهز وغزا بني النضير
وحرق نخيلهم اخزاءَ لَهُم وفتا فِي عضدهم
وحاصرهم حِتّى نزلوا علي الجلاء
فخرجوا مِن ديارهم يجرون اذيال الخيبة والهزيمة وغادروا تلك الحصون والقلاع وسلمت بالكامل للمسلمين
وبنو قريظة وما ادراك ما بنو قريظة عندما جاءت الاحزاب فحاصروا المدينة وابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شَديدا
وكان النبي عَليه الصلآة والسلام قَد عاهد يهود بني قريظة مِن قَبل حِتّى تستتب لَه الامور فلما قام اليهود بالغدر والممالئة وممالئة كفار قريشَ علي نبي الله صلي الله عَليه وسلم ونقضوا العهد وخالفوا الشروط بينهم وبين النبي صلي الله عَليه وسلم جاءَ جبريل بالامر بالقتال واخذ يهود بني قريظة بَعد الحصار وهكذا مِن انبت مِنهم الشعر الدال علي بلوغه قتل فقتل رجالهم اجمعين
وهكذا حِكم فيهم سعد بن معاذ رضي الله عنه بحكم الملك مِن فَوق سبع سماوات
بحكم الملك مِن فَوق سبع سماوات
اذا هَذه حِالات لا تسامحِ فيها ابدا
اذا غدروا لا مسامحة البتة.
مثال آخر قدم اناس مِن عكل أو عرينة فاجتووا المدينة وسكنوا فيها
هؤلاءَ الاعراب واظهروا الاسلام
فامرهم النبي صلي الله عَليه وسلم امر لَهُم بلقاحِ اعطاهم مجموعة مِن الابل مِن بيت المال صدقة يتصدق عَليهم مِن البأنها ليشربوا مِنها
واعطاهم راعيا مَع الابل يخدمهم
هؤلاءَ لما صحوا ورجعت اليهم العافية قتلوا راعي النبي عَليه الصلآة والسلام وفقاوا عينه
وارتدوا عَن الاسلام واخذوا الابل سرقوها وهربوا بها
فجاءَ الخبر الي رسول الله صلي الله عَليه وسلم فِي أول النهار
فبعث فِي اثارهم فلما ارتفع النهار جيء بهم
قوة المسلمون ما تعالي النهار الا وجميع الكفار مرصوصين عِند النبي صلي الله عَليه وسلم
موثقين
جيء بهم قدرة علي الاتيان بالمجرمين فورا
ما تعالي النهار الا وهم مقيدون عِند رسول الله صلي الله عَليه وسلم
هل هُناك تسامحِ هَل هُناك تسامحِ فِي هَذه الحالة اطلاقا
ماذَا فعل هؤلاءَ سرقوا وقْتلوا وكفروا بَعد ايمانهم وحاربوا الله ورسوله
فامر بهم رسول الله صلي الله عَليه وسلم فقطع ايديهم وارجلهم وسمرت اعينهم كحلوا بمسامير الحديد المحمآة وفقئت اعينهم كَما فعلوا بالراعي
قصاصا ثُم القوا فِي الحرة علي الصخور الحامية يستسقون الماءَ فلا يسقون وينزفون حِتّى الموت
جزاءَ وفاقا بما فعلوا
والحديث فِي البخاري ومسلم.
ابن خطل الَّذِي كَان يهجو رسول الله صلي الله عَليه وسلم هَل يُوجد تسامحِ مَع الَّذِي يسب النبي عَليه الصلآة والسلام
دخل عام الفَتحِ صلي الله عَليه وسلم وعلي راسه المغفر فلما نزعه جاءَ رجل فقال ان ابن خطل متعلق باستار الكعبة
هَذا الكافر الآن يلوذ بالكعبة
فقال النبي صلي الله عَليه وسلم اقتلوه
رواه البخاري ومسلم
قتلوه يؤخذ مِن الكعبة ويقتل لا مسامحة
لماذَا كَان مسلما فارسله النبي صلي الله عَليه وسلم مَع أحد الانصار واعطاهم خادما وفي الطريق قام ابن خطل فغضب عَليه وقْتله وارتد عَن الاسلام واتخذ جاريتين تغنيان بهجاءَ النبي عَليه الصلآة والسلام
فكان الجزاءَ مِن جنس العمل جزاءَ وفاقا
وهكذا لما جاءَ عقبة بن ابي معيط الَّذِي كَان يؤذي رسول الله صلي الله عَليه وسلم ويسبه جيء بِه مقبوضا عَليه الي النبي صلي الله عَليه وسلم فاراد ان يقتله فقال الكافر ساب النبي عَليه الصلآة والسلام يا محمد مِن للصبية
اولادي الصغار
هل هُناك تسامح
من للصبية قال النار)
النار لك وهكذا قتل هَذا الرجل
والحديث رواه ابو داود
وهو حِديث حِسن صحيح
النار عبارة عَن الضياع ان صلحت النار ان تَكون كافلة فَهي فيها
ان صلحت النار ان تَكون كافية لصبيتك تصلحِ أنت عندئذ لكفالتهم
ليس لك بقاءَ علي وجه الارض ولا تستحق المعيشة
ويقتل وهكذا لما قامت امرآة تشتم النبي صلي الله عَليه وسلم عِند رجل اعمي مِن المسلمين فاخذ المغول فوضعه فِي بطنها واتكا عَليها فقتلها
فاهدر النبي صلي الله عَليه وسلم دم تلك المرآة وقال: الا اشهدوا ان دمها هدر)
رواه ابو داود
فلا تسامحِ فِي الحدود الشرعية وساب النبي عَليه الصلآة والسلام يقتل وهكذا يقام الحد ولا تسامح
حد الردة أيضا ولذلِك لما جاءَ معاذ بن جبل الي ابي موسي وهما باليمن فالقي ابو موسي وسادة اكراما لمعاذ
قال انزل واذا رجل عنده موثق قال: “ما هذا؟” قال: “كان يهوديا فاسلم ثُم تهود
ارتد
اجلس”
قال: “لا اجلس حِتّى يقتل قضاءَ الله ورسوله
ثلاث مرات”
فامر بِه فقتل
حد الردة لا بد ان يقام والحدود الاخري أيضا إذا بلغت الحاكم والقاضي لا شَفاعة ولا تسامحِ اتشفع فِي حِد مِن حِدود الله
اذا القضية ايها الاخوة: واضحة جداً لا يُمكن التسامحِ فِي هَذه الحالات
فمن زعم ان التسامحِ علي طول الخط فَهو ضال مضل كذاب مفتر علي هَذه الشريعة
هُناك رحمة فِي الدين نعم
لعن الله مِن فرق بَين والده وولدها
لا يباع الطفل ولو كَان فِي السبي وتباع امه الي شَخص اخر
يباعان جميعا
لا يفرق بَين الوالده وولدها
حتي فِي سبيل الكفار رحمة بالوالدة
هُناك تسامحِ فِي حِالات كَما مر معنا نعم
ولكن فِي الحالات الاخري لا
فينبغي ان نعرف إذا ما حِقيقة التسامحِ فِي دين الاسلام
نسال الله سبحانه وتعالي ان يجعلنا مِن المتخلقين باخلاق هَذا الدين
اللهم احينا مسلمين وتوفنا مؤمنين والحقنا بالصالحين
غير خزايا ولا مفتونين اقول قولي هَذا واستغفر الله لِي ولكُم فاستغفروه أنه هُو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية:
الحمد لله رب العالمين
واشهد الا اله الا الله
الملك
الحق
المبين
واشهد ان نبينا محمدا رسول الله صلي الله عَليه وسلم وعلي اله
وصحبه
اجمعيين.
عباد الله:
لقد قام ائمة الاسلام وقادة الدين بضرب المثل فِي عزة الاسلام وعدَم اسقاط حِقوق الشريعة
ولما كتب نقفور ملك الروم الي هارون الرشيد مِن نقفور ملك الروم الي هارون ملك العرب اما بَعد: فإن الملكة الَّتِي كَانت قَبلي حِملت اليك مِن اموالها ما كنت حِقيقا بحمل اضعافها اليها
يَجب ان ترد أكثر مما اعطتك
لكن ذلِك لضعف النساءَ وحمقهن
فاذا قرات كتابي هَذا فاردد ما حِصل لك مِن اموالها
وافتد نفْسك بما تقع بِه المصادرة لك قَبل ان اصادر اموالك
والا فالسيف بيننا وبينك
فلما قرا الرشيد الكتاب
هَذه عزة المسلم استفزه الغضب حِتّى لَم يقدر أحد ان ينظر اليه دون ان يخاطبه
وتفرق جلسائه
فدعا بدوآة وكتب علي ظهر الكتاب ” مِن هارون امير المؤمنين الي نقفور كلب الروم قَد قرات كتابك يا ابن الكافرة
قد قرات كتابك يا ابن الكافرة هَذه عزة الاسلام
وليس تسامح
وضعف وذل ومهانة
عِند القدرة جهاد قَد قرات كتابك يا ابن الكافرة والجواب ما تراه دون ما تسمعه”
ثم سار مِن يومه مِن يومه سار بجيوشَ المسلمين ففَتحِ وغنم حِتّى جاءَ بلاد نقفور حِتّى اضطر نقفور الي طلب المصالحة علي خراج يحمله كُل سنة الي هارون
فاجابه الي ذلك.
وهكذا يقُوم حِاكم اخر
وخليفة مِن خَلفاءَ المسلمين يبلغه ان ملك الروم جاءَ اهل ملطية المسلمين فاوقع فيهم مقتلة عظيمة خلقا كثِيرا قتلهم واسر ما لا يحصون كثرة
وقطع اذان اسري المسلمين وانوفهم
وسمل اعينهم وكان مِن جملة مِن اسر الف امرآة مِن المسلمات فلما سمع الخليفة بذلِك انزعج جداً وصرخ فِي قصره بالنفير ثُم نهض مِن فوره وامر بتعبئة الجيوش
واستدعي القاضي والشهود فاشهدهم ان ما يملكه ثلثه صدقه وثلثه لولده وثلثه لمواليه
وقال للامراءَ أي بلاد الروم امنع
قالوا عمورية لَم يعرض لَها أحد منذُ كَان الاسلام فاستدعي الجيوشَ وتجهز جهازا لَم يجهزه احدا كَان قَبله
واخذ معه مِن الالات الحرب شَيئا لَم يسمع بمثله وسار الي عمورية فِي جحافل عظيمة فانكاهم نكاية عظيمة وقْتل مِن الكفار ثلاثين الفا
وهكذا فعل عبد الرحمن الناصر رحمه الله فِي بلاد الاندلس لما تحداه ليون ونافار مِن النصاري مِن ملوكم فقام ليثبت عزة الاسلام فهربوا أمامه لا يهتدون سبيلا ولا يجدون حِيلة والمسلمون علي اثارهم يقتلون مِن ادركوه حِتّى حِجزهم الظلام
وصلاحِ الدين الايوبي لما قدر علي ارناط
ارناط صاحب الكرك النصراني الَّذِي كَان يغير علي قوافل الحجاج فيقتلهم
حجاج المسلمين
ويسب النبي عَليه الصلآة والسلام يستخف به
لما قدر عَليه صلاحِ الدين وجيء بِه اليه
هل هُنا مجال للمسامحة
هل يُوجد تسامحِ هُنا اطلاقا
قال لَه أنا انتصر لمحمد صلي الله عَليه وسلم منك ثُم عرض عَليه الاسلام فابي فقتله صلاحِ الدين بيده قتله بيده
وصلاحِ الدين الايوبي لما قدر علي ارناط
ارناط صاحب الكرك النصراني الَّذِي كَان يغير علي قوافل الحجاج فيقتلهم
حجاج المسلمين
ويسب النبي عَليه الصلآة والسلام يستخف به
لما قدر عَليه صلاحِ الدين وجيء بِه اليه
هل هُنا مجال للمسامحة
هل يُوجد تسامحِ هُنا اطلاقا
قال لَه أنا انتصر لمحمد صلي الله عَليه وسلم منك ثُم عرض عَليه الاسلام فابي فقتله صلاحِ الدين بيده قتله بيده
وهكذا.
احكام الجهاد.
ايها الاخوة: وهنا مسالة مُهمة وهي الفرق بَين جهاد المسلمين
وقتالهم للكفار وقْتال الكفار للمسلمين
ماذَا يفعل المسلمون إذا قاتلوا الكفار
قلنا لا يقتلون صبيا ولا امرآة لا يتعمدون قتل النساءَ والاطفال واذا كَان هُناك فَتحِ للمسلمين سلمت البلد اليهم لا يغدرون بها
اذا اهل البلد سلموا ان يبقوا فِي البلد فِي ديارهم
تبقي الديار لهم
لا يخرجونهم مِن بيوتهم ولا يغتصبونها مِنهم
وكذلِك إذا صالحوهم علي الذمة اخذ المال وامن الكفار
وبقيت معابدهم كَما هِي بشرط الا يظهروا الكفر
اما الكفرة إذا قاتلوا المسلمين فماذَا كَانوا يفعلون الَّذِين يقولون اليَوم الحضارة الغربية احسن مِن الحضارة الاسلامية
الذين يقولون الحضارة الغربية احسن مِن الحضارة الاسلامية هؤلاءَ كفار وأيضا مغالطون للحقائق ظلمة
كفرة
ظلمة اوباش
فلنقرا إذا بَعض ما كتبه بَعض مؤرخي الكفار عَن النصاري لما دخلوا بيت المقدس
ماذَا فعلوا فيها لنعرف الفرق بَين طريقَة الفاتحين المسلمين إذا دخلوا بلدا وبين الكفار إذا دخلوا بلدا مسلما
يقول وليم الصوري نصراني عَن اصحابه الَّذِين دخلوا بيت المقدس وكان المسلمون فيه
لا يرعون امان ولو طلب المسلمون ونزلوا عَليه
يعطونهم الامان ثُم يغدرون بهم
قال اندفعوا أي النصاري هُنا وهُناك خِلال شَوارع ومساحات المدينة
مستلين سيوفهم وبحماية دروعهم وخوذهم وقْتلوا جميع مِن صادفوا مِن الاعداء
يَعني يقصد المسلمين
بصرف النظر عَن العمر أو الحالة ودون التمييز وقد انتشرت المذابحِ المخيفة فِي كُل مكان
وتكدست الرؤوس المقطوعة فِي كُل ناحية
بحيثُ تعذر الانتقال علي الفور مِن مكان لاخر الا علي جثث المقتولين
وكان سفك الدماءَ رهيبا جداً لدرجة عاني فيها حِتّى المنتصرون مِن احاسيس الرعب والاشمئزاز وغمر المكان كله دم الضحايا
وبات مِن المحال النظر الي الاعداد الكبيرة مِن المفتولين دون هلع
وكَانت الارض مغطآة بدم القتلى
ولم يكن مشهد الجثث الَّتِي فصلت الرؤوس عنها والاضلاع المبتورة المتناثرة هَذا فرق المسلمون لا يمثلون بجثث القتلى
الكفار يقطعون الاعضاءَ وما فعلوه فِي هَذا الزمان فِي البوسنة وكوسوفا وغيرها وما يفعله النصاري فِي الشيشان والهندوس فِي كشمير شَيء معروف فظيع
كان هؤلاءَ الملطخون بالدم مِن رؤوسهم الي اقدامهم يتتبعون السكان مِن الكبار والصغار الاطفال النساءَ الشيوخ فِي كُل مكان مِن ازقة المدينة يدخلونها عَليهم فِي الشوارع الكبيرة والصغيرة وياخذون مِن الطرق الفرعية كُل مِن قدروا عَليه يسحبونهم ويذبحونهم كالاغنام قبضوا علي ارباب الاسر وزوجاتهم واطفالهم وقْتلت هؤلاءَ الضحايا وقذف بهم مِن مكان مرتفع حِيثُ هلكوا بشَكل ماساوي وكانوا ياخذون الاطفال الصغار يضربون الجدران برؤوسهم حِتّى تتفت رؤوس صبيان المسلمين الصغار علي تلك الجدران
هَذه الحضارة الغربية الَّتِي هِي احسن مِن الاسلام كَما يقولون اليوم
وادعي كُل واحد مِن المغيرين ملكية دائمة للمنزل الَّذِي كَان قَد اقتحمه وذلِك بالاضافة الي تملك كُل ما كَان موجودا فيه
هكذا إذا سلبوا بيوت الناس
بعد العهد والامان وصلت دماؤهم لمستوي الركب
واخذ بَعض الناس وجعلوا فِي مبني ثُم احرق المبني بمن فيه
وهكذا يفعل اليهود والنصاري هَذه الحضارة
هَذا ما يفعلونه وياخذ اليهود اليَوم ياخذون هؤلاءَ الصبية يفعلون فيهم الافاعيل
وكذلِك النسوة وصور الذل والاهانة علي المعابر موجودة
اوقفوا شَيخا كبيرا علي حِمار لَه لان الطرق مغلقة
اجبره الجندي اليهودي علي النزول وتقبيل دبر الحمار والا قتله
وهكذا تقبيل حِذاءَ الجندي اليهودي ثُم يركله فيكسر اسنانه
هَذه حِضارتهم
يتباهون بالمعونات ثُم يقصفون الناس علي رؤوسهم أين الرحمة فِي هَذه الحضارة عندما تجرب الاسلحة فِي الشعوب المسكينة المغلوبة أين الرحمة فِي هَذه الحضارة ايها الاخوة وتعاني الشعوب المسلمة ما تعاني وهؤلاءَ الآن اللاجئون الافغان تنتشر بينهم الامراض امراض خطيرة وبعضها نزيف حِتّى الموت
بعد ان كَانوا امنين فِي بيوتهم ماذَا فعلت الحضارة ايها الاخوة ولذلِك فانه لا بد مِن نجدة اخواننا المسلمين والصدقة لَهُم وتقديم المعونات ولذلِك فإن مِن الواجب علينا ان نساعد ونعين بقدر الامكان وسيَكون لذلِك ان شَاءَ الله بَعد الخطبة والصلآة مجال لتقديم الصدقات لاخواننا المنكوبين فِي بلاد الافغان.
اللهم أنا نسالك النصر للاسلام واهله يا رب العالمين
اللهم أنا نسالك ان ترفع علم الجهاد
وان تقمع الزيغ
والفساد
والعناد
وان تنشر رحمتك علي العباد
اللهم عاجل اليهود
والصليبيين بنقمتك يا رب العالمين
زلزل الارض مِن تَحْت اقدامهم
وانزل عَليهم عذابا مِن فَوقهم
وارنا فيهم اية مِن اياتك يا رب العالمين
اللهم مِن اراد بلاد المسلمين بسوء فاجعل كيده فِي نحره
وامكر به
وزلزله وخذه اخذ عزيز مقتدر يا عزيز يا مقتدر
اللهم أنا نسالك ان تجعل فرج المسلمين قريبا
اللهم اجعلنا فِي بلادنا امنين مطمئنين امنا فِي الاوطان والدور واصلحِ الائمة وولآة الامور
ووفق ولآة المسلمين للعمل بكتابك وسنة نبيك صلي الله عَليه وسلم
واقامة الجهاد فِي الامة يا رب العالمين
سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام علي المرسلين والحمد لله رب العالمين.

  • اجمل صور التسامح في الدين
  • الاسلام دين تسامح
  • الاسلام دين تسامح مع الاعداء
  • الاسلام دين التسامخ
  • حرم الله رب العالمين قتل الأطفال من فوق سبع سماوات
  • يفعلون المعروف ولا يمنون اويهتون
الاسلام التسامح دين 370 مشاهده
1 Star2 Stars3 Stars4 Stars5 Stars (No Ratings Yet)
Loading...