اخلاق الرسول مع اليهود

اخلاق الرسول مَع اليهود

صوره اخلاق الرسول مع اليهود

ان الَّذِي ينظر الي الرسالة المحمدية يجدها قَد حِفظت كرامة الانسان
ورفعت قدره
فالناس بنو ادم سواءَ المسلم وغير المسلم
وقد كرم الله بني ادم جميعا؛ فقال فِي قرانه: ولقد كرمنا بني ادم وحملناهم فِي البر والبحر ورزقناهم مِن الطيبات وفضلناهم علي كثِير ممن خلقنا تفضيلا الاسراء: 70 ؛ فالجميع لَهُم الحقوق الانسانية كبشر أمام ربهم
وإنما يتميز الناس عِند ربهم بمدي تقواهم وايمانهم وحسن اخلاقهم
وكم كَان حِرص محمد صلي الله عَليه وسلم علي ابراز هَذا المعني الانساني واضحا فِي تعاملاته وسلوكياته مَع غَير المسلمين!

ففي الحديث الثابت يقول محمد صلي الله عَليه وسلم «اذا رايتِم الجنازة فقوموا حِتّى تخلفكم»
فمرت بِه يوما جنازة
فقام
فقيل له: أنها جنازة يهودي
فقال: «اليست نفْسا».([1])

وكان محمد صلي الله عَليه وسلم ربما عاد المرضي مِن غَير المسلمين؛ فقد زار النبي صلي الله عَليه وسلم ابا طالب وهو فِي مرضه
كَما عاد الغلام اليهودي لما مرض.([2])

وحرص علي القيام بحقوقهم فِي الجوار فقال: «خير الاصحاب عِند الله خيرهم لصاحبه
وخير الجيران عِند الله خيرهم لجاره»([3])
فشمل حِديثه كُل جار حِتّى لَو كَان مِن غَير المسلمين.

ولم يات محمد صلي الله عَليه وسلم ليسلب الحرية مِن الَّذِين لَم يتبعوه
بل قَد تعامل معهم بتسامحِ نادر الحدوث
وكان مِن أهم هَذه المبادئ فِي تعامل الرسول محمد صلي الله عَليه وسلم مَع الاخر:

لا اكراه فِي الدين:
رغم ان محمدا صلي الله عَليه وسلم واصحابه يعتقدون يقينا ان الحق فِي اتباع الاسلام؛ فَهو المتمم لرسالات الرسل مِن قَبل
الا أنهم لَم يحاولوا مطلقا اجبار أحد علي الدخول فِي الاسلام رغما عنه
وقد ابان القران جليا عَن ذلِك المعني بقوله: لا اكراه فِي الدين قَد تبين الرشد مِن الغي البقرة: 256).

صوره اخلاق الرسول مع اليهود

فلا ارغام لاحد علي الدخول فِي الاسلام حِتّى لَو كَان المرغم ابا يُريد الخير لابنائه
ولو كَان المرغم ابنا لا يشك فِي شَفقة ابيه عَليه
وحتي رسول الله صلي الله عَليه وسلم نفْسه نهي عَن اكراه الناس للدخول فِي هَذا الدين
فقال عز وجل: ولو شَاءَ ربك لامن مِن فِي الارض كلهم جميعا افانت تكره الناس حِتّى يكونوا مؤمنين يونس: 99)

ولم يكتف الاسلام بمنحِ الحرية لغير المسلمين فِي البقاءَ علي دينهم
بل اباحِ لَهُم ممارسة شَعائرهم
وحافظ علي اماكن عباداتهم
فقد كَان ينهي النبي محمد صلي الله عَليه وسلم اصحابه عَن التعرض لاصحاب الصوامع ولم يتعرض يوما لدار عبادة لغير المسلمين
وقد فقه هَذا المعني جيدا اصحابه وخلفاؤه مِن بَعده؛ لذلِك كَانوا يوصون قادتهم العسكريين بَعدَم التعرض لدور العبادة
لا بالهدم ولا بالاستيلاء
كَما سمحِ لَهُم باقامة حِياتهم الاجتماعية وفق مفاهيمهم الخاصة
كالزواج والطلاق ونحوه.

قيم العدل مَع الاخر:
امر محمد صلي الله عَليه وسلم بالعدل بَين الناس جميعا مسلمهم وغير المسلم مِنهم
جاءَ فِي القران ان الله يامركم ان تؤدوا الامانات الي اهلها واذا حِكمتم بَين الناس ان تحكموا بالعدل النساء: 58).

وتلقي محمد صلي الله عَليه وسلم الايات فقام بها اتم قيام
فالامر كَان بالعدل بَين الناس جميعا دون النظر الي ذواتهم أو اجناسهم أو دينهم أو حِسبهم؛ فالكُل سواسية حِتّى لَو كَان صاحب الحق ظالما للمسلمين
فلابد مِن اعطائه حِقه
وامر القران الرسول محمدا صلي الله عَليه وسلم ان يحكم بالعدل ان جاءه اهل الكتاب يحكمونه بينهم وان حِكمت فاحكم بينهم بالقسط ان الله يحب المقسطين المائدة: 42).

وفي أكثر مِن ثلاثين حِديثا يشدد محمد صلي الله عَليه وسلم علي اصحابه علي حِق المعاهد
وهو مِن ارتبط مَع المسلمين بمعاهدة
فمِنها قوله: «من قتل نفْسا معاهدا لَم يرحِ رائحة الجنة
وان ريحها ليُوجد مِن مسيرة اربعين عاما».([4])

صوره اخلاق الرسول مع اليهود

ومِنها قوله: «الا مِن ظلم معاهدا أو انتقصه حِقه
او كلفه فَوق طاقته
او اخذ لَه شَيئا بغير حِقه
فانا حِجيجه يوم القيامة».([5] وقال صلي الله عَليه وسلم «من قتل معاهدا فِي غَير كنهه
حرم الله عَليه الجنة».([6])

ونهي محمد صلي الله عَليه وسلم عَن تعذيب أي نفْس ولم يشترط فيها الاسلام؛ فقال: «ان الله عز وجل يعذب الَّذِين يعذبون الناس فِي الدنيا».([7])

لقد حِفظ محمد صلي الله عَليه وسلم وضمن لغير المسلمين فِي المجتمع الاسلامي امنهم علي انفسهم واموالهم واعراضهم
فلا يتعرض لَها بسوء لا مِن المسلمين ولا مِن غَيرهم
ما داموا فِي ارض الاسلام.

معاملة حِسنة مَع الاخر:
لقد تركت تعاليم محمد صلي الله عَليه وسلم مبدا مُهما هُو ان الاصل فِي المسلم المعاملة الحسنة مَع كُل الخلق؛ فقد قال صلي الله عَليه وسلم «إنما بعثت لاتمم مكارم وفي رواية صالحِ الاخلاق»([8])
ومكارم الاخلاق مَع الجميع سواء
المسلم وغير المسلم.

ان التعايشَ والتفاهم والتعاون بَين الامم والخلق امر تَحْتاجه الانسانية حِاجة ماسة
وقد امر محمد صلي الله عَليه وسلم فِي رسالته بالرحمة فِي كُل جوانبها
وحسن التعامل بشتي وجوهه
تقول ايات القران: لا ينهاكم الله عَن الَّذِين لَم يقاتلوكم فِي الدين ولم يخرجوكم مِن دياركم ان تبروهم وتقسطوا اليهم ان الله يحب المقسطين الممتحنة: 8
وفسر علماءَ الاسلام البر هُنا فِي الاية بقولهم: «هو الرفق بضعيفهم
وسد خلة فقيرهم
واطعام جائعهم
وكساءَ عاريهم
ولين القول لَهُم – علي سبيل التلطف لَهُم والرحمة لا علي سبيل الخوف والذلة
واحتمال اذيتهم فِي الجوار – مَع القدرة علي ازالته لطفا بهم لا خوفا ولا طمعا
والدعاءَ لَهُم بالهداية
وان يجعلوا مِن اهل السعادة
ونصيحتهم فِي جميع امورهم
في دينهم ودنياهم
وحفظ غيبتهم إذا تعرض أحد لاذيتهم…».([9])

وتتاكد المعاملة الحسنة مَع الاقارب مِنهم
وتصل الي الوجوب مَع الوالدين؛ فتذكر اسماءَ بنت ابي بكر رضي الله عنه قالت: قدمت علي امي وهي مشركة فِي عهد قريش؛ اذ عاهدوا فاتيت النبي صلي الله عَليه وسلم فقلت: يا رسول الله
ان امي قدمت وهي راغبة افاصلها قال: «نعم صلي امك».([10])

ولما قدم وفد نجران وهم مِن النصارى-علي محمد صلي الله عَليه وسلم بالمدينة
دخلوا عَليه مسجده بَعد العصر
فكَانت صلاتهم
فقاموا يصلون فِي مسجده
فاراد الناس مَنعهم فقال محمد صلي الله عَليه وسلم «دعوهم»
فاستقبلوا المشرق فصلوا صلاتهم.

وتقول ام المؤمنين عائشة توفي رسول الله صلي الله عَليه وسلم ودرعه مرهونة عِند يهودي بثلاثين صاعا مِن شَعير([11])
وذلِك فِي نفقة عياله صلي الله عَليه وسلم

هذا
وقد امر محمد صلي الله عَليه وسلم المسلمين بحسن رعاية اهل الذمة الَّذِين يعيشون فِي اكنافهم
فمن احتاج مِنهم للنفقة تكفلوا به
فالدولة مسؤولة عَن الفقراءَ مِن المسلمين واهل الذمة
فتتكفل بالمعيشة الملائمة لَهُم ولمن يعولونه؛ لانهم رعية للدولة المسلمة
وهي مسئولة عَن كُل رعاياها
وقد قال محمد صلي الله عَليه وسلم «كلكُم راع وكل راع مسئول عَن رعيته»([12]).

وحينما مر الخليفة الثاني عمر وهو فِي الشام علي قوم مِن النصاري مجذومين امر ان يعطوا مِن الصدقات
وان يجري عَليهم القوت عِند العجز والشيخوخة والفقر.

صوره اخلاق الرسول مع اليهود

حرية العمل والكسب:
وضع محمد صلي الله عَليه وسلم مواثيقه ان لغير المسلمين حِرية العمل والكسب فِي بلاد المسلمين
سواءَ بالتعاقد مَع غَيرهم
او بالعمل لحساب انفسهم
ومزاولة ما يختارون مِن المهن الحرة
ومباشرة ما يُريدون مِن الوان النشاط الاقتصادي
ويستوي حِالهم فِي ذلِك مَع المسلمين سواءَ بسواء
ولهم الحق فِي البيع والشراءَ وسائر العقود
ولهم الحق فيها وفي كُل المعاملات المالية ما اجتنبوا الربا.

وفيما عدا الربا
وبيعهم وشرائهم الخمور والخنزير
وما يضر المجتمع مما نهي الاسلام عنه؛ فلهم الحق فيما تعاملوا به
وإنما نهي عَن تعاملهم فيما سبق؛ للضرر الحاصل مِنه سواءَ عَليهم
او علي مجتمعهم.

كَما يتمتعون بسائر الحريات فِي التملك وممارسة الصناعات والحرف وغيرها.

  • اجمل صور دينية لسيدنا محمد
  • اخلاق الرسول مع اليهود وغير المسلمين
  • صور جميلة لاسم محمد رسول الله حديثة
  • صورة جمل النبي محمد رسول
  • عن النبي محمد
اخلاق الرسول اليهود 391 مشاهده
1 Star2 Stars3 Stars4 Stars5 Stars (No Ratings Yet)
Loading...