6:58 مساءً السبت 18 نوفمبر، 2017

استشهادات حول العلم



استشهادات حَِول ألعلم

صوره استشهادات حول العلم

من رحمه ألله عز و جل بهَذه ألامه أن علماءها خيارها،
بخلاف ألامم ألسابقة ،

كَما ذكر شَيخ ألاسلام أحمد بن تيميه رحمه ألله حِيثُ قال: “كل أمه قَبل مبعث محمد صلى ألله عَليه و سلم علماؤها شَرارها،
الا ألمسلمين فإن علماءها خيارها” 1).
ولعلى أذكر شَيئا مما و رد فِى شَرف ألعلم و منزله ألعلماء،
ومن هَذه ألنصوص يُمكن أن نقف على هَذه ألمنزله ألعظيمه لهَذه ألفئه ألمباركه .

ادله فضل ألعلم و ألعلماءَ مِن ألقران:
فمن ذلِك قول ألله عز و جل فِى أعظم شَهاده فِى ألقران: ﴿شهد ألله انه لا أله ألا هُو و ألملائكه و أولو ألعلم قائما بالقسط لا أله ألا هُو ألعزيز ألحكيم﴾ [سورة أل عمران: ألايه 18].
ذكر ألامام أبن ألقيم أن فِى هَذه ألايه عشره أوجه تدل على شَرف ألعلم و فضل ألعلماء.
ومنها:

صوره استشهادات حول العلم

1 أن ألله عز و جل أستشهدهم مِن بَين سائر ألخلق.
2 و ضم شَهادتهم الي شَهادته تعالى.
3 و ضم شَهادتهم الي شَهاده ملائكته.
4 و كونه تعالى أستشهدهم فمعناه انه عدلهم؛ لانه لا يُمكن أن يستشهد بقولهم ألا و أنهم عدول.
وفى هَذا جاءَ ألاثر: “يحمل هَذا ألعلم مِن كُل خَلف عدوله”.
5 انهم جعلهم هُم و ألانبياءَ فِى و صف و أحد،
فلم يفرد ألانبياءَ عَن ألعلماء،
فاشهد نفْسه،
ثم أشهد ملائكته ثُم أشهد أولى ألعلم،
الذين على راسهم ألانبياء،
ومن ضمنهم ألعلماء.
6 انه أشهدهم على أعظم مشهود به،
وهَذه أجل و أعظم شَهاده فِى ألقران؛ لان ألمشهود بِه هو: شَهاده أن لا أله ألا ألله.
الَّتِى لا يعدلها شَيء.
(2)
ومن ألايات ألداله على فضل ألعلم و شَرف ألعلماءَ قول ألله عز و جل ﴿وقل رب زدنى علما﴾ [سورة طه: ألايه 114].
امر نبيه عَليه ألصلاة و ألسلام أن يساله أن يزداد مِن ألعلم،
وما ذاك ألا لشرفه و مكانته.
وأيضا قوله سبحانه: ﴿قل هَل يستوى ألَّذِين يعلمون و ألذين لا يعلمون﴾ [سورة ألزمر: ألايه 9].
وهَذا ايضا يدل على غايه فضلهم و شَرفهم،
كَما انه لَم يساو بَين أصحاب ألجنه و أصحاب ألنار،
فكذلِك لَم يساو بَين مِن يعلم و من لا يعلم.
ويقول جل و عز ﴿افمن يعلم إنما أنزل أليك مِن ربك ألحق كمن هُو أعمى إنما يتذكر أولو ألالباب﴾ [سورة ألرعد: ألايه 19] و لهَذا و صف سائر ألخلق بالعمى ألا مِن أوتى ألعلم.
ويقول سبحانه: ﴿ويرى ألَّذِين أوتوا ألعلم ألَّذِى أنزل أليك مِن ربك هُو ألحق و يهدى الي صراط ألعزيز ألحميد﴾ [سورة سبا: ألايه 6].
ويقول جل و عز: ﴿وتلك ألامثال نضربها للناس و ما يعقلها ألا ألعالمون﴾ [سورة ألعنكبوت: ألايه 43].
ولهَذا قال بَعض ألسلف: “اذا أستعصى على فهم مِثل فِى ألقران حِزنت لذلك؛ لان ألله عز و جل يقول: ﴿وتلك ألامثال نضربها للناس و ما يعقلها ألا ألعالمون﴾ [سورة ألعنكبوت: ألايه 43].

ويقول سبحانه: ﴿يرفع ألله ألَّذِين أمنوا منكم و ألذين أوتوا ألعلم درجات و ألله بما تعملون خبير﴾ [سورة ألمجادله ألايه 11].
رفع ألله درجاتهم فِى ألدنيا و ألاخره ،

فى ألدنيا رفع ذكرهم عِند ألخلق،
ورفع مكانتهم و منزلتهم.
واما فِى ألاخره فلهم ألدرجات ألعلى،
واى شَرف و أى منزله أعظم مِن ذلك.
ولهَذا لاحظوا يرعاكم ألله كَم مر عَبر ألتاريخ مِن ألملوك و ألامراءَ و ألعظماءَ و ألتجار و ألمخترعون أنتهوا بمماتهم،
فانتهى ذكرهم،
فقد ياتى ذكرهم عابرا فِى صفحات ألتاريخ،
ولكن هؤلاءَ أهل ألعلم،
ذكرهم يتجدد مَع ألزمان،
لا يذكرون ألا و يترحم عَليهم،
اجسادهم مفقوده ،

لكن أثارهم باقيه بَين أيدينا.
قبل مئات ألسنين جاءَ ألامام أحمد،
والامام ألشافعي،
والامام مالك،
والامام أبو حِنيفه ،

وسفيان ألثوري،
والامام ألبخاري،
والامام مسلم،
اعلام ما زال ذكرهم عاليا بَين ألخلق،
منهم مِن مات فِى مقتبل عمَره مِثل ألامام ألنووى رحمه ألله فقد مات فِى ألعقد ألرابع مِن عمره،
ومع ذلِك ما زال ذكره يطبق مشارق ألارض و مغاربها.
هَذه مؤلفاته بَين أيدينا تقرا صباحِ مساء،
وكلما ذكر ترحم عَليه،
فاى شَرف و أى منزله هذه،
هَذا ذكرهم فِى ألدنيا،
وقد أعد ألله عز و جل لَهُم مِن ألاجر فِى ألاخره أضعاف أضعاف ذلك.
ومما و رد فِى فضلهم و منزلتهم قول ألله عز و جل ﴿إنما يخشى ألله مِن عباده ألعلماء﴾ [سورة فاطر: ألايه 28].
و﴿انما﴾ أداه حِصر.
الذين يخشون ألله حِق خشيته هُم أهل ألعلم؛ و ألسَبب فِى ذلِك انهم أعلم ألخلق بالله عز و جل و كلما أزداد ألانسان معرفه بربه و خالقه و معبوده أزدادت خشيته.
ولهَذا هُم أعلم ألناس بما يَجب لله،
وما يجوز عَليه،
وما يمتنع عَليه،
ولهَذا صاروا اكثر ألناس خشيه ،

بل ألله عز و جل جعل ألخشيه محصورة فيهم.
ويقول سبحانه: ﴿بل هُو أيات بينات فِى صدور ألَّذِين أوتوا ألعلم و ما يجحد باياتنا ألا ألظالمون﴾ [سورة ألعنكبوت: ألايه 49].
هَذا ألقران أيات بينات،
لكن عِند مِن عِند أهل ألعلم.
ولهَذا عرفوا كلام ألله،
فقدروه حِق قدره،
بخلاف غَيرهم،
فقد يقرا ألقران كاملا،
وقد يسمع ألقران كاملا،
ولا يؤثر هَذا فيه؛ لانه ليس مِن أولو ألعلم.
ويقول سبحانه: ﴿وما كَان ألمؤمنون لينفروا كافه فلولا نفر مِن كُل فرقه مِنهم طائفه ليتفقهوا فِى ألدين و لينذروا قومهم إذا رجعوا أليهم لعلهم يحذرون﴾ [سورة ألتوبه ألايه 122].
الله عز و جل ذكر انه ما كَان لاهل ألايمان أن ينفروا جميعا الي ألجهاد،
بل لتبق طائفه تتفقه فِى هَذا ألدين؛ لتتعلم و تعلم ألناس ألخير.
ولهَذا ذكر ألامام أحمد رحمه ألله أن طلب ألعلم افضل مِن ألجهاد فِى سبيل ألله.
ويقول سبحانه: ﴿اومن كَان ميتا فاحييناه و جعلنا لَه نورا يمشى بِه فِى ألناس كمن مِثله فِى ألظلمات ليس بخارِج مِنها﴾ [سورة ألانعام: ألايه 122].
فاهل ألعلم هُم حِيآة ألقلوب،
وما معهم مِن ألعلم هُو ألنور ألَّذِى يهتدون بِه فِى ظلمات ألبر و ألبحر.
ويقول سبحانه: ﴿واذا جاءهم أمر مِن ألامن او ألخوف أذاعوا بِه و لو ردوه الي ألرسول و ألى أولى ألامر مِنهم لعلمه ألَّذِين يستنبطونه مِنهم و لولا فضل ألله عليكم و رحمته لاتبعتم ألشيطان ألا قلِيلا﴾ [سورة ألنساء: ألايه 83].
وقد قال ألمفسرون: أن أولى ألامر هُنا هُم ألعلماء،
كَما أن أولى ألامر فِى قوله سبحانه: ﴿اطيعوا ألله و أطيعوا ألرسول و أولى ألامر﴾ [سورة ألنساء: ألايه 59].
على قول أبن عباس و غيره انهم ألعلماء،
وذكر شَيخ ألاسلام أن هَذه ألايه تشمل أولى ألامر أولى ألسلطان،
وأيضا أولى ألامر تشمل ألعلماء.
ادله فضل ألعلم مِن ألسنه ألمطهره
فهَذه بَعض ألايات ألداله على مكانه و منزله ألعلم،
ومنزله أهل ألعلم.
اما ألاحاديث فكثيرة جداً مِنها:

ما ثبت فِى ألصحيحين،
من حِديث ألنبى صلى ألله عَليه و أله و سلم انه قال: «من يرد ألله بِه خيرا يفقهه فِى ألدين» 3).
منطوق ألحديث أن مِن أراد ألله بِه خيرا و فقه لهَذا ألعلم.
ومفهوم ألحديث أن مِن لَم يتفقه فِى هَذا ألدين و من لَم يتعلم فلم يرد ألله عز و جل بِه خيرا.
وهَذا ما ذهب أليه كثِير مِن أهل ألعلم.
وهُناك ايضا ما ثبت عَن ألنبى صلى ألله عَليه و أله و سلم كَما عِند أبى داود و أبن ماجه و ألترمذى بسند صحيحِ انه قال: «من سلك طريقا يطلب فيه علما سلك ألله بِه طريقا مِن طرق ألجنه ،

وان ألملائكه لتضع أجنحتها رضا لطالب ألعلم،
وان ألعالم ليستغفر لَه مِن فِى ألسماوات،
ومن فِى ألارض،
والحيتان فِى جوف ألماء،
وان فضل ألعالم على ألعابد كفضل ألقمر ليلة ألبدر على سائر ألكواكب،
وان ألعلماءَ و رثه ألانبياء» 4).
وهَذا حِديث عظيم يبين مكانه و منزله أهل ألعلم.
لاحظ أخى ألمسلم قوله: «ان ألعالم ليستغفر لَه مِن فِى ألسماوات،
ومن فِى ألارض».
وفى ألحديث ألاخر كَما سياتى أن ألله و ملائكته يصلون عَليه.
لو قيل لاحدنا: أن مِن فِى هَذا ألمسجد يدعون لك.
لما و سعته ثيابه مِن ألفرحِ و ألسرور،
وربما بقى ألايام و ألليالى و هو يتذكر هَذه ألمنزله ألعظيمه ،

ان أهل ألمجسد يستغفرون له،
او يدعون ألله عز و جل له.
كيف يا أخى هَذا ألعالم يصلى عَليه ألله عز و جل مِن فَوق سبع سماوات،
يثنى عَليه،
وتصلى عَليه ألملائكه ،

تدعو له،
ويصلى عَليه سائر ألخلق،
حتى ألبهائم،
حتى ألنمله فِى جحرها،
حتى ألحوت فِى قعر ألبحر،
يدعو و يصلى على هَذا ألعالم.
اى منزله أعظم مِن هَذه ألمنزله اى شَرف أعظم مِن هَذا ألشرف؟
ويقول عَليه ألصلاة و ألسلام كَما فِى ألصحيحين: «مثل ما بعثنى ألله بِه مِن ألهدى و ألعلم كمثل ألغيث 5 ألكثير أصاب أرضا،
فكان مِنها نقيه قَبلت ألماءَ فانبتت ألكلا 6 و ألعشب ألكثير» 7).
الى آخر ألحديث.
وهَذه ألطائفه هُم أهل ألعلم،
هم ألَّذِين تلقفوا عَن ألنبى صلى ألله عَليه و أله و سلم أقواله و أفعاله،
فحفظوها للناس،
فانتفع ألخلق جميعا مِن هَذا ألعلم بفضل حِفظ هؤلاء،
ونقل هؤلاءَ و نشر هؤلاء.
ويقول عَليه ألصلاة و ألسلام «فضل ألعالم على ألعابد كفضلى على أدناكم» 8).
الله أكبر،
فضل ألعالم على ألعابد و ليس على سائر ألناس ألعابد ألَّذِى لزم ألمسجد فِى ألصلاة و ألصيام و ألقيام و ألاستغفار و ألتوبه ،

كفضل ألنبى صلى ألله عَليه و أله و سلم على أدنى و أحد مِن أمته.
وهل هُناك أدنى تقارب بَين ألفضلين كذلِك ألعالم مَع سائر ألخلق.
وفى ألحديث ألاخر: «وان ألعلماءَ و رثه ألانبياء،
وان ألانبياءَ لَم يورثوا دينارا و لا درهما،
وإنما و رثوا ألعلم،
فمن أخذه أخذ بحظ و أفر» 9).
ايها ألاخوه ،

لو و جد عندنا أثر مِن أثار ألنبى صلى ألله عَليه و سلم لَو ثبت عندنا أن هَذه صحفه ألنبى صلى ألله عَليه و سلم ألَّتِى كَان ياكل فيها،
او هَذا ألحصير ألَّذِى كَان يجلس عَليه،
لتقاتل ألناس على هَذا ألاثر،
فكيف لَو كَان هَذا ألاثر ملتصقا بجسمه كشعره لربما بذل فيه ألغالى و ألنفيس،
فما ظنكم بشيء موجود عندنا مِن أعظم أثار ألنبى صلى ألله عَليه و سلم ألا و هو شَرعه،
وحيه عَليه ألصلاة و ألسلام بَين أيدينا أعظم و أرفع مِن أثاره ألماديه ،

مبذول كُل يستطيع ألاخذ به،
وهَذا هُو ميراث ألنبوه ،

ليس ميراث ألنبوه ألمال و ألعقار،
بل ميراث ألنبوه هَذا ألعلم و هَذا ألوحي،
وهو مشاع،
ليس خاصا لفئه بعينها.
ميراثه عَليه ألصلاة و ألسلام ليس خاصا لذريته،
او لبنى هاشم،
او لبنى عبد ألمطلب،
بل لكُل مِن أراد أن ينال هَذا ألميراث،
الا و هو ألعلم.
يقول أبن ألقيم: “وقوله: «العلماءَ و رثه ألانبياء»… دليل على انهم أقرب ألناس الي ألانبياء؛ فِى ألفضل و ألمكانه و ألمنزله ؛ لان أقرب ألناس الي ألمورث و رثته،
ولهَذا كَانوا أحق بالميراث مِن غَيرهم،
كذلِك ألعلماءَ أحق ألناس بالنبى صلى ألله عَليه و سلم و أقرب ألناس بالنبى صلى ألله عَليه و سلم هُم أهل ألعلم”(10).
وفى ألحديث ألاخر فِى صحيحِ مسلم: «اذا مات ألانسان أنقطع عمله ألا مِن ثلاثه ».
وذكر: «او علم ينتفع به» 11).
فان ألعالم أثاره باقيه حِتّي بَعد و فاته،
فالناس تنقطع أعمالهم،
حتى ألَّذِين خَلفوا و لدا صالحا،
او خَلفوا صدقة جاريه ،

ففى و قْت مِن ألاوقات سينقطع غالبا؛ و ذلِك إذا جاءَ ألجيل ألثالث او ألرابع او ألخامس،
فغالبا سينقطع هَذا ألباب،
الا ألعالم،
فان أثره باق ما بقيت ألسماوات و ألارض.
ولهَذا لاحظوا أن ألائمه و ألعلماءَ فِى ألقرن ألاول قَبل ألف و أربعمائه سنه ما زالت أثارهم و أقوالهم باقيه ،

يذكرون و يترحم عَليهم،
وقد أهتدى و أستقام على أقوالهم مئات،
بل ألاف،
بل ملايين مِن ألبشر،
واجورهم ليست كاجور أولئك.
فاى منزله ،

واى مكانه أعظم مِن هَذه ألمنزله
وفى ألحديث ألاخر: «من غدا الي ألمسجد لا يُريد ألا أن يتعلم خيرا او يعلمه،
كان لَه كاجر حِاج تاما حِجته» 12).
وفى حِديث أخر: «من دخل مسجدنا هَذا ليتعلم خيرا،
او ليعلمه،
كان كالمجاهد فِى سبيل ألله» 13).
رواه أحمد بسند صحيح.
وفى حِديث آخر رواه ألترمذى بسند صحيح،
ان ألنبى صلى ألله عَليه و أله و سلم قال: «نضر ألله أمرا سمع مقالَّتِى فوعاها و حِفظها و بلغها» 14).
«نضر ألله» دعاءَ مِن ألنبى صلى ألله عَليه و أله و سلم لهَذا ألعالم،
لطالب ألعلم ألَّذِى تلقى عَن ألنبى صلى ألله عَليه و أله و سلم كلامه و وحيه،
فوعاه فقهه و بلغه الي ألاخرين.
ان نجاه ألناس منوط بوجود ألعلماء،
فذهاب ألعلماءَ هلاك ألناس،
فهم صمام ألامان بَعد ألله عز و جل و لهَذا جاءَ فِى ألحديث ألمتفق عَليه: «ان ألله لا يقبض ألعلم أنتزاعا ينتزعه مِن ألعباد،
ولكن يقبض ألعلم بقبض ألعلماء،
حتى إذا لَم يبق عالما أتخذ ألناس رءوسا جهالا،
فسئلوا،
فافتوا بغير علم فضلوا و أضلوا» 15).
وفى حِديث أبن عباس قال رسول ألله صلى ألله عَليه و سلم «هل تدرون ما ذهاب ألعلم؟» قال: «هو ذهاب ألعلماءَ مِن ألارض» 16).
وفى حِديث أبى امامه ،

ان رسول ألله صلى ألله عَليه و أله و سلم قال: «خذوا ألعلم قَبل أن يذهب».
قالوا: كَيف يذهب ألعلم يا نبى ألله،
وفينا كتاب ألله قال: فغضب ألنبى صلى ألله عَليه و أله و سلم ثُم قال: «ثكلتكم أمهاتكم» لاحظ ألمثل «اولم تكُن ألتوراه و ألانجيل فِى بنى أسرائيل،
فلم يغنيا عنهم شَيئا أن ذهاب ألعلم أن يذهب حِملته» 17).
رواه ألدارمى بسند صحيح.
لا شَك أن ألقران و حِده لا يكفي،
لا بد مِن أهل ألعلم؛ ليبينوا للامه ألعام و ألخاص،
والناسخ و ألمنسوخ،
والمنطوق و ألمفهوم.
والا إذا أخذ ألانسان ألنصوص بنفسه بعيدا عَن أهل ألعلم ضل و أضل،
وما ضل اكثر ألفرق و اكثر ألطوائف ألا لانهم أعتمدوا على عقولهم،
وعلى أنفسهم،
واخذوا شَطرا و جزءا مِن هَذه ألنصوص.
فالخوارج أخذوا بنصوص ألوعيد،
وتركوا نصوص ألوعد.
والمرجئه أخذوا نصوص ألوعد،
وتركوا نصوص ألوعيد.
والمعتزله ألنفاه أخذوا ألنصوص ألَّتِى فيها أثبات فعل ألعبد.
والجهميه و ألمعطله أخذوا ألنصوص ألَّتِى فيها تنزيه ألرب.
اما أهل ألعلم،
الذين أنار ألله عز و جل بصائرهم و أبصارهم،
فاخذوا كلام ألله عز و جل متكاملا،
وعرفوا ألخاص و ألعام،
والمقيد و ألمطلق،
والناسخ و ألمنسوخ،
وجمعوا بَين كلام ألله عز و جل و لهَذا سلموا،
وسلم مِن أقتفى أثرهم.
الاثار ألوارده فِى فضل ألعلم و منزله ألعلماء:
اختم كلامى بذكر بَعض ألاثار عَن بَعض ألسلف،
فى فضل ألعلم و منزله ألعلماء.
فهَذا ألشافعى رحمه ألله يقول: “ان لَم يكن ألفقهاءَ أولياءَ لله فِى ألاخره فما لله و لي”.
ويقول عكرمه رحمه ألله “اياكم أن تؤذوا أحدا مِن ألعلماء،
فان مِن أذى عالما فقد أذى رسول ألله صلى ألله عَليه و سلم لانهم حِمله كلام ألرسول صلى ألله عَليه و أله و سلم ألذائدون عَن حِياضه،
المنافحون عَن كلامه،
رحمهم ألله”.
ويقول ألحسن: “موت ألعالم ثلمه فِى ألاسلام،
لا يسدها شَيء،
ما طرد ألليل ألنهار”.
ويقول أيضا: “الدنيا كلها ظلمه ألا مجالس ألعلماء”.
ويقول سعيد بن جبير: “علامه هلاك ألناس إذا هلك علماؤهم”.
ويقول سفيان ألثوري: “اطلبوا ألعلم؛ فانه شَرف فِى ألدنيا،
شرف فِى ألاخره ”.
اسال ألله سبحانه و تعالى أن يغفر لمن مات مِن علمائنا،
وان يبارك فِى عمر و عمل مِن كَان مِنهم حِيا،
وان يوفقه و يسدده لما يحب و يرضى،
والله أعلم،
وصلى ألله و سلم على نبينا محمد.
جزى ألله صاحب ألفضيله ألدكتور حِمد بن عبد ألمحسن ألتويجرى خير ألجزاء،
على ما تفضل بِه فِى هَذه ألكلمه ألطيبه ألزاكيه عَن “فضل ألعلم و عن منزله ألعلماء” و لنتم موضوع هَذه ألندوه ببيان “حرمه ألوقيعه فِى أهل ألعلم”.
يتفضل بالحديث عَن ذلِك صاحب ألفضيله ألدكتور عبد ألحكيم محمد ألعجلان،
فليتفضل جزاه ألله خيرا.
حرمه ألوقيعه بَين أهل ألعلم للدكتور عبد ألحكيم محمد ألعجلان
الحمد لله كَما ينبغى لجلال و جهه و عظيم سلطانه،
واصلى و أسلم على نبيه و صفيه مِن خلقه،
واله مِن بَعده و صحبه،
واسلم تسليما كثِيرا الي يوم ألدين،
اما بَعد:
اهمية ألعلم و أهله:
ان ألحديث عَن ألعلماءَ حِديث عظيم؛ فَهو حِديث عَن أعلام ألامه ،

وحافظى ألمله ،

الناطقين بالكتاب و ألسنه ،

القامعين لكُل هوى و بدعه ،

المحذرين مِن ألشيطان و من غيه.
الحديث عَن أهل ألعلم حِديث عمن بهم شَفاءَ و دواءَ للادواءَ و ألامراض،
الَّتِى تحل بالناس،
فى قلوبهم،
وفى أديانهم،
وفى مجتمعاتهم.
ولذا قال ألنبى صلى ألله عَليه و سلم لما هلك صاحب ألشجه ،

الذى سال أصحابه حِين أصابته شَجه فِى راسه،
فقالوا: لا نجد لك رخصه عَن ألغسل.
فاغتسل فمات،
فذكر ذلِك للنبى صلى ألله عَليه و سلم فقال: «قتلوه قتلهم ألله،
الا سالوا أذ لَم يعلموا،
فإنما شَفاءَ ألعى 18 ألسؤال» 19).
فسؤال أهل ألعلم،
والصدور عنهم،
هو شَفاءَ و دواء؛ و لذلِك أمر ألله جل و علا بِه فِى غَير ما أيه مِن كتابه،
فقال سبحانه: ﴿فاسالوا أهل ألذكر أن كنتم لا تعلمون﴾ [سورة ألنحل: ألايه 43].
فاهل ألعلم يصدر عنهم،
ويورد أليهم،
يسالون و يستفتون،
ومنهم يتعلم ألعلم،
ومنهم يتعرف على ألاحكام،
فهم ألموقعون عَن رب ألعالمين،
وهم ألمبلغون لسنه سيد ألمرسلين،
محمد بن عبد ألله،
صلى ألله عَليه و على أله و أصحابه،
وسلم تسليما كثِيرا الي يوم ألدين.
ولذلِك يقول أبن ألقيم رحمه ألله ”
هم ألنجوم لكُل عبد سائر يبغى ألاله و جنه ألحيوان 20)
ويقول ميمون بن مهران فِى بيان حِقيقة أهل ألعلم: “انهم فِى ألبلد كالماءَ ألعذب”.
اى أن ألناس يردون أليه.
وكَما قال ألحسن: “الدنيا ظلمه ألا مجالس أهل ألعلم”.
والناس بِدون أهل ألعلم يتخبطون فِى ألجهالات،
ويقعون فِى ألمهالك و ألحفر،
ولا يجدون طريقا يتنسمون بِه ألسلامة ،

ويصلون بِه الي ألمراد و ألغايه .

وبترك ألعلم و أهل ألعلم يتجرع ألناس ماءَ أجاجا،
فلا يروون مِن عطش،
ولا يسلمون مِن تعب،
ولا يتخلصون مِن عطب.
العلم أيها ألاخوه سَبب للنجاه ؛ فإن أهل ألعلم أمناءَ ألله على و حِيه.
ولذلِك قال ألله جل و علا: ﴿ذلِك هدى ألله يهدى بِه مِن يشاءَ مِن عباده و لو أشركوا لحبط عنهم ما كَانوا يعملون﴾ [سورة ألانعام: ألايه 88] ﴿اولئك ألَّذِين هدى ألله فبهداهم أقتده﴾ [سورة ألانعام: ألايه 90].
فهَذه ألايه فِى أنبياءَ ألله و رسله،
ومن حِذا حِذوهم،
واقتفى سنتهم،
واخذ مِن حِياضهم،
واخذ مِن سنتهم.
ولذا جاءَ فِى بَعض ألاثار: “ان ألعالم أمين ألله فِى أرضه”.
فدرجه أهل ألعلم عاليه ،

فهم فِى أنفسهم خاشعون لله،
مخبتون له،
متضرعون.
ولذلِك يقول ألله جل و علا: ﴿ان ألَّذِين أوتوا ألعلم مِن قَبله إذا يتلى عَليهم يخرون للاذقان سجدا﴾ [سورة ألاسراء: ألايه 107].
واهل ألعلم هُم ألَّذِين يَكون بهم ألانتفاع،
ويَكون بهم ألنجاه ،

ويَكون بهم ألخير،
اذا أدلهمت ألمدلهمات،
ونزلت ألمعضلات،
وتوالت ألمصابات،
فالناس يتخبطون،
واولو ألعلم باذن ألله جل و علا ناطقون بكتاب ألله.
يقول ألله سبحانه: ﴿واذا جاءهم أمر مِن ألامن او ألخوف أذاعوا بِه و لو ردوه الي ألرسول و ألى أولى ألامر مِنهم لعلمه ألَّذِين يستنبطونه مِنهم﴾ [سورة ألنساء: ألايه 83].
نقل أهل ألتفسير كَما سمعنا مِن ألشيخ أن ﴿اولى ألامر﴾ هُم أولو ألعقل،
واولو ألفقه فِى ألدين.
وبهلاك ألعلماءَ يهلك ألناس،
كَما سمعنا قول سعيد بن جبير،
قيل: ما علامه هلاك ألناس قال: ” هلاك علمائهم “.
وهلاك ألعلماءَ كَما انه يَكون بموتهم،
فانه يَكون ايضا بتسلط ألمتسلطين عَليهم؛ بالوقيعه بينهم،
والتنفير مِنهم،
والخوض فِى أعراضهم،
والتشكيك فِى نياتهم،
واراده أبعاد ألناس عنهم،
وصرف ألقلوب الي ألاهواءَ و ألى ألبدع،
والى ألاقوال ألَّتِى لا سند لَها مِن كتاب ألله،
ولا مِن سنه رسول ألله صلى ألله عَليه و سلم.
كيف لا،
وقد قال أهل ألتفسير فِى أن موت ألعلماءَ هُو ألمراد بقول ألله جل و علا: ﴿اولم يروا انا ناتى ألارض ننقصها مِن أطرافها﴾ [سورة ألرعد: ألايه 41 ].
جاءَ عَن أبن عباس او غَيره انه موت ألعلماء.
ولذلِك قال ألقائل:
الارض تحيا إذا ما عاشَ عالمها و أن يمت عالم مِنها يمت طرف
كالارض تحيا إذا ما ألغيث حِل بها و أن أبى حِل فِى أكنافها ألتلف
الخوض فِى علماءَ ألامه و بيان حِرمته:
ان ألعلماءَ مَع ما سمعنا مِن هَذا ألكلام ألعظيم فِى رفيع درجتهم،
وعلو مكانتهم،
وما أختصه ألله جل و علا لَهُم مِن أرث نبيهم صاروا محل كلام ألناس،
لا بنقل أقوالهم،
ولا بسماع توصياتهم،
ولكن بالوقوع فِى أعراضهم،
يلوكونها و يتسلطون عَليهم بِكُلام لا حِق فيه،
وإنما هُو محض ألباطل و ألهوى،
وينقلون ما يقول ألناس،
ويقول ألدهماء،
ويقول ألغوغاء.
ولذا لَم نر فوضى و لا بلاءَ أعظم مما نزل بالمسلمين فِى مجتمعاتهم فِى هَذه ألاوقات،
تركوا أهل ألعلم ألراسخين،
الذابين عَن ألمله ،

الداعين الي ألكتاب و ألسنه ،

لاقوال أهل ألهوى،
او لناعق فِى منبر أعلامي،
او قناة او مجلة او غَيرها،
يتكلم بالهوى،
ويتكلم بما لا يعرف،
ويهذى بما لا يعقل،
والناس لَه تابعون،
وعن كتاب ألله جل و علا و سنته و ألناطقين بها منصرفون.
ان ألوقيعه فِى أهل ألعلم مَع ما فيها مِن ألحرمه ألعظيمه ؛ لرفيع درجتهم كَما قال بَعض ألسلف: ” لحوم ألعلماءَ مسمومه “.
وعاده ألله فِى هتك منتقصيهم معلومه ،

ومن رامهم بالثلب أبتلاه ألله قَبل موته بموت ألقلب.
ان ألكلام فِى ألعلماءَ كلام فِى مؤمن،
والله جل و علا قَد حِفظ للمؤمنين أعراضهم،
كَما قال ألنبى صلى ألله عَليه و سلم فِى حِجه ألوداع: «ان دماءكم و أموالكُم و أعراضكم بينكم حِرام،
كحرمه يومكم هَذا فِى شَهركم هَذا فِى بلدكم هَذا أللهم هَل بلغت،
اللهم فاشهد» 21).
وشهد ألله جل و علا بحفظ أعراض أهل ألايمان،
والعلماءَ هُم صفوه أهل ألايمان،
وهم ألمتسلمون للوائهم،
والحافظون لهم،
والمنادون الي سبيلهم.
والوقيعه فيها مِن ألوعيد،
الذى بينه ألنبى صلى ألله عَليه و سلم فِى ألحديث ألمشهور: «وهل يكب ألناس فِى ألنار على و جوههم او على مناخرهم فِى ألنار ألا حِصائد ألسنتهم» 22).
وفى ألوقيعه فِى ألعلماءَ أيذاءَ للنبى صلى ألله عَليه و سلم كَما سمعنا مِن قول ألسلف،
فانهم و رثته،
وهم ألناقلون لدينه،
وفى ألوقيعه أثار عظيمه ،

وبلاءَ كبير:
فاول شَيء يحرم ألناس مِنه بالوقيعه فِى ألعلماءَ هو: ذهاب ألعلم،
فاذا تكلم ألناس فِى ألعلماء،
فمن اين يصدرون و من سيستفتون و بمن يثقون و عمن ياخذون و لذلِك قال أبو سنان ألاسدي: ” إذا كَان طالب ألعلم قَبل أن يتفقه ألمساله فِى ألدين يتعلم ألوقيعه فِى ألناس متَي يفلحِ “.
ومتى يفلحِ ألناس،
وهم يخوضون فِى علمائهم و أولى ألامر مِنهم،
الذين يدعون الي كتاب ألله،
والى سنه رسوله صلى ألله عَليه و سلم بالوقيعه و ألنقص و ألذم،
وابداءَ ألخلات و ألعيب.
ان ألوقيعه فِى أهل ألعلم سَبب لهلاك ألانسان فِى أخرته،
ولذا يقول أبن ألمبارك رحمه ألله “من تكلم فِى ألامراءَ ذهبت دنياه،
ومن تكلم فِى ألعلماءَ ذهبت أخرته،
ومن تكلم فِى ألاخوان ذهبت مروءته”.
بالحديث عَن ألعلماءَ يتعرض ألانسان لوعيد شَديد،
وبلاءَ كبير؛ فانه يبارز ألله جل و علا بالعداوه .

ففى ألحديث ألصحيح،
الذى رواه ألبخارى فِى صحيحه،
ان ألنبى صلى ألله عَليه سلم قال: «قال ألله تعالى: مِن عادى لِى و ليا فقد أذنته بالحرب» 23).
وإنما ألولايه و لا شَك لاهل ألعلم أصاله ،

ويتبعهم ألناس،
بما عندهم مِن كتاب ألله،
وسنه رسوله صلى ألله عَليه و سلم.
ان ألحديث عَن أهل ألعلم،
والوقيعه فيهم،
سَبب لترك ما عندهم مِن ألخير،
وما عندهم مِن ألكتاب،
وما عندهم مِن ألسنه .

وتامل يا رعاك ألله ما جاءَ فِى ألحديث ألصحيح،
ان ألنبى صلى ألله عَليه و سلم قال: «لا تسبوا ألديك؛ فانه يوقظ للصلاه » 24).
فكيف باقوام يستبيحون أعراض أهل ألعلم،
الذين يدعون الي توحيد ألله،
والى كتاب ألله،
والى سنه رسول ألله،
والى ألصلاة ،

والى ألزكاه ،

والى ألصيام،
والى ألحج،
والى صغير فروع هَذا ألدين و كباره،
وقليلة و كثيره.
اليسوا ممن يقعون فِى أمر عظيم.
قال تعالى: ﴿ومن أحسن قولا ممن دعا الي ألله و عمل صالحا و قال أننى مِن ألمسلمين﴾ [سورة فصلت: ألايه 33].
فان هَذا هُو شَان أهل ألعلم.
والمتكلم فيهم متكلم بامر عظيم.
القدحِ أيها ألاخوه فِى أهل ألعلم سَبب لهلاك ألمجتمع برمته،
وسَبب لفساد ألديار و ألعباد.
ولذلِك يقول ألامام ألسخاوى رحمه ألله “إنما ألناس بشيوخهم،
فاذا ذهب ألشيوخ فمع مِن يَكون ألعيش؟”.
نعم،
فتاملوا يا رعاكم ألله الي اقل أموركم و أكثرها،
وصغيرها و كبيرها،
فيما تتعبدون بِه لربكم،
وفيما تتعاملون فيه مِن بيعكم و شَرائكم،
واعمالكُم و وظائفكم،
وتتعاملون فيه مَع أهليكم و أزواجكم،
وابنائكم و بناتكم،
اليس كُل ذلِك إنما تاخذونه مِن كتاب ألله،
وسنه رسوله صلى ألله عَليه و سلم و ألذى يبصركم فِى ذلكُم هُم أهل ألعلم،
فاذا تكلم فيهم فاسقطوا،
فممن يتعلم ألناس ذلِك كله؟
ولذا تبين تبينا كاملا،
لا مريه فيه،
تبينا يقينيا أن ألمتكلم فِى أهل ألعلم متكلم فِى كتاب ألله جل و علا و سنه رسوله صلى ألله عَليه و سلم و دليل ذلِك ما جاءَ فِى ألحديث ألمعروف ألمشهور،
لما تكلم ألمنافقون،
فقالوا: ما راينا مِثل قرائنا هؤلاء؛ أرغب بطونا،
ولا أجبن عِند أللقاء.
يعنون رسول ألله صلى و ألله عَليه و سلم و أصحابه،
فماذَا قال ألله جل و علا فِى ذلِك أنزل قوله سبحانه و تعالى: ﴿قل أبالله و أياته و رسوله كنتم تستهزءون لا تعتذروا قَد كفرتم بَعد أيمانكم﴾ [سورة ألتوبه ألايتان 65 66].
فهل أستهزءوا بايات ألله لا،
ولكن لما كَانت ألوقيعه فِى رسول ألله و فى أصحابه مستلزم لا محالة ألوقيعه فِى أيات ألله جل و علا جعل ألله ذلِك أستهزاءَ بايات ألله،
وبكتابة و بسنه رسوله صلى ألله عَليه و سلم فبين ألله ذلِك فِى هاتين ألايتين: ﴿ولئن سالتهم ليقولن إنما كنا نخوض و نلعب قل أبالله و أياته و رسوله كنتم تستهزءون لا تعتذروا قَد كفرتم بَعد أيمانكم﴾ [سورة ألتوبه ألايتان 65-66].
ايها ألاخوه ،

الا يكفى أن ألوقيعه فِى ألعلماءَ هِى طريقَة ألمنافقين،
الذين يبطنون خلاف ما يظهرون،
الذين يُريدون ألفساد بالمجتمع،
الذين يتربصون بالامه ألدوائر،
الذين يُريدون بها ألبلاء،
الذين يظهرون ألاصلاحِ و يبطنون ألافساد.
الا يكفى ذلِك و أزعا لنا،
ومانعا و رادعا أن نتكلم فِى أهل ألعلم،
او نقع فيهم،
او أن يصلهم منا ما يسوءهم،
او ما ينقص قدرهم،
ويذهب مكانتهم.
فما ترونه مِن تتابع أهل ألبلاء،
واهل ألفساد،
من أصحاب ألاقلام ألعفنه ،

والمنابر ألسيئه ،

من ألوقيعه فِى ألعلماء،
ما هُو ألا لتعلموا علما يقينيا أن أولئك ما أرادوا ألاصلاح،
ولم يُريدوا ألخير،
ولا ألفلاحِ لهَذه ألامه ،

وإنما أرادوا أن يفرقوا بَين ألمجتمعات و علمائها،
وارادوا أن يفصلوا بَين ألامه و بين كتابها و سنه نبيها صلى ألله عَليه و سلم بفصلهم عَن علمائهم،
فلا يزالون يحاولون ألوقيعه فِى ألمجالس و ألمنتديات و ألمحافل مَره بَعد مَره ،

فى قناة او فِى أخرى.
اثر ألخوض فِى ألعلماء:
ولذا راينا أثر ذلِك جليا،
فما أنتشر ألفساد،
ولا ألبلاء،
ولا كثرت ألمنكرات،
ولا أتسع ألناس فِى ألشهوات ألمحرمه ألا ببعدهم عَن علمائهم،
ولا أنتشرت ألشبهات و لا ألتساهل فِى ألدماء،
ولا ألوقوع فِى أمن ألمجتمعات،
ولا ألتسلط على كثِير مما يَكون سَببا للفساد فِى ألبلاد و ألعباد ألا بسَبب ترك ألعلماء،
والصدور عمن لا يستحق أن يصدر عنه،
ممن تسلم لواءَ ليس لَه بقائد،
وليس لَه بمستحق.
عِند ذلِك كله نعلم أيها ألاخوه عظم هَذه ألكلمه ،

الَّتِى ربما لَم تتجاوز أحرفا قلِيلة ،

يتكلم ألانسان فيها،
فى عرض احد مِن أهل ألعلم،
بدون حِجه و لا برهان،
يَكون سَببا لنقل ألفساد،
وسببا لحصول ألبلاءَ فِى ألامه بَين ألمجتمع،
ولتهوين شَان أهل ألعلم عِند ألناس.
ولئن كَان ألناس أذانا صاغيه لمثل هؤلاءَ ألَّذِين ينعقون بالكلام فِى أهل ألعلم فإن بلاءَ كثِيرا سيصيب هَذه ألامه ،

وان شَرا عظيما سيحصل على ألمجتمع ألمسلم؛ لان بقاءَ أهل ألعلم و حِفظ قدرهم هُو بقاءَ للدين،
وبقاءَ للكتاب و ألسنه .

وتامل يا رعاك ألله ما سمعته مِن ألحديث ألسابق،
الذى رواه مسلم فِى صحيحه: «ان ألله لا يقبض ألعلم أنتزاعا ينتزعه مِن ألعباد،
ولكن يقبض ألعلم بقبض ألعلماء،
حتى إذا لَم يبق عالما أتخذ ألناس رءوسا جهالا،
فسئلوا،
فافتوا بغير علم فضلوا و أضلوا» 25).
ان مِن يتكلم فِى أهل ألعلم يُريد للامه أن تصل الي هَذه ألدرجه ؛ أن يتخلى ألناس عَن علمائها ألربانيين،
الذين ينطقون دون ما هوى،
ودون ما جهل،
وإنما بمحض فهمهم لكتاب ألله جل و علا و سنه رسوله صلى ألله عَليه سلم.
ان أولئك يُريدون ألصدود عَن هؤلاء؛ ليذهب الي أهل ألاهواء،
ولا تسال عَن بلاءَ ألناس عِند ذلِك ألحد،
فانه سوفَ يَكون بلاءَ عريض،
وشر كبير.
ايها ألناس،
اليس يفضى ترك ألعلماءَ الي أن يؤخذ ألعلم ممن ليس لَه باهل،
فياتى مِن يفتى ألناس حِسب رغباتهم،
وحسب شَهواتهم،
ومن يفتى ألناس حِسب ما يستقر فِى صدره مِن بغض لهذا،
ومن أراده سوء لذلكُم ألمجتمع،
او لذلكُم ألبلد،
او بما يَكون سَببا لاستحسان ألسائل،
وعِند ذلِك يترك دين ألله جل و علا و تتبع ألاهواء،
ويتبع ألهوى و ألشيطان،
فيحصل ألبلاءَ ألكبير.
لذا كَان لزاما علينا أن نعلم أن أعظم شَيء يَكون ألمرء حِريصا عَليه هُو أن يحفظ لسانه عَن ألوقيعه فِى كُل أمر محرم؛ مِن غيبه ،

او نميمه ،

او سباب،
او شَتم.
وان مِن أعظم ألقول ألمحرم ألوقيعه فِى أهل ألعلم،
وفى أهل ألفضل،
وفى أهل ألديانه ،

الذين بهم يحفظ ألكتاب،
وبهم تحفظ ألسنه ،

وبهم يَكون نقل قول ألله جل و علا و قول رسوله صلى ألله عَليه و سلم.

 

  • – أن الله – عز وجل – استشهدهم من بين سائر الخلق 2 – وضمَّ شهادتهم إلى شهادته تعالى 3
165 views

استشهادات حول العلم