1:47 مساءً الأحد 26 مايو، 2019




استشهادات حول العلم

استشهادات حول العلم

صور استشهادات حول العلم

من رحمة الله عز و جل بهذه الامة ان علماءها خيارها،

 

بخلاف الامم السابقة،

 

كما ذكر شيخ الاسلام احمد بن تيمية رحمة الله حيث قال: “كل امة قبل مبعث محمد صلى الله عليه و سلم علماؤها شرارها،

 

الا المسلمين فان علماءها خيارها” 1).
ولعلى اذكر شيئا مما و رد في شرف العلم و منزلة العلماء،

 

و من هذه النصوص يمكن ان نقف على هذه المنزلة العظيمة لهذه الفئة المباركة.
ادلة فضل العلم و العلماء من القران:
فمن ذلك قول الله عز و جل في اعظم شهادة في القران: ﴿شهد الله انه لا الة الا هو و الملائكة و اولو العلم قائما بالقسط لا الة الا هو العزيز الحكيم﴾ [سورة ال عمران: الاية 18].

 

ذكر الامام ابن القيم ان في هذه الاية عشرة اوجة تدل على شرف العلم و فضل العلماء.

 

و منها:

صور استشهادات حول العلم

1 ان الله عز و جل استشهدهم من بين سائر الخلق.
2 و ضم شهادتهم الى شهادتة تعالى.
3 و ضم شهادتهم الى شهادة ملائكته.
4 و كونة تعالى استشهدهم فمعناة انه عدلهم؛

 

لانة لا يمكن ان يستشهد بقولهم الا و انهم عدول.

 

و في هذا جاء الاثر: “يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله”.
5 انهم جعلهم هم و الانبياء في وصف واحد،

 

فلم يفرد الانبياء عن العلماء،

 

فاشهد نفسه،

 

ثم اشهد ملائكتة ثم اشهد اولى العلم،

 

الذين على راسهم الانبياء،

 

و من ضمنهم العلماء.
6 انه اشهدهم على اعظم مشهود به،

 

و هذه اجل و اعظم شهادة في القران؛

 

لان المشهود به هو: شهادة: ان لا الة الا الله.

 

التي لا يعدلها شيء.

 

(2)
ومن الايات الدالة على فضل العلم و شرف العلماء قول الله عز و جل ﴿وقل رب زدنى علما﴾ [سورة طه: الاية 114].

 

امر نبية عليه الصلاة و السلام ان يسالة ان يزداد من العلم،

 

و ما ذاك الا لشرفة و مكانته.
وايضا قوله سبحانه: ﴿قل هل يستوى الذين يعلمون و الذين لا يعلمون﴾ [سورة الزمر: الاية 9].

 

و هذا ايضا يدل على غاية فضلهم و شرفهم،

 

كما انه لم يساو بين اصحاب الجنة و اصحاب النار،

 

فكذلك لم يساو بين من يعلم و من لا يعلم.
ويقول جل و عز ﴿افمن يعلم انما انزل اليك من ربك الحق كمن هو اعمي انما يتذكر اولو الالباب﴾ [سورة الرعد: الاية 19] و لهذا وصف سائر الخلق بالعمي الا من اوتى العلم.
ويقول سبحانه: ﴿ويري الذين اوتوا العلم الذى انزل اليك من ربك هو الحق و يهدى الى صراط العزيز الحميد﴾ [سورة سبا: الاية 6].
ويقول جل و عز: ﴿وتلك الامثال نضربها للناس و ما يعقلها الا العالمون﴾ [سورة العنكبوت: الاية 43].

 

و لهذا قال بعض السلف: “اذا استعصي على فهم مثل في القران حزنت لذلك؛

 

لان الله عز و جل يقول: ﴿وتلك الامثال نضربها للناس و ما يعقلها الا العالمون﴾ [سورة العنكبوت: الاية 43].

ويقول سبحانه: ﴿يرفع الله الذين امنوا منكم و الذين اوتوا العلم درجات و الله بما تعملون خبير﴾ [سورة المجادلة: الاية 11].

 

رفع الله درجاتهم في الدنيا و الاخرة،

 

فى الدنيا رفع ذكرهم عند الخلق،

 

و رفع مكانتهم و منزلتهم.

 

واما في الاخرة فلهم الدرجات العلى،

 

و اي شرف و اي منزلة اعظم من ذلك.
ولهذا لاحظوا يرعاكم الله كم مر عبر التاريخ من الملوك و الامراء و العظماء و التجار و المخترعون انتهوا بمماتهم،

 

فانتهي ذكرهم،

 

فقد ياتى ذكرهم عابرا في صفحات التاريخ،

 

و لكن هؤلاء اهل العلم،

 

ذكرهم يتجدد مع الزمان،

 

لا يذكرون الا و يترحم عليهم،

 

اجسادهم مفقودة،

 

لكن اثارهم باقية بين ايدينا.
قبل مئات السنين جاء الامام احمد،

 

و الامام الشافعي،

 

و الامام ما لك،

 

و الامام ابو حنيفة،

 

و سفيان الثوري،

 

و الامام البخاري،

 

و الامام مسلم،

 

اعلام ما زال ذكرهم عاليا بين الخلق،

 

منهم من ما ت في مقتبل عمرة مثل الامام النووى رحمة الله فقد ما ت في العقد الرابع من عمره،

 

و مع ذلك ما زال ذكرة يطبق مشارق الارض و مغاربها.

 

هذه مؤلفاتة بين ايدينا تقرا صباح مساء،

 

و كلما ذكر ترحم عليه،

 

فاى شرف و اي منزلة هذه،

 

هذا ذكرهم في الدنيا،

 

و قد اعد الله عز و جل لهم من الاجر في الاخرة اضعاف اضعاف ذلك.
ومما و رد في فضلهم و منزلتهم قول الله عز و جل ﴿انما يخشي الله من عبادة العلماء﴾ [سورة فاطر: الاية 28].

 

و ﴿انما﴾ اداة حصر.

 

الذين يخشون الله حق خشيتة هم اهل العلم؛

 

و السبب في ذلك انهم اعلم الخلق بالله عز و جل و كلما ازداد الانسان معرفة بربه و خالقة و معبودة ازدادت خشيته.

 

و لهذا هم اعلم الناس بما يجب لله،

 

و ما يجوز عليه،

 

و ما يمتنع عليه،

 

و لهذا صاروا اكثر الناس خشية،

 

بل الله عز و جل جعل الخشية محصورة فيهم.
ويقول سبحانه: ﴿بل هو ايات بينات في صدور الذين اوتوا العلم و ما يجحد باياتنا الا الظالمون﴾ [سورة العنكبوت: الاية 49].

 

هذا القران ايات بينات،

 

لكن عند من

 

عند اهل العلم.

 

و لهذا عرفوا كلام الله،

 

فقدروة حق قدره،

 

بخلاف غيرهم،

 

فقد يقرا القران كاملا،

 

و قد يسمع القران كاملا،

 

و لا يؤثر هذا فيه؛

 

لانة ليس من اولو العلم.
ويقول سبحانه: ﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين و لينذروا قومهم اذا رجعوا اليهم لعلهم يحذرون﴾ [سورة التوبة: الاية 122].

 

الله عز و جل ذكر انه ما كان لاهل الايمان ان ينفروا كلا الى الجهاد،

 

بل لتبق طائفة تتفقة في هذا الدين؛

 

لتتعلم و تعلم الناس الخير.

 

و لهذا ذكر الامام احمد رحمة الله ان طلب العلم افضل من الجهاد في سبيل الله.
ويقول سبحانه: ﴿اومن كان ميتا فاحييناة و جعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثلة في الظلمات ليس بخارج منها﴾ [سورة الانعام: الاية 122].

 

فاهل العلم هم حياة القلوب،

 

و ما معهم من العلم هو النور الذى يهتدون به في ظلمات البر و البحر.
ويقول سبحانه: ﴿واذا جاءهم امر من الامن او الخوف اذاعوا به و لو ردوة الى الرسول و الى اولى الامر منهم لعلمة الذين يستنبطونة منهم و لولا فضل الله عليكم و رحمتة لاتبعتم الشيطان الا قليلا﴾ [سورة النساء: الاية 83].

 

و قد قال المفسرون: ان اولى الامر هنا هم العلماء،

 

كما ان اولى الامر في قوله سبحانه: ﴿اطيعوا الله و اطيعوا الرسول و اولى الامر﴾ [سورة النساء: الاية 59].

 

على قول ابن عباس و غيرة انهم العلماء،

 

و ذكر شيخ الاسلام ان هذه الاية تشمل اولى الامر اولى السلطان،

 

و ايضا اولى الامر تشمل العلماء.
ادلة فضل العلم من السنة المطهرة:
فهذه بعض الايات الدالة على مكانة و منزلة العلم،

 

و منزلة اهل العلم.
اما الاحاديث فكثيرة جدا منها:

ما ثبت في الصحيحين،

 

من حديث النبى صلى الله عليه و الة و سلم انه قال: «من يرد الله به خيرا يفقهة في الدين» 3).

 

منطوق الحديث ان من اراد الله به خيرا و فقة لهذا العلم.

 

و مفهوم الحديث ان من لم يتفقة في هذا الدين و من لم يتعلم فلم يرد الله عز و جل به خيرا.

 

و هذا ما ذهب الية كثير من اهل العلم.
وهناك ايضا ما ثبت عن النبى صلى الله عليه و الة و سلم كما عند ابي داود و ابن ما جة و الترمذى بسند صحيح انه قال: «من سلك طريقا يطلب فيه علما سلك الله به طريقا من طرق الجنة،

 

وان الملائكة لتضع اجنحتها رضا لطالب العلم،

 

وان العالم ليستغفر له من في السماوات،

 

و من في الارض،

 

و الحيتان في جوف الماء،

 

وان فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب،

 

وان العلماء و رثة الانبياء» 4).

 

و هذا حديث عظيم يبين مكانة و منزلة اهل العلم.

 

لاحظ اخي المسلم قوله: «ان العالم ليستغفر له من في السماوات،

 

و من في الارض».

 

و في الحديث الاخر كما سياتى ان الله و ملائكتة يصلون عليه.
لو قيل لاحدنا: ان من في هذا المسجد يدعون لك.

 

لما و سعتة ثيابة من الفرح و السرور،

 

و ربما بقى الايام و الليالي و هو يتذكر هذه المنزلة العظيمة،

 

ان اهل المجسد يستغفرون له،

 

او يدعون الله عز و جل له.

 

كيف يا اخي هذا العالم يصلى عليه الله عز و جل من فوق سبع سماوات،

 

يثنى عليه،

 

و تصلى عليه الملائكة،

 

تدعو له،

 

و يصلى عليه سائر الخلق،

 

حتى البهائم،

 

حتى النملة في جحرها،

 

حتى الحوت في قعر البحر،

 

يدعو و يصلى على هذا العالم.

 

اى منزلة اعظم من هذه المنزلة

 

اى شرف اعظم من هذا الشرف؟
ويقول عليه الصلاة و السلام كما في الصحيحين: «مثل ما بعثنى الله به من الهدي و العلم كمثل الغيث 5 الكثير اصاب ارضا،

 

فكان منها نقية قبلت الماء فانبتت الكلا 6 و العشب الكثير» 7).

 

الي اخر الحديث.

 

و هذه الطائفة هم اهل العلم،

 

هم الذين تلقفوا عن النبى صلى الله عليه و الة و سلم اقوالة و افعاله،

 

فحفظوها للناس،

 

فانتفع الخلق كلا من هذا العلم بفضل حفظ هؤلاء،

 

و نقل هؤلاء و نشر هؤلاء.
ويقول عليه الصلاة و السلام «فضل العالم على العابد كفضلى على ادناكم» 8).

 

الله اكبر،

 

فضل العالم على العابد و ليس على سائر الناس العابد الذى لزم المسجد في الصلاة و الصيام و القيام و الاستغفار و التوبة،

 

كفضل النبى صلى الله عليه و الة و سلم على ادني واحد من امته.

 

و هل هناك ادني تقارب بين الفضلين

 

كذلك العالم مع سائر الخلق.
وفى الحديث الاخر: «وان العلماء و رثة الانبياء،

 

وان الانبياء لم يورثوا دينارا و لا درهما،

 

و انما و رثوا العلم،

 

فمن اخذة اخذ بحظ و افر» 9).
ايها الاخوة،

 

لو و جد عندنا اثر من اثار النبى صلى الله عليه و سلم لو ثبت عندنا ان هذه صحفة النبى صلى الله عليه و سلم التي كان ياكل فيها،

 

او هذا الحصير الذى كان يجلس عليه،

 

لتقاتل الناس على هذا الاثر،

 

فكيف لو كان هذا الاثر ملتصقا بجسمة كشعرة لربما بذل فيه الغالى و النفيس،

 

فما ظنكم بشيء موجود عندنا من اعظم اثار النبى صلى الله عليه و سلم الا و هو شرعه،

 

و حية عليه الصلاة و السلام بين ايدينا اعظم و ارفع من اثارة المادية،

 

مبذول كل يستطيع الاخذ به،

 

و هذا هو ميراث النبوة،

 

ليس ميراث النبوة المال و العقار،

 

بل ميراث النبوة هذا العلم و هذا الوحي،

 

و هو مشاع،

 

ليس خاصا لفئة بعينها.

 

ميراثة عليه الصلاة و السلام ليس خاصا لذريته،

 

او لبنى هاشم،

 

او لبنى عبدالمطلب،

 

بل لكل من اراد ان ينال هذا الميراث،

 

الا و هو العلم.
يقول ابن القيم: “وقوله: «العلماء و رثة الانبياء»… دليل على انهم اقرب الناس الى الانبياء؛

 

فى الفضل و المكانة و المنزلة؛

 

لان اقرب الناس الى المورث و رثته،

 

و لهذا كانوا احق بالميراث من غيرهم،

 

كذلك العلماء احق الناس بالنبى صلى الله عليه و سلم و اقرب الناس بالنبى صلى الله عليه و سلم هم اهل العلم”(10).
وفى الحديث الاخر في صحيح مسلم: «اذا ما ت الانسان انقطع عملة الا من ثلاثة».

 

و ذكر: «او علم ينتفع به» 11).

 

فان العالم اثارة باقية حتى بعد و فاته،

 

فالناس تنقطع اعمالهم،

 

حتى الذين خلفوا و لدا صالحا،

 

او خلفوا صدقة جارية،

 

ففى وقت من الاوقات سينقطع غالبا؛

 

و ذلك اذا جاء الجيل الثالث او الرابع او الخامس،

 

فغالبا سينقطع هذا الباب،

 

الا العالم،

 

فان اثرة باق ما بقيت السماوات و الارض.

 

و لهذا لاحظوا ان الائمة و العلماء في القرن الاول قبل الف و اربعمائة سنة ما زالت اثارهم و اقوالهم باقية،

 

يذكرون و يترحم عليهم،

 

و قد اهتدي و استقام على اقوالهم مئات،

 

بل الاف،

 

بل ملايين من البشر،

 

و اجورهم ليست كاجور اولئك.

 

فاى منزلة،

 

و اي مكانة اعظم من هذه المنزلة؟
وفى الحديث الاخر: «من غدا الى المسجد لا يريد الا ان يتعلم خيرا او يعلمه،

 

كان له كاجر حاج تاما حجته» 12).
وفى حديث اخر: «من دخل مسجدنا هذا ليتعلم خيرا،

 

او ليعلمه،

 

كان كالمجاهد في سبيل الله» 13).

 

رواة احمد بسند صحيح.
وفى حديث اخر رواة الترمذى بسند صحيح،

 

ان النبى صلى الله عليه و الة و سلم قال: «نضر الله امرا سمع مقالتي فوعاها و حفظها و بلغها» 14).

 

«نضر الله» دعاء من النبى صلى الله عليه و الة و سلم لهذا العالم،

 

لطالب العلم الذى تلقي عن النبى صلى الله عليه و الة و سلم كلامة و وحيه،

 

فوعاة فقهة و بلغة الى الاخرين.
ان نجاة الناس منوط بوجود العلماء،

 

فذهاب العلماء هلاك الناس،

 

فهم صمام الامان بعد الله عز و جل و لهذا جاء في الحديث المتفق عليه: «ان الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعة من العباد،

 

و لكن يقبض العلم بقبض العلماء،

 

حتى اذا لم يبق عالما اتخذ الناس رءوسا جهالا،

 

فسئلوا،

 

فافتوا بغير علم فضلوا و اضلوا» 15).
وفى حديث ابن عباس قال رسول الله صلى الله عليه و سلم «هل تدرون ما ذهاب العلم؟» قال: «هو ذهاب العلماء من الارض» 16).
وفى حديث ابي امامة،

 

ان رسول الله صلى الله عليه و الة و سلم قال: «خذوا العلم قبل ان يذهب».

 

قالوا: كيف يذهب العلم يا نبى الله،

 

و فينا كتاب الله

 

قال: فغضب النبى صلى الله عليه و الة و سلم ثم قال: «ثكلتكم امهاتكم» لاحظ المثل «اولم تكن التوراة و الانجيل في بنى اسرائيل،

 

فلم يغنيا عنهم شيئا

 

ان ذهاب العلم ان يذهب حملته» 17).

 

رواة الدارمى بسند صحيح.
لا شك ان القران و حدة لا يكفي،

 

لا بد من اهل العلم؛

 

ليبينوا للامة العام و الخاص،

 

و الناسخ و المنسوخ،

 

و المنطوق و المفهوم.

 

و الا اذا اخذ الانسان النصوص بنفسة بعيدا عن اهل العلم ضل و اضل،

 

و ما ضل اكثر الفرق و اكثر الطوائف الا لانهم اعتمدوا على عقولهم،

 

و على انفسهم،

 

و اخذوا شطرا و جزءا من هذه النصوص.
فالخوارج اخذوا بنصوص الوعيد،

 

و تركوا نصوص الوعد.

 

و المرجئة اخذوا نصوص الوعد،

 

و تركوا نصوص الوعيد.

 

و المعتزلة النفاة اخذوا النصوص التي فيها اثبات فعل العبد.

 

و الجهمية و المعطلة اخذوا النصوص التي فيها تنزية الرب.
اما اهل العلم،

 

الذين انار الله عز و جل بصائرهم و ابصارهم،

 

فاخذوا كلام الله عز و جل متكاملا،

 

و عرفوا الخاص و العام،

 

و المقيد و المطلق،

 

و الناسخ و المنسوخ،

 

و جمعوا بين كلام الله عز و جل و لهذا سلموا،

 

و سلم من اقتفي اثرهم.
الاثار الواردة في فضل العلم و منزلة العلماء:
اختم كلامي بذكر بعض الاثار عن بعض السلف،

 

فى فضل العلم و منزلة العلماء.
فهذا الشافعى رحمة الله يقول: “ان لم يكن الفقهاء اولياء لله في الاخرة فما لله و لي”.

 

و يقول عكرمة رحمة الله “اياكم ان تؤذوا احدا من العلماء،

 

فان من اذي عالما فقد اذي رسول الله صلى الله عليه و سلم لانهم حملة كلام الرسول صلى الله عليه و الة و سلم الذائدون عن حياضه،

 

المنافحون عن كلامه،

 

رحمهم الله”.

 

و يقول الحسن: “موت العالم ثلمة في الاسلام،

 

لا يسدها شيء،

 

ما طرد الليل النهار”.

 

و يقول ايضا: “الدنيا كلها ظلمة الا مجالس العلماء”.

 

و يقول سعيد بن جبير: “علامة هلاك الناس اذا هلك علماؤهم”.

 

و يقول سفيان الثوري: “اطلبوا العلم؛

 

فانة شرف في الدنيا،

 

شرف في الاخرة”.
اسال الله سبحانة و تعالى ان يغفر لمن ما ت من علمائنا،

 

وان يبارك في عمر و عمل من كان منهم حيا،

 

وان يوفقة و يسددة لما يحب و يرضى،

 

و الله اعلم،

 

و صلى الله و سلم على نبينا محمد.
جزي الله صاحب الفضيلة الدكتور حمد بن عبدالمحسن التويجرى خير الجزاء،

 

على ما تفضل به في هذه الكلمة الطيبة الزاكية عن “فضل العلم و عن منزلة العلماء” و لنتم موضوع هذه الندوة ببيان “حرمة الوقيعة في اهل العلم”.

 

يتفضل بالحديث عن ذلك صاحب الفضيلة الدكتور عبدالحكيم محمد العجلان،

 

فليتفضل جزاة الله خيرا.
حرمة الوقيعة بين اهل العلم للدكتور عبدالحكيم محمد العجلان
الحمد لله كما ينبغى لجلال و جهة و عظيم سلطانه،

 

و اصلي و اسلم على نبية و صفية من خلقه،

 

و الة من بعدة و صحبه،

 

و اسلم تسليما كثيرا الى يوم الدين،

 

اما بعد:
اهمية العلم و اهله:
ان الحديث عن العلماء حديث عظيم؛

 

فهو حديث عن اعلام الامة،

 

و حافظى الملة،

 

الناطقين بالكتاب و السنة،

 

القامعين لكل هوي و بدعة،

 

المحذرين من الشيطان و من غيه.
الحديث عن اهل العلم حديث عمن بهم شفاء و دواء للادواء و الامراض،

 

التي تحل بالناس،

 

فى قلوبهم،

 

و في اديانهم،

 

و في مجتمعاتهم.
ولذا قال النبى صلى الله عليه و سلم لما هلك صاحب الشجة،

 

الذى سال اصحابة حين اصابتة شجة في راسه،

 

فقالوا: لا نجد لك رخصة عن الغسل.

 

فاغتسل فمات،

 

فذكر ذلك للنبى صلى الله عليه و سلم فقال: «قتلوة قتلهم الله،

 

الا سالوا اذ لم يعلموا،

 

فانما شفاء العى 18 السؤال» 19).
فسؤال اهل العلم،

 

و الصدور عنهم،

 

هو شفاء و دواء؛

 

و لذلك امر الله جل و علا به في غير ما اية من كتابه،

 

فقال سبحانه: ﴿فاسالوا اهل الذكر ان كنتم لا تعلمون﴾ [سورة النحل: الاية 43].

 

فاهل العلم يصدر عنهم،

 

و يورد اليهم،

 

يسالون و يستفتون،

 

و منهم يتعلم العلم،

 

و منهم يتعرف على الاحكام،

 

فهم الموقعون عن رب العالمين،

 

و هم المبلغون لسنة سيد المرسلين،

 

محمد بن عبدالله،

 

صلى الله عليه و على الة و اصحابه،

 

و سلم تسليما كثيرا الى يوم الدين.
ولذلك يقول ابن القيم رحمة الله ”
هم النجوم لكل عبد سائر يبغى الالة و جنة الحيوان 20)
ويقول ميمون بن مهران في بيان حقيقة اهل العلم: “انهم في البلد كالماء العذب”.

 

اى ان الناس يردون اليه.

 

و كما قال الحسن: “الدنيا ظلمة الا مجالس اهل العلم”.
والناس بدون اهل العلم يتخبطون في الجهالات،

 

و يقعون في المهالك و الحفر،

 

و لا يجدون طريقا يتنسمون به السلامة،

 

و يصلون به الى المراد و الغاية.

 

و بترك العلم و اهل العلم يتجرع الناس ماء اجاجا،

 

فلا يروون من عطش،

 

و لا يسلمون من تعب،

 

و لا يتخلصون من عطب.
العلم ايها الاخوة سبب للنجاة؛

 

فان اهل العلم امناء الله على و حيه.

 

و لذلك قال الله جل و علا: ﴿ذلك هدي الله يهدى به من يشاء من عبادة و لو اشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون﴾ [سورة الانعام: الاية 88] ﴿اولئك الذين هدي الله فبهداهم اقتده﴾ [سورة الانعام: الاية 90].

 

فهذه الاية في انبياء الله و رسله،

 

و من حذا حذوهم،

 

و اقتفي سنتهم،

 

و اخذ من حياضهم،

 

و اخذ من سنتهم.

 

و لذا جاء في بعض الاثار: “ان العالم امين الله في ارضه”.
فدرجة اهل العلم عالية،

 

فهم في انفسهم خاشعون لله،

 

مخبتون له،

 

متضرعون.

 

و لذلك يقول الله جل و علا: ﴿ان الذين اوتوا العلم من قبلة اذا يتلي عليهم يخرون للاذقان سجدا﴾ [سورة الاسراء: الاية 107].

 

و اهل العلم هم الذين يكون بهم الانتفاع،

 

و يكون بهم النجاة،

 

و يكون بهم الخير،

 

اذا ادلهمت المدلهمات،

 

و نزلت المعضلات،

 

و توالت المصابات،

 

فالناس يتخبطون،

 

و اولو العلم باذن الله جل و علا ناطقون بكتاب الله.
يقول الله سبحانه: ﴿واذا جاءهم امر من الامن او الخوف اذاعوا به و لو ردوة الى الرسول و الى اولى الامر منهم لعلمة الذين يستنبطونة منهم﴾ [سورة النساء: الاية 83].

 

نقل اهل التفسير كما سمعنا من الشيخ ان ﴿اولى الامر﴾ هم اولو العقل،

 

و اولو الفقة في الدين.
وبهلاك العلماء يهلك الناس،

 

كما سمعنا قول سعيد بن جبير،

 

قيل: ما علامة هلاك الناس

 

قال: ” هلاك علمائهم “.

 

و هلاك العلماء كما انه يكون بموتهم،

 

فانة يكون ايضا بتسلط المتسلطين عليهم؛

 

بالوقيعة بينهم،

 

و التنفير منهم،

 

و الخوض في اعراضهم،

 

و التشكيك في نياتهم،

 

و ارادة ابعاد الناس عنهم،

 

و صرف القلوب الى الاهواء و الى البدع،

 

و الى الاقوال التي لا سند لها من كتاب الله،

 

و لا من سنة رسول الله صلى الله عليه و سلم.
كيف لا،

 

و قد قال اهل التفسير في ان موت العلماء هو المراد بقول الله جل و علا: ﴿اولم يروا انا ناتى الارض ننقصها من اطرافها﴾ [سورة الرعد: الاية 41 ].

 

جاء عن ابن عباس او غيرة انه موت العلماء.
ولذلك قال القائل:
الارض تحيا اذا ما عاش عالمها وان يمت عالم منها يمت طرف
كالارض تحيا اذا ما الغيث حل بها وان ابي حل في اكنافها التلف
الخوض في علماء الامة و بيان حرمته:
ان العلماء مع ما سمعنا من هذا الكلام العظيم في رفيع درجتهم،

 

و علو مكانتهم،

 

و ما اختصة الله جل و علا لهم من ارث نبيهم صاروا محل كلام الناس،

 

لا بنقل اقوالهم،

 

و لا بسماع توصياتهم،

 

و لكن بالوقوع في اعراضهم،

 

يلوكونها و يتسلطون عليهم بكلام لا حق فيه،

 

و انما هو محض الباطل و الهوى،

 

و ينقلون ما يقول الناس،

 

و يقول الدهماء،

 

و يقول الغوغاء.
ولذا لم نر فوضي و لا بلاء اعظم مما نزل بالمسلمين في مجتمعاتهم في هذه الاوقات،

 

تركوا اهل العلم الراسخين،

 

الذابين عن الملة،

 

الداعين الى الكتاب و السنة،

 

لاقوال اهل الهوى،

 

او لناعق في منبر اعلامي،

 

او قناة او مجلة او غيرها،

 

يتكلم بالهوى،

 

و يتكلم بما لا يعرف،

 

و يهذي بما لا يعقل،

 

و الناس له تابعون،

 

و عن كتاب الله جل و علا و سنتة و الناطقين بها منصرفون.
ان الوقيعة في اهل العلم مع ما فيها من الحرمة العظيمة؛

 

لرفيع درجتهم كما قال بعض السلف: ” لحوم العلماء مسمومة “.

 

و عادة الله في هتك منتقصيهم معلومة،

 

و من رامهم بالثلب ابتلاة الله قبل موتة بموت القلب.
ان الكلام في العلماء كلام في مؤمن،

 

و الله جل و علا قد حفظ للمؤمنين اعراضهم،

 

كما قال النبى صلى الله عليه و سلم في حجة الوداع: «ان دماءكم و اموالكم و اعراضكم بينكم حرام،

 

كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا اللهم هل بلغت،

 

اللهم فاشهد» 21).

 

و شهد الله جل و علا بحفظ اعراض اهل الايمان،

 

و العلماء هم صفوة اهل الايمان،

 

و هم المتسلمون للوائهم،

 

و الحافظون لهم،

 

و المنادون الى سبيلهم.
والوقيعة فيها من الوعيد،

 

الذى بينة النبى صلى الله عليه و سلم في الحديث المشهور: «وهل يكب الناس في النار على و جوههم او على مناخرهم في النار الا حصائد السنتهم» 22).

 

و في الوقيعة في العلماء ايذاء للنبى صلى الله عليه و سلم كما سمعنا من قول السلف،

 

فانهم و رثته،

 

و هم الناقلون لدينه،

 

و في الوقيعة اثار عظيمة،

 

و بلاء كبير:
فاول شيء يحرم الناس منه بالوقيعة في العلماء هو: ذهاب العلم،

 

فاذا تكلم الناس في العلماء،

 

فمن اين يصدرون

 

و من سيستفتون

 

و بمن يثقون

 

و عمن ياخذون

 

و لذلك قال ابو سنان الاسدي: ” اذا كان طالب العلم قبل ان يتفقة المسالة في الدين يتعلم الوقيعة في الناس متى يفلح

 

“.

 

و متى يفلح الناس،

 

و هم يخوضون في علمائهم و اولى الامر منهم،

 

الذين يدعون الى كتاب الله،

 

و الى سنة رسولة صلى الله عليه و سلم بالوقيعة و النقص و الذم،

 

و ابداء الخلات و العيب.
ان الوقيعة في اهل العلم سبب لهلاك الانسان في اخرته،

 

و لذا يقول ابن المبارك رحمة الله “من تكلم في الامراء ذهبت دنياه،

 

و من تكلم في العلماء ذهبت اخرته،

 

و من تكلم في الاخوان ذهبت مروءته”.
بالحديث عن العلماء يتعرض الانسان لوعيد شديد،

 

و بلاء كبير؛

 

فانة يبارز الله جل و علا بالعداوة.

 

ففى الحديث الصحيح،

 

الذى رواة البخارى في صحيحه،

 

ان النبى صلى الله عليه سلم قال: «قال الله تعالى: من عادي لى و ليا فقد اذنتة بالحرب» 23).

 

و انما الولاية و لا شك لاهل العلم اصالة،

 

و يتبعهم الناس،

 

بما عندهم من كتاب الله،

 

و سنة رسولة صلى الله عليه و سلم.
ان الحديث عن اهل العلم،

 

و الوقيعة فيهم،

 

سبب لترك ما عندهم من الخير،

 

و ما عندهم من الكتاب،

 

و ما عندهم من السنة.

 

و تامل يا رعاك الله ما جاء في الحديث الصحيح،

 

ان النبى صلى الله عليه و سلم قال: «لا تسبوا الديك؛

 

فانة يوقظ للصلاة» 24).

 

فكيف باقوام يستبيحون اعراض اهل العلم،

 

الذين يدعون الى توحيد الله،

 

و الى كتاب الله،

 

و الى سنة رسول الله،

 

و الى الصلاة،

 

و الى الزكاة،

 

و الى الصيام،

 

و الى الحج،

 

و الى صغير فروع هذا الدين و كباره،

 

و قليلة و كثيره.

 

اليسوا ممن يقعون في امر عظيم.

 

قال تعالى: ﴿ومن احسن قولا ممن دعا الى الله و عمل صالحا و قال اننى من المسلمين﴾ [سورة فصلت: الاية 33].

 

فان هذا هو شان اهل العلم.

 

و المتكلم فيهم متكلم بامر عظيم.
القدح ايها الاخوة في اهل العلم سبب لهلاك المجتمع برمته،

 

و سبب لفساد الديار و العباد.

 

و لذلك يقول الامام السخاوى رحمة الله “انما الناس بشيوخهم،

 

فاذا ذهب الشيوخ فمع من يكون العيش؟”.
نعم،

 

فتاملوا يا رعاكم الله الى اقل اموركم و اكثرها،

 

و صغيرها و كبيرها،

 

فيما تتعبدون به لربكم،

 

و فيما تتعاملون فيه من بيعكم و شرائكم،

 

و اعمالكم و وظائفكم،

 

و تتعاملون فيه مع اهليكم و ازواجكم،

 

و ابنائكم و بناتكم،

 

اليس كل ذلك انما تاخذونة من كتاب الله،

 

و سنة رسولة صلى الله عليه و سلم و الذى يبصركم في ذلكم هم اهل العلم،

 

فاذا تكلم فيهم فاسقطوا،

 

فممن يتعلم الناس ذلك كله؟
ولذا تبين تبينا كاملا،

 

لا مرية فيه،

 

تبينا يقينيا ان المتكلم في اهل العلم متكلم في كتاب الله جل و علا و سنة رسولة صلى الله عليه و سلم و دليل ذلك ما جاء في الحديث المعروف المشهور،

 

لما تكلم المنافقون،

 

فقالوا: ما راينا مثل قرائنا هؤلاء؛

 

ارغب بطونا،

 

و لا اجبن عند اللقاء.

 

يعنون رسول الله صلى و الله عليه و سلم و اصحابه،

 

فماذا قال الله جل و علا في ذلك

 

انزل قوله سبحانة و تعالى: ﴿قل ابالله و اياتة و رسولة كنتم تستهزءون لا تعتذروا قد كفرتم بعد ايمانكم﴾ [سورة التوبة: الايتان 65 66].
فهل استهزءوا بايات الله

 

لا،

 

و لكن لما كانت الوقيعة في رسول الله و في اصحابة مستلزم لا محالة الوقيعة في ايات الله جل و علا جعل الله ذلك استهزاء بايات الله،

 

و بكتابة و بسنة رسولة صلى الله عليه و سلم فبين الله ذلك في هاتين الايتين: ﴿ولئن سالتهم ليقولن انما كنا نخوض و نلعب قل ابالله و اياتة و رسولة كنتم تستهزءون لا تعتذروا قد كفرتم بعد ايمانكم﴾ [سورة التوبة: الايتان 65-66].
ايها الاخوة،

 

الا يكفى ان الوقيعة في العلماء هي طريقة المنافقين،

 

الذين يبطنون خلاف ما يظهرون،

 

الذين يريدون الفساد بالمجتمع،

 

الذين يتربصون بالامة الدوائر،

 

الذين يريدون بها البلاء،

 

الذين يظهرون الاصلاح و يبطنون الافساد.

 

الا يكفى ذلك و ازعا لنا،

 

و ما نعا و رادعا ان نتكلم في اهل العلم،

 

او نقع فيهم،

 

اوان يصلهم منا ما يسوءهم،

 

او ما ينقص قدرهم،

 

و يذهب مكانتهم.
فما ترونة من تتابع اهل البلاء،

 

و اهل الفساد،

 

من اصحاب الاقلام العفنة،

 

و المنابر السيئة،

 

من الوقيعة في العلماء،

 

ما هو الا لتعلموا علما يقينيا ان اولئك ما ارادوا الاصلاح،

 

و لم يريدوا الخير،

 

و لا الفلاح لهذه الامة،

 

و انما ارادوا ان يفرقوا بين المجتمعات و علمائها،

 

و ارادوا ان يفصلوا بين الامة و بين كتابها و سنة نبيها صلى الله عليه و سلم بفصلهم عن علمائهم،

 

فلا يزالون يحاولون الوقيعة في المجالس و المنتديات و المحافل مرة بعد مرة،

 

فى قناة او في اخرى.
اثر الخوض في العلماء:
ولذا راينا اثر ذلك جليا،

 

فما انتشر الفساد،

 

و لا البلاء،

 

و لا كثرت المنكرات،

 

و لا اتسع الناس في الشهوات المحرمة الا ببعدهم عن علمائهم،

 

و لا انتشرت الشبهات و لا التساهل في الدماء،

 

و لا الوقوع في امن المجتمعات،

 

و لا التسلط على كثير مما يكون سببا للفساد في البلاد و العباد الا بسبب ترك العلماء،

 

و الصدور عمن لا يستحق ان يصدر عنه،

 

ممن تسلم لواء ليس له بقائد،

 

و ليس له بمستحق.
عند ذلك كله نعلم ايها الاخوة عظم هذه الكلمة،

 

التي ربما لم تتجاوز احرفا قليلة،

 

يتكلم الانسان فيها،

 

فى عرض احد من اهل العلم،

 

بدون حجة و لا برهان،

 

يكون سببا لنقل الفساد،

 

و سببا لحصول البلاء في الامة بين المجتمع،

 

و لتهوين شان اهل العلم عند الناس.
ولئن كان الناس اذانا صاغية لمثل هؤلاء الذين ينعقون بالكلام في اهل العلم فان بلاء كثيرا سيصيب هذه الامة،

 

وان شرا عظيما سيحصل على المجتمع المسلم؛

 

لان بقاء اهل العلم و حفظ قدرهم هو بقاء للدين،

 

و بقاء للكتاب و السنة.
وتامل يا رعاك الله ما سمعتة من الحديث السابق،

 

الذى رواة مسلم في صحيحه: «ان الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعة من العباد،

 

و لكن يقبض العلم بقبض العلماء،

 

حتى اذا لم يبق عالما اتخذ الناس رءوسا جهالا،

 

فسئلوا،

 

فافتوا بغير علم فضلوا و اضلوا» 25).
ان من يتكلم في اهل العلم يريد للامة ان تصل الى هذه الدرجة؛

 

ان يتخلي الناس عن علمائها الربانيين،

 

الذين ينطقون دون ما هوى،

 

و دون ما جهل،

 

و انما بمحض فهمهم لكتاب الله جل و علا و سنة رسولة صلى الله عليه سلم.
ان اولئك يريدون الصدود عن هؤلاء؛

 

ليذهب الى اهل الاهواء،

 

و لا تسال عن بلاء الناس عند ذلك الحد،

 

فانة سوف يكون بلاء عريض،

 

و شر كبير.
ايها الناس،

 

اليس يفضى ترك العلماء الى ان يؤخذ العلم ممن ليس له باهل،

 

فياتى من يفتى الناس حسب رغباتهم،

 

و حسب شهواتهم،

 

و من يفتى الناس حسب ما يستقر في صدرة من بغض لهذا،

 

و من ارادة سوء لذلكم المجتمع،

 

او لذلكم البلد،

 

او بما يكون سببا لاستحسان السائل،

 

و عند ذلك يترك دين الله جل و علا و تتبع الاهواء،

 

و يتبع الهوي و الشيطان،

 

فيحصل البلاء الكبير.
لذا كان لزاما علينا ان نعلم ان اعظم شيء يكون المرء حريصا عليه هوان يحفظ لسانة عن الوقيعة في كل امر محرم؛

 

من غيبة،

 

او نميمة،

 

او سباب،

 

او شتم.

 

وان من اعظم القول المحرم الوقيعة في اهل العلم،

 

و في اهل الفضل،

 

و في اهل الديانة،

 

الذين بهم يحفظ الكتاب،

 

و بهم تحفظ السنة،

 

و بهم يكون نقل قول الله جل و علا و قول رسولة صلى الله عليه و سلم.

 

432 views

استشهادات حول العلم