7:05 مساءً الخميس 23 مايو، 2019




اروع قصص وروايات عالميه

فقرات الموضوع

اروع قصص و روايات عالميه

صور اروع قصص وروايات عالميه

الرحيل
جيمس بلدوين
ترجمة خليل الشيخة
لم يخالج فلورنس الشك بان امها اكبر النساء سنا في العالم،

 

فقد كانت تروى لها و لاخيها جبرايل كثيرا عندما كانا طفلين عن عمرها المديد الذى لا يحصي بالسنوات،

 

و الذى تمتد جذورة الى زمن العبودية الغابر.

 

و لدت في مزرعة احدي الولايات و ترعرعت فيها،

 

و عملت في الزراعة لكونها تتميز ببنية قوية.

 

و مع مرور الايام تزوجت و انجبت اطفالا انتزع معظمهم منها،

 

احدهم اختطفة المرض،

 

و بيع اثنان في المزاد العلني،

 

و الاخير لم تقدر له السموات ان تحتضنة برعايتها و تربيتها،

 

فقد نشا في بيت السيد و تربي فيه.

 

و عندما كانت في ريعان شبابها في الثلاثين على الاغلب اختطفت يد القدر زوجها فوهبها السيد لزوج اخر،

 

فى تلك الفترة اقتحمت جيوش من الشمال تلك المنطقة لينزعوا نير العبودية عن رقاب العبيد الذين صلوا كثيرا من اجل الحرية،

 

و ها قد لبى النداء اخيرا،

 

و استجابت السماء لدعواتهم.

صور اروع قصص وروايات عالميه


انقضت سنوات عمرها على و تيرة واحدة،

 

تستيقظ في الصباح
الباكر قبل ان تنشر الشمس جدائلها،

 

فتندفع لتعمل في الحقول ما بين انحناء و وقوف،

 

ما دامت الشمس تحرق كبد السماء.

 

و عندما يختفى ذلك القرص الذهبى خلف بوابات السماء،

 

و يعلن المشرف بصفارتة و بصوتة الذى يتردد صداة عبر الحقول نهاية يوم شاق،

 

تتجة عائدة الى بيتها.

 

و في ايام الشتاء الثلجية عندما يتحول بيت السيد الكبير الى شعلة من الاضواء و تذبح الخنازير و الطيور،

 

يرسل لها الطباخ بات شيبا بعضا من تلك اللحوم و فوقها قطع من الحلوى،

 

و ما تستطيع ان تلتقطة يداة من بقايا ما ئدة السادة البيض.
وبالرغم من ذلك لم تكن ايامها تخلو من بعض اللحظات التي تبعث السرور في النفس،

 

كلحظة تدخينها لغليونها كل مساء.

 

و رؤيتها لزوجها في نهاية كل يوم منهك..

 

و ارضاعها لاطفالها و تعليمها اياهم الخطوات في السير،

 

و لكن تلك اللحظات السعيدة لم تكن كفيلة بان تطرد ذلك الاحساس الاليم الذى كان يتملكها ساعة الفراق،

 

و الموت و ضرب السياط.

 

لم تنس يوما ان الخلاص الموعود ات،

 

فليس عليها الا ان تتحلي بالصبر و الثقة بالالة العادل.

 

ادركت تمام الادراك ان بيت الرياء و العجرفة الذى يسكنة الناس البيض لا بد ان ينهار يوما.

 

هذه هي شريعة السماء المعهودة،

 

فالذين يتبخترون في الارض تيها و ضلالا لا يملكون من الخير شيئا لانفسهم او لذريتهم،

 

فهم اشبة باناس يسيرون على شفا و اد عميق مغمضى العيون،

 

يقف الله لهم بالمرصاد ليبيد عجرفتهم و يسحقهم في بحر عميق،

 

كما حدث ذات مرة مع قوم اليهود الخاسئين.

 

يا لهم من بؤساء فنفوسهم الجوفاء ستتحطم يوما لا ينفعهم غرورهم و عزهم الواهي،

 

و لن يجدوا ما يدفع عنهم عاقبة الحساب الدنيوي.

 

علاوة على ذلك،

 

فقد اخبرت اولادها بان الله عادل و حكيم لا يعاقب اناسا الا بعد تحذيرهم لعدة مرات،

 

حيث يمنحهم الله و قتا لاعادة النظر في اعمالهم،

 

و في النهاية فان كل شيء بيده.

 

و سينبلج فجر ذلك اليوم الذى لن يكون هناك فيه مجال لعمل الخير او الشر،

 

فقط ستبقي زوبعة الموت تترصد اولئك الذين القوا الالة في غياهب النسيان.


طوال سنوات عمرها لم تخب تنبؤاتها،

 

و لكن ما من احد كان يعير انتباها لذلك،

 

و اليوم تحققت احدي تنبؤاتها،

 

حيث تسمع اصواتا في الكوخ و امام بوابة بيت السيد؛

 

تعلن ان العبيد قد هبوا للثورة،

 

فاحرقوا في و لاية اخرى بيوت اسيادهم و حقولهم،

 

كما انهم رجموا اطفالهم بالحجارة حتى اردوهم قتلى،

 

و قتل احد العبيد سيدة غير انه لقى حتفة جراء فعلتة هذه،

 

و قد همس احدهم،

 

و كان و اقفا بجانبها في الحقل
– لا استطيع البقاء هنا اكثر من ذلك،

 

على الرحيل في الصباح الى الشمال.
ملات اخبار العبيد الرهيبة قلوب الناس قسوة ضد اسيادهم؛

 

الذين اعتقدوا ان السوط سيخمد النيران المشتعلة في قلوب العبيد،

 

او ربما ستكون الخناجر او المشانق او حتى البيع بالمزاد العلنى في ساحة المدينة،

 

سيكون كل ذلك رادعا لنقمتهم الجامحة.

 

خطر في ذهنهم اخيرا ان المعاملة اللطيفة من شانها ان تحد من اندفاعهم،

 

فما كان من السيد و السيدة الا ان تخليا عن كبريائهما الزائف و قصدا الكوخ زائرين مبتسمين حاملين الهدايا معهما،

 

تساءلت كثيرا عن ما هية الحياة السعيدة فيما اذا عاش البيض و السود حياة مشتركة،

 

و لكن السعادة لا تدوم،

 

فعندما تكتب المقادير في السماء فليس بوسع الارض محوها،

 

و ها قد تحقق القدر الالهى اليوم قبل ان تستيقظ الام من سباتها،

 

فمعظم الحكايات التي كانت ترويها الام لم تكن تعني لفلورانس الا شيئا واحدا فقط،

 

و هي انها حكايات من امراة عجوز سوداء تسردها على ابنائها لتطرد من اذهانهم شبح الجوع و البرد.

 

لكن حكاية اليوم من نوع اخر تماما،

 

فهي حكاية لا يمكن ان يطويها النسيان،

 

فقد بزغ فجر يوم طالما انتظرتة و حلمت به،

 

يوم شهد هروب الجبناء،

 

و لعلعة الرصاص في الاجواء.
وما ان فتحت الام عينيها حتى خيل اليها كانة يوم الحساب العظيم،

 

و بينما هي قابعة في مكانها مذهولة متسائلة عن سر هذا اليوم الغريب،

 

دخل بات شيبا الى الكوخ و قد اندفع و راءة عدد من الاولاد المضطربين و عمال الحقول و عبيد القصر،

 

و صرخوا كلا بصوت واحد: انهضي..

 

انهضى يا اخت راشيل و شاهدى الخلاص الالهي،

 

لقد بر الله بوعدة لنا،

 

و اصبحنا احرارا.
امسكها بات شيبا و الدموع تنساب على خديها،

 

لبست ثيابها و اتجهت نحو الباب لتشهد اليوم العظيم الذى و هبة الله لهم.

 

فى ذلك اليوم رات بيت الكبرياء يخر ذليلا،

 

و قد القيت من نوافذة ملابس الحرير الخضراء و المخملية،

 

كما رات العديد من الفرسان يسحقون الحديقة باقدامهم و يشرعون البوابة الكبيرة على مصراعيها،

 

كان في داخل ذلك القصر الكبير السيد و السيدة و انسباؤهما و ولدها؛

 

الذى انتزع منها و بقى في القصر حيث لم يسمح لها بالدخول اليه،

 

و الان ليس هناك من سبب يمنعها من عبور البوابة الكبيرة.

 

حزمت اشياءها في قطعة من القماش و وضعتها على راسها و خرجت باتجاة البوابة الكبيرة و قد اتخذت قرارا بعدم العودة ثانية الى هذه الولاية.


عندما اصبحت ابنتها فلورانس في ريعان شبابها اصبح حلمها المنشود هو الرحيل عن هذا الكوخ.
وفى عام 1900 عندما كانت فلورانس في سن السادسة و العشرين خرجت من الكوخ مقررة الرحيل،

 

و لكن فكرت بان تؤجل هذا الامر الى ان تختطف يد القدر و الدتها التي تعانى من سكرات الموت على فراشها،

 

احست فجاة ان انتظارها لن يطول فالزمن المرتقب في طريقة اليها.

 

كانت فلورانس تعمل خادمة عند احدي العائلات البيض الكبيرة في المدينة،

 

و في اليوم الذى قرر فيه سيدها ان يتخذها خليلة له صممت على انهاء خدمتها عند هؤلاء الناس ذوى النفوس الدنيئة،

 

فغادرت البيت مخلفة و راءها مرارة قاسية،

 

و بجزء من اتعابها الذى ادخرتة عن طريق المعاناة و التضحية لعدة سنوات ابتاعت بطاقة سفر بالقطار الى نيويورك،

 

و عند حصولها على البطاقة انتابها شعور من الغيظ ذو معنى خاص،

 

فامسكت بالبطاقة و كانها تعويذة بين يديها و فكرت:
” بامكانى اعادتها او بيعها،

 

فالحصول عليها لا يعني اننى قررت الرحيل ” و كانت تدرك في قرارة نفسها تماما ان لا احد بامكانة منعها من تنفيذ قرارها،

 

ربما سيتاخر سفرها لبعض الوقت نظرا لعدم حصولها على اذن بالرحيل،

 

و رافة بوالدتها التي تلتقط انفاسها الاخيرة على فراش الموت،

 

و من نافذة الكوخ رات فلورانس الغيوم الرمادية و قد حجبت ضوء الشمس الوهاج،

 

و ما زالت الارض مفروشة ببساط ضبابي،

 

و تنبهت من شرودها على صوت و الدتها المستلقية على السرير؛

 

و هي توبخ جبرايل الذى اتي الى البيت في ساعة متاخرة من الليل يترنح من الخمرة غير مدرك لما حوله،

 

و حتى الان و هو في حالة لا تسمح له بالذهاب الى العمل.

 

كان جبرايل مضطربا شاحبا يشعر بمرارة ذنبه،

 

فهو يزيد حالة امة سوءا بتصرفاتة الهوجاء،

 

و قف امام المراة منحنى الراس يزرزر قميصه،

 

احست فلورنس انه ليس بامكانة ان يتلفظ بكلمة واحدة،

 

قالت الام:
ولدى الحبيب

 

لا تدعنى ارحل عن هذه الدنيا قبل ان تعدنى بانك ستصبح انسانا صالحا..

 

هل تسمعنى يا بني؟
نظرت فلورنس الية بازدراء فرات الدموع قد ملات عينيه،

 

فقالت في نفسها: ” عليه ان يعدها بان يكون انسانا صالحا،

 

فلقد و عد بذلك منذ اليوم الذى عمد فيه.

 

احضرت فلورنس حقائبها الى و سط الغرفة،

 

تلك الغرفة الكريهة و قالت:
– و الدتي..

 

انا راحلة..

 

راحلة هذا الصباح.

 

رددت تلك العبارة و هي غاضبة من نفسها لعدم التصريح بها في الليلة الماضية؛

 

لترتاح من رؤية دموعها و سماع نقاشها العقيم؛

 

ربما لم تكن تملك الشجاعة الكافية و لكن اليوم ليس هناك وقت تضيعه،

 

فالساعة البيضاء الكبيرة المثبتة على جدار المحطة؛

 

راسخة في ذهنها،

 

تحثها على الاسراع قبل فوات الاوان،

 

سالتها و الدتها بنبرة حادة
– الى اين انت ذاهبة

 


كانت تعلم ان و الدتها على معرفة تامة بقرار رحيلها الذى سيتم تنفيذة ذات يوم،

 

فالرحيل لم يكن و ليد تلك اللحظة بل هو حلم قديم ينتظر لحظة الشروق،

 

و ها قد بزغت شمس اليوم المنتظر،

 

نظرت الام الى حقائب فلورنس نظرة روع و حذر،

 

فالخطر الوهمى اصبح و اقعا حقيقيا،

 

و عبثا حاولت ان تجد طريقة تثنى بها ابنتها عن السفر،

 

و لكن كل محاولة كانت تزيد فلورنس اصرارا.

 

احس جبرايل بنغمة امة الحزينة،

 

و لم يكن يعلم شيئا عن رحيل اخته،

 

لكنة شعر بالغبطة لحدوث امر صرف انتباة و الدتة عنه،

 

اخفض عينية و راي حقيبة فلورنس السفرية،

 

فردد سؤال و الدتة بلهجة غاضبة:
– الى اين تنوين الذهاب ايتها الفتاة

 

فاجابتة
– انا ذاهبة الى نيويورك و قد حجزت تذكرة.
حدقت و الدتها فيها دون ان تنطق بكلمة واحدة،

 

اما جبرايل فقد سالها بنبرة مخيفة
– و متى قررت الرحيل

 


لم تنظر الية و لم ترد على سؤاله،

 

و استمرت في النظر الى و الدتها ثم قالت
– لقد حصلت على تذكرتى و انا راحلة في قطار الصباح.
– تمهلى يا ابنتي،

 

هل انت مدركة تماما ما تنوين القيام به

 


لمحت فلورنس في عيني و الدتها نظرة شفقة ساخرة،

 

مما شجعها على القول
– انا امراة و اعية و ادرك تماما ما افعل.
عندئذ صرخ جبرايل قائلا:
– كيف ذلك و قد قررت ان ترحلى في الصباح،

 

و تتركي و الدتك على هذه الحالة.
التفتت فلورانس للمرة الاولي الى جبرايل موجهة الحديث الية
– اصمت انت،

 

لقد اعتنت بك ايضا،

 

اليس كذلك

 


ارخي جبرايل عينية فادركت فلورنس مدي المرارة العالقة في نفسه،

 

و عمق المشكلة التي سيقع فيها.

 

فهو لا يحتمل فكرة بقائة و حيدا بجانب امة المريضة،

 

و ليس بوسعة القيام بشيء و هو على هذا الحال السيئ،

 

و برحيل فلورنس سيبتلع الزمن اخر ما تبقي من اولاد امة ما عداه،

 

اذ سيتحتم عليه عندئذ ان يعوضها عن الالام التي تكابدها،

 

و ينقذها من شبح المعاناة و ذلك بزرع الطمانينة في نفسها خلال ايامها الاخيرة.

 

و هذا لن يحدث الا بابتعادة عن الخطيئة،

 

و برحيل فلورنس لن يكون هناك مجال للهو و العبث،

 

و عليه ان يصبح رجلا صالحا قادرا على اثبات و جودة و اتخاذ موقف في حياته.
ابتسمت فلورانس بسخرية و هي تراقب توترة و اضطرابه،

 

ثم نظرت الى و الدتها قائلة
– لقد قامت بتربيتك و الاعتناء بك فهي لا تحتاجني.
سالتها و الدتها
– اذن انت ذاهبة الى الشمال،

 

و متى تنوين العودة

 


فردت فلورنس
– لا اعتقد اننى ساعود ثانية الى هذه البلدة.
توجة جبرايل بانظارة الى و الدتة و صرخ بحنق
– لقد ذرفت من الدموع ما يكفي،

 

ما بك تبكين و كانك تجلدين بالسوط

 


فنظرت الية فلورنس للمرة الثانية و قالت
– اليس بوسعك ان تبتلع انفاسك و تصمت.
فتساءلت الام
هل تعنين من تصرفك هذا انك تنوين التصريح بان الشيطان قد جعل قلبك قاسيا؛

 

الي درجة تودين فيها مغادرة و الدتك و هي على فراش الموت،

 

و لا يهمك رؤيتها في هذه الحياة مرة اخرى،

 

ليس بامكانك اقناعى بانك شريرة الى هذا الحد.
احست فلورنس ان جبرايل يتفحص معالم و جهها ليتبين ردة فعلها على هذا السؤال،

 

السؤال الذى كانت تخشي سماعة برغم اصرارها على الرحيل،

 

اشاحت بنظرها عنهما الى تلك النافذة المتصدعة،

 

و سرح تفكيرها الى ما و راء ذلك الضباب المرتفع في المكان الذى لا تستطيع عيناها رؤيتة حيث تنتظرها حياة جديدة،

 

فكرت فلورانس ” ان المراة الراقدة على السرير عجوز مسنة قضت سنوات حياتها هباء منثورا،

 

و سيضمها القبر عما قريب،

 

اما انا فلن ادع حياتي رهينة بين ايدى الموت “.
التفتت الى و الدتها و اعلنت
– انا راحلة يا اماه..

 

لابد من الرحيل.
اتكات الام على السرير و نظرت عاليا الى الضوء و بدات تبكي،

 

اندفع جبرايل الى جانب فلورانس و امسك بيدها،

 

نظرت الى و جهة فرات دموعا في عينيه،

 

قال لها
– ليس بامكانك الذهاب..

 

لا تستطيعين الرحيل و والدتك على هذه الحالة،

 

فهي تحتاج للعناية،

 

ماذا بوسعها ان تفعل هنا و هي و حيدة معى

 


دفعتة عنها و اقتربت من سرير و الدتها قائلة
– امي..كفى عن هذا فلست الانسانة المباركة التي تستحق دموعك،

 

اليس ما سيحدث لى في الشمال ممكن ان يحدث هنا،

 

الله موجود في كل مكان فلا مبرر اذن للقلق.
ادركت فلورنس ان الكلمات التي تنطق بها لا تعير لها الام انتباها،

 

بل تثير الاستخفاف في نفسها،

 

يا لهذه الام المسكينة

 

لقد منحت ابنتها حافزا للحياة فهل اخطات في ذلك

 

من المؤكد انها لا تبكي على مستقبل ابنتها،

 

و انما على ما ض و لي و رحل،

 

و على الام لم يشاركها بها احد.

 

احست فلورنس بحزن امها فالم بها خوف مريع سرعان ما تحول الى غضب؛

 

ترجمتة بلهجة حاقدة الى كلمات و جهتها لاخيها
– سيعتنى بك جبرايل،

 

لن يتخلي عنك..

 

اليس كذلك

 


وقف جبرايل قريبا من سرير امة مرتبكا حزينا و قال
– و لكن..

 

انا
فقاطعتة فلورنس
– على الذهاب الان.
سارت الى و سط الغرفة و تناولت حقيبتها،

 

همس جبرايل في اذنها
– الا ينتابك اي احساس بالذنب حيال امك

 


صرخت الام،

 

فاقترب الولدان من سريرها و حدقا في و جهها و هي تقول
– يا الهى شيئا من رحمتك لابنتى الخاطئة،

 

ساعدها و انتشلها من بحيرة الشر التي تكاد تغرق نفسها بها..

 

يا الهى ارجوك..
توقف صوتها و انقطع و بدات الدموع تسيل على خديها ثم تابعت:
– لقد فعلت اقصي ما بوسعى لتربية اولادي،

 

فارحمهم و ارحم احفادي.
قال جبرايل متاثرا بدموع امة
– ارجوك لا تذهبى يا فلورانس..لا يمكن ان تكوني جادة في رحيلك و تتركي و الدتك على هذه الحال التعيسة.
امتلات عيناها بالدموع،

 

و عبثا حاولت ان تجد بضع كلمات تتفوة بها عدا كلمة واحدة قالتها و هي تبكي:
– دعني..
حملت حقيبتها ثم فتحت باب الكوخ الذى تسلل منه هواء الصباح المنعش و قالت
– و داعا..

 

بلغ سلامي الى و الدتي.
خرجت تسير عبر الممر و وصلت الى الساحة المغطاة بالثلج،

 

كان جبرايل يراقبها مذهولا و صوت بكاء و الدتة يتردد الى مسامعه.

 

عندما و صلت فلورانس الى البوابة و همت بفتحها،

 

انطلق جبرايل مسرعا اليها محاولا ايقافها
– الى اين انت راحلة ايتها الفتاة..

 

ما الذى تنوين القيام به..

 

هل تعتقدين ان حظك الجيد سيجعلك تلتقين بالرجال في الشمال الذين سيقدمون لك الجواهر و اللالئ.
فتحت البوابة بعنف غير مكترثة به و تابعت طريقها،

 

و وقف مشدوها ينظر اليها حتى حجبها الضباب

    قصص وروايات عالمية

416 views

اروع قصص وروايات عالميه