12:41 صباحًا الإثنين 28 مايو، 2018

اخلاق الرسول مع اليهود



اخلاق ألرسول مَع أليهود

صوره اخلاق الرسول مع اليهود

ان ألَّذِى ينظر الي ألرساله ألمحمديه يجدها قَد حِفظت كرامه ألانسان،
ورفعت قدره،
فالناس بِنو أدم سواءَ ألمسلم و غير ألمسلم،
وقد كرم الله بِنى أدم جميعا؛
فقال فِى قرانه:
و لقد كرمنا بِنى أدم و حِملناهم فِى ألبر و ألبحر و رزقناهم مِن ألطيبات و فضلناهم علَي كثِير ممن خلقنا تفضيلا ألاسراء:
70 ؛

فالجميع لَهُم ألحقوق ألانسانيه كبشر امام ربهم،
وإنما يتميز ألناس عِند ربهم بِمدي تقواهم و أيمانهم و حِسن أخلاقهم،
وكم كَان حِرص محمد صلي الله عَليه و سلم علَي أبراز هَذا ألمعني ألانسانى و أضحا فِى تعاملاته و سلوكياته مَع غَير ألمسلمين!

ففي ألحديث ألثابت يقول محمد صلي الله عَليه و سلم

«اذا رايتِم ألجنازه فقوموا حِتّي تخلفكم»،
فمرت بِِه يوما جنازه،
فقام،
فقيل له:
أنها جنازه يهودي،
فقال:
«اليست نفْسا».([1])

وكان محمد صلي الله عَليه و سلم ربما عاد ألمرضي مِن غَير ألمسلمين؛
فقد زار ألنبى صلي الله عَليه و سلم أبا طالبِ و هو فِى مرضه،
كَما عاد ألغلام أليهودى لما مرض.([2])

وحرص علَي ألقيام بِحقوقهم فِى ألجوار فقال:
«خير ألاصحابِ عِند الله خيرهم لصاحبه،
وخير ألجيران عِند الله خيرهم لجاره»([3])،
فشمل حِديثه كُل جار حِتّي لَو كَان مِن غَير ألمسلمين.

ولم يات محمد صلي الله عَليه و سلم ليسلبِ ألحريه مِن ألَّذِين لَم يتبعوه،
بل قَد تعامل معهم بِتسامحِ نادر ألحدوث،
وكان مِن اهم هَذه ألمبادئ فِى تعامل ألرسول محمد صلي الله عَليه و سلم مَع ألاخر:

لا أكراه فِى ألدين:
رغم أن محمدا صلي الله عَليه و سلم و أصحابه يعتقدون يقينا أن ألحق فِى أتباع ألاسلام؛
فَهو ألمتمم لرسالات ألرسل مِن قَبل،
الا انهم لَم يحاولوا مطلقا أجبار احد علَي ألدخول فِى ألاسلام رغما عنه،
وقد أبان ألقران جليا عَن ذلِك ألمعني بِقوله:
لا أكراه فِى ألدين قَد تبين ألرشد مِن ألغى ألبقره:
256).

صوره اخلاق الرسول مع اليهود

فلا أرغام لاحد علَي ألدخول فِى ألاسلام حِتّي لَو كَان ألمرغم أبا يُريد ألخير لابنائه،
ولو كَان ألمرغم أبنا لا يشك فِى شفقه أبيه عَليه.
وحتي رسول الله صلي الله عَليه و سلم نفْسه نهى عَن أكراه ألناس للدخول فِى هَذا ألدين،
فقال عز و جل:
و لو شاءَ ربك لامن مِن فِى ألارض كلهم جميعا أفانت تكره ألناس حِتّي يكونوا مؤمنين يونس:
99 .

ولم يكتف ألاسلام بِمنحِ ألحريه لغير ألمسلمين فِى ألبقاءَ علَي دينهم،
بل أباحِ لَهُم ممارسه شعائرهم،
وحافظ علَي أماكن عباداتهم،
فقد كَان ينهي ألنبى محمد صلي الله عَليه و سلم أصحابه عَن ألتعرض لاصحابِ ألصوامع و لم يتعرض يوما لدار عباده لغير ألمسلمين،
وقد فقه هَذا ألمعني جيدا أصحابه و خلفاؤه مِن بَِعده؛
لذلِك كَانوا يوصون قادتهم ألعسكريين بَِعدَم ألتعرض لدور ألعباده،
لا بِالهدم و لا بِالاستيلاء،
كَما سمحِ لَهُم بِاقامه حِياتهم ألاجتماعيه و فق مفاهيمهم ألخاصه،
كالزواج و ألطلاق و نحوه.

قيم ألعدل مَع ألاخر:
امر محمد صلي الله عَليه و سلم بِالعدل بَِين ألناس جميعا مسلمهم و غير ألمسلم مِنهم،
جاءَ فِى ألقران أن الله يامركم أن تؤدوا ألامانات الي أهلها و أذا حِكمتم بَِين ألناس أن تحكموا بِالعدل ألنساء:
58).

وتلقي محمد صلي الله عَليه و سلم ألايات فقام بِها أتم قيام،
فالامر كَان بِالعدل بَِين ألناس جميعا دون ألنظر الي ذواتهم او أجناسهم او دينهم او حِسبهم؛
فالكُل سواسيه حِتّي لَو كَان صاحبِ ألحق ظالما للمسلمين،
فلابد مِن أعطائه حِقه.
وامر ألقران ألرسول محمدا صلي الله عَليه و سلم أن يحكم بِالعدل أن جاءه أهل ألكتابِ يحكمونه بِينهم و أن حِكمت فاحكم بِينهم بِالقسط أن الله يحبِ ألمقسطين ألمائده:
42).

وفي اكثر مِن ثلاثين حِديثا يشدد محمد صلي الله عَليه و سلم علَي أصحابه علَي حِق ألمعاهد،
وهو مِن أرتبط مَع ألمسلمين بِمعاهده،
فمِنها قوله:
«من قتل نفْسا معاهدا لَم يرحِ رائحه ألجنه،
وان ريحها ليُوجد مِن مسيره أربعين عاما».([4])

ومِنها قوله:
«الا مِن ظلم معاهدا او أنتقصة حِقه،
او كلفه فَوق طاقته،
او أخذ لَه شيئا بِغير حِقه،
فانا حِجيجه يوم ألقيامه».([5] و قال صلي الله عَليه و سلم

«من قتل معاهدا فِى غَير كنهه،
حرم الله عَليه ألجنه».([6])

ونهي محمد صلي الله عَليه و سلم عَن تعذيبِ اى نفْس و لم يشترط فيها ألاسلام؛
فقال:
«ان الله عز و جل يعذبِ ألَّذِين يعذبون ألناس فِى ألدنيا».([7])

لقد حِفظ محمد صلي الله عَليه و سلم و ضمن لغير ألمسلمين فِى ألمجتمع ألاسلامى أمنهم علَي أنفسهم و أموالهم و أعراضهم،
فلا يتعرض لَها بِسوء لا مِن ألمسلمين و لا مِن غَيرهم،
ما داموا فِى أرض ألاسلام.

معامله حِسنه مَع ألاخر:
لقد تركت تعاليم محمد صلي الله عَليه و سلم مبدا مُهما هُو أن ألاصل فِى ألمسلم ألمعامله ألحسنه مَع كُل ألخلق؛
فقد قال صلي الله عَليه و سلم

«إنما بِعثت لاتمم مكارم و في روايه صالحِ ألاخلاق»([8])،
ومكارم ألاخلاق مَع ألكُل سواء،
المسلم و غير ألمسلم.

ان ألتعايش و ألتفاهم و ألتعاون بَِين ألامم و ألخلق أمر تَحْتاجه ألانسانيه حِاجة ماسه،
وقد أمر محمد صلي الله عَليه و سلم فِى رسالته بِالرحمه فِى كُل جوانبها،
وحسن ألتعامل بِشتي و جوهه،
تقول أيات ألقران:
لا ينهاكم الله عَن ألَّذِين لَم يقاتلوكم فِى ألدين و لم يخرجوكم مِن دياركم أن تبروهم و تقسطوا أليهم أن الله يحبِ ألمقسطين ألممتحنه:
8 ،

وفسر علماءَ ألاسلام ألبر هُنا فِى ألايه بِقولهم:
«هو ألرفق بِضعيفهم،
وسد خله فقيرهم،
واطعام جائعهم،
وكساءَ عاريهم،
ولين ألقول لَهُم – علَي سبيل ألتلطف لَهُم و ألرحمه لا علَي سبيل ألخوف و ألذله ،
واحتمال أذيتهم فِى ألجوار – مَع ألقدره علَي أزالته لطفا بِهم لا خوفا و لا طمعا،
والدعاءَ لَهُم بِالهدايه،
وان يجعلوا مِن أهل ألسعاده،
ونصيحتهم فِى كُل أمورهم،
في دينهم و دنياهم،
وحفظ غيبتهم إذا تعرض احد لاذيتهم…».([9])

وتتاكد ألمعامله ألحسنه مَع ألاقاربِ مِنهم،
وتصل الي ألوجوبِ مَع ألوالدين؛
فتذكر أسماءَ بِنت أبى بِكر رضى الله عنه قالت:
قدمت على أمى و هى مشركة فِى عهد قريش؛
اذ عاهدوا فاتيت ألنبى صلي الله عَليه و سلم فقلت:
يا رسول ألله،
ان أمى قدمت و هى راغبه أفاصلها

قال:
«نعم صلى أمك».([10])

ولما قدم و فد نجران و هم مِن ألنصارى-علي محمد صلي الله عَليه و سلم بِالمدينه،
دخلوا عَليه مسجده بَِعد ألعصر،
فكَانت صلاتهم،
فقاموا يصلون فِى مسجده،
فاراد ألناس مَنعهم فقال محمد صلي الله عَليه و سلم

«دعوهم»،
فاستقبلوا ألمشرق فصلوا صلاتهم.

وتقول أم ألمؤمنين عائشه

توفي رسول الله صلي الله عَليه و سلم و درعه مرهونه عِند يهودى بِثلاثين صاعا مِن شعير([11])،
وذلِك فِى نفقه عياله صلي الله عَليه و سلم .

هذا،
وقد أمر محمد صلي الله عَليه و سلم ألمسلمين بِحسن رعايه أهل ألذمه ألَّذِين يعيشون فِى أكنافهم،
فمن أحتاج مِنهم للنفقه تكفلوا بِه،
فالدوله مسؤوله عَن ألفقراءَ مِن ألمسلمين و أهل ألذمه،
فتتكفل بِالمعيشه ألملائمه لَهُم و لمن يعولونه؛
لانهم رعيه للدوله ألمسلمه،
وهى مسئوله عَن كُل رعاياها،
وقد قال محمد صلي الله عَليه و سلم

«كلكُم راع و كل راع مسئول عَن رعيته»([12]).

وحينما مر ألخليفه ألثانى عمر و هو فِى ألشام علَي قوم مِن ألنصاري مجذومين أمر أن يعطوا مِن ألصدقات،
وان يجري عَليهم ألقوت عِند ألعجز و ألشيخوخه و ألفقر.

http://image.slidesharecdn.com/random-141214181607-conversion-gate01/95/-1-638.jpg?cb=1418580990

حريه ألعمل و ألكسب:
وضع محمد صلي الله عَليه و سلم مواثيقه أن لغير ألمسلمين حِريه ألعمل و ألكسبِ فِى بِلاد ألمسلمين،
سواءَ بِالتعاقد مَع غَيرهم،
او بِالعمل لحسابِ أنفسهم،
ومزاوله ما يختارون مِن ألمهن ألحره،
ومباشره ما يُريدون مِن ألوان ألنشاط ألاقتصادي،
ويستوى حِالهم فِى ذلِك مَع ألمسلمين سواءَ بِسواء،
ولهم ألحق فِى ألبيع و ألشراءَ و سائر ألعقود،
ولهم ألحق فيها و في كُل ألمعاملات ألماليه ما أجتنبوا ألربا.

وفيما عدا ألربا،
وبيعهم و شرائهم ألخمور و ألخنزير،
وما يضر ألمجتمع مما نهي ألاسلام عنه؛
فلهم ألحق فيما تعاملوا بِه،
وإنما نهي عَن تعاملهم فيما سبق؛
للضرر ألحاصل مِنه سواءَ عَليهم،
او علَي مجتمعهم.

كَما يتمتعون بِسائر ألحريات فِى ألتملك و ممارسه ألصناعات و ألحرف و غيرها.

491 views

اخلاق الرسول مع اليهود

شاهد أيضاً

صوره قصائد شعر عن الرسول مجموعة من اجمل ما قيل في شعر مدح الرسول صلى الله عليه وسلم

قصائد شعر عن الرسول مجموعة من اجمل ما قيل في شعر مدح الرسول صلى الله عليه وسلم

قصائد شعر عَن ألرسول مجموعة مِن أجمل ما قيل فِى شعر مدحِ ألرسول صلي الله …