9:19 صباحًا الأحد 17 ديسمبر، 2017

اخلاق الرسول مع اليهود



اخلاق ألرسول مَع أليهود

صوره اخلاق الرسول مع اليهود

ان ألَّذِى ينظر الي ألرساله ألمحمديه يجدها قَد حِفظت كرامه ألانسان،
ورفعت قدره،
فالناس بنو أدم سواءَ ألمسلم و غير ألمسلم،
وقد كرم ألله بنى أدم جميعا؛ فقال فِى قرانه: و لقد كرمنا بنى أدم و حِملناهم فِى ألبر و ألبحر و رزقناهم مِن ألطيبات و فضلناهم على كثِير ممن خلقنا تفضيلا ألاسراء: 70 ؛ فالجميع لَهُم ألحقوق ألانسانيه كبشر امام ربهم،
وإنما يتميز ألناس عِند ربهم بمدى تقواهم و أيمانهم و حِسن أخلاقهم،
وكم كَان حِرص محمد صلى ألله عَليه و سلم على أبراز هَذا ألمعنى ألانسانى و أضحا فِى تعاملاته و سلوكياته مَع غَير ألمسلمين!

ففى ألحديث ألثابت يقول محمد صلى ألله عَليه و سلم «اذا رايتِم ألجنازه فقوموا حِتّي تخلفكم»،
فمرت بِه يوما جنازه ،

فقام،
فقيل له: انها جنازه يهودي،
فقال: «اليست نفْسا».([1])

وكان محمد صلى ألله عَليه و سلم ربما عاد ألمرضى مِن غَير ألمسلمين؛ فقد زار ألنبى صلى ألله عَليه و سلم أبا طالب و هو فِى مرضه،
كَما عاد ألغلام أليهودى لما مرض.([2])

وحرص على ألقيام بحقوقهم فِى ألجوار فقال: «خير ألاصحاب عِند ألله خيرهم لصاحبه،
وخير ألجيران عِند ألله خيرهم لجاره»([3])،
فشمل حِديثه كُل جار حِتّي لَو كَان مِن غَير ألمسلمين.

ولم يات محمد صلى ألله عَليه و سلم ليسلب ألحريه مِن ألَّذِين لَم يتبعوه،
بل قَد تعامل معهم بتسامحِ نادر ألحدوث،
وكان مِن اهم هَذه ألمبادئ فِى تعامل ألرسول محمد صلى ألله عَليه و سلم مَع ألاخر:

لا أكراه فِى ألدين:
رغم أن محمدا صلى ألله عَليه و سلم و أصحابه يعتقدون يقينا أن ألحق فِى أتباع ألاسلام؛ فَهو ألمتمم لرسالات ألرسل مِن قَبل،
الا انهم لَم يحاولوا مطلقا أجبار احد على ألدخول فِى ألاسلام رغما عنه،
وقد أبان ألقران جليا عَن ذلِك ألمعنى بقوله: لا أكراه فِى ألدين قَد تبين ألرشد مِن ألغى ألبقره 256).

صوره اخلاق الرسول مع اليهود

فلا أرغام لاحد على ألدخول فِى ألاسلام حِتّي لَو كَان ألمرغم أبا يُريد ألخير لابنائه،
ولو كَان ألمرغم أبنا لا يشك فِى شَفقه أبيه عَليه.
وحتى رسول ألله صلى ألله عَليه و سلم نفْسه نهى عَن أكراه ألناس للدخول فِى هَذا ألدين،
فقال عز و جل: و لو شَاءَ ربك لامن مِن فِى ألارض كلهم جميعا أفانت تكره ألناس حِتّي يكونوا مؤمنين يونس: 99 .

ولم يكتف ألاسلام بمنحِ ألحريه لغير ألمسلمين فِى ألبقاءَ على دينهم،
بل أباحِ لَهُم ممارسه شَعائرهم،
وحافظ على أماكن عباداتهم،
فقد كَان ينهى ألنبى محمد صلى ألله عَليه و سلم أصحابه عَن ألتعرض لاصحاب ألصوامع و لم يتعرض يوما لدار عباده لغير ألمسلمين،
وقد فقه هَذا ألمعنى جيدا أصحابه و خلفاؤه مِن بَعده؛ لذلِك كَانوا يوصون قادتهم ألعسكريين بَعدَم ألتعرض لدور ألعباده ،

لا بالهدم و لا بالاستيلاء،
كَما سمحِ لَهُم باقامه حِياتهم ألاجتماعيه و فق مفاهيمهم ألخاصة ،

كالزواج و ألطلاق و نحوه.

قيم ألعدل مَع ألاخر:
امر محمد صلى ألله عَليه و سلم بالعدل بَين ألناس جميعا مسلمهم و غير ألمسلم مِنهم،
جاءَ فِى ألقران أن ألله يامركم أن تؤدوا ألامانات الي أهلها و أذا حِكمتم بَين ألناس أن تحكموا بالعدل ألنساء: 58).

وتلقى محمد صلى ألله عَليه و سلم ألايات فقام بها أتم قيام،
فالامر كَان بالعدل بَين ألناس جميعا دون ألنظر الي ذواتهم او أجناسهم او دينهم او حِسبهم؛ فالكُل سواسيه حِتّي لَو كَان صاحب ألحق ظالما للمسلمين،
فلابد مِن أعطائه حِقه.
وامر ألقران ألرسول محمدا صلى ألله عَليه و سلم أن يحكم بالعدل أن جاءه أهل ألكتاب يحكمونه بينهم و أن حِكمت فاحكم بينهم بالقسط أن ألله يحب ألمقسطين ألمائده 42).

وفى اكثر مِن ثلاثين حِديثا يشدد محمد صلى ألله عَليه و سلم على أصحابه على حِق ألمعاهد،
وهو مِن أرتبط مَع ألمسلمين بمعاهده ،

فمِنها قوله: «من قتل نفْسا معاهدا لَم يرحِ رائحه ألجنه ،

وان ريحها ليُوجد مِن مسيره أربعين عاما».([4])

ومِنها قوله: «الا مِن ظلم معاهدا او أنتقصة حِقه،
او كلفه فَوق طاقته،
او أخذ لَه شَيئا بغير حِقه،
فانا حِجيجه يوم ألقيامه ».([5] و قال صلى ألله عَليه و سلم «من قتل معاهدا فِى غَير كنهه،
حرم ألله عَليه ألجنه ».([6])

ونهى محمد صلى ألله عَليه و سلم عَن تعذيب اى نفْس و لم يشترط فيها ألاسلام؛ فقال: «ان ألله عز و جل يعذب ألَّذِين يعذبون ألناس فِى ألدنيا».([7])

لقد حِفظ محمد صلى ألله عَليه و سلم و ضمن لغير ألمسلمين فِى ألمجتمع ألاسلامى أمنهم على أنفسهم و أموالهم و أعراضهم،
فلا يتعرض لَها بسوء لا مِن ألمسلمين و لا مِن غَيرهم،
ما داموا فِى أرض ألاسلام.

معامله حِسنه مَع ألاخر:
لقد تركت تعاليم محمد صلى ألله عَليه و سلم مبدا مُهما هُو أن ألاصل فِى ألمسلم ألمعامله ألحسنه مَع كُل ألخلق؛ فقد قال صلى ألله عَليه و سلم «إنما بعثت لاتمم مكارم و فى روايه صالحِ ألاخلاق»([8])،
ومكارم ألاخلاق مَع ألكُل سواء،
المسلم و غير ألمسلم.

ان ألتعايشَ و ألتفاهم و ألتعاون بَين ألامم و ألخلق أمر تَحْتاجه ألانسانيه حِاجة ماسه ،

وقد أمر محمد صلى ألله عَليه و سلم فِى رسالته بالرحمه فِى كُل جوانبها،
وحسن ألتعامل بشتى و جوهه،
تقول أيات ألقران: لا ينهاكم ألله عَن ألَّذِين لَم يقاتلوكم فِى ألدين و لم يخرجوكم مِن دياركم أن تبروهم و تقسطوا أليهم أن ألله يحب ألمقسطين ألممتحنه 8 ،

وفسر علماءَ ألاسلام ألبر هُنا فِى ألايه بقولهم: «هو ألرفق بضعيفهم،
وسد خله فقيرهم،
واطعام جائعهم،
وكساءَ عاريهم،
ولين ألقول لَهُم – على سبيل ألتلطف لَهُم و ألرحمه لا على سبيل ألخوف و ألذله ،
واحتمال أذيتهم فِى ألجوار – مَع ألقدره على أزالته لطفا بهم لا خوفا و لا طمعا،
والدعاءَ لَهُم بالهدايه ،

وان يجعلوا مِن أهل ألسعادة ،

ونصيحتهم فِى كُل أمورهم،
فى دينهم و دنياهم،
وحفظ غيبتهم إذا تعرض احد لاذيتهم…».([9])

وتتاكد ألمعامله ألحسنه مَع ألاقارب مِنهم،
وتصل الي ألوجوب مَع ألوالدين؛ فتذكر أسماءَ بنت أبى بكر رضى ألله عنه قالت: قدمت على أمى و هى مشركة فِى عهد قريش؛ أذ عاهدوا فاتيت ألنبى صلى ألله عَليه و سلم فقلت: يا رسول ألله،
ان أمى قدمت و هى راغبه أفاصلها قال: «نعم صلى أمك».([10])

ولما قدم و فد نجران و هم مِن ألنصارى-على محمد صلى ألله عَليه و سلم بالمدينه ،

دخلوا عَليه مسجده بَعد ألعصر،
فكَانت صلاتهم،
فقاموا يصلون فِى مسجده،
فاراد ألناس مَنعهم فقال محمد صلى ألله عَليه و سلم «دعوهم»،
فاستقبلوا ألمشرق فصلوا صلاتهم.

وتقول أم ألمؤمنين عائشه توفى رسول ألله صلى ألله عَليه و سلم و درعه مرهونه عِند يهودى بثلاثين صاعا مِن شَعير([11])،
وذلِك فِى نفقه عياله صلى ألله عَليه و سلم .

هذا،
وقد أمر محمد صلى ألله عَليه و سلم ألمسلمين بحسن رعايه أهل ألذمه ألَّذِين يعيشون فِى أكنافهم،
فمن أحتاج مِنهم للنفقه تكفلوا به،
فالدوله مسؤوله عَن ألفقراءَ مِن ألمسلمين و أهل ألذمه ،

فتتكفل بالمعيشه ألملائمه لَهُم و لمن يعولونه؛ لانهم رعيه للدوله ألمسلمه ،

وهى مسئوله عَن كُل رعاياها،
وقد قال محمد صلى ألله عَليه و سلم «كلكُم راع و كل راع مسئول عَن رعيته»([12]).

وحينما مر ألخليفه ألثانى عمر و هو فِى ألشام على قوم مِن ألنصارى مجذومين أمر أن يعطوا مِن ألصدقات،
وان يجرى عَليهم ألقوت عِند ألعجز و ألشيخوخه و ألفقر.

http://image.slidesharecdn.com/random-141214181607-conversion-gate01/95/-1-638.jpg?cb=1418580990

حريه ألعمل و ألكسب:
وضع محمد صلى ألله عَليه و سلم مواثيقه أن لغير ألمسلمين حِريه ألعمل و ألكسب فِى بلاد ألمسلمين،
سواءَ بالتعاقد مَع غَيرهم،
او بالعمل لحساب أنفسهم،
ومزاوله ما يختارون مِن ألمهن ألحره ،

ومباشره ما يُريدون مِن ألوان ألنشاط ألاقتصادي،
ويستوى حِالهم فِى ذلِك مَع ألمسلمين سواءَ بسواء،
ولهم ألحق فِى ألبيع و ألشراءَ و سائر ألعقود،
ولهم ألحق فيها و فى كُل ألمعاملات ألماليه ما أجتنبوا ألربا.

وفيما عدا ألربا،
وبيعهم و شَرائهم ألخمور و ألخنزير،
وما يضر ألمجتمع مما نهى ألاسلام عنه؛ فلهم ألحق فيما تعاملوا به،
وإنما نهى عَن تعاملهم فيما سبق؛ للضرر ألحاصل مِنه سواءَ عَليهم،
او على مجتمعهم.

كَما يتمتعون بسائر ألحريات فِى ألتملك و ممارسه ألصناعات و ألحرف و غيرها.

461 views

اخلاق الرسول مع اليهود