استشهادات حول العلم

استشهادات حَِول العلم

صوره استشهادات حول العلم

من رحمة الله عز وجل بهَذه الامة ان علماءها خيارها
بخلاف الامم السابقة
كَما ذكر شَيخ الاسلام احمد بن تيمية رحمه الله حِيثُ قال: “كل امة قَبل مبعث محمد صلي الله عَليه وسلم علماؤها شَرارها
الا المسلمين فإن علماءها خيارها” 1).
ولعلي اذكر شَيئا مما ورد فِي شَرف العلم ومنزلة العلماء
ومن هَذه النصوص يُمكن ان نقف علي هَذه المنزلة العظيمة لهَذه الفئة المباركة.
ادلة فضل العلم والعلماءَ مِن القران:
فمن ذلِك قول الله عز وجل فِي اعظم شَهادة فِي القران: ﴿شهد الله أنه لا اله الا هُو والملائكة واولو العلم قائما بالقسط لا اله الا هُو العزيز الحكيم﴾ [سورة ال عمران: الاية 18]ذكر الامام ابن القيم ان فِي هَذه الاية عشرة اوجه تدل علي شَرف العلم وفضل العلماء
ومنها:

صوره استشهادات حول العلم

1 ان الله عز وجل استشهدهم مِن بَين سائر الخلق.
2 وضم شَهادتهم الي شَهادته تعالى.
3 وضم شَهادتهم الي شَهادة ملائكته.
4 وكونه تعالي استشهدهم فمعناه أنه عدلهم؛ لانه لا يُمكن ان يستشهد بقولهم الا وانهم عدول
وفي هَذا جاءَ الاثر: “يحمل هَذا العلم مِن كُل خَلف عدوله”.
5 أنهم جعلهم هُم والانبياءَ فِي وصف واحد
فلم يفرد الانبياءَ عَن العلماء
فاشهد نفْسه
ثم اشهد ملائكته ثُم اشهد اولي العلم
الذين علي راسهم الانبياء
ومن ضمنهم العلماء.
6 أنه اشهدهم علي اعظم مشهود به
وهَذه اجل واعظم شَهادة فِي القران؛ لان المشهود بِه هو: شَهادة: ان لا اله الا الله
الَّتِي لا يعدلها شَيء
(2)
ومن الايات الدالة علي فضل العلم وشرف العلماءَ قول الله عز وجل ﴿وقل رب زدني علما﴾ [سورة طه: الاية 114]امر نبيه عَليه الصلآة والسلام ان يساله ان يزداد مِن العلم
وما ذاك الا لشرفه ومكانته.
وأيضا قوله سبحانه: ﴿قل هَل يستوي الَّذِين يعلمون والذين لا يعلمون﴾ [سورة الزمر: الاية 9]وهَذا أيضا يدل علي غاية فضلهم وشرفهم
كَما أنه لَم يساو بَين اصحاب الجنة واصحاب النار
فكذلِك لَم يساو بَين مِن يعلم ومن لا يعلم.
ويقول جل وعز ﴿افمن يعلم إنما انزل اليك مِن ربك الحق كمن هُو اعمي إنما يتذكر اولو الالباب﴾ [سورة الرعد: الاية 19] ولهَذا وصف سائر الخلق بالعمي الا مِن اوتي العلم.
ويقول سبحانه: ﴿ويري الَّذِين اوتوا العلم الَّذِي انزل اليك مِن ربك هُو الحق ويهدي الي صراط العزيز الحميد﴾ [سورة سبا: الاية 6].
ويقول جل وعز: ﴿وتلك الامثال نضربها للناس وما يعقلها الا العالمون﴾ [سورة العنكبوت: الاية 43]ولهَذا قال بَعض السلف: “اذا استعصي علي فهم مِثل فِي القران حِزنت لذلك؛ لان الله عز وجل يقول: ﴿وتلك الامثال نضربها للناس وما يعقلها الا العالمون﴾ [سورة العنكبوت: الاية 43].

صوره استشهادات حول العلم

ويقول سبحانه: ﴿يرفع الله الَّذِين امنوا منكم والذين اوتوا العلم درجات والله بما تعملون خبير﴾ [سورة المجادلة: الاية 11]رفع الله درجاتهم فِي الدنيا والاخرة
في الدنيا رفع ذكرهم عِند الخلق
ورفع مكانتهم ومنزلتهم
واما فِي الاخرة فلهم الدرجات العلى
واي شَرف واي منزلة اعظم مِن ذلك.
ولهَذا لاحظوا يرعاكم الله كَم مر عَبر التاريخ مِن الملوك والامراءَ والعظماءَ والتجار والمخترعون انتهوا بمماتهم
فانتهي ذكرهم
فقد ياتي ذكرهم عابرا فِي صفحات التاريخ
ولكن هؤلاءَ اهل العلم
ذكرهم يتجدد مَع الزمان
لا يذكرون الا ويترحم عَليهم
اجسادهم مفقودة
لكن اثارهم باقية بَين ايدينا.
قبل مئات السنين جاءَ الامام احمد
والامام الشافعي
والامام مالك
والامام ابو حِنيفة
وسفيان الثوري
والامام البخاري
والامام مسلم
اعلام ما زال ذكرهم عاليا بَين الخلق
منهم مِن مات فِي مقتبل عمَره مِثل الامام النووي رحمه الله فقد مات فِي العقد الرابع مِن عمره
ومع ذلِك ما زال ذكره يطبق مشارق الارض ومغاربها
هَذه مؤلفاته بَين ايدينا تقرا صباحِ مساء
وكلما ذكر ترحم عَليه
فاي شَرف واي منزلة هذه
هَذا ذكرهم فِي الدنيا
وقد اعد الله عز وجل لَهُم مِن الاجر فِي الاخرة اضعاف اضعاف ذلك.
ومما ورد فِي فضلهم ومنزلتهم قول الله عز وجل ﴿إنما يخشي الله مِن عباده العلماء﴾ [سورة فاطر: الاية 28]و﴿انما﴾ ادآة حِصر
الذين يخشون الله حِق خشيته هُم اهل العلم؛ والسَبب فِي ذلِك أنهم اعلم الخلق بالله عز وجل وكلما ازداد الانسان معرفة بربه وخالقه ومعبوده ازدادت خشيته
ولهَذا هُم اعلم الناس بما يَجب لله
وما يجوز عَليه
وما يمتنع عَليه
ولهَذا صاروا أكثر الناس خشية
بل الله عز وجل جعل الخشية محصورة فيهم.
ويقول سبحانه: ﴿بل هُو ايات بينات فِي صدور الَّذِين اوتوا العلم وما يجحد باياتنا الا الظالمون﴾ [سورة العنكبوت: الاية 49]هَذا القران ايات بينات
لكن عِند مِن عِند اهل العلم
ولهَذا عرفوا كلام الله
فقدروه حِق قدره
بخلاف غَيرهم
فقد يقرا القران كاملا
وقد يسمع القران كاملا
ولا يؤثر هَذا فيه؛ لانه ليس مِن اولو العلم.
ويقول سبحانه: ﴿وما كَان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر مِن كُل فرقة مِنهم طائفة ليتفقهوا فِي الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا اليهم لعلهم يحذرون﴾ [سورة التوبة: الاية 122]الله عز وجل ذكر أنه ما كَان لاهل الايمان ان ينفروا جميعا الي الجهاد
بل لتبق طائفة تتفقه فِي هَذا الدين؛ لتتعلم وتعلم الناس الخير
ولهَذا ذكر الامام احمد رحمه الله ان طلب العلم أفضل مِن الجهاد فِي سبيل الله.
ويقول سبحانه: ﴿اومن كَان ميتا فاحييناه وجعلنا لَه نورا يمشي بِه فِي الناس كمن مِثله فِي الظلمات ليس بخارِج مِنها﴾ [سورة الانعام: الاية 122]فاهل العلم هُم حِيآة القلوب
وما معهم مِن العلم هُو النور الَّذِي يهتدون بِه فِي ظلمات البر والبحر.
ويقول سبحانه: ﴿واذا جاءهم امر مِن الامن أو الخوف اذاعوا بِه ولو ردوه الي الرسول والي اولي الامر مِنهم لعلمه الَّذِين يستنبطونه مِنهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان الا قلِيلا﴾ [سورة النساء: الاية 83]وقد قال المفسرون: ان اولي الامر هُنا هُم العلماء
كَما ان اولي الامر فِي قوله سبحانه: ﴿اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولي الامر﴾ [سورة النساء: الاية 59]علي قول ابن عباس وغيره أنهم العلماء
وذكر شَيخ الاسلام ان هَذه الاية تشمل اولي الامر اولي السلطان
وأيضا اولي الامر تشمل العلماء.
ادلة فضل العلم مِن السنة المطهرة:
فهَذه بَعض الايات الدالة علي مكانة ومنزلة العلم
ومنزلة اهل العلم.
اما الاحاديث فكثيرة جداً مِنها:

صوره استشهادات حول العلم

ما ثبت فِي الصحيحين
من حِديث النبي صلي الله عَليه واله وسلم أنه قال: «من يرد الله بِه خيرا يفقهه فِي الدين» 3)
منطوق الحديث ان مِن اراد الله بِه خيرا وفقه لهَذا العلم
ومفهوم الحديث ان مِن لَم يتفقه فِي هَذا الدين ومن لَم يتعلم فلم يرد الله عز وجل بِه خيرا
وهَذا ما ذهب اليه كثِير مِن اهل العلم.
وهُناك أيضا ما ثبت عَن النبي صلي الله عَليه واله وسلم كَما عِند ابي داود وابن ماجه والترمذي بسند صحيحِ أنه قال: «من سلك طريقا يطلب فيه علما سلك الله بِه طريقا مِن طرق الجنة
وان الملائكة لتضع اجنحتها رضا لطالب العلم
وان العالم ليستغفر لَه مِن فِي السماوات
ومن فِي الارض
والحيتان فِي جوف الماء
وان فضل العالم علي العابد كفضل القمر ليلة البدر علي سائر الكواكب
وان العلماءَ ورثة الانبياء» 4)
وهَذا حِديث عظيم يبين مكانة ومنزلة اهل العلم
لاحظ اخي المسلم قوله: «ان العالم ليستغفر لَه مِن فِي السماوات
ومن فِي الارض»
وفي الحديث الاخر كَما سياتي ان الله وملائكته يصلون عَليه.
لو قيل لاحدنا: ان مِن فِي هَذا المسجد يدعون لك
لما وسعته ثيابه مِن الفرحِ والسرور
وربما بقي الايام والليالي وهو يتذكر هَذه المنزلة العظيمة
ان اهل المجسد يستغفرون له
او يدعون الله عز وجل له
كيف يا اخي هَذا العالم يصلي عَليه الله عز وجل مِن فَوق سبع سماوات
يثني عَليه
وتصلي عَليه الملائكة
تدعو له
ويصلي عَليه سائر الخلق
حتي البهائم
حتي النملة فِي جحرها
حتي الحوت فِي قعر البحر
يدعو ويصلي علي هَذا العالم
اي منزلة اعظم مِن هَذه المنزلة أي شَرف اعظم مِن هَذا الشرف؟
ويقول عَليه الصلآة والسلام كَما فِي الصحيحين: «مثل ما بعثني الله بِه مِن الهدي والعلم كمثل الغيث 5 الكثير اصاب ارضا
فكان مِنها نقية قَبلت الماءَ فانبتت الكلا 6 والعشب الكثير» 7)
الي آخر الحديث
وهَذه الطائفة هُم اهل العلم
هم الَّذِين تلقفوا عَن النبي صلي الله عَليه واله وسلم اقواله وافعاله
فحفظوها للناس
فانتفع الخلق جميعا مِن هَذا العلم بفضل حِفظ هؤلاء
ونقل هؤلاءَ ونشر هؤلاء.
ويقول عَليه الصلآة والسلام «فضل العالم علي العابد كفضلي علي ادناكم» 8)
الله اكبر
فضل العالم علي العابد وليس علي سائر الناس العابد الَّذِي لزم المسجد فِي الصلآة والصيام والقيام والاستغفار والتوبة
كفضل النبي صلي الله عَليه واله وسلم علي ادني واحد مِن امته
وهل هُناك ادني تقارب بَين الفضلين كذلِك العالم مَع سائر الخلق.
وفي الحديث الاخر: «وان العلماءَ ورثة الانبياء
وان الانبياءَ لَم يورثوا دينارا ولا درهما
وإنما ورثوا العلم
فمن اخذه اخذ بحظ وافر» 9).
ايها الاخوة
لو وجد عندنا اثر مِن اثار النبي صلي الله عَليه وسلم لَو ثبت عندنا ان هَذه صحفة النبي صلي الله عَليه وسلم الَّتِي كَان ياكل فيها
او هَذا الحصير الَّذِي كَان يجلس عَليه
لتقاتل الناس علي هَذا الاثر
فكيف لَو كَان هَذا الاثر ملتصقا بجسمه كشعره لربما بذل فيه الغالي والنفيس
فما ظنكم بشيء موجود عندنا مِن اعظم اثار النبي صلي الله عَليه وسلم الا وهو شَرعه
وحيه عَليه الصلآة والسلام بَين ايدينا اعظم وارفع مِن اثاره المادية
مبذول كُل يستطيع الاخذ به
وهَذا هُو ميراث النبوة
ليس ميراث النبوة المال والعقار
بل ميراث النبوة هَذا العلم وهَذا الوحي
وهو مشاع
ليس خاصا لفئة بعينها
ميراثه عَليه الصلآة والسلام ليس خاصا لذريته
او لبني هاشم
او لبني عبد المطلب
بل لكُل مِن اراد ان ينال هَذا الميراث
الا وهو العلم.
يقول ابن القيم: “وقوله: «العلماءَ ورثة الانبياء»… دليل علي أنهم اقرب الناس الي الانبياء؛ فِي الفضل والمكانة والمنزلة؛ لان اقرب الناس الي المورث ورثته
ولهَذا كَانوا احق بالميراث مِن غَيرهم
كذلِك العلماءَ احق الناس بالنبي صلي الله عَليه وسلم واقرب الناس بالنبي صلي الله عَليه وسلم هُم اهل العلم”(10).
وفي الحديث الاخر فِي صحيحِ مسلم: «اذا مات الانسان انقطع عمله الا مِن ثلاثة»
وذكر: «او علم ينتفع به» 11)
فان العالم اثاره باقية حِتّى بَعد وفاته
فالناس تنقطع اعمالهم
حتي الَّذِين خَلفوا ولدا صالحا
او خَلفوا صدقة جارية
ففي وقْت مِن الاوقات سينقطع غالبا؛ وذلِك إذا جاءَ الجيل الثالث أو الرابع أو الخامس
فغالبا سينقطع هَذا الباب
الا العالم
فان اثره باق ما بقيت السماوات والارض
ولهَذا لاحظوا ان الائمة والعلماءَ فِي القرن الاول قَبل الف واربعمائة سنة ما زالت اثارهم واقوالهم باقية
يذكرون ويترحم عَليهم
وقد اهتدي واستقام علي اقوالهم مئات
بل الاف
بل ملايين مِن البشر
واجورهم ليست كاجور اولئك
فاي منزلة
واي مكانة اعظم مِن هَذه المنزلة؟
وفي الحديث الاخر: «من غدا الي المسجد لا يُريد الا ان يتعلم خيرا أو يعلمه
كان لَه كاجر حِاج تاما حِجته» 12).
وفي حِديث اخر: «من دخل مسجدنا هَذا ليتعلم خيرا
او ليعلمه
كان كالمجاهد فِي سبيل الله» 13)
رواه احمد بسند صحيح.
وفي حِديث آخر رواه الترمذي بسند صحيح
ان النبي صلي الله عَليه واله وسلم قال: «نضر الله امرا سمع مقالَّتِي فوعاها وحفظها وبلغها» 14)
«نضر الله» دعاءَ مِن النبي صلي الله عَليه واله وسلم لهَذا العالم
لطالب العلم الَّذِي تلقي عَن النبي صلي الله عَليه واله وسلم كلامه ووحيه
فوعاه فقهه وبلغه الي الاخرين.
ان نجآة الناس منوط بوجود العلماء
فذهاب العلماءَ هلاك الناس
فهم صمام الامان بَعد الله عز وجل ولهَذا جاءَ فِي الحديث المتفق عَليه: «ان الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه مِن العباد
ولكن يقبض العلم بقبض العلماء
حتي إذا لَم يبق عالما اتخذ الناس رءوسا جهالا
فسئلوا
فافتوا بغير علم فضلوا واضلوا» 15).
وفي حِديث ابن عباس قال رسول الله صلي الله عَليه وسلم «هل تدرون ما ذهاب العلم؟» قال: «هو ذهاب العلماءَ مِن الارض» 16).
وفي حِديث ابي أمامة
ان رسول الله صلي الله عَليه واله وسلم قال: «خذوا العلم قَبل ان يذهب»
قالوا: كَيف يذهب العلم يا نبي الله
وفينا كتاب الله قال: فغضب النبي صلي الله عَليه واله وسلم ثُم قال: «ثكلتكم امهاتكم» لاحظ المثل «اولم تكُن التورآة والانجيل فِي بني اسرائيل
فلم يغنيا عنهم شَيئا ان ذهاب العلم ان يذهب حِملته» 17)
رواه الدارمي بسند صحيح.
لا شَك ان القران وحده لا يكفي
لا بد مِن اهل العلم؛ ليبينوا للامة العام والخاص
والناسخ والمنسوخ
والمنطوق والمفهوم
والا إذا اخذ الانسان النصوص بنفسه بعيدا عَن اهل العلم ضل واضل
وما ضل أكثر الفرق وأكثر الطوائف الا لانهم اعتمدوا علي عقولهم
وعلي انفسهم
واخذوا شَطرا وجزءا مِن هَذه النصوص.
فالخوارج اخذوا بنصوص الوعيد
وتركوا نصوص الوعد
والمرجئة اخذوا نصوص الوعد
وتركوا نصوص الوعيد
والمعتزلة النفآة اخذوا النصوص الَّتِي فيها اثبات فعل العبد
والجهمية والمعطلة اخذوا النصوص الَّتِي فيها تنزيه الرب.
اما اهل العلم
الذين انار الله عز وجل بصائرهم وابصارهم
فاخذوا كلام الله عز وجل متكاملا
وعرفوا الخاص والعام
والمقيد والمطلق
والناسخ والمنسوخ
وجمعوا بَين كلام الله عز وجل ولهَذا سلموا
وسلم مِن اقتفي اثرهم.
الاثار الواردة فِي فضل العلم ومنزلة العلماء:
اختم كلامي بذكر بَعض الاثار عَن بَعض السلف
في فضل العلم ومنزلة العلماء.
فهَذا الشافعي رحمه الله يقول: “ان لَم يكن الفقهاءَ اولياءَ لله فِي الاخرة فما لله ولي”
ويقول عكرمة رحمه الله “اياكم ان تؤذوا احدا مِن العلماء
فان مِن اذي عالما فقد اذي رسول الله صلي الله عَليه وسلم لانهم حِملة كلام الرسول صلي الله عَليه واله وسلم الذائدون عَن حِياضه
المنافحون عَن كلامه
رحمهم الله”
ويقول الحسن: “موت العالم ثلمة فِي الاسلام
لا يسدها شَيء
ما طرد الليل النهار”
ويقول ايضا: “الدنيا كلها ظلمة الا مجالس العلماء”
ويقول سعيد بن جبير: “علامة هلاك الناس إذا هلك علماؤهم”
ويقول سفيان الثوري: “اطلبوا العلم؛ فانه شَرف فِي الدنيا
شرف فِي الاخرة”.
اسال الله سبحانه وتعالي ان يغفر لمن مات مِن علمائنا
وان يبارك فِي عمر وعمل مِن كَان مِنهم حِيا
وان يوفقه ويسدده لما يحب ويرضى
والله اعلم
وصلي الله وسلم علي نبينا محمد.
جزي الله صاحب الفضيلة الدكتور حِمد بن عبد المحسن التويجري خير الجزاء
علي ما تفضل بِه فِي هَذه الكلمة الطيبة الزاكية عَن “فضل العلم وعن منزلة العلماء” ولنتم موضوع هَذه الندوة ببيان “حرمة الوقيعة فِي اهل العلم”
يتفضل بالحديث عَن ذلِك صاحب الفضيلة الدكتور عبد الحكيم محمد العجلان
فليتفضل جزاه الله خيرا.
حرمة الوقيعة بَين اهل العلم للدكتور عبد الحكيم محمد العجلان
الحمد لله كَما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه
واصلي واسلم علي نبيه وصفيه مِن خلقه
واله مِن بَعده وصحبه
واسلم تسليما كثِيرا الي يوم الدين
اما بَعد:
اهمية العلم واهله:
ان الحديث عَن العلماءَ حِديث عظيم؛ فَهو حِديث عَن اعلام الامة
وحافظي الملة
الناطقين بالكتاب والسنة
القامعين لكُل هوي وبدعة
المحذرين مِن الشيطان ومن غيه.
الحديث عَن اهل العلم حِديث عمن بهم شَفاءَ ودواءَ للادواءَ والامراض
الَّتِي تحل بالناس
في قلوبهم
وفي اديانهم
وفي مجتمعاتهم.
ولذا قال النبي صلي الله عَليه وسلم لما هلك صاحب الشجة
الذي سال اصحابه حِين اصابته شَجة فِي راسه
فقالوا: لا نجد لك رخصة عَن الغسل
فاغتسل فمات
فذكر ذلِك للنبي صلي الله عَليه وسلم فقال: «قتلوه قتلهم الله
الا سالوا اذ لَم يعلموا
فإنما شَفاءَ العي 18 السؤال» 19).
فسؤال اهل العلم
والصدور عنهم
هو شَفاءَ ودواء؛ ولذلِك امر الله جل وعلا بِه فِي غَير ما اية مِن كتابه
فقال سبحانه: ﴿فاسالوا اهل الذكر ان كنتم لا تعلمون﴾ [سورة النحل: الاية 43]فاهل العلم يصدر عنهم
ويورد اليهم
يسالون ويستفتون
ومنهم يتعلم العلم
ومنهم يتعرف علي الاحكام
فهم الموقعون عَن رب العالمين
وهم المبلغون لسنة سيد المرسلين
محمد بن عبد الله
صلي الله عَليه وعلي اله واصحابه
وسلم تسليما كثِيرا الي يوم الدين.
ولذلِك يقول ابن القيم رحمه الله ”
هم النجوم لكُل عبد سائر يبغي الاله وجنة الحيوان 20)
ويقول ميمون بن مهران فِي بيان حِقيقة اهل العلم: “انهم فِي البلد كالماءَ العذب”
اي ان الناس يردون اليه
وكَما قال الحسن: “الدنيا ظلمة الا مجالس اهل العلم”.
والناس بِدون اهل العلم يتخبطون فِي الجهالات
ويقعون فِي المهالك والحفر
ولا يجدون طريقا يتنسمون بِه السلامة
ويصلون بِه الي المراد والغاية
وبترك العلم واهل العلم يتجرع الناس ماءَ اجاجا
فلا يروون مِن عطش
ولا يسلمون مِن تعب
ولا يتخلصون مِن عطب.
العلم ايها الاخوة سَبب للنجاة؛ فإن اهل العلم امناءَ الله علي وحيه
ولذلِك قال الله جل وعلا: ﴿ذلِك هدي الله يهدي بِه مِن يشاءَ مِن عباده ولو اشركوا لحبط عنهم ما كَانوا يعملون﴾ [سورة الانعام: الاية 88] ﴿اولئك الَّذِين هدي الله فبهداهم اقتده﴾ [سورة الانعام: الاية 90]فهَذه الاية فِي انبياءَ الله ورسله
ومن حِذا حِذوهم
واقتفي سنتهم
واخذ مِن حِياضهم
واخذ مِن سنتهم
ولذا جاءَ فِي بَعض الاثار: “ان العالم امين الله فِي ارضه”.
فدرجة اهل العلم عالية
فهم فِي انفسهم خاشعون لله
مخبتون له
متضرعون
ولذلِك يقول الله جل وعلا: ﴿ان الَّذِين اوتوا العلم مِن قَبله إذا يتلي عَليهم يخرون للاذقان سجدا﴾ [سورة الاسراء: الاية 107]واهل العلم هُم الَّذِين يَكون بهم الانتفاع
ويَكون بهم النجاة
ويَكون بهم الخير
اذا ادلهمت المدلهمات
ونزلت المعضلات
وتوالت المصابات
فالناس يتخبطون
واولو العلم باذن الله جل وعلا ناطقون بكتاب الله.
يقول الله سبحانه: ﴿واذا جاءهم امر مِن الامن أو الخوف اذاعوا بِه ولو ردوه الي الرسول والي اولي الامر مِنهم لعلمه الَّذِين يستنبطونه مِنهم﴾ [سورة النساء: الاية 83]نقل اهل التفسير كَما سمعنا مِن الشيخ ان ﴿اولي الامر﴾ هُم اولو العقل
واولو الفقه فِي الدين.
وبهلاك العلماءَ يهلك الناس
كَما سمعنا قول سعيد بن جبير
قيل: ما علامة هلاك الناس قال: ” هلاك علمائهم “
وهلاك العلماءَ كَما أنه يَكون بموتهم
فانه يَكون أيضا بتسلط المتسلطين عَليهم؛ بالوقيعة بينهم
والتنفير مِنهم
والخوض فِي اعراضهم
والتشكيك فِي نياتهم
وارادة ابعاد الناس عنهم
وصرف القلوب الي الاهواءَ والي البدع
والي الاقوال الَّتِي لا سند لَها مِن كتاب الله
ولا مِن سنة رسول الله صلي الله عَليه وسلم.
كيف لا
وقد قال اهل التفسير فِي ان موت العلماءَ هُو المراد بقول الله جل وعلا: ﴿اولم يروا أنا ناتي الارض ننقصها مِن اطرافها﴾ [سورة الرعد: الاية 41 ]جاءَ عَن ابن عباس أو غَيره أنه موت العلماء.
ولذلِك قال القائل:
الارض تحيا إذا ما عاشَ عالمها وان يمت عالم مِنها يمت طرف
كالارض تحيا إذا ما الغيث حِل بها وان ابي حِل فِي اكنافها التلف
الخوض فِي علماءَ الامة وبيان حِرمته:
ان العلماءَ مَع ما سمعنا مِن هَذا الكلام العظيم فِي رفيع درجتهم
وعلو مكانتهم
وما اختصه الله جل وعلا لَهُم مِن ارث نبيهم صاروا محل كلام الناس
لا بنقل اقوالهم
ولا بسماع توصياتهم
ولكن بالوقوع فِي اعراضهم
يلوكونها ويتسلطون عَليهم بِكُلام لا حِق فيه
وإنما هُو محض الباطل والهوى
وينقلون ما يقول الناس
ويقول الدهماء
ويقول الغوغاء.
ولذا لَم نر فوضي ولا بلاءَ اعظم مما نزل بالمسلمين فِي مجتمعاتهم فِي هَذه الاوقات
تركوا اهل العلم الراسخين
الذابين عَن الملة
الداعين الي الكتاب والسنة
لاقوال اهل الهوى
او لناعق فِي منبر اعلامي
او قنآة أو مجلة أو غَيرها
يتكلم بالهوى
ويتكلم بما لا يعرف
ويهذي بما لا يعقل
والناس لَه تابعون
وعن كتاب الله جل وعلا وسنته والناطقين بها منصرفون.
ان الوقيعة فِي اهل العلم مَع ما فيها مِن الحرمة العظيمة؛ لرفيع درجتهم كَما قال بَعض السلف: ” لحوم العلماءَ مسمومة “
وعادة الله فِي هتك منتقصيهم معلومة
ومن رامهم بالثلب ابتلاه الله قَبل موته بموت القلب.
ان الكلام فِي العلماءَ كلام فِي مؤمن
والله جل وعلا قَد حِفظ للمؤمنين اعراضهم
كَما قال النبي صلي الله عَليه وسلم فِي حِجة الوداع: «ان دماءكم واموالكُم واعراضكم بينكم حِرام
كحرمة يومكم هَذا فِي شَهركم هَذا فِي بلدكم هَذا اللهم هَل بلغت
اللهم فاشهد» 21)
وشهد الله جل وعلا بحفظ اعراض اهل الايمان
والعلماءَ هُم صفوة اهل الايمان
وهم المتسلمون للوائهم
والحافظون لهم
والمنادون الي سبيلهم.
والوقيعة فيها مِن الوعيد
الذي بينه النبي صلي الله عَليه وسلم فِي الحديث المشهور: «وهل يكب الناس فِي النار علي وجوههم أو علي مناخرهم فِي النار الا حِصائد السنتهم» 22)
وفي الوقيعة فِي العلماءَ ايذاءَ للنبي صلي الله عَليه وسلم كَما سمعنا مِن قول السلف
فانهم ورثته
وهم الناقلون لدينه
وفي الوقيعة اثار عظيمة
وبلاءَ كبير:
فاول شَيء يحرم الناس مِنه بالوقيعة فِي العلماءَ هو: ذهاب العلم
فاذا تكلم الناس فِي العلماء
فمن أين يصدرون ومن سيستفتون وبمن يثقون وعمن ياخذون ولذلِك قال ابو سنان الاسدي: ” إذا كَان طالب العلم قَبل ان يتفقه المسالة فِي الدين يتعلم الوقيعة فِي الناس متَى يفلحِ “
ومتي يفلحِ الناس
وهم يخوضون فِي علمائهم واولي الامر مِنهم
الذين يدعون الي كتاب الله
والي سنة رسوله صلي الله عَليه وسلم بالوقيعة والنقص والذم
وابداءَ الخلات والعيب.
ان الوقيعة فِي اهل العلم سَبب لهلاك الانسان فِي اخرته
ولذا يقول ابن المبارك رحمه الله “من تكلم فِي الامراءَ ذهبت دنياه
ومن تكلم فِي العلماءَ ذهبت اخرته
ومن تكلم فِي الاخوان ذهبت مروءته”.
بالحديث عَن العلماءَ يتعرض الانسان لوعيد شَديد
وبلاءَ كبير؛ فانه يبارز الله جل وعلا بالعداوة
ففي الحديث الصحيح
الذي رواه البخاري فِي صحيحه
ان النبي صلي الله عَليه سلم قال: «قال الله تعالى: مِن عادي لِي وليا فقد اذنته بالحرب» 23)
وإنما الولاية ولا شَك لاهل العلم اصالة
ويتبعهم الناس
بما عندهم مِن كتاب الله
وسنة رسوله صلي الله عَليه وسلم.
ان الحديث عَن اهل العلم
والوقيعة فيهم
سَبب لترك ما عندهم مِن الخير
وما عندهم مِن الكتاب
وما عندهم مِن السنة
وتامل يا رعاك الله ما جاءَ فِي الحديث الصحيح
ان النبي صلي الله عَليه وسلم قال: «لا تسبوا الديك؛ فانه يوقظ للصلاة» 24)
فكيف باقوام يستبيحون اعراض اهل العلم
الذين يدعون الي توحيد الله
والي كتاب الله
والي سنة رسول الله
والي الصلاة
والي الزكاة
والي الصيام
والي الحج
والي صغير فروع هَذا الدين وكباره
وقليله وكثيره
اليسوا ممن يقعون فِي امر عظيم
قال تعالى: ﴿ومن احسن قولا ممن دعا الي الله وعمل صالحا وقال انني مِن المسلمين﴾ [سورة فصلت: الاية 33]فان هَذا هُو شَان اهل العلم
والمتكلم فيهم متكلم بامر عظيم.
القدحِ ايها الاخوة فِي اهل العلم سَبب لهلاك المجتمع برمته
وسَبب لفساد الديار والعباد
ولذلِك يقول الامام السخاوي رحمه الله “إنما الناس بشيوخهم
فاذا ذهب الشيوخ فمع مِن يَكون العيش؟”.
نعم
فتاملوا يا رعاكم الله الي أقل اموركم واكثرها
وصغيرها وكبيرها
فيما تتعبدون بِه لربكم
وفيما تتعاملون فيه مِن بيعكم وشرائكم
واعمالكُم ووظائفكم
وتتعاملون فيه مَع اهليكم وازواجكم
وابنائكم وبناتكم
اليس كُل ذلِك إنما تاخذونه مِن كتاب الله
وسنة رسوله صلي الله عَليه وسلم والذي يبصركم فِي ذلكُم هُم اهل العلم
فاذا تكلم فيهم فاسقطوا
فممن يتعلم الناس ذلِك كله؟
ولذا تبين تبينا كاملا
لا مرية فيه
تبينا يقينيا ان المتكلم فِي اهل العلم متكلم فِي كتاب الله جل وعلا وسنة رسوله صلي الله عَليه وسلم ودليل ذلِك ما جاءَ فِي الحديث المعروف المشهور
لما تكلم المنافقون
فقالوا: ما راينا مِثل قرائنا هؤلاء؛ ارغب بطونا
ولا اجبن عِند اللقاء
يعنون رسول الله صلي والله عَليه وسلم واصحابه
فماذَا قال الله جل وعلا فِي ذلِك انزل قوله سبحانه وتعالى: ﴿قل ابالله واياته ورسوله كنتم تستهزءون لا تعتذروا قَد كفرتم بَعد ايمانكم﴾ [سورة التوبة: الايتان 65 66].
فهل استهزءوا بايات الله لا
ولكن لما كَانت الوقيعة فِي رسول الله وفي اصحابه مستلزم لا محالة الوقيعة فِي ايات الله جل وعلا جعل الله ذلِك استهزاءَ بايات الله
وبكتابه وبسنة رسوله صلي الله عَليه وسلم فبين الله ذلِك فِي هاتين الايتين: ﴿ولئن سالتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل ابالله واياته ورسوله كنتم تستهزءون لا تعتذروا قَد كفرتم بَعد ايمانكم﴾ [سورة التوبة: الايتان 65-66].
ايها الاخوة
الا يكفي ان الوقيعة فِي العلماءَ هِي طريقَة المنافقين
الذين يبطنون خلاف ما يظهرون
الذين يُريدون الفساد بالمجتمع
الذين يتربصون بالامة الدوائر
الذين يُريدون بها البلاء
الذين يظهرون الاصلاحِ ويبطنون الافساد
الا يكفي ذلِك وازعا لنا
ومانعا ورادعا ان نتكلم فِي اهل العلم
او نقع فيهم
او ان يصلهم منا ما يسوءهم
او ما ينقص قدرهم
ويذهب مكانتهم.
فما ترونه مِن تتابع اهل البلاء
واهل الفساد
من اصحاب الاقلام العفنة
والمنابر السيئة
من الوقيعة فِي العلماء
ما هُو الا لتعلموا علما يقينيا ان اولئك ما ارادوا الاصلاح
ولم يُريدوا الخير
ولا الفلاحِ لهَذه الامة
وإنما ارادوا ان يفرقوا بَين المجتمعات وعلمائها
وارادوا ان يفصلوا بَين الامة وبين كتابها وسنة نبيها صلي الله عَليه وسلم بفصلهم عَن علمائهم
فلا يزالون يحاولون الوقيعة فِي المجالس والمنتديات والمحافل مَرة بَعد مرة
في قنآة أو فِي اخرى.
اثر الخوض فِي العلماء:
ولذا راينا اثر ذلِك جليا
فما انتشر الفساد
ولا البلاء
ولا كثرت المنكرات
ولا اتسع الناس فِي الشهوات المحرمة الا ببعدهم عَن علمائهم
ولا انتشرت الشبهات ولا التساهل فِي الدماء
ولا الوقوع فِي امن المجتمعات
ولا التسلط علي كثِير مما يَكون سَببا للفساد فِي البلاد والعباد الا بسَبب ترك العلماء
والصدور عمن لا يستحق ان يصدر عنه
ممن تسلم لواءَ ليس لَه بقائد
وليس لَه بمستحق.
عِند ذلِك كله نعلم ايها الاخوة عظم هَذه الكلمة
الَّتِي ربما لَم تتجاوز احرفا قلِيلة
يتكلم الانسان فيها
في عرض أحد مِن اهل العلم
بدون حِجة ولا برهان
يَكون سَببا لنقل الفساد
وسببا لحصول البلاءَ فِي الامة بَين المجتمع
ولتهوين شَان اهل العلم عِند الناس.
ولئن كَان الناس اذانا صاغية لمثل هؤلاءَ الَّذِين ينعقون بالكلام فِي اهل العلم فإن بلاءَ كثِيرا سيصيب هَذه الامة
وان شَرا عظيما سيحصل علي المجتمع المسلم؛ لان بقاءَ اهل العلم وحفظ قدرهم هُو بقاءَ للدين
وبقاءَ للكتاب والسنة.
وتامل يا رعاك الله ما سمعته مِن الحديث السابق
الذي رواه مسلم فِي صحيحه: «ان الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه مِن العباد
ولكن يقبض العلم بقبض العلماء
حتي إذا لَم يبق عالما اتخذ الناس رءوسا جهالا
فسئلوا
فافتوا بغير علم فضلوا واضلوا» 25).
ان مِن يتكلم فِي اهل العلم يُريد للامة ان تصل الي هَذه الدرجة؛ ان يتخلي الناس عَن علمائها الربانيين
الذين ينطقون دون ما هوى
ودون ما جهل
وإنما بمحض فهمهم لكتاب الله جل وعلا وسنة رسوله صلي الله عَليه سلم.
ان اولئك يُريدون الصدود عَن هؤلاء؛ ليذهب الي اهل الاهواء
ولا تسال عَن بلاءَ الناس عِند ذلِك الحد
فانه سوفَ يَكون بلاءَ عريض
وشر كبير.
ايها الناس
اليس يفضي ترك العلماءَ الي ان يؤخذ العلم ممن ليس لَه باهل
فياتي مِن يفتي الناس حِسب رغباتهم
وحسب شَهواتهم
ومن يفتي الناس حِسب ما يستقر فِي صدره مِن بغض لهذا
ومن ارادة سوء لذلكُم المجتمع
او لذلكُم البلد
او بما يَكون سَببا لاستحسان السائل
وعِند ذلِك يترك دين الله جل وعلا وتتبع الاهواء
ويتبع الهوي والشيطان
فيحصل البلاءَ الكبير.
لذا كَان لزاما علينا ان نعلم ان اعظم شَيء يَكون المرء حِريصا عَليه هُو ان يحفظ لسانه عَن الوقيعة فِي كُل امر محرم؛ مِن غيبة
او نميمة
او سباب
او شَتم
وان مِن اعظم القول المحرم الوقيعة فِي اهل العلم
وفي اهل الفضل
وفي اهل الديانة
الذين بهم يحفظ الكتاب
وبهم تحفظ السنة
وبهم يَكون نقل قول الله جل وعلا وقول رسوله صلي الله عَليه وسلم.

 

  • اذكر بعض الستشهادات حول العلم
  • استشهادات على العلم
  • – أن الله – عز وجل – استشهدهم من بين سائر الخلق 2 – وضمَّ شهادتهم إلى شهادته تعالى 3
استشهادات العلم حول 117 مشاهده
1 Star2 Stars3 Stars4 Stars5 Stars (No Ratings Yet)
Loading...