اروع قصص وروايات عالميه

اروع قصص وروايات عالميه

صوره اروع قصص وروايات عالميه

الرحيل
جيمس بلدوين
ترجمة خليل الشيخة
لم يخالج فلورنس الشك بان امها اكبر النساءَ سنا فِي العالم
فقد كَانت تروي لَها ولاخيها جبرايل كثِيرا عندما كَانا طفلين عَن عمرها المديد الَّذِي لا يحصي بالسنوات
والذي تمتد جذوره الي زمن العبودية الغابر
ولدت فِي مزرعة احدي الولايات وترعرعت فيها
وعملت فِي الزراعة لكونها تتميز ببنية قوية
ومع مرور الايام تزوجت وانجبت اطفالا انتزع معظمهم مِنها
احدهم اختطفه المرض
وبيع اثنان فِي المزاد العلني
والاخير لَم تقدر لَه السموات ان تَحْتضنه برعايتها وتربيتها
فقد نشا فِي بيت السيد وتربي فيه
وعندما كَانت فِي ريعان شَبابها فِي الثلاثين علي الاغلب اختطفت يد القدر زوجها فوهبها السيد لزوج اخر
في تلك الفترة اقتحمت جيوشَ مِن الشمال تلك المنطقة لينزعوا نير العبودية عَن رقاب العبيد الَّذِين صلوا كثِيرا مِن اجل الحرية
وها قَد لبي النداءَ اخيرا
واستجابت السماءَ لدعواتهم.

صوره اروع قصص وروايات عالميه


انقضت سنوات عمرها علي وتيرة واحدة
تستيقظ فِي الصباح
الباكر قَبل ان تنشر الشمس جدائلها
فتندفع لتعمل فِي الحقول ما بَين انحناءَ ووقوف
مادامت الشمس تحرق كبد السماء
وعندما يختفي ذلِك القرص الذهبي خَلف بوابات السماء
ويعلن المشرف بصفارته وبصوته الَّذِي يتردد صداه عَبر الحقول نِهاية يوم شَاق
تتجه عائدة الي بيتها
وفي ايام الشتاءَ الثلجية عندما يتحَول بيت السيد الكبير الي شَعلة مِن الاضواءَ وتذبحِ الخنازير والطيور
يرسل لَها الطباخ بات شَيبا بَعضا مِن تلك اللحوم وفوقها قطع مِن الحلوى
وما تستطيع ان تلتقطه يداه مِن بقايا مائدة السادة البيض.
وبالرغم مِن ذلِك لَم تكُن ايامها تخلو مِن بَعض اللحظات الَّتِي تبعث السرور فِي النفس
كلحظة تدخينها لغليونها كُل مساء
ورؤيتها لزوجها فِي نِهاية كُل يوم مِنهك.
وارضاعها لاطفالها وتعليمها اياهم الخطوات فِي السير
ولكن تلك اللحظات السعيدة لَم تكُن كفيلة بان تطرد ذلِك الاحساس الاليم الَّذِي كَان يتملكها ساعة الفراق
والموت وضرب السياط
لم تنس يوما ان الخلاص الموعود ات
فليس عَليها الا ان تتحلي بالصبر والثقة بالاله العادل
ادركت تمام الادراك ان بيت الرياءَ والعجرفة الَّذِي يسكنه الناس البيض لا بد ان ينهار يوما
هَذه هِي شَريعة السماءَ المعهودة
فالذين يتبخترون فِي الارض تيها وضلالا لا يملكون مِن الخير شَيئا لانفسهم أو لذريتهم
فهم اشبه باناس يسيرون علي شَفا واد عميق مغمضي العيون
يقف الله لَهُم بالمرصاد ليبيد عجرفتهم ويسحقهم فِي بحر عميق
كَما حِدث ذَات مَرة مَع قوم اليهود الخاسئين
يا لَهُم مِن بؤساءَ فنفوسهم الجوفاءَ ستتحطم يوما لا ينفعهم غرورهم وعزهم الواهي
ولن يجدوا ما يدفع عنهم عاقبة الحساب الدنيوي
علاوة علي ذلك
فقد اخبرت اولادها بان الله عادل وحكيم لا يعاقب اناسا الا بَعد تحذيرهم لعدة مرات
حيثُ يمنحهم الله وقْتا لاعادة النظر فِي اعمالهم
وفي النِهاية فإن كُل شَيء بيده
وسينبلج فجر ذلِك اليَوم الَّذِي لَن يَكون هُناك فيه مجال لعمل الخير أو الشر
فَقط ستبقي زوبعة الموت تترصد اولئك الَّذِين القوا الاله فِي غياهب النسيان.

صوره اروع قصص وروايات عالميه
طوال سنوات عمرها لَم تخب تنبؤاتها
ولكن ما مِن أحد كَان يعير انتباها لذلك
واليَوم تحققت احدي تنبؤاتها
حيثُ تسمع اصواتا فِي الكوخ وامام بوابة بيت السيد؛ تعلن ان العبيد قَد هبوا للثورة
فاحرقوا فِي ولاية اخري بيوت اسيادهم وحقولهم
كَما أنهم رجموا اطفالهم بالحجارة حِتّى اردوهم قتلى
وقتل أحد العبيد سيده غَير أنه لقي حِتفه جراءَ فعلته هذه
وقد همس احدهم
وكان واقفا بجانبها فِي الحقل
– لا استطيع البقاءَ هُنا أكثر مِن ذلك
علي الرحيل فِي الصباحِ الي الشمال.
ملات اخبار العبيد الرهيبة قلوب الناس قسوة ضد اسيادهم؛ الَّذِين اعتقدوا ان السوط سيخمد النيران المشتعلة فِي قلوب العبيد
او ربما ستَكون الخناجر أو المشانق أو حِتّى البيع بالمزاد العلني فِي ساحة المدينة
سيَكون كُل ذلِك رادعا لنقمتهم الجامحة
خطر فِي ذهنهم اخيرا ان المعاملة اللطيفة مِن شَأنها ان تحد مِن اندفاعهم
فما كَان مِن السيد والسيدة الا ان تخليا عَن كبريائهما الزائف وقصدا الكوخ زائرين مبتسمين حِاملين الهدايا معهما
تساءلت كثِيرا عَن ماهية الحيآة السعيدة فيما إذا عاشَ البيض والسود حِيآة مشتركة
ولكن السعادة لا تدوم
فعندما تكتب المقادير فِي السماءَ فليس بوسع الارض محوها
وها قَد تحقق القدر الالهي اليَوم قَبل ان تستيقظ الام مِن سباتها
فمعظم الحكايات الَّتِي كَانت ترويها الام لَم تكُن تعني لفلورانس الا شَيئا واحدا فقط
وهي أنها حِكايات مِن امرآة عجوز سوداءَ تسردها علي ابنائها لتطرد مِن اذهانهم شَبحِ الجوع والبرد
لكن حِكاية اليَوم مِن نوع آخر تماما
فَهي حِكاية لا يُمكن ان يطويها النسيان
فقد بزغ فجر يوم طالما انتظرته وحلمت به
يوم شَهد هروب الجبناء
ولعلعة الرصاص فِي الاجواء.
وما ان فَتحت الام عينيها حِتّى خيل اليها كَانه يوم الحساب العظيم
وبينما هِي قابعة فِي مكأنها مذهولة متسائلة عَن سر هَذا اليَوم الغريب
دخل بات شَيبا الي الكوخ وقد اندفع وراءه عدَد مِن الاولاد المضطربين وعمال الحقول وعبيد القصر
وصرخوا جميعا بصوت واحد: أنهضي.
انهضي يا اخت راشيل وشاهدي الخلاص الالهي
لقد بر الله بوعده لنا
واصبحنا احرارا.
امسكها بات شَيبا والدموع تنساب علي خديها
لبست ثيابها واتجهت نحو الباب لتشهد اليَوم العظيم الَّذِي وهبه الله لهم
في ذلِك اليَوم رات بيت الكبرياءَ يخر ذليلا
وقد القيت مِن نوافذه ملابس الحرير الخضراءَ والمخملية
كَما رات العديد مِن الفرسان يسحقون الحديقة باقدامهم ويشرعون البوابة الكبيرة علي مصراعيها
كان فِي داخِل ذلِك القصر الكبير السيد والسيدة وانسباؤهما وولدها؛ الَّذِي انتزع مِنها وبقي فِي القصر حِيثُ لَم يسمحِ لَها بالدخول اليه
والآن ليس هُناك مِن سَبب يمنعها مِن عبور البوابة الكبيرة
حزمت اشياءها فِي قطعة مِن القماشَ ووضعتها علي راسها وخرجت باتجاه البوابة الكبيرة وقد اتخذت قرارا بَعدَم العودة ثانية الي هَذه الولاية.

صوره اروع قصص وروايات عالميه
عندما اصبحت ابنتها فلورانس فِي ريعان شَبابها اصبحِ حِلمها المنشود هُو الرحيل عَن هَذا الكوخ.
وفي عام 1900 عندما كَانت فلورانس فِي سن السادسة والعشرين خرجت مِن الكوخ مقررة الرحيل
ولكن فكرت بان تؤجل هَذا الامر الي ان تختطف يد القدر والدتها الَّتِي تعاني مِن سكرات الموت علي فراشها
احست فجآة ان انتظارها لَن يطول فالزمن المرتقب فِي طريقَة اليها
كَانت فلورانس تعمل خادمة عِند احدي العائلات البيض الكبيرة فِي المدينة
وفي اليَوم الَّذِي قرر فيه سيدها ان يتخذها خليلة لَه صممت علي أنهاءَ خدمتها عِند هؤلاءَ الناس ذوي النفوس الدنيئة
فغادرت البيت مخلفة وراءها مرارة قاسية
وبجُزء مِن اتعابها الَّذِي ادخرته عَن طريق المعانآة والتضحية لعدة سنوات ابتاعت بطاقة سفر بالقطار الي نيويورك
وعِند حِصولها علي البطاقة انتابها شَعور مِن الغيظ ذُو معني خاص
فامسكت بالبطاقة وكأنها تعويذة بَين يديها وفكرت:
” بامكاني اعادتها أو بيعها
فالحصول عَليها لا يَعني انني قررت الرحيل ” وكَانت تدرك فِي قرارة نفْسها تماما ان لا أحد بامكانه مَنعها مِن تنفيذ قرارها
ربما سيتاخر سفرها لبعض الوقت نظرا لعدَم حِصولها علي اذن بالرحيل
ورافة بوالدتها الَّتِي تلتقط انفاسها الاخيرة علي فراشَ الموت
ومن نافذة الكوخ رات فلورانس الغيوم الرمادية وقد حِجبت ضوء الشمس الوهاج
ومازالت الارض مفروشة ببساط ضبابي
وتنبهت مِن شَرودها علي صوت والدتها المستلقية علي السرير؛ وهي توبخ جبرايل الَّذِي اتي الي البيت فِي ساعة متاخرة مِن الليل يترنحِ مِن الخمَرة غَير مدرك لما حِوله
وحتي الآن وهو فِي حِالة لا تسمحِ لَه بالذهاب الي العمل
كان جبرايل مضطربا شَاحبا يشعر بمرارة ذنبه
فَهو يزيد حِالة امه سوءا بتصرفاته الهوجاء
وقف أمام المرآة منحني الراس يزرزر قميصه
احست فلورنس أنه ليس بامكانه ان يتلفظ بِكُلمة واحدة
قالت الام:
ولدي الحبيب لا تدعني ارحل عَن هَذه الدنيا قَبل ان تعدني بانك ستصبحِ انسانا صالحا.
هل تسمعني يا بني؟
نظرت فلورنس اليه بازدراءَ فرات الدموع قَد ملات عينيه
فقالت فِي نفْسها: ” عَليه ان يعدها بان يَكون انسانا صالحا
فلقد وعد بذلِك منذُ اليَوم الَّذِي عمد فيه
احضرت فلورنس حِقائبها الي وسَط الغرفة
تلك الغرفة الكريهة وقالت:
– والدتي.
انا راحلة.
راحلة هَذا الصباح
رددت تلك العبارة وهي غاضبة مِن نفْسها لعدَم التصريحِ بها فِي الليلة الماضية؛ لترتاحِ مِن رؤية دموعها وسماع نقاشها العقيم؛ ربما لَم تكُن تملك الشجاعة الكافية ولكن اليَوم ليس هُناك وقْت تضيعه
فالساعة البيضاءَ الكبيرة المثبتة علي جدار المحطة؛ راسخة فِي ذهنها
تحثها علي الاسراع قَبل فوات الاوان
سالتها والدتها بنبرة حِادة
– الي أين أنت ذاهبة
كَانت تعلم ان والدتها علي معرفة تامة بقرار رحيلها الَّذِي سيتِم تنفيذه ذَات يوم
فالرحيل لَم يكن وليد تلك اللحظة بل هُو حِلم قديم ينتظر لحظة الشروق
وها قَد بزغت شَمس اليَوم المنتظر
نظرت الام الي حِقائب فلورنس نظرة روع وحذر
فالخطر الوهمي اصبحِ واقعا حِقيقيا
وعبثا حِاولت ان تجد طريقَة تثني بها ابنتها عَن السفر
ولكن كُل محاولة كَانت تزيد فلورنس اصرارا
احس جبرايل بنغمة امه الحزينة
ولم يكن يعلم شَيئا عَن رحيل اخته
لكنه شَعر بالغبطة لحدوث امر صرف انتباه والدته عنه
اخفض عينيه وراي حِقيبة فلورنس السفرية
فردد سؤال والدته بلهجة غاضبة:
– الي أين تنوين الذهاب ايتها الفتآة فاجابته
– أنا ذاهبة الي نيويورك وقد حِجزت تذكرة.
حدقت والدتها فيها دون ان تنطق بِكُلمة واحدة
اما جبرايل فقد سالها بنبرة مخيفة
– ومتي قررت الرحيل
لم تنظر اليه ولم ترد علي سؤاله
واستمرت فِي النظر الي والدتها ثُم قالت
– لقد حِصلت علي تذكرتي وانا راحلة فِي قطار الصباح.
– تمهلي يا ابنتي
هل أنت مدركة تماما ما تنوين القيام بِه
لمحت فلورنس فِي عيني والدتها نظرة شَفقة ساخرة
مما شَجعها علي القول
– أنا امرآة واعية وادرك تماما ما افعل.
عندئذ صرخ جبرايل قائلا:
– كَيف ذلِك وقد قررت ان ترحلي فِي الصباح
وتتركي والدتك علي هَذه الحالة.
التفتت فلورانس للمَرة الاولي الي جبرايل موجهة الحديث اليه
– اصمت انت
لقد اعتنت بك ايضا
اليس كذلِك
ارخي جبرايل عينيه فادركت فلورنس مدي المرارة العالقة فِي نفْسه
وعمق المشكلة الَّتِي سيقع فيها
فَهو لا يحتمل فكرة بقائه وحيدا بجانب امه المريضة
وليس بوسعه القيام بشيء وهو علي هَذا الحال السيئ
وبرحيل فلورنس سيبتلع الزمن آخر ما تبقي مِن اولاد امه ما عداه
اذ سيتحتم عَليه عندئذ ان يعوضها عَن الالام الَّتِي تكابدها
وينقذها مِن شَبحِ المعانآة وذلِك بزرع الطمانينة فِي نفْسها خِلال ايامها الاخيرة
وهَذا لَن يحدث الا بابتعاده عَن الخطيئة
وبرحيل فلورنس لَن يَكون هُناك مجال للهو والعبث
وعليه ان يصبحِ رجلا صالحا قادرا علي اثبات وجوده واتخاذ موقف فِي حِياته.
ابتسمت فلورانس بسخرية وهي تراقب توتره واضطرابه
ثم نظرت الي والدتها قائلة
– لقد قامت بتربيتك والاعتناءَ بك فَهي لا تَحْتاجني.
سالتها والدتها
– اذن أنت ذاهبة الي الشمال
ومتي تنوين العودة
فردت فلورنس
– لا اعتقد انني ساعود ثانية الي هَذه البلدة.
توجه جبرايل بانظاره الي والدته وصرخ بحنق
– لقد ذرفت مِن الدموع ما يكفي
ما بك تبكين وكانك تجلدين بالسوط
فنظرت اليه فلورنس للمَرة الثانية وقالت
– اليس بوسعك ان تبتلع انفاسك وتصمت.
فتساءلت الام
هل تعنين مِن تصرفك هَذا انك تنوين التصريحِ بان الشيطان قَد جعل قلبك قاسيا؛ الي درجة تودين فيها مغادرة والدتك وهي علي فراشَ الموت
ولا يهمك رؤيتها فِي هَذه الحيآة مَرة اخرى
ليس بامكانك اقناعي بانك شَريرة الي هَذا الحد.
احست فلورنس ان جبرايل يتفحص معالم وجهها ليتبين ردة فعلها علي هَذا السؤال
السؤال الَّذِي كَانت تخشي سماعه برغم اصرارها علي الرحيل
اشاحت بنظرها عنهما الي تلك النافذة المتصدعة
وسرحِ تفكيرها الي ما وراءَ ذلِك الضباب المرتفع فِي المكان الَّذِي لا تستطيع عيناها رؤيته حِيثُ تنتظرها حِيآة جديدة
فكرت فلورانس ” ان المرآة الراقدة علي السرير عجوز مسنة قضت سنوات حِياتها هباءَ منثورا
وسيضمها القبر عما قريب
اما أنا فلن ادع حِياتي رهينة بَين ايدي الموت “.
التفتت الي والدتها واعلنت
– أنا راحلة يا اماه.
لابد مِن الرحيل.
اتكات الام علي السرير ونظرت عاليا الي الضوء وبدات تبكي
اندفع جبرايل الي جانب فلورانس وامسك بيدها
نظرت الي وجهه فرات دموعا فِي عينيه
قال لَها
– ليس بامكانك الذهاب.
لا تستطيعين الرحيل ووالدتك علي هَذه الحالة
فَهي تَحْتاج للعناية
ماذَا بوسعها ان تفعل هُنا وهي وحيدة معي
دفعته عنها واقتربت مِن سرير والدتها قائلة
– امي..كفي عَن هَذا فلست الانسانة المباركة الَّتِي تستحق دموعك
اليس ما سيحدث لِي فِي الشمال مُمكن ان يحدث هنا
الله موجود فِي كُل مكان فلا مبرر اذن للقلق.
ادركت فلورنس ان الكلمات الَّتِي تنطق بها لا تعير لَها الام انتباها
بل تثير الاستخفاف فِي نفْسها
يا لهَذه الام المسكينة لقد منحت ابنتها حِافزا للحيآة فهل اخطات فِي ذلِك مِن المؤكد أنها لا تبكي علي مستقبل ابنتها
وإنما علي ماض ولي ورحل
وعلي الام لَم يشاركها بها احد
احست فلورنس بحزن امها فالم بها خوف مريع سرعان ما تحَول الي غضب؛ ترجمته بلهجة حِاقدة الي كلمات وجهتها لاخيها
– سيعتني بك جبرايل
لن يتخلي عنك.
اليس كذلِك
وقف جبرايل قريبا مِن سرير امه مرتبكا حِزينا وقال
– ولكن.
انا
فقاطعته فلورنس
– علي الذهاب الان.
سارت الي وسَط الغرفة وتناولت حِقيبتها
همس جبرايل فِي اذنها
– الا ينتابك أي احساس بالذنب حِيال امك
صرخت الام
فاقترب الولدان مِن سريرها وحدقا فِي وجهها وهي تقول
– يا الهي شَيئا مِن رحمتك لابنتي الخاطئة
ساعدها وانتشلها مِن بحيرة الشر الَّتِي تكاد تغرق نفْسها بها.
يا الهي ارجوك..
توقف صوتها وانقطع وبدات الدموع تسيل علي خديها ثُم تابعت:
– لقد فعلت اقصي ما بوسعي لتربية اولادي
فارحمهم وارحم احفادي.
قال جبرايل متاثرا بدموع امه
– ارجوك لا تذهبي يا فلورانس..لا يُمكن ان تكوني جادة فِي رحيلك وتتركي والدتك علي هَذه الحال التعيسة.
امتلات عيناها بالدموع
وعبثا حِاولت ان تجد بضع كلمات تتفوه بها عدا كلمة واحدة قالتها وهي تبكي:
– دعني..
حملت حِقيبتها ثُم فَتحت باب الكوخ الَّذِي تسلل مِنه هواءَ الصباحِ المنعشَ وقالت
– وداعا.
بلغ سلامي الي والدتي.
خرجت تسير عَبر الممر ووصلت الي الساحة المغطآة بالثلج
كان جبرايل يراقبها مذهولا وصوت بكاءَ والدته يتردد الي مسامعه
عندما وصلت فلورانس الي البوابة وهمت بفتحها
انطلق جبرايل مسرعا اليها محاولا ايقافها
– الي أين أنت راحلة ايتها الفتاة.
ما الَّذِي تنوين القيام به.
هل تعتقدين ان حِظك الجيد سيجعلك تلتقين بالرجال فِي الشمال الَّذِين سيقدمون لك الجواهر واللالئ.
فتحت البوابة بعنف غَير مكترثة بِه وتابعت طريقها
ووقف مشدوها ينظر اليها حِتّى حِجبها الضباب

عالميه قصص وروايات 114 مشاهده
1 Star2 Stars3 Stars4 Stars5 Stars (No Ratings Yet)
Loading...