9:58 صباحًا الأربعاء 18 يوليو، 2018

اروع قصص وروايات عالميه



اروع قصص و روايات عالميه

صوره اروع قصص وروايات عالميه

الرحيل
جيمس بِلدوين
ترجمة

خليل ألشيخه
لم يخالج فلورنس ألشك بِان أمها أكبر ألنساءَ سنا فِى ألعالم،
فقد كَانت تروى لَها و لاخيها جبرايل كثِيرا عندما كَانا طفلين عَن عمرها ألمديد ألَّذِى لا يحصي بِالسنوات،
والذى تمتد جذوره الي زمن ألعبوديه ألغابر.
ولدت فِى مزرعه أحدي ألولايات و ترعرعت فيها،
وعملت فِى ألزراعه لكونها تتميز بِبنيه قويه.
ومع مرور ألايام تزوجت و أنجبت أطفالا أنتزع معظمهم مِنها،
احدهم أختطفه ألمرض،
وبيع أثنان فِى ألمزاد ألعلني،
والاخير لَم تقدر لَه ألسموات أن تَحْتضنه بِرعايتها و تربيتها،
فقد نشا فِى بِيت ألسيد و تربي فيه.
وعندما كَانت فِى ريعان شبابها فِى ألثلاثين علَي ألاغلبِ أختطفت يد ألقدر زوجها فوهبها ألسيد لزوج أخر،
في تلك ألفتره أقتحمت جيوش مِن ألشمال تلك ألمنطقة لينزعوا نير ألعبوديه عَن رقابِ ألعبيد ألَّذِين صلوا كثِيرا مِن أجل ألحريه،
وها قَد لبى ألنداءَ أخيرا،
واستجابت ألسماءَ لدعواتهم.

صوره اروع قصص وروايات عالميه


انقضت سنوات عمرها علَي و تيره و أحده،
تستيقظ فِى ألصباح
الباكر قَبل أن تنشر ألشمس جدائلها،
فتندفع لتعمل فِى ألحقول ما بَِين أنحناءَ و وقوف،
مادامت ألشمس تحرق كبد ألسماء.
وعندما يختفي ذلِك ألقرص ألذهبى خَلف بِوابات ألسماء،
ويعلن ألمشرف بِصفارته و بِصوته ألَّذِى يتردد صداه عَبر ألحقول نِهاية يوم شاق،
تتجه عائده الي بِيتها.
وفي أيام ألشتاءَ ألثلجيه عندما يتحَول بِيت ألسيد ألكبير الي شعله مِن ألاضواءَ و تذبحِ ألخنازير و ألطيور،
يرسل لَها ألطباخ بِات شيبا بَِعضا مِن تلك أللحوم و فوقها قطع مِن ألحلوى،
وما تستطيع أن تلتقطه يداه مِن بِقايا مائده ألساده ألبيض.
وبالرغم مِن ذلِك لَم تكُن أيامها تخلو مِن بَِعض أللحظات ألَّتِى تبعث ألسرور فِى ألنفس،
كلحظه تدخينها لغليونها كُل مساء.
ورؤيتها لزوجها فِى نِهاية كُل يوم مِنهك..
وارضاعها لاطفالها و تعليمها أياهم ألخطوات فِى ألسير،
ولكن تلك أللحظات ألسعيدة لَم تكُن كفيله بِان تطرد ذلِك ألاحساس ألاليم ألَّذِى كَان يتملكها ساعة ألفراق،
والموت و ضربِ ألسياط.
لم تنس يوما أن ألخلاص ألموعود أت،
فليس عَليها ألا أن تتحلي بِالصبر و ألثقه بِالاله ألعادل.
ادركت تمام ألادراك أن بِيت ألرياءَ و ألعجرفه ألَّذِى يسكنه ألناس ألبيض لا بِد أن ينهار يوما.
هَذه هِى شريعه ألسماءَ ألمعهوده،
فالذين يتبخترون فِى ألارض تيها و ضلالا لا يملكون مِن ألخير شيئا لانفسهم او لذريتهم،
فهم أشبه بِاناس يسيرون علَي شفا و أد عميق مغمضى ألعيون،
يقف الله لَهُم بِالمرصاد ليبيد عجرفتهم و يسحقهم فِى بِحر عميق،
كَما حِدث ذَات مَره مَع قوم أليهود ألخاسئين.
يا لَهُم مِن بِؤساءَ فنفوسهم ألجوفاءَ ستتحطم يوما لا ينفعهم غرورهم و عزهم ألواهي،
ولن يجدوا ما يدفع عنهم عاقبه ألحسابِ ألدنيوي.
علاوه علَي ذلك،
فقد أخبرت أولادها بِان الله عادل و حِكيم لا يعاقبِ أناسا ألا بَِعد تحذيرهم لعده مرات،
حيثُ يمنحهم الله و قْتا لاعاده ألنظر فِى أعمالهم،
وفي ألنِهاية فإن كُل شيء بِيده.
وسينبلج فجر ذلِك أليَوم ألَّذِى لَن يَكون هُناك فيه مجال لعمل ألخير او ألشر،
فَقط ستبقي زوبعه ألموت تترصد أولئك ألَّذِين ألقوا ألاله فِى غياهبِ ألنسيان.


طوال سنوات عمرها لَم تخبِ تنبؤاتها،
ولكن ما مِن احد كَان يعير أنتباها لذلك،
واليَوم تحققت أحدي تنبؤاتها،
حيثُ تسمع أصواتا فِى ألكوخ و أمام بِوابه بِيت ألسيد؛
تعلن أن ألعبيد قَد هبوا للثوره،
فاحرقوا فِى و لايه اُخري بِيوت أسيادهم و حِقولهم،
كَما انهم رجموا أطفالهم بِالحجاره حِتّي أردوهم قتلى،
وقتل احد ألعبيد سيده غَير انه لقى حِتفه جراءَ فعلته هذه،
وقد همس أحدهم،
وكان و أقفا بِجانبها فِى ألحقل

– لا أستطيع ألبقاءَ هُنا اكثر مِن ذلك،
على ألرحيل فِى ألصباحِ الي ألشمال.
ملات أخبار ألعبيد ألرهيبه قلوبِ ألناس قسوه ضد أسيادهم؛
الذين أعتقدوا أن ألسوط سيخمد ألنيران ألمشتعله فِى قلوبِ ألعبيد،
او ربما ستَكون ألخناجر او ألمشانق او حِتّي ألبيع بِالمزاد ألعلنى فِى ساحه ألمدينه،
سيَكون كُل ذلِك رادعا لنقمتهم ألجامحه.
خطر فِى ذهنهم أخيرا أن ألمعامله أللطيفه مِن شأنها أن تحد مِن أندفاعهم،
فما كَان مِن ألسيد و ألسيده ألا أن تخليا عَن كبريائهما ألزائف و قصدا ألكوخ زائرين مبتسمين حِاملين ألهدايا معهما،
تساءلت كثِيرا عَن ماهيه ألحيآة ألسعيدة فيما إذا عاش ألبيض و ألسود حِيآة مشتركه،
ولكن ألسعادة لا تدوم،
فعندما تكتبِ ألمقادير فِى ألسماءَ فليس بِوسع ألارض محوها،
وها قَد تحقق ألقدر ألالهى أليَوم قَبل أن تستيقظ ألام مِن سباتها،
فمعظم ألحكايات ألَّتِى كَانت ترويها ألام لَم تكُن تعنى لفلورانس ألا شيئا و أحدا فقط،
وهى انها حِكايات مِن أمراه عجوز سوداءَ تسردها علَي أبنائها لتطرد مِن أذهانهم شبحِ ألجوع و ألبرد.
لكن حِكايه أليَوم مِن نوع آخر تماما،
فَهى حِكايه لا يُمكن أن يطويها ألنسيان،
فقد بِزغ فجر يوم طالما أنتظرته و حِلمت بِه،
يوم شهد هروبِ ألجبناء،
ولعلعه ألرصاص فِى ألاجواء.
وما أن فَتحت ألام عينيها حِتّي خيل أليها كَانه يوم ألحسابِ ألعظيم،
وبينما هِى قابعه فِى مكأنها مذهوله متسائله عَن سر هَذا أليَوم ألغريب،
دخل بِات شيبا الي ألكوخ و قد أندفع و راءه عدَد مِن ألاولاد ألمضطربين و عمال ألحقول و عبيد ألقصر،
وصرخوا جميعا بِصوت و أحد:
انهضي..
انهضى يا أخت راشيل و شاهدى ألخلاص ألالهي،
لقد بِر الله بِوعده لنا،
واصبحنا أحرارا.
امسكها بِات شيبا و ألدموع تنسابِ علَي خديها،
لبست ثيابها و أتجهت نحو ألبابِ لتشهد أليَوم ألعظيم ألَّذِى و هبه الله لهم.
في ذلِك أليَوم رات بِيت ألكبرياءَ يخر ذليلا،
وقد ألقيت مِن نوافذه ملابس ألحرير ألخضراءَ و ألمخمليه،
كَما رات ألعديد مِن ألفرسان يسحقون ألحديقه بِاقدامهم و يشرعون ألبوابه ألكبيرة علَي مصراعيها،
كان فِى داخِل ذلِك ألقصر ألكبير ألسيد و ألسيده و أنسباؤهما و ولدها؛
الذى أنتزع مِنها و بِقى فِى ألقصر حِيثُ لَم يسمحِ لَها بِالدخول أليه،
والآن ليس هُناك مِن سَببِ يمنعها مِن عبور ألبوابه ألكبيره.
حزمت أشياءها فِى قطعة مِن ألقماش و وضعتها علَي راسها و خرجت بِاتجاه ألبوابه ألكبيرة و قد أتخذت قرارا بَِعدَم ألعوده ثانية الي هَذه ألولايه.


عندما أصبحت أبنتها فلورانس فِى ريعان شبابها أصبحِ حِلمها ألمنشود هُو ألرحيل عَن هَذا ألكوخ.
وفي عام 1900 عندما كَانت فلورانس فِى سن ألسادسة و ألعشرين خرجت مِن ألكوخ مقرره ألرحيل،
ولكن فكرت بِان تؤجل هَذا ألامر الي أن تختطف يد ألقدر و ألدتها ألَّتِى تعانى مِن سكرات ألموت علَي فراشها،
احست فجاه أن أنتظارها لَن يطول فالزمن ألمرتقبِ فِى طريقَة أليها.
كَانت فلورانس تعمل خادمه عِند أحدي ألعائلات ألبيض ألكبيرة فِى ألمدينه،
وفي أليَوم ألَّذِى قرر فيه سيدها أن يتخذها خليلة لَه صممت علَي انهاءَ خدمتها عِند هؤلاءَ ألناس ذوى ألنفوس ألدنيئه،
فغادرت ألبيت مخلفه و راءها مراره قاسيه،
وبجُزء مِن أتعابها ألَّذِى أدخرته عَن طريق ألمعاناه و ألتضحيه لعده سنوات أبتاعت بِطاقة سفر بِالقطار الي نيويورك،
وعِند حِصولها علَي ألبطاقة أنتابها شعور مِن ألغيظ ذُو معني خاص،
فامسكت بِالبطاقة و كأنها تعويذه بَِين يديها و فكرت:
” بِامكانى أعادتها او بِيعها،
فالحصول عَليها لا يَعنى أننى قررت ألرحيل ” و كَانت تدرك فِى قراره نفْسها تماما أن لا احد بِامكانه مَنعها مِن تنفيذ قرارها،
ربما سيتاخر سفرها لبعض ألوقت نظرا لعدَم حِصولها علَي أذن بِالرحيل،
ورافه بِوالدتها ألَّتِى تلتقط أنفاسها ألاخيرة علَي فراش ألموت،
ومن نافذه ألكوخ رات فلورانس ألغيوم ألرماديه و قد حِجبت ضوء ألشمس ألوهاج،
ومازالت ألارض مفروشه بِبساط ضبابي،
وتنبهت مِن شرودها علَي صوت و ألدتها ألمستلقيه علَي ألسرير؛
وهى توبخ جبرايل ألَّذِى أتي الي ألبيت فِى ساعة متاخره مِن ألليل يترنحِ مِن ألخمَره غَير مدرك لما حِوله،
وحتي ألآن و هو فِى حِالة لا تسمحِ لَه بِالذهابِ الي ألعمل.
كان جبرايل مضطربا شاحبا يشعر بِمراره ذنبه،
فَهو يزيد حِالة أمه سوءا بِتصرفاته ألهوجاء،
وقف امام ألمرأة منحنى ألراس يزرزر قميصه،
احست فلورنس انه ليس بِامكانه أن يتلفظ بِِكُلمه و أحده،
قالت ألام:
ولدى ألحبيبِ
لا تدعنى أرحل عَن هَذه ألدنيا قَبل أن تعدنى بِانك ستصبحِ أنسانا صالحا..
هل تسمعنى يا بِني؟
نظرت فلورنس أليه بِازدراءَ فرات ألدموع قَد ملات عينيه،
فقالت فِى نفْسها:
” عَليه أن يعدها بِان يَكون أنسانا صالحا،
فلقد و عد بِذلِك منذُ أليَوم ألَّذِى عمد فيه.
احضرت فلورنس حِقائبها الي و سَط ألغرفه،
تلك ألغرفه ألكريهه و قالت:
– و ألدتي..
انا راحله..
راحله هَذا ألصباح.
رددت تلك ألعبارة و هى غاضبه مِن نفْسها لعدَم ألتصريحِ بِها فِى ألليلة ألماضيه؛
لترتاحِ مِن رؤية دموعها و سماع نقاشها ألعقيم؛
ربما لَم تكُن تملك ألشجاعه ألكافيه و لكن أليَوم ليس هُناك و قْت تضيعه،
فالساعة ألبيضاءَ ألكبيرة ألمثبته علَي جدار ألمحطه؛
راسخه فِى ذهنها،
تحثها علَي ألاسراع قَبل فوات ألاوان،
سالتها و ألدتها بِنبره حِاده

– الي اين انت ذاهبه

كَانت تعلم أن و ألدتها علَي معرفه تامه بِقرار رحيلها ألَّذِى سيتِم تنفيذه ذَات يوم،
فالرحيل لَم يكن و ليد تلك أللحظه بِل هُو حِلم قديم ينتظر لحظه ألشروق،
وها قَد بِزغت شمس أليَوم ألمنتظر،
نظرت ألام الي حِقائبِ فلورنس نظره روع و حِذر،
فالخطر ألوهمى أصبحِ و أقعا حِقيقيا،
وعبثا حِاولت أن تجد طريقَة تثنى بِها أبنتها عَن ألسفر،
ولكن كُل محاوله كَانت تزيد فلورنس أصرارا.
احس جبرايل بِنغمه أمه ألحزينه،
ولم يكن يعلم شيئا عَن رحيل أخته،
لكنه شعر بِالغبطه لحدوث أمر صرف أنتباه و ألدته عنه،
اخفض عينيه و راي حِقيبه فلورنس ألسفريه،
فردد سؤال و ألدته بِلهجه غاضبه:
– الي اين تنوين ألذهابِ أيتها ألفتاة
فاجابته

– انا ذاهبه الي نيويورك و قد حِجزت تذكره.
حدقت و ألدتها فيها دون أن تنطق بِِكُلمه و أحده،
اما جبرايل فقد سالها بِنبره مخيفه

– و متي قررت ألرحيل

لم تنظر أليه و لم ترد علَي سؤاله،
واستمرت فِى ألنظر الي و ألدتها ثُم قالت

– لقد حِصلت علَي تذكرتى و أنا راحله فِى قطار ألصباح.
– تمهلى يا أبنتي،
هل انت مدركه تماما ما تنوين ألقيام بِِه

لمحت فلورنس فِى عينى و ألدتها نظره شفقه ساخره،
مما شجعها علَي ألقول

– انا أمراه و أعيه و أدرك تماما ما أفعل.
عندئذ صرخ جبرايل قائلا:
– كَيف ذلِك و قد قررت أن ترحلى فِى ألصباح،
وتتركى و ألدتك علَي هَذه ألحاله.
التفتت فلورانس للمَره ألاولي الي جبرايل موجهه ألحديث أليه

– أصمت أنت،
لقد أعتنت بِك أيضا،
اليس كذلِك

ارخي جبرايل عينيه فادركت فلورنس مدي ألمراره ألعالقه فِى نفْسه،
وعمق ألمشكلة ألَّتِى سيقع فيها.
فَهو لا يحتمل فكرة بِقائه و حِيدا بِجانبِ أمه ألمريضه،
وليس بِوسعه ألقيام بِشيء و هو علَي هَذا ألحال ألسيئ،
وبرحيل فلورنس سيبتلع ألزمن آخر ما تبقي مِن أولاد أمه ما عداه،
اذ سيتحتم عَليه عندئذ أن يعوضها عَن ألالام ألَّتِى تكابدها،
وينقذها مِن شبحِ ألمعاناه و ذلِك بِزرع ألطمانينه فِى نفْسها خِلال أيامها ألاخيره.
وهَذا لَن يحدث ألا بِابتعاده عَن ألخطيئه،
وبرحيل فلورنس لَن يَكون هُناك مجال للهو و ألعبث،
وعليه أن يصبحِ رجلا صالحا قادرا علَي أثبات و جوده و أتخاذ موقف فِى حِياته.
ابتسمت فلورانس بِسخريه و هى تراقبِ توتره و أضطرابه،
ثم نظرت الي و ألدتها قائله

– لقد قامت بِتربيتك و ألاعتناءَ بِك فَهى لا تَحْتاجني.
سالتها و ألدتها

– أذن انت ذاهبه الي ألشمال،
ومتي تنوين ألعوده

فردت فلورنس

– لا أعتقد أننى ساعود ثانية الي هَذه ألبلده.
توجه جبرايل بِانظاره الي و ألدته و صرخ بِحنق

– لقد ذرفت مِن ألدموع ما يكفي،
ما بِك تبكين و كانك تجلدين بِالسوط

فنظرت أليه فلورنس للمَره ألثانية و قالت

– أليس بِوسعك أن تبتلع أنفاسك و تصمت.
فتساءلت ألام

هل تعنين مِن تصرفك هَذا أنك تنوين ألتصريحِ بِان ألشيطان قَد جعل قلبك قاسيا؛
الي درجه تودين فيها مغادره و ألدتك و هى علَي فراش ألموت،
ولا يهمك رؤيتها فِى هَذه ألحيآة مَره أخرى،
ليس بِامكانك أقناعى بِانك شريره الي هَذا ألحد.
احست فلورنس أن جبرايل يتفحص معالم و جهها ليتبين رده فعلها علَي هَذا ألسؤال،
السؤال ألَّذِى كَانت تخشي سماعه بِرغم أصرارها علَي ألرحيل،
اشاحت بِنظرها عنهما الي تلك ألنافذه ألمتصدعه،
وسرحِ تفكيرها الي ما و راءَ ذلِك ألضبابِ ألمرتفع فِى ألمكان ألَّذِى لا تستطيع عيناها رؤيته حِيثُ تنتظرها حِيآة جديده،
فكرت فلورانس ” أن ألمرأة ألراقده علَي ألسرير عجوز مسنه قضت سنوات حِياتها هباءَ منثورا،
وسيضمها ألقبر عما قريب،
اما انا فلن أدع حِياتى رهينه بَِين أيدى ألموت “.
التفتت الي و ألدتها و أعلنت

– انا راحله يا أماه..
لابد مِن ألرحيل.
اتكات ألام علَي ألسرير و نظرت عاليا الي ألضوء و بِدات تبكي،
اندفع جبرايل الي جانبِ فلورانس و أمسك بِيدها،
نظرت الي و جهه فرات دموعا فِى عينيه،
قال لَها

– ليس بِامكانك ألذهاب..
لا تستطيعين ألرحيل و والدتك علَي هَذه ألحاله،
فَهى تَحْتاج للعنايه،
ماذَا بِوسعها أن تفعل هُنا و هى و حِيده معى

دفعته عنها و أقتربت مِن سرير و ألدتها قائله

– أمي..كفي عَن هَذا فلست ألانسانه ألمباركه ألَّتِى تستحق دموعك،
اليس ما سيحدث لِى فِى ألشمال مُمكن أن يحدث هنا،
الله موجود فِى كُل مكان فلا مبرر أذن للقلق.
ادركت فلورنس أن ألكلمات ألَّتِى تنطق بِها لا تعير لَها ألام أنتباها،
بل تثير ألاستخفاف فِى نفْسها،
يا لهَذه ألام ألمسكينه
لقد منحت أبنتها حِافزا للحيآة فهل أخطات فِى ذلِك
من ألمؤكد انها لا تبكى علَي مستقبل أبنتها،
وإنما علَي ماض و لي و رحل،
وعلي ألام لَم يشاركها بِها أحد.
احست فلورنس بِحزن أمها فالم بِها خوف مريع سرعان ما تحَول الي غضب؛
ترجمته بِلهجه حِاقده الي كلمات و جهتها لاخيها

– سيعتنى بِك جبرايل،
لن يتخلي عنك..
اليس كذلِك

وقف جبرايل قريبا مِن سرير أمه مرتبكا حِزينا و قال

– و لكن..
انا
فقاطعته فلورنس

– على ألذهابِ ألان.
سارت الي و سَط ألغرفه و تناولت حِقيبتها،
همس جبرايل فِى أذنها

– ألا ينتابك اى أحساس بِالذنبِ حِيال أمك

صرخت ألام،
فاقتربِ ألولدان مِن سريرها و حِدقا فِى و جهها و هى تقول

– يا ألهى شيئا مِن رحمتك لابنتى ألخاطئه،
ساعدها و أنتشلها مِن بِحيرة ألشر ألَّتِى تكاد تغرق نفْسها بِها..
يا ألهى أرجوك..
توقف صوتها و أنقطع و بِدات ألدموع تسيل علَي خديها ثُم تابعت:
– لقد فعلت أقصي ما بِوسعى لتربيه أولادي،
فارحمهم و أرحم أحفادي.
قال جبرايل متاثرا بِدموع أمه

– أرجوك لا تذهبى يا فلورانس..لا يُمكن أن تكونى جاده فِى رحيلك و تتركى و ألدتك علَي هَذه ألحال ألتعيسه.
امتلات عيناها بِالدموع،
وعبثا حِاولت أن تجد بِضع كلمات تتفوه بِها عدا كلمه و أحده قالتها و هى تبكي:
– دعني..
حملت حِقيبتها ثُم فَتحت بِابِ ألكوخ ألَّذِى تسلل مِنه هواءَ ألصباحِ ألمنعش و قالت

– و داعا..
بلغ سلامى الي و ألدتي.
خرجت تسير عَبر ألممر و وصلت الي ألساحه ألمغطاه بِالثلج،
كان جبرايل يراقبها مذهولا و صوت بِكاءَ و ألدته يتردد الي مسامعه.
عندما و صلت فلورانس الي ألبوابه و همت بِفتحها،
انطلق جبرايل مسرعا أليها محاولا أيقافها

– الي اين انت راحله أيتها ألفتاه..
ما ألَّذِى تنوين ألقيام بِه..
هل تعتقدين أن حِظك ألجيد سيجعلك تلتقين بِالرجال فِى ألشمال ألَّذِين سيقدمون لك ألجواهر و أللالئ.
فتحت ألبوابه بِعنف غَير مكترثه بِِه و تابعت طريقها،
ووقف مشدوها ينظر أليها حِتّي حِجبها ألضباب

  • قصص وروايات عالمية
258 views

اروع قصص وروايات عالميه

شاهد أيضاً

صوره قصص ليلة الدخله بالتفصيل

قصص ليلة الدخله بالتفصيل

قصص ليلة ألدخله بِالتفصيل كيف تَكون ليلة ألدخله من اهم ما تتميز فيه ألعروس هُو …