8:19 مساءً الجمعة 22 مارس، 2019






اخلاق الرسول مع اليهود

اخلاق الرسول مع اليهود

بالصور اخلاق الرسول مع اليهود 810b2e97a5f2c2f411c2de139e9fb5df

ان الذى ينظر الى الرساله المحمديه يجدها قد حفظت كرامه الانسان، و رفعت قدره، فالناس بنو ادم سواء المسلم و غير المسلم، و قد كرم الله بنى ادم جميعا؛ فقال في قرانه: و لقد كرمنا بنى ادم و حملناهم في البر و البحر و رزقناهم من الطيبات و فضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا الاسراء: 70 ؛ فالجميع لهم الحقوق الانسانيه كبشر امام ربهم، و انما يتميز الناس عند ربهم بمدي تقواهم وايمانهم و حسن اخلاقهم، و كم كان حرص محمد صلى الله عليه و سلم على ابراز هذا المعني الانسانى و اضحا في تعاملاته و سلوكياته مع غير المسلمين!

ففى الحديث الثابت يقول محمد صلى الله عليه و سلم «اذا رايتم الجنازه فقوموا حتى تخلفكم»، فمرت به يوما جنازه فقام، فقيل له: انها جنازه يهودي، فقال: «اليست نفسا».([1])

وكان محمد صلى الله عليه و سلم ربما عاد المرضي من غير المسلمين؛ فقد زار النبى صلى الله عليه و سلم ابا طالب و هو في مرضه، كما عاد الغلام اليهودى لما مرض.([2])

وحرص على القيام بحقوقهم في الجوار فقال: «خير الاصحاب عند الله خيرهم لصاحبه، و خير الجيران عند الله خيرهم لجاره»([3])، فشمل حديثه كل جار حتى لو كان من غير المسلمين.

ولم يات محمد صلى الله عليه و سلم ليسلب الحريه من الذين لم يتبعوه، بل قد تعامل معهم بتسامح نادر الحدوث، و كان من اهم هذه المبادئ في تعامل الرسول محمد صلى الله عليه و سلم مع الاخر:

لا اكراه في الدين:
رغم ان محمدا صلى الله عليه و سلم و اصحابه يعتقدون يقينا ان الحق في اتباع الاسلام؛ فهو المتمم لرسالات الرسل من قبل، الا انهم لم يحاولوا مطلقا اجبار احد على الدخول في الاسلام رغما عنه، و قد ابان القران جليا عن ذلك المعني بقوله: لا اكراه في الدين قد تبين الرشد من الغى البقرة: 256).

بالصور اخلاق الرسول مع اليهود 20160709 244

فلا ارغام لاحد على الدخول في الاسلام حتى لو كان المرغم ابا يريد الخير لابنائه، و لو كان المرغم ابنا لا يشك في شفقه ابيه عليه. و حتى رسول الله صلى الله عليه و سلم نفسه نهى عن اكراه الناس للدخول في هذا الدين، فقال عز و جل: و لو شاء ربك لامن من في الارض كلهم جميعا افانت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين يونس: 99 .

ولم يكتف الاسلام بمنح الحريه لغير المسلمين في البقاء على دينهم، بل اباح لهم ممارسه شعائرهم، و حافظ على اماكن عباداتهم، فقد كان ينهي النبى محمد صلى الله عليه و سلم اصحابه عن التعرض لاصحاب الصوامع و لم يتعرض يوما لدار عباده لغير المسلمين، و قد فقه هذا المعني جيدا اصحابه و خلفاؤه من بعده؛ لذلك كانوا يوصون قادتهم العسكريين بعدم التعرض لدور العباده لا بالهدم و لا بالاستيلاء، كما سمح لهم باقامه حياتهم الاجتماعيه و فق مفاهيمهم الخاصه كالزواج و الطلاق و نحوه.

قيم العدل مع الاخر:
امر محمد صلى الله عليه و سلم بالعدل بين الناس جميعا مسلمهم و غير المسلم منهم، جاء في القران ان الله يامركم ان تؤدوا الامانات الى اهلها و اذا حكمتم بين الناس ان تحكموا بالعدل النساء: 58).

وتلقي محمد صلى الله عليه و سلم الايات فقام بها اتم قيام، فالامر كان بالعدل بين الناس جميعا دون النظر الى ذواتهم او اجناسهم او دينهم او حسبهم؛ فالكل سواسيه حتى لو كان صاحب الحق ظالما للمسلمين، فلابد من اعطائه حقه. و امر القران الرسول محمدا صلى الله عليه و سلم ان يحكم بالعدل ان جاءه اهل الكتاب يحكمونه بينهم وان حكمت فاحكم بينهم بالقسط ان الله يحب المقسطين المائدة: 42).

وفى اكثر من ثلاثين حديثا يشدد محمد صلى الله عليه و سلم على اصحابه على حق المعاهد، و هو من ارتبط مع المسلمين بمعاهده فمنها قوله: «من قتل نفسا معاهدا لم يرح رائحه الجنه وان ريحها ليوجد من مسيره اربعين عاما».([4])

بالصور اخلاق الرسول مع اليهود 20160709 245

ومنها قوله: «الا من ظلم معاهدا او انتقصه حقه، او كلفه فوق طاقته، او اخذ له شيئا بغير حقه، فانا حجيجه يوم القيامة».([5] و قال صلى الله عليه و سلم «من قتل معاهدا في غير كنهه، حرم الله عليه الجنة».([6])

ونهي محمد صلى الله عليه و سلم عن تعذيب اي نفس و لم يشترط فيها الاسلام؛ فقال: «ان الله عز و جل يعذب الذين يعذبون الناس في الدنيا».([7])

لقد حفظ محمد صلى الله عليه و سلم و ضمن لغير المسلمين في المجتمع الاسلامى امنهم على انفسهم و اموالهم و اعراضهم، فلا يتعرض لها بسوء لا من المسلمين و لا من غيرهم، ما داموا في ارض الاسلام.

معامله حسنه مع الاخر:
لقد تركت تعاليم محمد صلى الله عليه و سلم مبدا مهما هو ان الاصل في المسلم المعامله الحسنه مع كل الخلق؛ فقد قال صلى الله عليه و سلم «انما بعثت لاتمم مكارم و في روايه صالح الاخلاق»([8])، و مكارم الاخلاق مع الكل سواء، المسلم و غير المسلم.

ان التعايش و التفاهم و التعاون بين الامم و الخلق امر تحتاجه الانسانيه حاجه ما سه و قد امر محمد صلى الله عليه و سلم في رسالته بالرحمه في كل جوانبها، و حسن التعامل بشتي وجوهه، تقول ايات القران: لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين و لم يخرجوكم من دياركم ان تبروهم و تقسطوا اليهم ان الله يحب المقسطين الممتحنة: 8 ، و فسر علماء الاسلام البر هنا في الايه بقولهم: «هو الرفق بضعيفهم، و سد خله فقيرهم، و اطعام جائعهم، و كساء عاريهم، و لين القول لهم – على سبيل التلطف لهم و الرحمه لا على سبيل الخوف و الذله ، و احتمال اذيتهم في الجوار – مع القدره على ازالته لطفا بهم لا خوفا و لا طمعا، و الدعاء لهم بالهدايه وان يجعلوا من اهل السعاده و نصيحتهم في كل امورهم، في دينهم و دنياهم، و حفظ غيبتهم اذا تعرض احد لاذيتهم…».([9])

وتتاكد المعامله الحسنه مع الاقارب منهم، و تصل الى الوجوب مع الوالدين؛ فتذكر اسماء بنت ابى بكر رضى الله عنه قالت: قدمت على امى و هى مشركه في عهد قريش؛ اذ عاهدوا فاتيت النبى صلى الله عليه و سلم فقلت: يا رسول الله، ان امى قدمت و هى راغبه افاصلها قال: «نعم صلى امك».([10])

ولما قدم و فد نجران وهم من النصارى-علي محمد صلى الله عليه و سلم بالمدينه دخلوا عليه مسجده بعد العصر، فكانت صلاتهم، فقاموا يصلون في مسجده، فاراد الناس منعهم فقال محمد صلى الله عليه و سلم «دعوهم»، فاستقبلوا المشرق فصلوا صلاتهم.

وتقول ام المؤمنين عائشه توفى رسول الله صلى الله عليه و سلم و درعه مرهونه عند يهودى بثلاثين صاعا من شعير([11])، و ذلك في نفقه عياله صلى الله عليه و سلم .

هذا، و قد امر محمد صلى الله عليه و سلم المسلمين بحسن رعايه اهل الذمه الذين يعيشون في اكنافهم، فمن احتاج منهم للنفقه تكفلوا به، فالدوله مسؤوله عن الفقراء من المسلمين و اهل الذمه فتتكفل بالمعيشه الملائمه لهم و لمن يعولونه؛ لانهم رعيه للدوله المسلمه و هى مسئوله عن كل رعاياها، و قد قال محمد صلى الله عليه و سلم «كلكم راع و كل راع مسئول عن رعيته»([12]).

وحينما مر الخليفه الثانى عمر و هو في الشام على قوم من النصاري مجذومين امر ان يعطوا من الصدقات، وان يجري عليهم القوت عند العجز و الشيخوخه و الفقر.

بالصور اخلاق الرسول مع اليهود 20160709 246

حريه العمل و الكسب:
وضع محمد صلى الله عليه و سلم مواثيقه ان لغير المسلمين حريه العمل و الكسب في بلاد المسلمين، سواء بالتعاقد مع غيرهم، او بالعمل لحساب انفسهم، و مزاوله ما يختارون من المهن الحره و مباشره ما يريدون من الوان النشاط الاقتصادي، و يستوى حالهم في ذلك مع المسلمين سواء بسواء، و لهم الحق في البيع و الشراء و سائر العقود، و لهم الحق فيها و في كل المعاملات الماليه ما اجتنبوا الربا.

وفيما عدا الربا، و بيعهم و شرائهم الخمور و الخنزير، و ما يضر المجتمع مما نهي الاسلام عنه؛ فلهم الحق فيما تعاملوا به، و انما نهي عن تعاملهم فيما سبق؛ للضرر الحاصل منه سواء عليهم، او على مجتمعهم.

كما يتمتعون بسائر الحريات في التملك و ممارسه الصناعات و الحرف و غيرها.

    صور عن أخلاق الرسولصلىاللهعليهوسلم

620 views

اخلاق الرسول مع اليهود