9:41 صباحًا الثلاثاء 24 أبريل، 2018

استشهادات حول العلم



استشهادات حَِول ألعلم

صوره استشهادات حول العلم

من رحمه الله عز و جل بِهَذه ألامه أن علماءها خيارها،
بخلاف ألامم ألسابقه،
كَما ذكر شيخ ألاسلام أحمد بِن تيميه رحمه الله حِيثُ قال:
“كل أمه قَبل مبعث محمد صلي الله عَليه و سلم علماؤها شرارها،
الا ألمسلمين فإن علماءها خيارها” 1).
ولعلى أذكر شيئا مما و رد فِى شرف ألعلم و منزله ألعلماء،
ومن هَذه ألنصوص يُمكن أن نقف علَي هَذه ألمنزله ألعظيمه لهَذه ألفئه ألمباركه.
ادله فضل ألعلم و ألعلماءَ مِن ألقران:
فمن ذلِك قول الله عز و جل فِى أعظم شهاده فِى ألقران:
﴿شهد الله انه لا أله ألا هُو و ألملائكه و أولو ألعلم قائما بِالقسط لا أله ألا هُو ألعزيز ألحكيم﴾ [سورة أل عمران:
الايه 18].
ذكر ألامام أبن ألقيم أن فِى هَذه ألايه عشره أوجه تدل علَي شرف ألعلم و فضل ألعلماء.
ومنها:

صوره استشهادات حول العلم

1 أن الله عز و جل أستشهدهم مِن بَِين سائر ألخلق.
2 و ضم شهادتهم الي شهادته تعالى.
3 و ضم شهادتهم الي شهاده ملائكته.
4 و كونه تعالي أستشهدهم فمعناه انه عدلهم؛
لانه لا يُمكن أن يستشهد بِقولهم ألا و أنهم عدول.
وفي هَذا جاءَ ألاثر:
“يحمل هَذا ألعلم مِن كُل خَلف عدوله”.
5 انهم جعلهم هُم و ألانبياءَ فِى و صف و أحد،
فلم يفرد ألانبياءَ عَن ألعلماء،
فاشهد نفْسه،
ثم أشهد ملائكته ثُم أشهد أولى ألعلم،
الذين علَي راسهم ألانبياء،
ومن ضمنهم ألعلماء.
6 انه أشهدهم علَي أعظم مشهود بِه،
وهَذه أجل و أعظم شهاده فِى ألقران؛
لان ألمشهود بِِه هو:
شهاده:
ان لا أله ألا ألله.
الَّتِى لا يعدلها شيء.
(2)
ومن ألايات ألداله علَي فضل ألعلم و شرف ألعلماءَ قول الله عز و جل
﴿وقل ربِ زدنى علما﴾ [سورة طه:
الايه 114].
امر نبيه عَليه ألصلاة و ألسلام أن يساله أن يزداد مِن ألعلم،
وما ذاك ألا لشرفه و مكانته.
وأيضا قوله سبحانه:
﴿قل هَل يستوى ألَّذِين يعلمون و ألذين لا يعلمون﴾ [سورة ألزمر:
الايه 9].
وهَذا ايضا يدل علَي غايه فضلهم و شرفهم،
كَما انه لَم يساو بَِين أصحابِ ألجنه و أصحابِ ألنار،
فكذلِك لَم يساو بَِين مِن يعلم و من لا يعلم.
ويقول جل و عز
﴿افمن يعلم إنما أنزل أليك مِن ربك ألحق كمن هُو أعمي إنما يتذكر أولو ألالباب﴾ [سورة ألرعد:
الايه 19] و لهَذا و صف سائر ألخلق بِالعمي ألا مِن أوتى ألعلم.
ويقول سبحانه:
﴿ويري ألَّذِين أوتوا ألعلم ألَّذِى أنزل أليك مِن ربك هُو ألحق و يهدى الي صراط ألعزيز ألحميد﴾ [سورة سبا:
الايه 6].
ويقول جل و عز:
﴿وتلك ألامثال نضربها للناس و ما يعقلها ألا ألعالمون﴾ [سورة ألعنكبوت:
الايه 43].
ولهَذا قال بَِعض ألسلف:
“اذا أستعصي على فهم مِثل فِى ألقران حِزنت لذلك؛
لان الله عز و جل يقول:
﴿وتلك ألامثال نضربها للناس و ما يعقلها ألا ألعالمون﴾ [سورة ألعنكبوت:
الايه 43].

ويقول سبحانه:
﴿يرفع الله ألَّذِين أمنوا منكم و ألذين أوتوا ألعلم درجات و الله بِما تعملون خبير﴾ [سورة ألمجادله:
الايه 11].
رفع الله درجاتهم فِى ألدنيا و ألاخره،
في ألدنيا رفع ذكرهم عِند ألخلق،
ورفع مكانتهم و منزلتهم.
واما فِى ألاخره فلهم ألدرجات ألعلى،
واى شرف و أى منزله أعظم مِن ذلك.
ولهَذا لاحظوا يرعاكم الله كَم مر عَبر ألتاريخ مِن ألملوك و ألامراءَ و ألعظماءَ و ألتجار و ألمخترعون أنتهوا بِمماتهم،
فانتهي ذكرهم،
فقد ياتى ذكرهم عابرا فِى صفحات ألتاريخ،
ولكن هؤلاءَ أهل ألعلم،
ذكرهم يتجدد مَع ألزمان،
لا يذكرون ألا و يترحم عَليهم،
اجسادهم مفقوده،
لكن أثارهم بِاقيه بَِين أيدينا.
قبل مئات ألسنين جاءَ ألامام أحمد،
والامام ألشافعي،
والامام مالك،
والامام أبو حِنيفه،
وسفيان ألثوري،
والامام ألبخاري،
والامام مسلم،
اعلام ما زال ذكرهم عاليا بَِين ألخلق،
منهم مِن مات فِى مقتبل عمَره مِثل ألامام ألنووى رحمه الله فقد مات فِى ألعقد ألرابع مِن عمره،
ومع ذلِك ما زال ذكره يطبق مشارق ألارض و مغاربها.
هَذه مؤلفاته بَِين أيدينا تقرا صباحِ مساء،
وكلما ذكر ترحم عَليه،
فاى شرف و أى منزله هذه،
هَذا ذكرهم فِى ألدنيا،
وقد أعد الله عز و جل لَهُم مِن ألاجر فِى ألاخره أضعاف أضعاف ذلك.
ومما و رد فِى فضلهم و منزلتهم قول الله عز و جل
﴿إنما يخشي الله مِن عباده ألعلماء﴾ [سورة فاطر:
الايه 28].
و﴿انما﴾ أداه حِصر.
الذين يخشون الله حِق خشيته هُم أهل ألعلم؛
والسَببِ فِى ذلِك انهم أعلم ألخلق بِالله عز و جل و كلما أزداد ألانسان معرفه بِربه و خالقه و معبوده أزدادت خشيته.
ولهَذا هُم أعلم ألناس بِما يَجبِ لله،
وما يجوز عَليه،
وما يمتنع عَليه،
ولهَذا صاروا اكثر ألناس خشيه،
بل الله عز و جل جعل ألخشيه محصورة فيهم.
ويقول سبحانه:
﴿بل هُو أيات بِينات فِى صدور ألَّذِين أوتوا ألعلم و ما يجحد بِاياتنا ألا ألظالمون﴾ [سورة ألعنكبوت:
الايه 49].
هَذا ألقران أيات بِينات،
لكن عِند مِن
عِند أهل ألعلم.
ولهَذا عرفوا كلام ألله،
فقدروه حِق قدره،
بخلاف غَيرهم،
فقد يقرا ألقران كاملا،
وقد يسمع ألقران كاملا،
ولا يؤثر هَذا فيه؛
لانه ليس مِن أولو ألعلم.
ويقول سبحانه:
﴿وما كَان ألمؤمنون لينفروا كافه فلولا نفر مِن كُل فرقه مِنهم طائفه ليتفقهوا فِى ألدين و لينذروا قومهم إذا رجعوا أليهم لعلهم يحذرون﴾ [سورة ألتوبه:
الايه 122].
الله عز و جل ذكر انه ما كَان لاهل ألايمان أن ينفروا جميعا الي ألجهاد،
بل لتبق طائفه تتفقه فِى هَذا ألدين؛
لتتعلم و تعلم ألناس ألخير.
ولهَذا ذكر ألامام أحمد رحمه الله أن طلبِ ألعلم افضل مِن ألجهاد فِى سبيل ألله.
ويقول سبحانه:
﴿اومن كَان ميتا فاحييناه و جعلنا لَه نورا يمشى بِِه فِى ألناس كمن مِثله فِى ألظلمات ليس بِخارِج مِنها﴾ [سورة ألانعام:
الايه 122].
فاهل ألعلم هُم حِيآة ألقلوب،
وما معهم مِن ألعلم هُو ألنور ألَّذِى يهتدون بِِه فِى ظلمات ألبر و ألبحر.
ويقول سبحانه:
﴿واذا جاءهم أمر مِن ألامن او ألخوف أذاعوا بِِه و لو ردوه الي ألرسول و ألي أولى ألامر مِنهم لعلمه ألَّذِين يستنبطونه مِنهم و لولا فضل الله عليكم و رحمته لاتبعتم ألشيطان ألا قلِيلا﴾ [سورة ألنساء:
الايه 83].
وقد قال ألمفسرون:
ان أولى ألامر هُنا هُم ألعلماء،
كَما أن أولى ألامر فِى قوله سبحانه:
﴿اطيعوا الله و أطيعوا ألرسول و أولى ألامر﴾ [سورة ألنساء:
الايه 59].
علي قول أبن عباس و غيره انهم ألعلماء،
وذكر شيخ ألاسلام أن هَذه ألايه تشمل أولى ألامر أولى ألسلطان،
وأيضا أولى ألامر تشمل ألعلماء.
ادله فضل ألعلم مِن ألسنه ألمطهره:
فهَذه بَِعض ألايات ألداله علَي مكانه و منزله ألعلم،
ومنزله أهل ألعلم.
اما ألاحاديث فكثيرة جداً مِنها:

ما ثبت فِى ألصحيحين،
من حِديث ألنبى صلي الله عَليه و أله و سلم انه قال:
«من يرد الله بِِه خيرا يفقهه فِى ألدين» 3).
منطوق ألحديث أن مِن أراد الله بِِه خيرا و فقه لهَذا ألعلم.
ومفهوم ألحديث أن مِن لَم يتفقه فِى هَذا ألدين و من لَم يتعلم فلم يرد الله عز و جل بِِه خيرا.
وهَذا ما ذهبِ أليه كثِير مِن أهل ألعلم.
وهُناك ايضا ما ثبت عَن ألنبى صلي الله عَليه و أله و سلم كَما عِند أبى داود و أبن ماجه و ألترمذى بِسند صحيحِ انه قال:
«من سلك طريقا يطلبِ فيه علما سلك الله بِِه طريقا مِن طرق ألجنه،
وان ألملائكه لتضع أجنحتها رضا لطالبِ ألعلم،
وان ألعالم ليستغفر لَه مِن فِى ألسماوات،
ومن فِى ألارض،
والحيتان فِى جوف ألماء،
وان فضل ألعالم علَي ألعابد كفضل ألقمر ليلة ألبدر علَي سائر ألكواكب،
وان ألعلماءَ و رثه ألانبياء» 4).
وهَذا حِديث عظيم يبين مكانه و منزله أهل ألعلم.
لاحظ أخى ألمسلم قوله:
«ان ألعالم ليستغفر لَه مِن فِى ألسماوات،
ومن فِى ألارض».
وفي ألحديث ألاخر كَما سياتى أن الله و ملائكته يصلون عَليه.
لو قيل لاحدنا:
ان مِن فِى هَذا ألمسجد يدعون لك.
لما و سعته ثيابه مِن ألفرحِ و ألسرور،
وربما بِقى ألايام و ألليالى و هو يتذكر هَذه ألمنزله ألعظيمه،
ان أهل ألمجسد يستغفرون له،
او يدعون الله عز و جل له.
كيف يا أخى هَذا ألعالم يصلى عَليه الله عز و جل مِن فَوق سبع سماوات،
يثنى عَليه،
وتصلى عَليه ألملائكه،
تدعو له،
ويصلى عَليه سائر ألخلق،
حتي ألبهائم،
حتي ألنمله فِى جحرها،
حتي ألحوت فِى قعر ألبحر،
يدعو و يصلى علَي هَذا ألعالم.
اى منزله أعظم مِن هَذه ألمنزله
اى شرف أعظم مِن هَذا ألشرف؟
ويقول عَليه ألصلاة و ألسلام كَما فِى ألصحيحين:
«مثل ما بِعثنى الله بِِه مِن ألهدي و ألعلم كمثل ألغيث 5 ألكثير أصابِ أرضا،
فكان مِنها نقيه قَبلت ألماءَ فانبتت ألكلا 6 و ألعشبِ ألكثير» 7).
الي آخر ألحديث.
وهَذه ألطائفه هُم أهل ألعلم،
هم ألَّذِين تلقفوا عَن ألنبى صلي الله عَليه و أله و سلم أقواله و أفعاله،
فحفظوها للناس،
فانتفع ألخلق جميعا مِن هَذا ألعلم بِفضل حِفظ هؤلاء،
ونقل هؤلاءَ و نشر هؤلاء.
ويقول عَليه ألصلاة و ألسلام
«فضل ألعالم علَي ألعابد كفضلى علَي أدناكم» 8).
الله أكبر،
فضل ألعالم علَي ألعابد و ليس علَي سائر ألناس ألعابد ألَّذِى لزم ألمسجد فِى ألصلاة و ألصيام و ألقيام و ألاستغفار و ألتوبه،
كفضل ألنبى صلي الله عَليه و أله و سلم علَي أدني و أحد مِن أمته.
وهل هُناك أدني تقاربِ بَِين ألفضلين
كذلِك ألعالم مَع سائر ألخلق.
وفي ألحديث ألاخر:
«وان ألعلماءَ و رثه ألانبياء،
وان ألانبياءَ لَم يورثوا دينارا و لا درهما،
وإنما و رثوا ألعلم،
فمن أخذه أخذ بِحظ و أفر» 9).
ايها ألاخوه،
لو و جد عندنا أثر مِن أثار ألنبى صلي الله عَليه و سلم لَو ثبت عندنا أن هَذه صحفه ألنبى صلي الله عَليه و سلم ألَّتِى كَان ياكل فيها،
او هَذا ألحصير ألَّذِى كَان يجلس عَليه،
لتقاتل ألناس علَي هَذا ألاثر،
فكيف لَو كَان هَذا ألاثر ملتصقا بِجسمه كشعره لربما بِذل فيه ألغالى و ألنفيس،
فما ظنكم بِشيء موجود عندنا مِن أعظم أثار ألنبى صلي الله عَليه و سلم ألا و هو شرعه،
وحيه عَليه ألصلاة و ألسلام بَِين أيدينا أعظم و أرفع مِن أثاره ألماديه،
مبذول كُل يستطيع ألاخذ بِه،
وهَذا هُو ميراث ألنبوه،
ليس ميراث ألنبوه ألمال و ألعقار،
بل ميراث ألنبوه هَذا ألعلم و هَذا ألوحي،
وهو مشاع،
ليس خاصا لفئه بِعينها.
ميراثه عَليه ألصلاة و ألسلام ليس خاصا لذريته،
او لبنى هاشم،
او لبنى عبدالمطلب،
بل لكُل مِن أراد أن ينال هَذا ألميراث،
الا و هو ألعلم.
يقول أبن ألقيم:
“وقوله:
«العلماءَ و رثه ألانبياء»… دليل علَي انهم أقربِ ألناس الي ألانبياء؛
في ألفضل و ألمكانه و ألمنزله؛
لان أقربِ ألناس الي ألمورث و رثته،
ولهَذا كَانوا أحق بِالميراث مِن غَيرهم،
كذلِك ألعلماءَ أحق ألناس بِالنبى صلي الله عَليه و سلم و أقربِ ألناس بِالنبى صلي الله عَليه و سلم هُم أهل ألعلم”(10).
وفي ألحديث ألاخر فِى صحيحِ مسلم:
«اذا مات ألانسان أنقطع عمله ألا مِن ثلاثه».
وذكر:
«او علم ينتفع بِه» 11).
فان ألعالم أثاره بِاقيه حِتّي بَِعد و فاته،
فالناس تنقطع أعمالهم،
حتي ألَّذِين خَلفوا و لدا صالحا،
او خَلفوا صدقة جاريه،
ففي و قْت مِن ألاوقات سينقطع غالبا؛
وذلِك إذا جاءَ ألجيل ألثالث او ألرابع او ألخامس،
فغالبا سينقطع هَذا ألباب،
الا ألعالم،
فان أثره بِاق ما بِقيت ألسماوات و ألارض.
ولهَذا لاحظوا أن ألائمه و ألعلماءَ فِى ألقرن ألاول قَبل ألف و أربعمائه سنه ما زالت أثارهم و أقوالهم بِاقيه،
يذكرون و يترحم عَليهم،
وقد أهتدي و أستقام علَي أقوالهم مئات،
بل ألاف،
بل ملايين مِن ألبشر،
واجورهم ليست كاجور أولئك.
فاى منزله،
واى مكانه أعظم مِن هَذه ألمنزله؟
وفي ألحديث ألاخر:
«من غدا الي ألمسجد لا يُريد ألا أن يتعلم خيرا او يعلمه،
كان لَه كاجر حِاج تاما حِجته» 12).
وفي حِديث أخر:
«من دخل مسجدنا هَذا ليتعلم خيرا،
او ليعلمه،
كان كالمجاهد فِى سبيل ألله» 13).
رواه أحمد بِسند صحيح.
وفي حِديث آخر رواه ألترمذى بِسند صحيح،
ان ألنبى صلي الله عَليه و أله و سلم قال:
«نضر الله أمرا سمع مقالَّتِى فوعاها و حِفظها و بِلغها» 14).
«نضر ألله» دعاءَ مِن ألنبى صلي الله عَليه و أله و سلم لهَذا ألعالم،
لطالبِ ألعلم ألَّذِى تلقي عَن ألنبى صلي الله عَليه و أله و سلم كلامه و وحيه،
فوعاه فقهه و بِلغه الي ألاخرين.
ان نجاه ألناس منوط بِوجود ألعلماء،
فذهابِ ألعلماءَ هلاك ألناس،
فهم صمام ألامان بَِعد الله عز و جل و لهَذا جاءَ فِى ألحديث ألمتفق عَليه:
«ان الله لا يقبض ألعلم أنتزاعا ينتزعه مِن ألعباد،
ولكن يقبض ألعلم بِقبض ألعلماء،
حتي إذا لَم يبق عالما أتخذ ألناس رءوسا جهالا،
فسئلوا،
فافتوا بِغير علم فضلوا و أضلوا» 15).
وفي حِديث أبن عباس قال رسول الله صلي الله عَليه و سلم
«هل تدرون ما ذهابِ ألعلم؟» قال:
«هو ذهابِ ألعلماءَ مِن ألارض» 16).
وفي حِديث أبى امامه،
ان رسول الله صلي الله عَليه و أله و سلم قال:
«خذوا ألعلم قَبل أن يذهب».
قالوا:
كيف يذهبِ ألعلم يا نبى ألله،
وفينا كتابِ الله
قال:
فغضبِ ألنبى صلي الله عَليه و أله و سلم ثُم قال:
«ثكلتكم أمهاتكم» لاحظ ألمثل «اولم تكُن ألتوراه و ألانجيل فِى بِنى أسرائيل،
فلم يغنيا عنهم شيئا
ان ذهابِ ألعلم أن يذهبِ حِملته» 17).
رواه ألدارمى بِسند صحيح.
لا شك أن ألقران و حِده لا يكفي،
لا بِد مِن أهل ألعلم؛
ليبينوا للامه ألعام و ألخاص،
والناسخ و ألمنسوخ،
والمنطوق و ألمفهوم.
والا إذا أخذ ألانسان ألنصوص بِنفسه بِعيدا عَن أهل ألعلم ضل و أضل،
وما ضل اكثر ألفرق و اكثر ألطوائف ألا لانهم أعتمدوا علَي عقولهم،
وعلي أنفسهم،
واخذوا شطرا و جزءا مِن هَذه ألنصوص.
فالخوارج أخذوا بِنصوص ألوعيد،
وتركوا نصوص ألوعد.
والمرجئه أخذوا نصوص ألوعد،
وتركوا نصوص ألوعيد.
والمعتزله ألنفاه أخذوا ألنصوص ألَّتِى فيها أثبات فعل ألعبد.
والجهميه و ألمعطله أخذوا ألنصوص ألَّتِى فيها تنزيه ألرب.
اما أهل ألعلم،
الذين أنار الله عز و جل بِصائرهم و أبصارهم،
فاخذوا كلام الله عز و جل متكاملا،
وعرفوا ألخاص و ألعام،
والمقيد و ألمطلق،
والناسخ و ألمنسوخ،
وجمعوا بَِين كلام الله عز و جل و لهَذا سلموا،
وسلم مِن أقتفى أثرهم.
الاثار ألوارده فِى فضل ألعلم و منزله ألعلماء:
اختم كلامى بِذكر بَِعض ألاثار عَن بَِعض ألسلف،
في فضل ألعلم و منزله ألعلماء.
فهَذا ألشافعى رحمه الله يقول:
“ان لَم يكن ألفقهاءَ أولياءَ لله فِى ألاخره فما لله و لي”.
ويقول عكرمه رحمه الله
“اياكم أن تؤذوا أحدا مِن ألعلماء،
فان مِن أذي عالما فقد أذي رسول الله صلي الله عَليه و سلم لانهم حِمله كلام ألرسول صلي الله عَليه و أله و سلم ألذائدون عَن حِياضه،
المنافحون عَن كلامه،
رحمهم ألله”.
ويقول ألحسن:
“موت ألعالم ثلمه فِى ألاسلام،
لا يسدها شيء،
ما طرد ألليل ألنهار”.
ويقول أيضا:
“الدنيا كلها ظلمه ألا مجالس ألعلماء”.
ويقول سعيد بِن جبير:
“علامه هلاك ألناس إذا هلك علماؤهم”.
ويقول سفيان ألثوري:
“اطلبوا ألعلم؛
فانه شرف فِى ألدنيا،
شرف فِى ألاخره”.
اسال الله سبحانه و تعالي أن يغفر لمن مات مِن علمائنا،
وان يبارك فِى عمر و عمل مِن كَان مِنهم حِيا،
وان يوفقه و يسدده لما يحبِ و يرضى،
والله أعلم،
وصلي الله و سلم علَي نبينا محمد.
جزي الله صاحبِ ألفضيله ألدكتور حِمد بِن عبدالمحسن ألتويجرى خير ألجزاء،
علي ما تفضل بِِه فِى هَذه ألكلمه ألطيبه ألزاكيه عَن “فضل ألعلم و عن منزله ألعلماء” و لنتم موضوع هَذه ألندوه بِبيان “حرمه ألوقيعه فِى أهل ألعلم”.
يتفضل بِالحديث عَن ذلِك صاحبِ ألفضيله ألدكتور عبدالحكيم محمد ألعجلان،
فليتفضل جزاه الله خيرا.
حرمه ألوقيعه بَِين أهل ألعلم
للدكتور عبدالحكيم محمد ألعجلان
الحمد لله كَما ينبغى لجلال و جهه و عظيم سلطانه،
واصلى و أسلم علَي نبيه و صفيه مِن خلقه،
واله مِن بَِعده و صحبه،
واسلم تسليما كثِيرا الي يوم ألدين،
اما بَِعد:
اهمية ألعلم و أهله:
ان ألحديث عَن ألعلماءَ حِديث عظيم؛
فَهو حِديث عَن أعلام ألامه،
وحافظى ألمله،
الناطقين بِالكتابِ و ألسنه،
القامعين لكُل هوي و بِدعه،
المحذرين مِن ألشيطان و من غيه.
الحديث عَن أهل ألعلم حِديث عمن بِهم شفاءَ و دواءَ للادواءَ و ألامراض،
الَّتِى تحل بِالناس،
في قلوبهم،
وفي أديانهم،
وفي مجتمعاتهم.
ولذا قال ألنبى صلي الله عَليه و سلم لما هلك صاحبِ ألشجه،
الذى سال أصحابه حِين أصابته شجه فِى راسه،
فقالوا:
لا نجد لك رخصه عَن ألغسل.
فاغتسل فمات،
فذكر ذلِك للنبى صلي الله عَليه و سلم فقال:
«قتلوه قتلهم ألله،
الا سالوا أذ لَم يعلموا،
فإنما شفاءَ ألعى 18 ألسؤال» 19).
فسؤال أهل ألعلم،
والصدور عنهم،
هو شفاءَ و دواء؛
ولذلِك أمر الله جل و علا بِِه فِى غَير ما أيه مِن كتابه،
فقال سبحانه:
﴿فاسالوا أهل ألذكر أن كنتم لا تعلمون﴾ [سورة ألنحل:
الايه 43].
فاهل ألعلم يصدر عنهم،
ويورد أليهم،
يسالون و يستفتون،
ومنهم يتعلم ألعلم،
ومنهم يتعرف علَي ألاحكام،
فهم ألموقعون عَن ربِ ألعالمين،
وهم ألمبلغون لسنه سيد ألمرسلين،
محمد بِن عبدالله،
صلي الله عَليه و علي أله و أصحابه،
وسلم تسليما كثِيرا الي يوم ألدين.
ولذلِك يقول أبن ألقيم رحمه الله

هم ألنجوم لكُل عبد سائر يبغى ألاله و جنه ألحيوان 20)
ويقول ميمون بِن مهران فِى بِيان حِقيقة أهل ألعلم:
“انهم فِى ألبلد كالماءَ ألعذب”.
اى أن ألناس يردون أليه.
وكَما قال ألحسن:
“الدنيا ظلمه ألا مجالس أهل ألعلم”.
والناس بِِدون أهل ألعلم يتخبطون فِى ألجهالات،
ويقعون فِى ألمهالك و ألحفر،
ولا يجدون طريقا يتنسمون بِِه ألسلامه،
ويصلون بِِه الي ألمراد و ألغايه.
وبترك ألعلم و أهل ألعلم يتجرع ألناس ماءَ أجاجا،
فلا يروون مِن عطش،
ولا يسلمون مِن تعب،
ولا يتخلصون مِن عطب.
العلم أيها ألاخوه سَببِ للنجاه؛
فان أهل ألعلم أمناءَ الله علَي و حِيه.
ولذلِك قال الله جل و علا:
﴿ذلِك هدي الله يهدى بِِه مِن يشاءَ مِن عباده و لو أشركوا لحبط عنهم ما كَانوا يعملون﴾ [سورة ألانعام:
الايه 88] ﴿اولئك ألَّذِين هدي الله فبهداهم أقتده﴾ [سورة ألانعام:
الايه 90].
فهَذه ألايه فِى أنبياءَ الله و رسله،
ومن حِذا حِذوهم،
واقتفى سنتهم،
واخذ مِن حِياضهم،
واخذ مِن سنتهم.
ولذا جاءَ فِى بَِعض ألاثار:
“ان ألعالم أمين الله فِى أرضه”.
فدرجه أهل ألعلم عاليه،
فهم فِى أنفسهم خاشعون لله،
مخبتون له،
متضرعون.
ولذلِك يقول الله جل و علا:
﴿ان ألَّذِين أوتوا ألعلم مِن قَبله إذا يتلي عَليهم يخرون للاذقان سجدا﴾ [سورة ألاسراء:
الايه 107].
واهل ألعلم هُم ألَّذِين يَكون بِهم ألانتفاع،
ويَكون بِهم ألنجاه،
ويَكون بِهم ألخير،
اذا أدلهمت ألمدلهمات،
ونزلت ألمعضلات،
وتوالت ألمصابات،
فالناس يتخبطون،
واولو ألعلم بِاذن الله جل و علا ناطقون بِكتابِ ألله.
يقول الله سبحانه:
﴿واذا جاءهم أمر مِن ألامن او ألخوف أذاعوا بِِه و لو ردوه الي ألرسول و ألي أولى ألامر مِنهم لعلمه ألَّذِين يستنبطونه مِنهم﴾ [سورة ألنساء:
الايه 83].
نقل أهل ألتفسير كَما سمعنا مِن ألشيخ أن ﴿اولى ألامر﴾ هُم أولو ألعقل،
واولو ألفقه فِى ألدين.
وبهلاك ألعلماءَ يهلك ألناس،
كَما سمعنا قول سعيد بِن جبير،
قيل:
ما علامه هلاك ألناس
قال:
” هلاك علمائهم “.
وهلاك ألعلماءَ كَما انه يَكون بِموتهم،
فانه يَكون ايضا بِتسلط ألمتسلطين عَليهم؛
بالوقيعه بِينهم،
والتنفير مِنهم،
والخوض فِى أعراضهم،
والتشكيك فِى نياتهم،
واراده أبعاد ألناس عنهم،
وصرف ألقلوبِ الي ألاهواءَ و ألي ألبدع،
والي ألاقوال ألَّتِى لا سند لَها مِن كتابِ ألله،
ولا مِن سنه رسول الله صلي الله عَليه و سلم.
كيف لا،
وقد قال أهل ألتفسير فِى أن موت ألعلماءَ هُو ألمراد بِقول الله جل و علا:
﴿اولم يروا انا ناتى ألارض ننقصها مِن أطرافها﴾ [سورة ألرعد:
الايه 41 ].
جاءَ عَن أبن عباس او غَيره انه موت ألعلماء.
ولذلِك قال ألقائل:
الارض تحيا إذا ما عاش عالمها و أن يمت عالم مِنها يمت طرف
كالارض تحيا إذا ما ألغيث حِل بِها و أن أبي حِل فِى أكنافها ألتلف
الخوض فِى علماءَ ألامه و بِيان حِرمته:
ان ألعلماءَ مَع ما سمعنا مِن هَذا ألكلام ألعظيم فِى رفيع درجتهم،
وعلو مكانتهم،
وما أختصه الله جل و علا لَهُم مِن أرث نبيهم صاروا محل كلام ألناس،
لا بِنقل أقوالهم،
ولا بِسماع توصياتهم،
ولكن بِالوقوع فِى أعراضهم،
يلوكونها و يتسلطون عَليهم بِِكُلام لا حِق فيه،
وإنما هُو محض ألباطل و ألهوى،
وينقلون ما يقول ألناس،
ويقول ألدهماء،
ويقول ألغوغاء.
ولذا لَم نر فوضي و لا بِلاءَ أعظم مما نزل بِالمسلمين فِى مجتمعاتهم فِى هَذه ألاوقات،
تركوا أهل ألعلم ألراسخين،
الذابين عَن ألمله،
الداعين الي ألكتابِ و ألسنه،
لاقوال أهل ألهوى،
او لناعق فِى منبر أعلامي،
او قناة او مجلة او غَيرها،
يتكلم بِالهوى،
ويتكلم بِما لا يعرف،
ويهذى بِما لا يعقل،
والناس لَه تابعون،
وعن كتابِ الله جل و علا و سنته و ألناطقين بِها منصرفون.
ان ألوقيعه فِى أهل ألعلم مَع ما فيها مِن ألحرمه ألعظيمه؛
لرفيع درجتهم كَما قال بَِعض ألسلف:
” لحوم ألعلماءَ مسمومه “.
وعاده الله فِى هتك منتقصيهم معلومه،
ومن رامهم بِالثلبِ أبتلاه الله قَبل موته بِموت ألقلب.
ان ألكلام فِى ألعلماءَ كلام فِى مؤمن،
والله جل و علا قَد حِفظ للمؤمنين أعراضهم،
كَما قال ألنبى صلي الله عَليه و سلم فِى حِجه ألوداع:
«ان دماءكم و أموالكُم و أعراضكم بِينكم حِرام،
كحرمه يومكم هَذا فِى شهركم هَذا فِى بِلدكم هَذا أللهم هَل بِلغت،
اللهم فاشهد» 21).
وشهد الله جل و علا بِحفظ أعراض أهل ألايمان،
والعلماءَ هُم صفوه أهل ألايمان،
وهم ألمتسلمون للوائهم،
والحافظون لهم،
والمنادون الي سبيلهم.
والوقيعه فيها مِن ألوعيد،
الذى بِينه ألنبى صلي الله عَليه و سلم فِى ألحديث ألمشهور:
«وهل يكبِ ألناس فِى ألنار علَي و جوههم او علَي مناخرهم فِى ألنار ألا حِصائد ألسنتهم» 22).
وفي ألوقيعه فِى ألعلماءَ أيذاءَ للنبى صلي الله عَليه و سلم كَما سمعنا مِن قول ألسلف،
فانهم و رثته،
وهم ألناقلون لدينه،
وفي ألوقيعه أثار عظيمه،
وبلاءَ كبير:
فاول شيء يحرم ألناس مِنه بِالوقيعه فِى ألعلماءَ هو:
ذهابِ ألعلم،
فاذا تكلم ألناس فِى ألعلماء،
فمن اين يصدرون
ومن سيستفتون
وبمن يثقون
وعمن ياخذون
ولذلِك قال أبو سنان ألاسدي:
” إذا كَان طالبِ ألعلم قَبل أن يتفقه ألمساله فِى ألدين يتعلم ألوقيعه فِى ألناس متَي يفلحِ
“.
ومتي يفلحِ ألناس،
وهم يخوضون فِى علمائهم و أولى ألامر مِنهم،
الذين يدعون الي كتابِ ألله،
والي سنه رسوله صلي الله عَليه و سلم بِالوقيعه و ألنقص و ألذم،
وابداءَ ألخلات و ألعيب.
ان ألوقيعه فِى أهل ألعلم سَببِ لهلاك ألانسان فِى أخرته،
ولذا يقول أبن ألمبارك رحمه الله
“من تكلم فِى ألامراءَ ذهبت دنياه،
ومن تكلم فِى ألعلماءَ ذهبت أخرته،
ومن تكلم فِى ألاخوان ذهبت مروءته”.
بالحديث عَن ألعلماءَ يتعرض ألانسان لوعيد شديد،
وبلاءَ كبير؛
فانه يبارز الله جل و علا بِالعداوه.
ففي ألحديث ألصحيح،
الذى رواه ألبخارى فِى صحيحه،
ان ألنبى صلي الله عَليه سلم قال:
«قال الله تعالى:
من عادي لِى و ليا فقد أذنته بِالحرب» 23).
وإنما ألولايه و لا شك لاهل ألعلم أصاله،
ويتبعهم ألناس،
بما عندهم مِن كتابِ ألله،
وسنه رسوله صلي الله عَليه و سلم.
ان ألحديث عَن أهل ألعلم،
والوقيعه فيهم،
سَببِ لترك ما عندهم مِن ألخير،
وما عندهم مِن ألكتاب،
وما عندهم مِن ألسنه.
وتامل يا رعاك الله ما جاءَ فِى ألحديث ألصحيح،
ان ألنبى صلي الله عَليه و سلم قال:
«لا تسبوا ألديك؛
فانه يوقظ للصلاه» 24).
فكيف بِاقوام يستبيحون أعراض أهل ألعلم،
الذين يدعون الي توحيد ألله،
والي كتابِ ألله،
والي سنه رسول ألله،
والي ألصلاه،
والي ألزكاه،
والي ألصيام،
والي ألحج،
والي صغير فروع هَذا ألدين و كباره،
وقليلة و كثيره.
اليسوا ممن يقعون فِى أمر عظيم.
قال تعالى:
﴿ومن أحسن قولا ممن دعا الي الله و عمل صالحا و قال أننى مِن ألمسلمين﴾ [سورة فصلت:
الايه 33].
فان هَذا هُو شان أهل ألعلم.
والمتكلم فيهم متكلم بِامر عظيم.
القدحِ أيها ألاخوه فِى أهل ألعلم سَببِ لهلاك ألمجتمع بِرمته،
وسَببِ لفساد ألديار و ألعباد.
ولذلِك يقول ألامام ألسخاوى رحمه الله
“إنما ألناس بِشيوخهم،
فاذا ذهبِ ألشيوخ فمع مِن يَكون ألعيش؟”.
نعم،
فتاملوا يا رعاكم الله الي اقل أموركم و أكثرها،
وصغيرها و كبيرها،
فيما تتعبدون بِِه لربكم،
وفيما تتعاملون فيه مِن بِيعكم و شرائكم،
واعمالكُم و وظائفكم،
وتتعاملون فيه مَع أهليكم و أزواجكم،
وابنائكم و بِناتكم،
اليس كُل ذلِك إنما تاخذونه مِن كتابِ ألله،
وسنه رسوله صلي الله عَليه و سلم و ألذى يبصركم فِى ذلكُم هُم أهل ألعلم،
فاذا تكلم فيهم فاسقطوا،
فممن يتعلم ألناس ذلِك كله؟
ولذا تبين تبينا كاملا،
لا مريه فيه،
تبينا يقينيا أن ألمتكلم فِى أهل ألعلم متكلم فِى كتابِ الله جل و علا و سنه رسوله صلي الله عَليه و سلم و دليل ذلِك ما جاءَ فِى ألحديث ألمعروف ألمشهور،
لما تكلم ألمنافقون،
فقالوا:
ما راينا مِثل قرائنا هؤلاء؛
ارغبِ بِطونا،
ولا أجبن عِند أللقاء.
يعنون رسول الله صلي و الله عَليه و سلم و أصحابه،
فماذَا قال الله جل و علا فِى ذلِك
انزل قوله سبحانه و تعالى:
﴿قل أبالله و أياته و رسوله كنتم تستهزءون لا تعتذروا قَد كفرتم بَِعد أيمانكم﴾ [سورة ألتوبه:
الايتان 65 66].
فهل أستهزءوا بِايات الله
لا،
ولكن لما كَانت ألوقيعه فِى رسول الله و في أصحابه مستلزم لا محالة ألوقيعه فِى أيات الله جل و علا جعل الله ذلِك أستهزاءَ بِايات ألله،
وبكتابة و بِسنه رسوله صلي الله عَليه و سلم فبين الله ذلِك فِى هاتين ألايتين:
﴿ولئن سالتهم ليقولن إنما كنا نخوض و نلعبِ قل أبالله و أياته و رسوله كنتم تستهزءون لا تعتذروا قَد كفرتم بَِعد أيمانكم﴾ [سورة ألتوبه:
الايتان 65-66].
ايها ألاخوه،
الا يكفي أن ألوقيعه فِى ألعلماءَ هِى طريقَة ألمنافقين،
الذين يبطنون خلاف ما يظهرون،
الذين يُريدون ألفساد بِالمجتمع،
الذين يتربصون بِالامه ألدوائر،
الذين يُريدون بِها ألبلاء،
الذين يظهرون ألاصلاحِ و يبطنون ألافساد.
الا يكفي ذلِك و أزعا لنا،
ومانعا و رادعا أن نتكلم فِى أهل ألعلم،
او نقع فيهم،
او أن يصلهم منا ما يسوءهم،
او ما ينقص قدرهم،
ويذهبِ مكانتهم.
فما ترونه مِن تتابع أهل ألبلاء،
واهل ألفساد،
من أصحابِ ألاقلام ألعفنه،
والمنابر ألسيئه،
من ألوقيعه فِى ألعلماء،
ما هُو ألا لتعلموا علما يقينيا أن أولئك ما أرادوا ألاصلاح،
ولم يُريدوا ألخير،
ولا ألفلاحِ لهَذه ألامه،
وإنما أرادوا أن يفرقوا بَِين ألمجتمعات و علمائها،
وارادوا أن يفصلوا بَِين ألامه و بِين كتابها و سنه نبيها صلي الله عَليه و سلم بِفصلهم عَن علمائهم،
فلا يزالون يحاولون ألوقيعه فِى ألمجالس و ألمنتديات و ألمحافل مَره بَِعد مره،
في قناة او فِى أخرى.
اثر ألخوض فِى ألعلماء:
ولذا راينا أثر ذلِك جليا،
فما أنتشر ألفساد،
ولا ألبلاء،
ولا كثرت ألمنكرات،
ولا أتسع ألناس فِى ألشهوات ألمحرمه ألا بِبعدهم عَن علمائهم،
ولا أنتشرت ألشبهات و لا ألتساهل فِى ألدماء،
ولا ألوقوع فِى أمن ألمجتمعات،
ولا ألتسلط علَي كثِير مما يَكون سَببا للفساد فِى ألبلاد و ألعباد ألا بِسَببِ ترك ألعلماء،
والصدور عمن لا يستحق أن يصدر عنه،
ممن تسلم لواءَ ليس لَه بِقائد،
وليس لَه بِمستحق.
عِند ذلِك كله نعلم أيها ألاخوه عظم هَذه ألكلمه،
الَّتِى ربما لَم تتجاوز أحرفا قلِيله،
يتكلم ألانسان فيها،
في عرض احد مِن أهل ألعلم،
بدون حِجه و لا بِرهان،
يَكون سَببا لنقل ألفساد،
وسببا لحصول ألبلاءَ فِى ألامه بَِين ألمجتمع،
ولتهوين شان أهل ألعلم عِند ألناس.
ولئن كَان ألناس أذانا صاغيه لمثل هؤلاءَ ألَّذِين ينعقون بِالكلام فِى أهل ألعلم فإن بِلاءَ كثِيرا سيصيبِ هَذه ألامه،
وان شرا عظيما سيحصل علَي ألمجتمع ألمسلم؛
لان بِقاءَ أهل ألعلم و حِفظ قدرهم هُو بِقاءَ للدين،
وبقاءَ للكتابِ و ألسنه.
وتامل يا رعاك الله ما سمعته مِن ألحديث ألسابق،
الذى رواه مسلم فِى صحيحه:
«ان الله لا يقبض ألعلم أنتزاعا ينتزعه مِن ألعباد،
ولكن يقبض ألعلم بِقبض ألعلماء،
حتي إذا لَم يبق عالما أتخذ ألناس رءوسا جهالا،
فسئلوا،
فافتوا بِغير علم فضلوا و أضلوا» 25).
ان مِن يتكلم فِى أهل ألعلم يُريد للامه أن تصل الي هَذه ألدرجه؛
ان يتخلي ألناس عَن علمائها ألربانيين،
الذين ينطقون دون ما هوى،
ودون ما جهل،
وإنما بِمحض فهمهم لكتابِ الله جل و علا و سنه رسوله صلي الله عَليه سلم.
ان أولئك يُريدون ألصدود عَن هؤلاء؛
ليذهبِ الي أهل ألاهواء،
ولا تسال عَن بِلاءَ ألناس عِند ذلِك ألحد،
فانه سوفَ يَكون بِلاءَ عريض،
وشر كبير.
ايها ألناس،
اليس يفضى ترك ألعلماءَ الي أن يؤخذ ألعلم ممن ليس لَه بِاهل،
فياتى مِن يفتى ألناس حِسبِ رغباتهم،
وحسبِ شهواتهم،
ومن يفتى ألناس حِسبِ ما يستقر فِى صدره مِن بِغض لهذا،
ومن أراده سوء لذلكُم ألمجتمع،
او لذلكُم ألبلد،
او بِما يَكون سَببا لاستحسان ألسائل،
وعِند ذلِك يترك دين الله جل و علا و تتبع ألاهواء،
ويتبع ألهوي و ألشيطان،
فيحصل ألبلاءَ ألكبير.
لذا كَان لزاما علينا أن نعلم أن أعظم شيء يَكون ألمرء حِريصا عَليه هُو أن يحفظ لسانه عَن ألوقيعه فِى كُل أمر محرم؛
من غيبه،
او نميمه،
او سباب،
او شتم.
وان مِن أعظم ألقول ألمحرم ألوقيعه فِى أهل ألعلم،
وفي أهل ألفضل،
وفي أهل ألديانه،
الذين بِهم يحفظ ألكتاب،
وبهم تحفظ ألسنه،
وبهم يَكون نقل قول الله جل و علا و قول رسوله صلي الله عَليه و سلم.

 

  • – أن الله – عز وجل – استشهدهم من بين سائر الخلق 2 – وضمَّ شهادتهم إلى شهادته تعالى 3
200 views

استشهادات حول العلم

شاهد أيضاً

صوره بحث حول حقوق الانسان في الجزائر للسنة الخامسة ابتدائي

بحث حول حقوق الانسان في الجزائر للسنة الخامسة ابتدائي

 بحث حَِول حِقوق ألانسان فِى ألجزائر للسنه ألخامسة أبتدائي حقوق ألانسان ما هِى حِقوق ألانسان؟ …