12:37 مساءً الإثنين 11 ديسمبر، 2017

احاديث عن العفو عن الناس سبيل المحسنين



احاديث عَن ألعفو عَن ألناس سبيل ألمحسنين

صوره احاديث عن العفو  عن الناس سبيل المحسنين

 

فان ألعفو عَن ألمخطئين مِن ألاخلاق ألاسلامية ألحميده ألَّتِى ينبغى أن يتصف بها ألمسلمون،
من أجل ذلِك أردت أن أذكر نفْسى و أخوانى ألكرام بهَذا ألموضوع ألمهم،
فنقول و بالله ألتوفيق.

معنى ألعفو:

العفو هُو ألتجاوز عَن ألذنب،
وترك ألعقاب عَليه،
واصله ألمحو و ألطمس،
يقال عفا يعفو عفوا فَهو عاف و عفو ألنِهاية لابن ألاثير).

العفو مِن أسماءَ ألله ألحسنى:

قال ألله تعالى: أن تبدوا خيرا او تخفوه او تعفوا عَن سوء فإن ألله كَان عفوا قديرا [النساء:149]،
وقال سبحانه: ذلِك و من عاقب بمثل ما عوقب بِه ثُم بغى عَليه لينصرنه ألله أن ألله ل?عفو غفور [الحج:60].

الفرق بَين ألعفو و ألغفران:

يتمثل ألفرق بَين ألعفو و ألغفران فِى أمور عديده اهمها:

صوره احاديث عن العفو  عن الناس سبيل المحسنين

– أن ألغفران يقتضى أسقاط ألعقاب و نيل ألثواب،
ولا يستحقه ألا ألمؤمن،
ولا يَكون ألا فِى حِق ألله تعالى.
اما ألعفو فانه يقتضى أسقاط أللوم و ألذم،
ولا يقتضى نيل ألثواب و يستعمل فِى ألعبد أيضا.
العفو قَد يَكون قَبل ألعقوبه او بَعدها،
اما ألغفران،
فانه لا يَكون معه عقوبه ألبته ،

ولا يوصف بالعفو ألا ألقادر عَليه.
فى ألعفو أسقاط للعقاب،
وفى ألمغفره ستر للذنب و صون مِن عذاب ألخزى و ألفضيحة نضره ألنعيم).
الفرق بَين ألصفحِ و ألعفو:

الصفحِ و ألعفو متقاربان فِى ألمعنى فيقال صفحت عنه أعرضت عَن ذنبه و عن تثريبه،
الا أن ألصفحِ أبلغ مِن ألعفو،
فقد يعفو ألانسان و لا يصفح،
وصفحت عنه أوليته صفحة جميلة نضره ألنعيم).

العفو عَن ألناس و صيه رب ألعالمين:

حثنا ألله تعالى فِى كتابة ألعزيز على ألعفو عَن ألمخطئين،
وذلِك فِى مواضع عديده ،

وسوفَ نذكر بَعضها فيما يلي:

قال ألله تعالى: أن تبدوا خيرا او تخفوه او تعفوا عَن سوء فإن ألله كَان عفوا قديرا [النساء:149] قال أبن كثِير عِند تفسيره لهَذه ألايه ألكريمه “ان تظهروا أيها ألناس خيرا،
او أخفيتموه،
او عفوتم عمن أساءَ أليكم؛ فإن ذلِك مما يقربكم عِند ألله و يجزل ثوابكم لديه،
فان مِن صفاته تعالى أن يعفو عَن عباده مَع قدرته على عقابهم و لهَذا قال: أن ألله كَان عفوا قديرا}” تفسير أبن كثِير).

وقال ألله تعالى لنبيه: فبما رحمه مِن ألله لنت لَهُم و لو كنت فظا غليظ ألقلب لانفضوا مِن حِولك فاعف عنهم و أستغفر لَهُم و شَاورهم فِى ألامر فاذا عزمت فتوكل على ألله أن ألله يحب ألمتوكلين [ال عمران:159].
وقال سبحانه: و جزاءَ سيئه سيئه مِثلها فمن عفا و أصلحِ فاجره على ألله انه لا يحب ألظالمين [الشورى:40].
قال أبن جرير ألطبرى عِند تفسيره لهَذه ألايه “فمن عفا عمن أساءَ أليه،
اساءته أليه،
فغفرها له،
ولم يعاقبه بها،
وهو على عقوبته عَليها قادر،
ابتغاءَ و جه ألله؛ فاجر عفوه ذلِك على ألله،
والله مثيبه عَليه ثوابه” تفسير ألطبري).

وقال سبحانه لنبيه: خذ ألعفو و أمر بالعرف و أعرض عَن ألجاهلين [الاعراف:199].
قال أبن جرير: “خذ ألعفو مِن أخلاق ألناس،
واترك ألغلظه عَليهم،
وقد أمر بذلِك نبى ألله فِى ألمشركين” تفسير ألطبري).

عن أبى موسى ألاشعرى رضى ألله عنه قال: “قال ألنبي: «ما احد أصبر على أذى سمعه مِن ألله؛ يدعون لَه ألولد،
ثم يعافيهم و يرزقهم»” ألبخاري).

كلام جميل عَن ألتسامح

نبينا يحثنا على ألعفو عَن ألناس:

نبينا حِثنا على ألعفو عَن ألمخطئين فِى كثِير مِن أحاديثه ألشريفه ،

وسوفَ نذكر مِنها ما يلي:

عَن أنس بن مالك رضى ألله عنه أن رسول ألله قال: «ان ألانصار كرشى و عيبتى جماعتى و خاصتى ألَّذِين أثق بهم،
وان ألناس سيكثرون و يقلون فاقبلوا مِن محسنهم و أعفوا عَن مسيئهم» مسلم).

عَن عبد ألله بن عمرو بن ألعاص رضى ألله عنهما أن رسول ألله قال: «تعافوا ألحدود فيما بينكم،
فما بلغنى مِن حِد؛ فقد و جب» حِديث صحيح،
صحيحِ أبى داود للالباني).

عَن عبد ألله بن عمر رضى ألله عنهما قال: جاءَ رجل الي ألنبي،
فقال: “يا رسول ألله كَم نعفو عَن ألخادم؟” فصمت،
ثم أعاد عَليه ألكلام،
فصمت،
فلما كَان فِى ألثالثة قال: «اعفوا عنه فِى كُل يوم سبعين مَره » حِديث صحيحِ صحيحِ أبى داود للالباني).

عَن أبى هريره رضى ألله عنه عَن رسول ألله قال: «ما نقصت صدقة مِن مال،
وما زاد ألله عبدا بعفو ألا عزا،
وما تواضع احد لله ألا رفعه ألله» مسلم).

من أقوال ألسلف ألصالحِ فِى ألعفو عَن ألناس:

أبو ألدرداء،
سئل أبو ألدرداءَ رضى ألله عنه عَن أعز ألناس قال: “الذى يعفو إذا قدر،
فاعفوا يعزكم ألله” أحياءَ علوم ألدين للغزالي).

على بن أبى طالب،
قال على بن أبى طالب رضى ألله عنه: “اذا قدرت على عدوك،
فاجعل ألعفو عنه،
شكرا للقدره عَليه” ألمستطرف للابشيهي).

معاويه بن أبى سفيان،
قال معاويه بن أبى سفيان رضى ألله عنه: “عليكم بالحلم و ألاحتمال حِتّي يُمكنكم ألفرصه ،

فاذا أمكنكم؛ فعليكم بالصفحِ و ألافضال” أحياءَ علوم ألدين للغزالي).

ألحسن ألبصري،
قال ألحسن ألبصر رحمه ألله: “افضل أخلاق ألمؤمن ألعفو” ألاداب ألشرعيه لابن مفلحِ ألحنبلي).

سعيد بن ألمسيب،
قال سعيد بن ألمسيب رحمه ألله: “ما مِن شَيء ألا و ألله يحب أن يعفى عنه ما لَم يكن حِدا” موطا مالك،
كتاب ألاشربه .

ألاحنف بن قيس،
قال ألاحنف بن قيس رحمه ألله: “اياكم و راى ألاوغاد،
قالوا و ما راى ألاوغاد قال ألَّذِين يرون ألصفحِ و ألعفو عارا” ألمستطرف للابشيهي).

نبينا هُو ألقدوه فِى ألعفو عَن ألناس:

الله تعالى أمر نبينا محمدا بالعفو عَن ألناس فامتثل أمره،
وكان نبينا هُو ألقدوه فِى ألعفو عَن ألناس بقوله و فعله،
من ذلك:

عَن جابر بن عبد ألله رضى ألله عنهما قال: غزونا مَع رسول ألله صلى ألله عَليه و سلم غزوه نجد،
فلما أدركته ألقائله و هو فِى و أد كثِير ألعضاه،
فنزل تَحْت شَجره و أستظل بها،
وعلق سيفه؛ فتفرق ألناس فِى ألشجر يستظلون،
وبينا نحن كذلِك أذ دعانا رسول ألله فجئنا فاذا أعرابى قاعد بَين يديه فقال: «ان هَذا أتانى و أنا نائم فاخترط سيفى فاستيقظت و هو قائم على راسى مخترط سيفى صلتا»،
قال: “من يمنعك مني؟” قلت: «الله»،
فشامه ثُم قعد،
فَهو هَذا قال و لم يعاقبه رسول ألله ألبخاري).

عَن عروه بن ألزبير أن عائشه رضى ألله عنها زوج ألنبى حِدثته انها قالت للنبي: “هل أتى عليك يوم كَان أشد مِن يوم أحد؟” قال: «لقد لقيت مِن قومك ما لقيت،
وكان أشد ما لقيت مِنهم يوم ألعقبه ؛ أذ عرضت نفْسى على أبن عبد ياليل بن عبد كلال؛ فلم يجبنى الي ما أردت،
فانطلقت و أنا مُهموم على و جهي،
فلم أستفق ألا و أنا بقرن ألثعالب،
فرفعت راسى فاذا انا بسحابه قَد أظلتنى فنظرت فاذا فيها جبريل فناداني،
فقال: “ان ألله قَد سمع قول قومك لك،
وما ردوا عليك،
وقد بعث أليك ملك ألجبال لتامَره بما شَئت فيهم” فنادانى ملك ألجبال فسلم علي،
ثم قال: “يا محمد،
ان ألله قَد سمع قول قومك لك،
وانا ملك ألجبال،
وقد بعثنى ربك أليك لتامرنى بامرك فما شَئت أن شَئت أن أطبق عَليهم ألاخشبين”؛ فقال ألنبي: بل أرجو أن يخرج ألله مِن أصلابهم مِن يعبد ألله و حِده لا يشرك بِه شَيئا» ألبخاري،
ومسلم).

عَن عبد ألله بن مسعود – رضى ألله عنه قال: “كانى أنظر الي ألنبى يحكى نبيا مِن ألانبياءَ ضربه قومه فادموه،
فَهو يمسحِ ألدم عَن و جهه و يقول رب أغفر لقومى فانهم لا يعلمون”(البخاري،
ومسلم).

عَن أنس بن مالك رضى ألله عنه قال: كنت أمشى مَع رسول ألله و عليه برد نجرانى غليظ ألحاشيه ،

فادركه أعرابى فجبذ بردائه جذب جبذه شَديده ،

قال أنس: فنظرت الي صفحة عاتق ألنبى و قد أثرت بها حِاشيه ألرداءَ مِن شَده جبذته،
ثم قال: “يا محمد مر لِى مِن مال ألله ألَّذِى عندك فالتفت أليه،
فضحك ثُم أمر لَه بعطاء”(البخارى مسلم).

عَن عائشه رضى ألله عنها قالت: “ما ضرب رسول ألله شَيئا قط بيده و لا أمراه و لا خادما،
الا أن يجاهد فِى سبيل ألله،
وما نيل مِنه شَيء قط فينتقم مِن صاحبه ألا أن ينتهك شَيء مِن محارم ألله فينتقم لله عز و جل” مسلم).

عفو ألرسول عَن ثمامه بن أثال:

روى ألبخارى عَن أبى هريره رضى ألله عنه قال: بعث ألنبى خيلا قَبل نجد فجاءت برجل مِن بنى حِنيفه يقال لَه ثمامه بن أثال،
فربطوه بساريه مِن سوارى ألمسجد،
فخرج أليه ألنبى فقال: «ما عندك يا ثمامه » فقال: “عندى خير يا محمد،
ان تقتلنى تقتل ذا دم،
وان تنعم تنعم على شَاكر،
وان كنت تُريد ألمال فسل مِنه ما شَئت”؛ فترك حِتّي كَان ألغد،
ثم قال له: «ما عندك يا ثمامه » قال: “ما قلت لك،
ان تنعم تنعم على شَاكر”،
فتركه حِتّي كَان بَعد ألغد،
فقال: «ما عندك يا ثمامه » فقال: “عندى ما قلت لك”،
فقال: «اطلقوا ثمامه »،
فانطلق الي نخل قريب مِن ألمسجد فاغتسل ثُم دخل ألمسجد،
فقال: “اشهد أن لا أله ألا ألله،
واشهد أن محمدا رسول ألله،
يا محمد و ألله ما كَان على ألارض و جه أبغض الي مِن و جهك؛ فقد أصبحِ و جهك أحب ألوجوه ألي،
والله ما كَان مِن دين أبغض الي مِن دينك؛ فاصبحِ دينك أحب ألدين ألي،
والله ما كَان مِن بلد أبغض الي مِن بلدك؛ فاصبحِ بلدك أحب ألبلاد ألي،
وان خيلك أخذتنى و أنا أريد ألعمَره ،

فماذَا ترى؟” فبشره رسول ألله و أمَره أن يعتمر؛ فلما قدم مكه قال لَه قائل: “صبوت؟” قال: “لا و لكن أسلمت مَع محمد رسول ألله،
ولا و ألله لا ياتيكم مِن أليمامه حِبه حِنطه حِتّي ياذن فيها ألنبي” ألبخاري).

عفو ألرسول عَن ألمرأة أليهوديه

روى ألبخارى عَن أنس بن مالك رضى ألله عنه أن يهوديه أتت ألنبى بشاه مسمومه ،

فاكل مِنها،
فجيء بها فقيل: “الا نقتلها؟” قال: «لا،
فما زلت أعرفها فِى لهوات رسول ألله» ألبخاري).
عفو ألرسول عَن أهل مكه

لما فَتحِ ألرسول مكه ،

اجتمع لَه أهلها عِند ألكعبه ،

ثم قال: «يا معشر قريشَ ما ترون أنى فاعل فيكم؟» قالوا: “خيرا،
اخ كريم و أبن أخ كريم” قال: «اذهبوا فانتم ألطلقاء» سيره أبن هشام).
صور مِن عفو ألصحابه

ضرب أصحاب نبينا أمثله رائعه فِى ألعفو عَن ألناس،
وسوفَ نذكر بَعضا مِن ذلك:

أبو بكر ألصديق،
كان أبو بكر ينفق على مسطحِ بن أثاثه لفقره و قرابته مِنه،
وكان مسطحِ مِن ألَّذِين خاضوا فِى حِادث ألافك،
وتكلم فِى عرض عائشه ،

فلما علم أبو بكر بذلك،
اقسم ألا ينفق عَليه بَعد ذلك،
فانزل ألله تعالى: و لا ياتل أولو ألفضل منكم و ألسعه أن يؤتوا أولى ألقربى و ألمساكين و ألمهاجرين فِى سبيل ألله و ليعفوا و ليصفحوا ألا تحبون أن يغفر ألله لكُم و ألله غفور رحيم [النور:22] فقال أبو بكر: “بلى و ألله يا ربنا،
انا لنحب أن تغفر لنا،
وعاد لمسطحِ بما كَان يصنع” ألبخاري).

عمر بن ألخطاب،
روى ألبخارى عَن أبن عباس رضى ألله عنهما قال: قدم عيينه بن حِصن بن حِذيفه ،

فنزل على أبن أخيه ألحر بن قيس،
وكان مِن ألنفر ألَّذِين يدنيهم عمر،
وكان ألقراءَ أصحاب مجالس عمر و مشاورته كهولا كَانوا او شَبانا؛ فقال عيينه لابن أخيه: “يا أبن أخي،
هل لك و جه عِند هَذا ألامير فاستاذن لِى عَليه” قال: “ساستاذن لك عَليه”،
قال أبن عباس فاستاذن ألحر لعيينه ،

فاذن لَه عمر فلما دخل عَليه قال: “هى يا أبن ألخطاب،
فوالله ما تعطينا ألجزل،
ولا تحكم بيننا بالعدل”،
فغضب عمر حِتّي هُم أن يوقع به؛ فقال لَه ألحر: “يا أمير ألمؤمنين أن ألله تعالى قال لنبيه: خذ ألعفو و أمر بالعرف و أعرض عَن ألجاهلين [الاعراف:199] و أن هَذا مِن ألجاهلين،
والله ما جاوزها عمر حِين تلاها عَليه؛ و كان و قافا عِند كتاب ألله ألبخاري).

  • العفو
  • صور عن الصفح عن المؤمن
  • أحاديث نبوية عن العفو عند المقدرة
  • العفو عند المقدرة
  • صوره وكلام عن العفوا
  • ما جزى من يعفو عن الناس
512 views

احاديث عن العفو عن الناس سبيل المحسنين