اسباب نزول سورة التوبة

اسباب نزول سورة التوبة

صوره اسباب نزول سورة التوبة
من اسباب النزول.
سورة التوبة
قوله تعالي وان نكثوا ايمانهم مِن بَعد عهدهم وطعنوا فِي دينكم فقاتلوا ائمة الكفر).

قال ابن عباس: نزلت فِي ابي سفيان بن حِرب والحرث بن هشام وسهيل بن عمرو وعكرمة بن ابي جهل وسائر رؤساءَ قريشَ الَّذِين نقضوا العهد وهم الَّذِين هموا باخراج الرسول.

قوله تعالي ما كَان للمشركين ان يعمروا مساجد الله).

قال المفسرون لما اسر العباس يوم بدر اقبل عَليه المسلمون فعيروه بكفره وقطيعة الرحم واغلظ علي لَه القول فقال العباس:

ما لكُم تذكرون مساوينا ولا تذكرون محاسننا فقال لَه علي: الكُم محاسن قال: نعم أنا لنعمر المسجد الحرام ونحجب الكعبة ونسقي الحاج ونفك العاني فانزل الله عز وجل ردا علي العباس ما كَان للمشركين ان يعمروا الاية.

صوره اسباب نزول سورة التوبة

قوله تعالي ” اجعلتم سقاية الحاج الاية.

اخبرنا ابو اسحاق الثعالبي رحمه الله قال: اخبرنا عبد الله بن حِامد الوزان قال: اخبرنا احمد بن محمد بن عبد الله المنادي قال: اخبرنا ابو داود سليمان بن الاشعث.

قال: حِدثنا ابو توبة الربيع بن نافع الحلبي قال: حِدثنا معاوية بن سلام عَن زيد بن سلام عَن ابي سلام.

قال: حِدثنا معمر بن بشير قال: كنت عِند منبر رسول الله صلي الله عَليه وسلم فقال رجل ما ابالي ان لا اعمل عملا بَعد ان اسقي الحاج.

وقال الاخر: ما ابالي ان لا اعمل عملا بَعد ان اعمر المسجد الحرام وقال اخر: الجهاد فِي سبيل الله أفضل مما قلتم فزجرهم عمر وقال: لا ترفعوا اصواتكم عِند منبر رسول الله صلي الله عَليه وسلم وهو يوم الجمعة.

ولكني إذا صليت دخلت فاستفتيت رسول الله صلي الله عَليه وسلم فيما اختلفتم فيه ففعل فانزل الله تعالي اجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام الي قوله تعالي والله لا يهدي القوم الظالمين)
رواه مسلم عَن الحسن بن علي الحلواني عَن ابي توبة.

صوره اسباب نزول سورة التوبة

وقال ابن عباس فِي رواية الوالبي: قال العباس بن عبد المطلب حِين اسر يوم بدر: لئن كنتم سبقتمونا بالاسلام والهجرة والجهاد لقد كنا نعمر المسجد الحرام ونسقي الحاج ونفك العاني فانزل الله تعالي اجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام الاية.

وقال الحسن والشعبي والقرظي: نزلت الاية فِي علي والعباس وطلحة بن شَيبة وذلِك أنهم افتخروا فقال طلحة: أنا صاحب البيت بيدي مفتاحه والي ثياب بيته.

وقال العباس: أنا صاحب السقاية والقائم عَليها وقال علي ما ادري ما تقولان لقد صليت ستة اشهر قَبل الناس وانا صاحب الجهاد فانزل الله تعالي هَذه الاية.

وقال ابن سيرين ومَرة الهمذاني: قال علي للعباس: الا تهاجر الا تلحق بالنبي صلي الله عَليه وسلم فقال: الست فِي أفضل مِن الهجرة الست اسقي حِاج بيت الله واعمر المسجد الحرام فنزلت هَذه الاية.

قوله تعالي يا ايها الَّذِين امنوا لا تتخذوا اباءكم واخوانكم الاية.

قال الكلبي: لما امر رسول الله صلي الله عَليه وسلم بالهجرة الي المدينة جعل الرجل يقول لابيه واخيه وامراته:

انا قَد امرنا بالهجرة فمنهم مِن يسرع الي ذلِك ويعجبه ومنهم مِن يتعلق بِه زوجته وعياله وولده فيقولون: نشدناك الله ان تدعنا الي غَير شَيء فنضيع فيرق فيجلس معهم ويدع الهجرة فنزلت يعاتبهم يا ايها الَّذِين امنوا لا تتخذوا اباءكم واخوانكم الاية.

ونزلت فِي الَّذِين تخلفوا بمكة ولم يهاجروا قوله تعالي قل ان كَان اباؤكم وابناؤكم الي قوله فتربصوا حِتّى ياتي الله بامَره يَعني القتال وفَتحِ مكة.

قوله تعالي يا ايها الَّذِين امنوا ان كثِيرا مِن الاحبار والرهبان لياكلون اموال الناس بالباطل نزلت فِي العلماءَ والقراءَ مِن اهل الكتاب كَانوا ياخذون الرشا مِن سفلتهم وهي الماكل الَّتِي كَانوا يصيبونها مِن عوامهم.

قوله تعالي والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها فِي سبيل الله الاية
اخبرنا ابو اسحاق المقري قال: اخبرنا عبد الله بن حِامد قال: اخبرنا احمد بن محمد بن ابراهيم قال: حِدثنا محمد بن نصير.

قال: حِدثنا عمرو بن زرارة قال: حِدثنا هشيم قال: حِدثنا حِصين عَن زيد بن وهب قال: مررت بالزبدة فاذا أنا بابي ذر فقلت له: ما انزلك هَذا قال: كنت بالشام فاختلفت أنا ومعاوية فِي هَذه الاية والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها فِي سبيل الله).

صوره اسباب نزول سورة التوبة

فقال معاوية: نزلت فِي اهل الكتاب فقلت: نزلت فينا وفيهم وكان بيني وبينه كلام فِي ذلِك وكتب الي عثمان يشكو مني وكتب الي عثمان ان اقدم المدينة فقدمتها وكثر الناس علي حِتّى كَانهم لَم يروني قَبل ذلِك فذكرت ذلِك لعثمان فقال ان شَئت تنحيت.

وكنت قريبا فذلِك الَّذِي انزلني هَذا المنزل ولو امروا علي حِبشيا لسمعت واطعت رواه البخاري عَن قيس عَن جرير عَن حِصين
ورواه أيضا عَن علي عَن هشيم.

والمفسرون أيضا مختلفون فعِند بَعضهم أنها فِي اهل الكتاب خاصة
وقال السدي: هِي فِي اهل القبلة
وقال الضحاك: هِي عامة فِي اهل الكتاب والمسلمين
قال وقال عطاءَ ابن عباس فِي قوله تعالي والذين يكنزون الذهب والفضة قال: يُريد مِن المؤمنين.

اخبرنا ابو الحسين احمد بن ابراهيم النجار قال: حِدثنا سليمان بن ايوب الطبراني قال: حِدثنا محمد بن داود بن صدقة قال: حِدثنا عبد الله بن معافي قال: حِدثنا شَريك عَن محمد بن عبد الله المرادي عَن عمرو بن مَرة عَن سالم بن ابي جعدة عَن ثوبان.

قال: لما نزلت والذين يكنزون الذهب والفضة قال رسول الله صلي الله عَليه وسلم: تبا للذهب والفضة قالوا: يا رسول الله فاي المال نكنز قال: قلبا شَاكرا ولسانا ذاكرا وزوجة صالحة.

قوله تعالي يا ايها الَّذِين امنوا ما لكُم إذا قيل لكُم انفروا الاية
نزلت فِي الحث علي غزوة تبوك وذلِك ان رسول الله صلي الله عَليه وسلم لما رجع مِن الطائف وغزوة حِنين امر بالجهاد لغزو الروم.

وذلِك فِي زمان عسرة مِن الباس وجدب مِن البلاد وشدة مِن الحر حِين اخرقت النخل وطابت الثمار فعظم علي الناس غزو الروم واحبوا الظلال والمقام فِي المساكن والمال وشق عَليهم الخروج الي القتال فلما علم الله تثاقل الناس انزل هَذه الاية.

قوله تعالي انفروا خفافا وثقالا نزلت فِي الَّذِين اعتذروا بالضيعة والشغل وانتشار الامر فابي الله ان يعذرهم دون ان ينفروا علي ما كَان مِنهم.

اخبرنا محمد بن ابراهيم بن محمد بن يحيي قال: اخبرنا ابو عمرو بن مطر قال: حِدثنا ابراهيم بن علي قال: حِدثنا يحيي بن يحيي قال: اخبرنا سفيان بن عيينة عَن ابن جدعان عَن انس قال: قرا ابو طلحة انفروا خفافا وثقالا فقال: ما اسمع الله عذر احدا فخرج مجاهدا الي الشام حِتّى مات.

وقال السدي: جاءَ المقداد بن الاسود الي رسول الله صلي الله عَليه وسلم وكان عظيما ثمينا فشكا اليه وساله ان ياذن لَه فنزلت فيه انفروا خفافا وثقالا).

فلما نزلت هَذه الاية اشتد شَأنها علي الناس فنسخها الله تعالي وانزل ليس علي الضعفاءَ ولا علي المرضي الاية ثُم انزل فِي المتخلفين عَن غزوة تبوك مِن المنافقين قوله تعالي لَو كَان عرضا قريبا الاية.

وقوله تعالي لَو خرجوا فيكم ما زادوكم الا خبالا وذلِك ان رسول الله صلي الله عَليه وسلم لما خرج عسكره علي ثنية الوداع وضرب عبد الله بن ابي عسكره علي ذي حِده اسفل مِن ثنية الوداع.

ولم يكن باقل العسكرين فلما سار رسول الله صلي الله عَليه وسلم تخلف عنه عبد الله بن ابي بمن تخلف مِن المنافقين واهل الريب فانزل الله تعالي يعزي نبيه لَو خرجوا فيكم ما زادوكم الا خبالا الاية.

قوله تعالي ومنهم مِن يقول ائذن لِي الاية
نزلت فِي جد بن قيس المنافق وذلِك ان رسول الله صلي الله عَليه وسلم لما تجهز لغزوة تبوك قال له: يا ابا وهب هَل لك فِي جلاد بني الاصفر تتخذ مِنهم سراري ووصفاء.

فقال: يا رسول الله لقد عرف قومي اني رجل مغرم بالنساءَ واني خشيت ان رايت بنات الاصفر ان لا اصبر عنهن فلا تفتني بهن وائذن لِي فِي القعود عنك واعينك بمالي فاعرض عنه النبي صلي الله عَليه وسلم.

وقال: قَد اذنت لك فانزل الله هَذه الاية فلما نزلت هَذه الاية قال رسول الله صلي الله عَليه وسلم لبني سلمة وكان الجد مِنهم: مِن سيدكم يا بني سلمة.

قالوا: الجد بن قيس غَير أنه بخيل جبان فقال النبي صلي الله عَليه وسلم: واي داءَ ادوا مِن البخل بل سيدكم الابيض الفتي الجعد بشر بن البراءَ بن معرور فقال

وقال رسول الله والحق لاحق

بمن قال منا مِن تعدون سيدا

فقلنا لَه جد بن قيس علي الَّذِي

نبخله فينا وان كَان انكدا

فقال واي الداءَ ادوي مِن الَّذِي

رميتِم بِه جداً وعالي بها يدا

وسود بشر بن البراءَ بجوده

وحق لبشر ذي الندا ان يسودا

وقال خذوه أنه عائد غدا إذا ما اتاه الوفد أنهب ماله

وما بَعد هَذه الاية كلها للمنافقين الي قوله تعالي إنما الصدقات للفقراءَ الاية.

قوله تعالي ومنهم مِن يلمزك فِي الصدقات الاية
اخبرنا احمد بن محمد بن ابراهيم الثعلبي قال: حِدثنا عبد الله بن حِامد قال: اخبرنا احمد بن محمد بن الحسن الحافظ قال: حِدثنا محمد بن يحيي قال: حِدثنا عبد الرزاق.

قال: حِدثنا معمر عَن الزهري عَن ابي سلمة بن عبد الرحمن عَن ابي سعيد الخدري قال: بينا رسول الله صلي الله عَليه وسلم يقسم قسما اذ جاءه ابن ذي الخويصرة التميمي وهو حِرقوص بن زهير اصل الخوارج فقال اعدل فينا يا رسول الله فقال: ويلك ومن يعدل إذا لَم اعدل فنزلت ومنهم مِن يلمزك فِي الصدقات الاية
رواه البخاري عَن عبيد بن محمد عَن هشام عَن معمر.

وقال الكلبي: نزلت فِي المؤلفة قلوبهم وهم المنافقون قال رجل يقال لَه ابو الخواصر للنبي عَليه قوله تعالي ومنهم الَّذِين يؤذون النبي ويقولون هُو اذن الاية.

نزلت فِي جماعة مِن المنافقين كَانوا يؤذون الرسول ويقولون ما لا ينبغي قال بَعضهم: لا تفعلوا فانا نخاف ان يبلغه ما تقولون فيقع بنا فقال الجلاس بن سويد نقول ما شَئنا ثُم ناتيه فيصدقنا بما نقول فإنما محمد اذن سامعة فانزل الله تعالي هَذه الاية.

وقال محمد بن اسحاق بن يسار وغيره نزلت فِي رجل مِن المنافقين يقال نبتل بن الحارث وكان رجلا اذلم احمر العينين اسفع الخدين مشوه الخلقة وهو الَّذِي قال النبي صلي الله عَليه وسلم: مِن اراد ان ينظر الشيطان فلينظر الي نبتل بن الحارث.

وكان ينم حِديث النبي صلي الله عَليه وسلم الي المنافقين فقيل له: لا تفعل فقال: إنما محمد اذن مِن حِدثه شَيئا صدقه نقول ما شَئنا ثُم ناتيه فنحلف لَه فيصدقنا فانزل الله تعالي هَذه الاية.

وقال السدي: اجتمع ناس مِن المنافقين فيهم جلاس بن سويد بن الصامت ووديعة بن ثابت فارادوا ان يقعوا فِي النبي صلي الله عَليه وسلم وعندهم غلام مِن الانصار يدعي عامر بن قيس فحقروه فتكلموا وقالوا: لئن كَان ما يقوله محمدا حِقا لنحن اشر مِن الحمير ثُم اتي النبي صلي الله عَليه وسلم فاخبره فدعاهم فسالهم فحلفوا ان عامرا كاذب وحلف عامر أنهم كذبة.

وقال: اللهم لا تفرق بيننا حِتّى تبين صدق الصادق مِن كذب الكاذب فنزلت فيهم ومنهم الَّذِين يؤذون النبي ونزل قوله يحلفون بالله لكُم ليرضوكم).

قوله تعالي يحذر المنافقون ان تنزل عَليهم سورة تنبئهم الاية
قال السدي: قال بَعض المنافقين: والله لوددت اني قدمت فجلدت مائة جلدة ولا ينزل فينا شَيء يفضحنا فانزل الله هَذه الاية
وقال مجاهد: كَانوا يقولون القول بينهم ثُم يقولون عسي الله ان لا يفشي علينا سرنا.

قوله تعالي ولئن سالتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قال قتادة: بينما رسول الله صلي الله عَليه وسلم فِي غزوة تبوك وبين يديه ناس مِن المنافقين اذ قالوا: يرجو هَذا الرجل ان يفَتحِ قصور الشام وحصونها هيهات لَه ذلِك فاطلع الله نبيه علي ذلِك فقال نبي الله: اجلسوا علي الركب فاتاهم فقال: قلتم كذا وكذا فقالوا: يا رسول الله إنما كنا نخوض ونلعب فانزل الله تعالي هَذه الاية.

وقال زيد بن اسلم ومحمد بن وهب: قال رجل مِن المنافقين فِي غزوة تبوك: ما رايت مِثل قرائنا هؤلاءَ ارغب بطونا ولا اكذب السنا ولا اجبن عِند اللقاءَ يَعني رسول الله صلي الله عَليه وسلم واصحابه فقال عوف بن مالك:

كذبت ولكنك منافق لاخبرن رسول الله صلي الله عَليه وسلم فذهب عوف ليخبره فوجد القران قَد سبقه فجاءَ ذلِك الرجل الي رسول الله صلي الله عَليه وسلم وقد ارتحل وركب ناقته فقال: يا رسول الله إنما كنا نخوض ونلعب ونتحدث بحديث الركب نقطع بِه عنا الطريق.

اخبرنا ابو نصير محمد بن عبد الله الجوزقي اخبرنا بشر بن احمد بن بشر حِدثنا ابو جعفر محمد بن موسي الحلواني حِدثنا محمد بن ميمون الخياط حِدثنا اسماعيل بن داود المهرجاني حِدثنا مالك بن انس عَن نافع عَن ابن عمر قال: رايت عبد الله بن ابي يسر قدام النبي صلي الله عَليه وسلم والحجارة تنكته وهو يقول: يا رسول الله إنما كنا نخوض ونلعب والنبي صلي الله عَليه وسلم يقول: ابالله واياته ورسوله كنتم تستهزءون.

قوله تعالي يحلفون بالله ما قالوا الاية
قال الضحاك: خرج المنافقون مَع رسول الله صلي الله عَليه وسلم الي تبوك وكانوا إذا خلا بَعضهم ببعض سبوا رسول الله صلي الله عَليه وسلم واصحابه وطعنوا فِي الدين فنقل ما قالوا حِذيفة الي رسول الله صلي الله عَليه وسلم فقال رسول الله صلي الله عَليه وسلم: يا اهل النفاق ما هَذا الَّذِي بلغني عنكم فحلفوا ما قالوا شَيئا مِن ذلِك فانزل الله تعالي هَذه الاية كذابا لهم.

وقال قتادة ذكر لنا ان رجلين اقتتلا رجلا مِن جهينة ورجلا مِن غفار فظهر الغفاري علي الجهيني فنادي عبد الله بن ابي يا بني الاوس انصروا اخاكم فوالله ما مِثلنا ومثل محمد الا كَما قال القائل: سمن كلبك ياكلك فوالله لئن رجعنا الي المدينة ليخرجن الاعز مِنها الاذل فسمع بها رجل مِن المسلمين فجاءَ الي رسول الله صلي الله عَليه وسلم فاخبره فارسل اليه فجعل قوله تعالي وهموا بما لَم ينالوا).

قال الضحاك: هموا ان يدفعوا ليلة العقبة وكانوا قوما قَد اجمعوا علي ان يقتلوا رسول الله صلي الله عَليه وسلم وهم معه يلتمسون غرته حِتّى اخذ فِي عقبة فتقدم بَعضهم وتاخر بَعضهم وذلِك كَان ليلا قالوا: إذا اخذ فِي العقبة دفعناه عَن راحلته فِي الوادي.

وكان قائده فِي تلك الليلة عمار بن ياسر وسائقه حِذيفة فسمع حِذيفة وقع اخفاف الابل فالتفت فاذا هُو بقوم متلثمين فقال: اليكم يا اعداءَ الله فامسكوا ومضي النبي عَليه الصلآة والسلام حِتّى نزل منزله الَّذِي اراد فانزل الله تعالي قوله وهموا بما لَم ينالوا).

قوله تعالي ومنهم مِن عاهد الله الاية
اخبرنا ابو الحسن محمد بن احمد بن الفضل حِدثنا ابو عمرو محمد بن جعفر بن مطر قال: حِدثنا ابو عمران موسي بن سَهل الحوني قال: حِدثنا هشام بن عمار قال: حِدثنا محمد بن شَعيب.

قال: حِدثنا معاذ بن رفاعة السلمي عَن ابي عبد الملك علي بن يزيد أنه اخبره عَن القاسم بن عبد الرحمن عَن ابي أمامة الباهلي ان ثعلبة بن حِاطب الانصاري اتي رسول الله صلي الله عَليه وسلم فقال: يا رسول الله ادع الله ان يرزقني مالا فقال رسول الله صلي الله عَليه وسلم: ويحك يا ثعلبة قلِيل تؤدي شَكره خير مِن كثِير لا تطيقه.

ثم قال مَرة اخرى: اما ترضي ان تَكون مِثل نبي الله فوالذي نفْسي بيده لَو شَئت ان تسيل معي الجبال فضة وذهبا لسالت فقال: والذي بعثك بالحق لئن دعوت الله ان يرزقني مالا لاوتين كُل ذي حِق حِقه فقال رسول الله صلي الله عَليه وسلم:

اللهم ارزق ثعلبة مالا فاتخذ غنما فنمت كَما ينمو الدود فضاقت عَليه المدينة فتنحي عنها فنزل واديا مِن اوديتها حِتّى جعل يصلي الظهر والعصر فِي جماعة ويترك ما سواهما ثُم نميت وكثرت حِتّى ترك الصلآة الي الجمعة وهي تنمو كَما ينمو الدود حِتّى ترك الجمعة فسال رسول الله صلي الله عَليه وسلم.

فقال: ما فعل ثعلبة فقالوا: اتخذ غنما وضاقت عَليه المدينة واخبروه بخبره فقال: يا ويحِ ثعلبة ثلاثا وانزل الله عز وجل خذ مِن اموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وانزل فرائض الصدقة فبعث رسول الله صلي الله عَليه وسلم رجلين علي الصدقة رجلا مِن جهينة ورجلا مِن بني سليم وكتب لهما كَيف ياخذان الصدقة.

وقال لهما: مرا بثعلبة وبفلان رجل مِن بني سليم فخذا صدقاتهما فخرجا حِتّى اتيا ثعلبة فسالاه الصدقة واقراه كتاب رسول الله عَليه الصلآة والسلام.

فقال: ما هَذه الا جزية ما هَذه الا اخت الجزية ما ادري ما هَذا انطلقا حِتّى تفرغا ثُم عودا الي فانطلقا واخبرا السلمي فنظر الي خيار اسنان ابله فعزلها للصدقة ثُم استقبلهم بها فلما راوها قالوا: ما يَجب هَذا عليك وما نُريد ان ناخذه منك قال: بلي خذوه فإن نفْسي بذلِك طيبة وإنما هِي ابلي فاخذوها مِنه.

فلما فرغا مِن صدقتهما رجعا حِتّى مرا بثعلبة فقال اروني كتابكَما انظر فيه فقال: ما هَذه الا اخت الجزية انطلقا حِتّى اري رايي فانطلقا حِتّى اتيا النبي عَليه الصلآة والسلام.

فلما راهما قال: يا ويحِ ثعلبة قَبل ان يكلمهما ودعا للسلمي بالبركة واخبروه بالذي صنع ثعلبة والذي صنع السلمي فانزل الله عز وجل ومنهم مِن عاهد الله لئن اتانا مِن فضله لنصدقن الي قوله تعالي وبما كَانوا يكذبون).

وعِند رسول الله صلي الله عَليه وسلم رجل مِن اقارب ثعلبة فسمع ذلِك فخرج حِتّى اتي ثعلبة فقال: ويحك يا ثعلبة قَد انزل الله فيك كذا وكذا فخرج ثعلبة حِتّى اتي النبي عَليه الصلآة والسلام فساله ان يقبل مِنه صدقته فقال: ان الله قَد مَنعني ان اقبل صدقتك فجعل يحثو التراب علي راسه.

فقال رسول الله صلي الله عَليه وسلم: هَذا عملك قَد امرتك فلم تطعني فلما ابي ان يقبل مِنه شَيئا رجع الي منزله وقبض رسول الله صلي الله عَليه وسلم ولم يقبل مِنه شَيئا ثُم اتي ابا بكر رضي الله عنه حِين استخلف فقال: قَد علمت منزلتي مِن رسول الله صلي الله عَليه وسلم وموضعي مِن الانصار فاقبل صدقتي فقال: لَم يقبلها رسول الله وانا اقبلها فقبض ابو بكر وابي ان يقبلها.

فلما ولي عمر بن الخطاب رضي الله عنه اتاه فقال: يا امير المؤمنين اقبل صدقتي فقال: لَم يقبلها رسول الله عَليه الصلآة والسلام ولا ابو بكر أنا اقبلها منك فلم يقبضها وقبض عمر رضي الله عنه ثُم ولي عثمان رضي الله عنه فاتاه فساله ان يقبل صدقته فقال:

رسول الله صلي الله عَليه وسلم لَم يقبلها ولا ابو بكر ولا عمر وانا اقبلها فلم يقبلها عثمان فهلك ثعلبة قوله تعالي الَّذِين يلمزون المطوعين مِن المؤمنين فِي الصدقات الاية.

اخبرنا سعيد بن محمد بن احمد بن جعفر اخبرنا ابو علي الفقيه اخبرنا ابو علي محمد بن سليمان المالكي قال: حِدثنا ابو موسي محمد بن المثني حِدثنا ابو النعمان الحكم بن عبد الله العجلي حِدثنا شَعبة عَن سليمان عَن ابي وائل عَن ابن مسعود قال: لما نزلت اية الصدقة جاءَ رجل فتصدق بصاع فقالوا:

ان الله لغني عَن صاع هَذا فنزلت الَّذِين يلمزون المطوعين مِن المؤمنين فِي الصدقات والذين لا يجدون الا جهدهم رواه البخاري عَن ابي قدامة عبيد الله بن سعيد عَن ابي النعمان.

وقال قتادة وغيره: حِث رسول الله صلي الله عَليه وسلم علي الصدقة فجاءَ عبد الرحمن بن عوف باربعة الاف درهم وقال: يا رسول الله مالي ثمانية الاف جئتك بنصفها فاجعلها فِي سبيل الله وامسكت نصفها لعيالي فقال رسول الله صلي الله عَليه وسلم:

بارك الله لك فيما اعطيت وفيما امسكت فبارك الله فِي مال عبد الرحمن حِتّى أنه خَلف امراتين يوم مات فبلغ ثمن ماله لهما مائة وستين الف درهم وتصدق يومئذ عاصم بن عدي بن العجلان بمائة وسق مِن تمر وجاءَ ابو عقيل الانصاري بصاع مِن تمر.

وقال: يا رسول الله بت ليلتي اجر بالجرير احبلا حِتّى نلت صاعين مِن تمر فامسكت احدهما لاهلي واتيتك بالاخر فامَره رسول الله صلي الله عَليه وسلم ان ينثره فِي الصدقات فلمزهم المنافقون وقالوا: ما اعطي عبد الرحمن وعاصم الا رياءَ وان كَان الله ورسوله غنيين عَن صاع ابي عقيل ولكنه احب ان يزكي نفْسه فانزل الله تعالي هَذه الاية.

قوله تعالي ولا تصل علي أحد مِنهم مات ابدا)
حدثنا اسماعيل بن عبد الرحمن بن احمد الواعظ املاءَ اخبرنا يوسف بن عاصم الرازي حِدثنا العباس بن الوليد النرسي حِدثنا يحيي بن سعيد القطان حِدثنا عبد الله بن عمر عَن نافع عَن ابن عمر قال: لما توفي عبد الله بن ابي جاءَ ابنه الي رسول الله صلوات الله عَليه.

وقال: اعطني قميصك حِتّى اكفنه فيه وصل عَليه واستغفر لَه فاعطاه قميصه ثُم قال: اذني حِتّى اصلي عَليه فاذنه فلما اراد ان يصلي عَليه جذبه عمر بن الخطاب.

وقال: اليس قَد نهاك الله ان تصلي علي المنافقين فقال: أنا بَين خيرتين استغفر لَهُم أو لا استغفر ثُم نزلت عَليه هَذه الاية ولا تصل علي أحد مِنهم مات ابدا ولا تقم علي قبره فترك الصلآة عَليهم رواه البخاري عَن مسدد ورواه مسلم عَن ابي قدامة عبيد الله بن ابي سعيد كلاهما عَن يحيي بن سعيد.

اخبرنا اسماعيل بن ابراهيم النصراباذي اخبرنا ابو بكر بن مالك القطيعي حِدثنا عبد الله بن احمد بن حِنبل حِدثني ابي عَن محمد بن اسحاق حِدثني الزهري عَن عبد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عَن ابن عباس قال: سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول:

لما توفي عبد الله بن ابي دعي رسول الله صلي الله عَليه وسلم للصلآة عَليه فقام اليه فلما وقف عَليه يُريد الصلآة عَليه تحولت حِتّى قمت فِي صدره فقلت: يا رسول الله اعلي عدو الله عبد الله بن ابي القائل يوم كذا وكذا كذا اعدَد ايامه ورسول الله صلي الله عَليه وسلم يبتسم حِتّى إذا كثرت عَليه.

قال: آخر عني يا عمر اني خيرت فاخترت قَد قيل لِي استغفر لَهُم أو لا تستغفر لَهُم ان تستغفر لَهُم سبعين مَرة فلن يغفر الله لَهُم لَو علمت اني ان زدت علي السبعين غفر لَه لزدت.

قال: صلي صلي الله عَليه وسلم ومشي معه فقام علي قبره حِتّى فرغ مِنه قال: فعجبت لِي وجراءتي علي رسول الله صلي الله عَليه وسلم والله ورسوله اعلم
قال: فوالله ما كَان الا يسيرا حِتّى نزل ولا تصل علي أحد مِنهم مات ابدا ولا تقم علي قبره الاية.

فما صلي رسول الله صلي الله عَليه وسلم بَعده علي منافق ولا قام علي قبره حِتّى قبضه الله تعالى
قال المفسرون: وكلم رسول الله صلي الله عَليه وسلم فيما فعل بعبد الله بن ابي فقال: وما يغني عنه قميصي وصلاتي مِن الله والله اني كنت ارجو ان يسلم بِه الف مِن قومه.

قوله تعالي ولا علي الَّذِين إذا ما اتوك لتحملهم نزلت فِي البكائين وكانوا سبعة معقل بن يسار وصخر بن خنيس وعبد الله بن كعب الانصاري وسالم بن عمير وثعلبة بن غنمة وعبد الله بن مغفل اتوا رسول الله صلي الله عَليه وسلم فقالوا:

يا نبي الله ان الله عز وجل قَد ندبنا للخروج معك فاحملنا علي الخفاف المرفوعة والنعال المخصوفة نغزو معك فقال: لا اجد ما احملكُم عَليه فتولوا وهم يبكون
وقال مجاهد: نزلت فِي بني مقرن معقل وسويد والنعمان.

قوله تعالي الاعراب اشد كفرا ونفاقا نزلت فِي اعاريب مِن اسد وغطفان واعاريب مِن اعاريب حِاضري المدينة.

قوله تعالي وممن حِولكُم مِن الاعراب منافقون قال الكلبي: نزلت فِي جهينة ومزينة واشجع واسلم وغفار مِن اهل المدينة يَعني عبد الله بن ابي وجد بن قيس ومعتب بن بشير والجلاس بن سويد وابي عامر الراهب.

قوله تعالي واخرون اعترفوا بذنوبهم قال ابن عباس فِي رواية ابن الوالبي: نزلت فِي قوم كَانوا قَد تخلفوا عَن رسول الله صلي الله عَليه وسلم فِي غزوة تبوك ثُم ندموا علي ذلِك وقالوا: نكون فِي الكن والظلال مَع النساءَ ورسول الله صلي الله عَليه وسلم واصحابه فِي الجهاد والله لنوثقن انفسنا بالسواري.

فلا نطلقها حِتّى يَكون الرسول هُو يطلقها ويعذرنا واوثقوا انفسهم بسواري المسجد فلما رجع رسول الله صلي الله عَليه وسلم مر بهم فراهم فقال: مِن هؤلاءَ قالوا: هؤلاءَ تخلفوا عنك فعاهدوا الله ان لا يطلقوا انفسهم حِتّى تَكون أنت الَّذِي تطلقهم وترضي عنهم فقال النبي صلي الله عَليه وسلم.

وانا اقسم بالله لا اطلقهم ولا اعذرهم حِتّى اؤمر باطلاقهم رغبوا عني وتخلفوا عَن الغزو مَع المسلمين فانزل الله تعالي هَذه الاية فلما نزلت ارسل اليهم النبي صلوات الله عَليه واطلقهم وعذرهم فلما اطلقهم قالوا: يا رسول الله هَذه اموالنا الَّتِي خَلفتنا عنك فتصدق بها عنا وطهرنا واستغفر لنا فقال: ما امرت ان اخذ مِن اموالكُم شَيئا فانزل الله عز وجل خذ مِن اموالهم صدقة تطهرهم الاية
وقال ابن عباس: كَانوا عشرة رهط.

قوله تعالي واخرون مرجون لامر الله الاية
نزلت فِي كعب بن مالك ومرارة بن الربيع أحد بني عمرو بن عوف وهلال بن امية مِن بني واقف تخلفوا عَن غزوة تبوك وهم الَّذِين ذكروا فِي قوله تعالي وعلي الثلاثة الَّذِين خَلفوا الاية.

قوله تعالي والذين اتخذوا مسجداً ضرارا وكفرا قال المفسرون: ان بني عمرو بن عوف اتخذوا مسجد قباءَ وبعثوا الي رسول الله صلي الله عَليه وسلم ان ياتيهم فاتاهم فصلي فيه فحسدهم اخوتهم بنو عمرو بن عوف وقالوا: نبني مسجداً ونرسل الي رسول الله صلي الله عَليه وسلم ليصلي فيه كَما يصلي فِي مسجد اخواننا وليصل فيه ابو عامر الراهب إذا قدم مِن الشام.

وكان ابو عامر قَد ترهب فِي الجاهلية وتنصر ولبس المسوحِ وانكر دين الحنيفية لما قدم رسول الله صلي الله عَليه وسلم المدينة وعاداه وسماه النبي عَليه الصلآة والسلام ابا عامر الفاسق وخرج الي الشام وارسل الي المنافقين ان استعدوا بما استطعتم مِن قوة وسلاحِ وابنوا لِي مسجداً فاني ذاهب الي قيصر فاتي بجند الروم فاخرج محمدا واصحابه فبنوا مسجداً الي جنب مسجد قباء.

وكان الَّذِي بنوه اثني عشر رجلا حِزام بن خالد ومن داره اخرج الي المسجد وثعلبة بن حِاطب ومعتب بن قشير وابو حِبيبة بن الارعد وعباد بن حِنيف وحارثة وجارية وابناه مجمع وزيد ونبتل بن حِارث ولحاد بن عثمان ووديعة بن ثابت فلما فرغوا مِنه اتوا رسول الله صلي الله عَليه وسلم فقالوا: أنا بنينا مسجداً لذي العلة والحاجة والليلة المطيرة والليلة الشاتية وانا نحب ان تاتينا فتصلي لنا فيه فدعا بقميصه ليلبسه فياتيهم.

فنزل عَليه القران واخبر الله عز وجل خبر مسجد الضرار وما هموا بِه فدعا رسول الله صلي الله عَليه وسلم مالك بن الدخشم ومعن بن عدي وعامر بن يشكر والوحشي قاتل حِمزة وقال لهم: انطلقوا الي هَذا المسجد الظالم اهله فاهدموه واحرقوه فخرجوا وانطلق مالك.

واخذ سعفا مِن النخل فاشعل فيه نارا ثُم دخلوا المسجد وفيه اهله فحرقوه وهدموه وتفرق عنه اهله وامر النبي صلي الله عَليه وسلم ان يتخذ ذلِك كناسة تلقي فيها الجيف والنتن والقمامة ومات ابو عامر بالشام وحيدا غريبا.

اخبرنا محمد بن ابراهيم بن محمد بن يحيي حِدثنا العباس بن اسماعيل بن عبد الله بن ميكال اخبرنا عبد الله بن احمد بن موسي الاهوازي اخبرنا اسماعيل بن زكريا حِدثنا داود بن الزبرقان عَن صخر بن جويرية عَن عائشة بنت سعد بن ابي وقاص عَن ابيها قال: ان المنافقين عرضوا بمسجد يبنونه يضاهون بِه مسجد قباء.

وهو قريب مِنه لابي عامر الراهب يرصدونه إذا قدم ليَكون أمامهم فيه فلما فرغوا مِن بنائه اتوا رسول الله صلي الله عَليه وسلم فقالوا: أنا بنينا مسجداً فصل فيه حِتّى نتخذه مصلي فاخذ ثوبه ليقُوم معهم فنزلت هَذه الاية لا تقم فيه ابدا).

قوله تعالي ان الله اشتري مِن المؤمنين انفسهم واموالهم الاية
قال محمد بن كعب القرظي: لما بايعت الانصار رسول الله صلي الله عَليه وسلم ليلة العقبة بمكة وهم سبعون نفْسا قال عبد الله بن رواحة: يا رسول الله اشترط لربك ولنفسك ما شَئت فقال:

اشترط لربي ان تعبدوه ولا تشركوا بِه شَيئا واشترط لنفسي ان تمنعوني مما تمنعون مِنه انفسكم قالوا: فاذا فعلنا ذلِك فماذَا لنا قال: الجنة قالوا ربحِ البيع لا نقيل ولا نستقيل فنزلت هَذه الاية.

قوله تعالي ما كَان للنبي والذين امنوا ان يستغفروا للمشركين اخبرنا ابو عبد الله محمد بن عبد الله الشيرازي اخبرنا محمد بن عبد الرحمن بن حِميرويه الهروي اخبرنا ابو الحسن علي بن محمد الخزاعي حِدثنا ابو اليمان قال:

اخبرني شَعيب عَن الزهري عَن سعيد بن المسيب عَن ابيه قال: لما حِضر ابا طالب الوفآة دخل عَليه رسول الله صلي الله عَليه وسلم وعنده ابو جهل وعبد الله بن ابي امية فقال: أي عم قل معي لا اله الا الله احاج لك بها عِند الله.

فقال ابو جهل وابن ابي امية: يا ابا طالب اترغب عَن ملة عبد المطلب فلم يزالا يكلمانه حِتّى قال آخر شَيء كلمهم بِه علي ملة عبد المطلب فقال النبي صلي الله عَليه وسلم: لاستغفرن لك ما لَم أنه عنه فنزلت ما كَان للنبي والذين امنوا ان يستغفروا للمشركين ولو كَانوا اولي قربي مِن بَعد ما تبين لَهُم أنهم اصحاب الجحيم).

رواه البخاري عَن اسحاق بن ابراهيم عَن عبد الرزاق عَن معمر عَن الزهري
ورواه مسلم عَن حِرملة عَن ابن وهب عَن يونس كلاهما عَن الزهري.

اخبرنا ابو سعيد بن ابي عمرو النيسابوري اخبرنا الحسن بن علي بن مؤمل اخبرنا عمرو بن عبد الله البصري اخبرنا موسي بن عبيدة قال: اخبرنا محمد بن كعب القرظي حِدثنا محمد بن عبد الوهاب اخبرنا جعفر بن عون قال: بلغني أنه لما اشتكي ابو طالب شَكواه الَّتِي قبض فيها قالت لَه قريش:

يا ابا طالب ارسل الي ابن اخيك فيرسل اليك مِن هَذه الجنة الَّتِي ذكرها تَكون لك شَفاءَ فخرج الرسول حِتّى وجد رسول الله صلي الله عَليه وسلم وابا بكر جالسا معه فقال: يا محمد ان عمك يقول اني كبير ضعيف سقيم فارسل الي مِن جنتك هَذه الَّتِي تذكر مِن طعامها وشرابها شَيئا يَكون لِي فيه شَفاء.

فقال ابو بكر ان الله حِرمها علي الكافرين فرجع اليهم الرسول فقال: بلغت محمدا الَّذِي ارسلتموني بِه فلم يحر الي شَيئا.

وقال ابو بكر: ان الله حِرمها علي الكافرين فحملوا انفسهم عَليه حِتّى ارسل رسولا مِن عنده فوجد الرسول فِي مجلسه فقال لَه مِثل ذلِك فقال لَه رسول الله صلي الله عَليه وسلم: ان الله حِرم علي الكافرين طعامها وشرابها ثُم قام فِي اثر الرسول حِتّى دخل معه بيت ابي طالب فوجده مملوءا رجالا.

فقال: خلوا بيني وبين عمي فقالوا: ما نحن بفاعلين ما أنت احق بِه منا ان كَانت لك قرابة فلنا قرابة مِثل قرابتك فجلس اليه فقال: يا عم جزيت عني خيرا يا عم اعني علي نفْسك بِكُلمة واحدة اشفع لك بها عِند الله يوم القيامة قال: وما هِي يا ابن اخي.

قال: قل لا اله الا الله وحده لا شَريك لَه فقال: انك لِي ناصحِ والله لولا ان تعير بها فيقال: جزع عمك مِن الموت لاقررت بها عينك قال: فصاحِ القوم: يا ابا طالب أنت راس الحنيفية ملة الاشياخ فقال: لا تحدث نساءَ قريشَ ان عمك جزع عِند الموت فقال رسول الله صلي الله عَليه وسلم:

لا ازال استغفر لك ربي حِتّى يردني فاستغفر لَه بَعد ما مات فقال المسلمون ما يمنعنا ان نستغفر لابائنا ولذوي قراباتنا قَد استغفر ابراهيم لابيه وهَذا محمد صلي الله عَليه وسلم يستغفر لعمه فاستغفروا للمشركين حِتّى نزل ما كَان للنبي والذين امنوا ان يستغفروا للمشركين ولو كَانوا اولي قربى).

اخبرنا ابو القاسم عبد الرحمن بن احمد الحراني حِدثنا محمد بن عبد الله بن نعيم حِدثنا محمد بن يعقوب الاموي حِدثنا الحر بن نصير حِدثنا ابن وهب اخبرنا ابن جريج عَن ايوب بن هانيء عَن مسروق بن الاجدع عَن عبد الله بن مسعود قال: خرج رسول الله صلي الله عَليه وسلم ينظر فِي المقابر وخرجنا معه فاخذنا مجلسنا.

ثم تخطي القبور حِتّى انتهي الي قبر مِنها فناجاه طويلا ثُم ارتفع وجئنا ورسول الله صلي الله عَليه وسلم باك فبكينا لبكاءَ رسول الله صلي الله عَليه وسلم ثُم أنه اقبل الينا فتلقاه عمر بن الخطاب.

فقال: يا رسول الله ما الَّذِي ابكاك فقد ابكانا وافزعنا فجاءَ فجلس الينا فقال: افزعكم بكائي فقلنا: نعم فقال: ان القبر الَّذِي رايتموني اناجي فيه قبر امنة بنت وهب واني استاذنت ربي فِي زيارتها فاذن لِي فيها واستاذنت ربي فِي الاستغفار لَها فلم ياذن لِي فيه ونزل ما كَان للنبي والذين امنوا ان يستغفروا للمشركين حِتّى ختم الاية.

(وما كَان استغفار ابراهيم لابيه الا عَن موعدة وعدها اياه) فاخذني ما ياخذ الولد للوالدة مِن الرقة فذلِك الَّذِي ابكاني.

قوله تعالي وما كَان المؤمنون لينفروا كافة قال ابن عباس فِي رواية الكلبي: لما انزل الله تعالي عيوب المنافقين لتخلفهم عَن الجهاد قال المؤمنون: والله لا نتخلف عَن غزوة يغزوها رسول الله صلي الله عَليه وسلم ولا سرية ابدا فلما امر رسول الله صلي الله عَليه وسلم بالسرايا الي العدو نفر المسلمون جميعا وتركوا رسول الله صلي الله عَليه وسلم وحده بالمدينة فانزل الله تعالي هَذه الاية.

اسباب التوبة سورة نزول 99 مشاهده
1 Star2 Stars3 Stars4 Stars5 Stars (No Ratings Yet)
Loading...